لؤي حداد من عاطل عن العمل إلى رياديّ ناجح

لا تدَع شيئاً يوقفك عن شغفك، وحتّى وقت الفراغ ليس وقتاً ضائعاً إن عرفت كيف تستثمره. هكذا فعل لؤي حداد قبل أن يصبح رائد أعمالٍ ناجحاً من لبنان.

في مقابلةٍ سريعةٍ مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy، يخبرنا حدّاد أنّه درس الـ"مالتيميديا" Multimedia ومن ثمّ عمل واكتسب خبرة وبنى شبكة علاقات؛ وإثر ذلك، وجد أنّه يجب أن يمنح الفرصة لنفسه وأن يفتتح عملاً خاصّاً به ولكنّه بقي عامَين في المنزل من دون عمل!

وفيما بعد، أطلق حدّاد شركته "بيكسل إنفنشون" Pixel Invention عام 2009، وقد بدأت بخدمات الويب، ومن ثمّ بناء العلامات التجارية، وصولاً إلى التسويق على الإنترنت في الوقت الحالي. وفاز مع شركته بجائزة "موقع العام" في عامَي 2012 و2013 في لبنان والعالم العربي.

مقولة النجاح التي يعتمدها حدّدا هي نفسها شعار شركته: "البعض يبحث عن النجاح والآخرون يبتكرونه." ويبدو أنّه طبّق هذا في حياته العملية، وذلك مع القرار الذي غيّر مسار حياته بأن يترك الوظيفة ويبحث عن عملٍ يُطلِقه بنفسه.

إنّه قرارٌ "صعبٌ ولكنّه جميل،" يقول حدّاد، مشيراً إلى أنّه عندما كان موظّفاً لم يعد يجد أنّ بإمكانه تطوير نفسه أكثر. وبعد ترك الوظيفة، بقي من دون عملٍ "لسنةٍ ونصف أو سنتين." إلّا أنّ هذا الوقت لم يذهب هباءً، إذ راح هذا الرياديّ اللبنانيّ يبحث في "هندسة" الشعارات وصار يجمعها ويرسمها من جديد ليعرف "كيف فكّر المصمّم الذي أراد خدمة العلامة التجارية بطريقةٍ مميزة."

 هذه المحاولات هي التي دفعَته ليؤسِّس شركةً للتصميم، خصوصاً بعد معرفة كيفية إعداد التصاميم بحرفية "فليس كلّ شيءٍ جميل مفيدٌ للعلامة التجارية." ولكنّ هذه المحاولات لم تقتصر على البحث، بل تركزّت أيضاً على التدريب والتمرين الذاتي: رسم نحو 5 آلاف شعار، وراح يتخيّل زبائن وهميّين ويرسم لهم شعاراتٍ لشركاتهم.

بعد الوصول إلى بلورة المنتَج، قرّر حدّاد إطلاق شركته.

يبدو أنّ حدّاد حصد كثيراً من الجوائز مع شركته. (الصورة من "فايسبوك")

يختصر مصمّم الشعارات الشابّ ما تعلّمه من هذه التجربة الطويلة في المنزل بأنّ "الدماغ كالعضل، يجب أن تمرّنه باستمرار." ويقول إنّ "التصاميم هي ما تراه عيناك مجتمعاً، فكلّما رأيتَ أموراً جميلةً تستطيع ابتكار تصاميم جميلة،" مشدّداً على أهمّية التمرين والأبحاث حتّى لو كان من دون زبائن.

كلّ يومٍ يوجد فشلٌ ويوجد نجاح، "ولكنّنا نحاول التخفيف من الفشل قدر المستطاع." يقولها حدّاد في هذه المقابلة قبل أن يتحدّث عن الفشل الأكبر الذي واجهه، وهو استسهال إدارة الأعمال. لقد تمثّل ذلك في إهمال "العقد" Contract، الذي يُلزم بوقتٍ معيّن وبمواصفات معيّنة، "وهو ما كنّا لا نلتزم به."

وعن هذه التجربة يقول إنّهم خاضوها مع زبونٍ أنشأوا له موقعاً إلكترونياً، حتّى وصلوا إلى مرحلةٍ يريد الزبون فيها وضع الموقع على الاستضافة الموجودة لديه. ولكن بسبب المسائل التقنية، "لم نكن نستطيع أن نضعها على الخوادم لديه، بل لدينا." ونتيجة ذلك، اضطرّوا للتفاوض مع الزبون، ومن ثمّ إعطاءه استضافةً مجّانيةً على خوادم الشركة كي لا يخسروا المشروع. "لو وُجد العقد منذ الأساس لما وصلنا إلى هذه النقطة." ولذلك، بحسب حدّاد، يجب أن تتقدّم الأعمال على الابتكار تجنّباً للفشل، كما ويجب دائماً تطوير دراسة المشروع قبل التوجّه نحو الزبون."

الجزء الأهمّ في هذه المقابلة، هو ذلك الذي يتضمّن النصائح الأربعة التي يقدّمها حدّاد لكلّ رائد أعمال:

1- أَطلُب من كلّ مصمّمٍ أن يشاهد أموراً جديدةً عبر الحاسوب أو السفر وفي أيّ مكان.
2- يبدأ التصميم من التفاصيل الصغرى، فلا تهملها.
3- قبل إطلاق شركتك، يجب أن تعمل في شركة لتتعرّف إلى مكامن النجاح والفشل فيها. فالعمل بدوامٍ حرّ قد يؤذي الاقتصاد إذا لم يكن يقدّم منتَجات جيدة.
4- أرشفة الأعمال والمعلومات أمرٌ مهمّ جدّاً، لأنّ هذا الأمر يحول دون أن تؤذي نفسك وتؤذي سواك.

مهلاً! لم يتوقّف إبداع حدّاد هنا، بل إنّ الهواية في الهندسة التي أحبّها منذ الدراسة في الجامعة بقيت معه حتّى عام 2012. فبعد بلورة فكرة "ترابيز" Trapeze، وهي قطعة مفروشات يمكن أن يتغيّر شكلها لتلائم تصاميم مختلفة، تحوّلت هذه الهواية إلى عمل وقرّر افتتاح شركةٍ أخرى لتصميم المنتَجات.

"ترابيز" إنه الـ"ترانسفورمر" [المتحوّل] في منزلك! (الصورة من "فايسبوك")

ولكن، لمَ تأخّر حدّاد عن إطلاق عمله وقبل البقاء لسنتَين في المنزل؟ "لم أكن حاضراً للنجاح ولا لتسليم الزبائن منتجاتٍ جيّدة، إضافةً إلى النقص في الخبرة." حسناً، بعد كلّ ما أنجزه، يبدو أنّه جوابٌ مقنع!

من جهةٍ ثانية، يكشف هذا الريادي أنّ النصيحة التي أفادته خلال مسيرته الريادية حصل عليها من زبونٍ قال له: "لم لا تجد وقتاً لنفسك؟"

وبعد الشكوى من هجرة الأدمغة، يخبرنا عن العادات الناجحة التي يتّبعها وهي تشمل البحث عن الشركات الجديدة أو الأشخاص الذين يقومون بتصاميم جيدةٍ وجميلة، و"هذا البحث يدلّني على العشرات منهم فأتبعَهم وأطوّر عملي."

أمّا الموارد الإلكترونية التي يستفيد منها، فهي في المقام الأوّل "جوجل" Google "لأنّه يقدّم لك أفكاراً دون أن يقول لك، وهذا ما يحفّز الإبداع لديك." وأيضاً "بيهانس" Behance، الموقع المخصّص للمصمّمين في العالم في مختلف المجالات. وبالنسبة إلى كتاب الأعمال المفضّل لديه، فهو "تاريخ الكراسي" Chairs: A History، لمؤلّفه فلورنس دي دامبيار Florence de Dampierre.

استمع إلى المقابلة من هنا:

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة