من سيتوّج ملكاً على بوّابات العقارات الرقمية في المغرب؟

اقرأ بهذه اللغة

الملصقات والأوراق التي ينشرها السماسرة في أنحاء المدينة يمكن أن تصبح شيئاً من الماضي. (الصورة من ألين مايار)

إذا أردت أن تفهم التحوّل الرقميّ في المغرب، فالقطاع العقاري سيكون خير شاهدٍ على ذلك. بفضل الجهود التعليمية التي بذلتها بعض المواقع الإلكترونية، وبفضل جهود مجموعةٍ من البوّابات الرقمية العالمية وسخائها المالي، فإنّ السماسرة والمروّجين والوكالات يحملون أعمالهم إلى الإنترنت، ولكن ببطء.

يوجد مواقع إلكترونية صغيرة ومحلّية تعمل منذ سنوات، مثل "سيليكتيمو"SeleKtimmo  الذي انطلق عام 2009، إلّا أنّ مواقع عالمية مثل "لامودي" Lamudi و"ساروتي" Sarouty بدأت بالدخول إلى السوق منذ بضعة سنوات. وفي حين تمتلك المغرب عدداً كبيراً من منصّات العقارات، فإنّ روّاد أعمالٍ محلّيّين وعالميّين ما انفكّوا ينجذبون إلى الإمكانيات التي تحظى بها هذه السوق، كما أنّ مزيداً من اللاعبين الدوليين يستعدّون لدخول المملكة في الأشهر القادمة.

ولكن يعتقد البعض أنّه لم يعد يوجد مجالٌ يتّسع لكلّ هؤلاء، فكيف سيتطوّر الأمر؟

أسلوب عملٍ دولي

تقول الشريكة المؤسِّسة في موقع "سيليكتيمو"، إيمانويل بولو Emmanuelle Boleau، إنّه "في كلّ بلدٍ يوجد 5 أو 6 لاعبين عندما تصبح السوق ناضجةً،" يتّبع معظمهم أساليب مختلفة ويبحثون عن طرقٍ مختلفة للتسويق.

وفي الأسواق الأكثر نضجاً، فإنّ المنصّات الكبرى عادةً ما تكون هي أكبر منصّاتٍ للإعلانات المبوّبة التي يمكن عليها أن تبيع وتشتري وتستأجر أيّ شيءٍ من دون وساطةٍ، وهذا ما يحصل في المغرب. وعن هذا الأمر، يقول المدير العام لأكبر موقعٍ للإعلانات المبوّبة في المغرب "أفيتو" Avito.ma، العربي العلوي بلرحيتي، إنّ "لدينا المخزون الأكبر من العقارات التي يقارب عددها 240 ألفاً، وأكثر من 75% من الإعلانات تأتي من الأفراد."

بعض المنصّات الكبرى المتخصّصة تقود هذا القطاع أيضاً، فبعضها يركّز على نوعية الإعلانات والآخر على الكمّية. وفي هذا السياق، فإنّ "ساروتي" الذي يُعتبَر نسخةً مغربيةً من بوّابة العقارات الرقمية الأكبر في المنطقة "بروبرتي فايندر" Propertyfinder، و"لامودي" الذي يتبع لـ"روكيت إنترنت" Rocket Internet، يعملان فقط مع الوكالات ويركّزان على النوعية.

أمّا "مبوّب" Mubawab، بوابة العقارات الرقمية التي تنشط منذ 4 سنواتٍ في العالم العربي، فهي مفتوحةٌ للجميع. ويقول الشريك المؤسّس في هذه المنصّة، كيفن جورمان، "إنّنا نريد لكلّ الإعلانات المبوّبة في المغرب أن تُنشَر على ‘مبوّب‘؛ وحتّى لو كان لدينا إعلانات كثيرة بنوعيةٍ أقلّ، ولكنّ ذلك يعني خيارات أكثر."

من جهةٍ ثانية، هناك بعض المواقع الإلكترونية المحلّية المفتوحة للجميع، ولكنّها تعمل مع الوكالات. وبدورها، تأمل بولو أن يصبح موقع "سيليكتيمو" الذي أسّسَته عام 2009 واحداً من تلك المواقع، ويشاطرها الأمل كلٌّ من موقع "ويبيمو" Webimmo الذي انطلق قبل عامَين وموقع "شاري كاري" ChariKari الذي انطلق حديثاً.

في المحصّلة، يعتمد النجاح على عدّة عوامل تشمل إقناع الوكالات بالنشر عبر الإنترنت، وتقديم تجربةٍ صحيحةٍ للمستخدِم لإقناع مستخدِمي الموقع باستعمال خدماته، وبالطبع جني المال بسرعة.

صمّم "سيليكتيمو" قوائمه لتناسب إعلانات العقارات.

الأمر يتطلب بعض الوقت والمال

قبل بضعة سنوات، كان إقناع الوكالات بنشر إعلاناتها عبر الإنترنت تحّدياً بنفسه. "كان علينا تغيير العقليات السائدة،" كما يذكر جورمان الذي كان من أوائل روّاد السوق، مضيفاً أنّ "هذا تطلّب صبراً ووقتاً. لقد كان علينا مقابلتهم [الوكالات]، وإقناعهم، وأن نبيّن لهم أنّ العمل معنا أهمّ من لوحات الإعلانات والمنشورات."

ولكنّ عملية تثقيف السوق لم تتوقّف هنا، إذ يضيف جورمان أنّه "بعدما بدأت الوكالات بالعمل معنا، لم تكن تريد نشر الصوَر والأسعار. وبعد سنواتٍ قليلة، تمكّنا من إقناعهم بالعمل على نوعية الإعلانات."

والآن، "إنّ الرسالة يسهل على الوكالات فهمها، ولكنّ هذا الأمر يحتاج إلى وقتٍ خصوصاً في المدن الصغيرة،" على حدّ قول المدير الإقليمي في "لامودي"، كليمان تسكوني. ففريق المبيعات المؤلّف من سبعة أشخاصٍ يعمل على مقابلة الوكالات شخصياً لإقناعهم بالانضمام، ومن ثمّ يلاحق الأمر كلّ شهر؛ وهذا ما يُعَدّ استراتيجيةً مستهلكةً للوقت والمال.

أمّا "سيليكتيمو"، فاختار أن يكون له مندوبة مبيعاتٍ واحدة تعمل من مكتبها عبر الهاتف، وهو يركّز على النوعية في العلاقات مع الوكالات بدلاً من كمّية الوكالات التي يعمل معها.

حسناً، أيّ نموذجٍ هو الأفضل؟ هل هو الفريق من سبعة أشخاصٍ والنفقات التي لا داعي لها؟ هل يمكن لفريقٍ صغيرٍ الاستمرار في وقتٍ تدخل السوق مواقع مموّلةٌ جيّداً؟

Lamudi Maroc

هل تبحث عن منزلٍ أو شقّةٍ مريحة؟ "لامودي" يقدّم لك خياراتٍ متقدمّةً للبحث.

تسهيل الأمور

الوكالات ليسَت وحدها من يحتاج إلى التثقيف والإقناع حول هذا الأمر، فالنسبة الأكبر من المستخدِمين حديثة العهد على الإنترنت.

ويقول تسكوني من "لامودي" إنّه "يوجد قسمٌ من السوق لم يتّصل بالإنترنت إلّا في الآونة الأخيرة، ونحن في مرحلة تدريب. يجب أن نتكيّف مع الطريقة التي يريد فيها المستخدِمون البحث عن العقارات." وفي مثالٍ عن هذا، قام فريق "لامودي" مؤخّراً بإضافة أداةٍ للدردشة على الموقع.

"لقد سألنا المستخدِمين مباشرةً إذا كانوا يحتاجون للمساعدة،" كما يشرح تسكوني. ويضيف: "لاحظنا أيضاً أنّ الناس لا يتركون عناوين بريدهم الإلكتروني، ولذلك مكّنّاهم من ترك أرقام هواتفهم."

يبدو أنّ إقناع الزبائن بالتوجّه نحو الإنترنت صعبٌ ومكلف، ولذلك وجّه كثيرون تمويلَهم نحو تثقيف السوق.

ولكن كم من الوقت يمكن لهذه المنصّات أن تستمرّ مع هذه الميزانيات؟

Mubaweb, immobilier au Maroc

يعرض "مبوّب" في قوائمه المساكن والمكاتب والأراضي.

المال هو الأساس

يقول جورمان إنّ القادمين الجدد "سيدركون أنّه من الصعب جني المال، ويجب أن يسألوا أنفسهم كم من الوقت يمكنهم الاستمرار بدون عائدات."

وفي ظلّ امتلاك كلّ خدمةٍ لنموذج جني المال الخاصّ بها، يبقى أن ننتظر لنرى أيّها سيكون الأفضل.

فموقع "أفينو" يجني المال من خلال بيع اللافتات على واجهة الموقع للمعلِنين، ومن خلال السماح للمستخدِمين بإنشاء "متاجر" خاصّةٍ بهم على الموقع. ولكن في الأشهر المقبلة، سوف يضيف الفريق خدماتٍ مدفوعةً تستهدف الأفراد، مثل الإعلانات المدعومة sponsored. ويشرح بلرحيتي أنّ "هدفنا يكمن في تحقيق الأرباح خلال السنوات المقبلة."

من ناحيته، يعتمد "لامودي" على نهجٍ متكامل. فهو يضع رسوماً على الوكالات مقابل نشر الإعلانات، والخدمات الاستشارية، وإنشاء المواقع المخصّصة، وطباعة المنشورات، وسواها من الخدمات. ويقول تسكوني، إنّه خلال عام 2015 سوف تصل الشركة إلى نقطة التعادل بسبب وفورات الحجمscale economy  على المستوى الدوليّ.

بدورهما، وصل كلٌّ من "مبوّب" و"سيليكتيمو" إلى نقطة التعادل من خلال بيع مختلف الأقسام المَرئية على موقعَيهما. وتقول بولو إنّ "السنة الأولى كانت صعبةً، ولكن بعد سنةٍ تمكّنا من إقناع الوكالات، وقد جدّدوا معنا [اشتراكاتهم] كما انضمّ كثيرٌ غيرهم؛ وبعد السنة الثانية لنا، كناّ نصل إلى نقطة التعادل."

 

لا شيء أسهل من إعلانٍ على "أفيتو"

انخفاض كلفة التشغيل تساعد أيضاً. فبحسب بولو، "لدينا من 3 إلى 4 موظّفين؛ ومقارنةً مع القادِمين الجدد إلى السوق، نحن لم ننفق الكثير من المال."

ويبدو أنّ هؤلاء اللاعبين الصغار الذين يحقّقون الأرباح يفضّلون أن يبقوا صغاراً مع أرباح على أن يصبحوا أكبر. وتقول بولو "أنا لا أخسر الزبائن، بل أربح زبائن جدد؛ وهذا دليلٌ على النجاح."

بعض الشركات الأخرى التي تتكلّف كثيراً بسبب كبر حجم فريقها وميزانيتها الإعلانية، تحتاج إلى تحقيق العائدات بشكلٍ كبيرٍ لتعويض التكاليف. ولكن هل يقبل المواطنون أن ينفقوا ما يكفي من المال لتحقيق العائدات للجميع؟

وبهذا الشأن يقول جورمان إنّه "لا يمكن أن يكون هناك كثيرٌ من المواقع في النهاية، ولا أعتقد أنّه سيكون هناك عمليات دمج/استحواذ، فالسوق ليسَت مستعدّةً لذلك،" مشيراً إلى أنّه لا يوجد أيّ موقع يمتلك الميزانية لذلك. ولكنّه يضيف أنّ "بعض المواقع سوف تضطرّ للإغلاق، كما أعتقد."

في حين بدا معظم المدراء الذين تحدّثوا إلى "ومضة" متفائلين حول مواقعهم، فمن الصعب الحصول على إشارةٍ واضحةٍ بشأن صحة القطاع العقاري في المغرب. وفي قطاعٍ يشهد منافسةً شديدة، يصبح من الصعب معرفة الأرقام الدقيقة. وبالتالي، فإنّ أعداد الإعلانات أو مشاهدات الصفحة بالكاد تعكس الطريقة التي تتمّ فيها التعاملات أو مدى ربحية المنصّات.

إذا صحّ تنبّؤ جورمان، سوف نعرف قريباً من الذي لم يقم بعملٍ جيّد.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة