أي تمويل يناسبك أكثر؟ [رأي]‎

اقرأ بهذه اللغة

بعد مشاركتي في فعالية "ميكس أن منتور" بيروت Mix N' Mentor، وتواجدي في جلستَي إرشادٍ عن كيفية الحصول على التمويل، أيقنتُ بأنّه يوجد أكثر من مجرّد سوء فهمٍ لهذه العمليّة.

فأحياناً، يُعتَبر رأس المال المخاطر بمثابة التمويل الأكثر أهمّيةً من قبل روّاد الأعمال، ولكنّه ليس بالضرورة نوع المال المناسب لعملك.

يتواجد أداتان للتمويل يمكن استخدامهما للحصول على رأس المال وهما الدَين debt وأسهم رأس المال أوالتمويل مقابل الأسهم equity، غير أنّ ما تحتاجه يمكن أن يعتمد على تصميم عملك والمرحلة التي وصلَت إليها شركتك.

يُنظر إلى نموذج العمل كعمليّةٍ تتبّناها شركتك من أجل تحقيق الربح: كيف ستجني المال من خلال توفير خدمةٍ ما أو بيع منتَجٍ ما؟

في عالم التكنولوجيا، تُبنى نماذج العمل على أساس الاشتراك، حيث تتيح في المقابل إمكانيّة الولوج إلى مكتبة المحتويات برسمٍ شهريّ، أو بعمليّة البيع لمرّةٍ واحدة عندما تبيع خدمات تطوير التطبيقات مقابل سعر محدّد. كما يمكنك أن تربح عمولةً جرّاء البيع بين طرفَين مستقلّين، أو في السوق، أو يمكنك بكلّ بساطةٍ بيع مساحةٍ إعلانيّةٍ على موقعك الإلكترونيّ أو التطبيق الخاصّ بك.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف والوصول إلى مبتغاك، يجب أن تجني بعض المال لتمويل عمليّاتك التي تقوم بها وللدفع للموظّفين. ففي حال كنت لا تزال في مرحلة الأفكار، أنت بحاجةٍ إلى رأس مال لبدء عملك.

ولكن في أحيانٍ أخرى، قد تكون السيولة المتدفّقة من العمليّات غير كافيةٍ للشركة كي تصل إلى إمكاناتها الحقيقية.

المال المناسب

يعتمد اختيار التمويل المناسب للعمل على عدّة عوامل، ككميّة الأموال التي تحتاج لجمعها بهدف تحقيق رؤيتك، ووضع السيولة الحالي، بالإضافة إلى المدّة التي يمكن أن يكفيك فيها التمويل الذي تخطّط للحصول عليه، قبل الحاجة لمزيدٍ من رأس المال.

القاعدة الأساسيّة الواجب تعلّمها هي: في حال كنت تجني ما يكفي من المال لاستدامة المشروع وتمتلك مبلغاً إضافيّاً، ولكنّك ما زلت بحاجةٍ إلى المال للاستثمار في النموّ، إذاً عليك بالدين.

أمّا إذا كانت الشركة مختصّةً بالتكنولوجيا وبنموذج عملٍ غير واضح، مع وجود رؤيةٍ لبناء شركةٍ ضخمة، وتوافر مستثمِرين بإمكانهم إضافة قيمةٍ ما ويمكنهم الصبر خلال بناء الشركة، إذاً عليك بأسهم رأس المال.

الدَّين

الإيجابيات:

  •  لن تتخلّى عن أيّ أسهمٍ في عملك، إذاً ستكون أنت صانع القرار النهائيّ، وسوف تكون مسؤولاً فقط أمام نفسك وأمام الشركاء المؤسّسين (وبالطبع المحيط الذي تعمل فيه والموظّفين الذين عيّنتهم).
     
  • عليك دفع أصل الدَين والفائدة فقط. ففي حال حقّق عملك نجاحاً باهراً وجنيتَ من خلاله الكثير من الأرباح، أو عقدتَ صفقةً مع شريكٍ أكبر، عندئذٍ لا يتوجّب عليك دفع ولو حصّة بسيطة من العائدات.

السلبيّات:

  • عليك بدفع المبلغ مجدّداً، أو سيتوجّب عليك تسديد الديون. تُعتبر عمليّة تسديد الديون في العالم العربي إجراءً معقّداً، فعدم الدفع في المقابل للمدِينين يمكن أن يؤدّي إلى زجّك في السجن.
     
  • التأثير على سيولة المال بما أنّه عليك الالتزام ببرنامج إعادة دفع، بمعنى أنّ أيّ إعادة دفعٍ ستكون على نفقة إعادة الاستثمار في العمل من أجل النموّ.
     
  • يمكن للدين في أغلبيّة الأحيان أن يتزامن مع مجموعةٍ من المحظورات التي تفرض عليك أين يمكنك صرف المبلغ.
     
  • عليك إعادة الدين مع بعض الأصول، أو إيجاد أحدٍ يكفل القرض لك.
     
  • عادةً ما يكون الدين محدوداً بالعمل أو الشركة التي يمكن من خلالها جني الأرباح وامتلاك بعض الأصول.

أسهم رأس المال

كقاعدةٍ أساسيّة، لجمع مبلغٍ كاٍف من المال يمكنه أن يدوم 18 شهراً، من المتوقّع أن تأخذ هذه العمليّة فترة 6 أشهر. كما أنّ إعطاء المستثمرين نسبةً من 10 إلى 30% في كلّ جولة تمويل هو أمر طبيعي، وكذلك من الطبيعيّ امتلاك من 35 إلى 50% من الشركة خلال الجولة الثالثة من التمويل.

الإيجابيات:

  • لا يتوجّب عليك الدفع مجدّداً للمستثمِرين، وبذلك لن تتأثّر السيولة الماليّة. كما أنّه في حال تراجع العمل، لست مرغماً على إعادة دفع الاستثمارات.
     
  •  في حالة أغلبيّة المموّلين التأسيسيين وشركات رأس المال المخاطر، باستطاعتهم الصبر للحصول على العائدات أكثر من المدينين (7 إلى 10 سنوات، أو أكثر).
     
  • منفعة مشاركة؛ في هذه الحالة أنت شريك مع المموّل، ولذلك فإنّ تنمية العمل تعدّ عاملاً إيجابيّاً لكلا الطرفَين، سواء لك أو للمستثمرين. فالمستثمِرون الجيّدون سيفسحون أمامك المجال للتأكّد من أنّك تعمل على تنمية عملك، لأنّهم يمتلكون مصلحةً قويّةً في نجاح العمل.

السلبيّات:

  • وجود كمٍّ من الضغط لتنمية العمل والوصل إلى المستوى المطلوب، كما يوجد لديك شركاء أنت مسؤول أمامهم.
     
  • إعلام الشركاء بالنتيجة التي تمّ التوصّل إليها، ويمكن لهذه الخطوة أن تكون أمراً إيجابياً أو سلبيّاً بحسب المستثمِر.
     
  • إنّه لأمرٌ صعبٌ أن يتمّ وضع قيمةٍ للشركة منذ بدايتها؛ فكيف يمكن وضع قيمةٍ لشركتك الناشئة؟ إذا كانت شركةً تقنية، قد لا يكون باستطاعتك جني الأموال بعد غير أنّ لديك الملايين من المستخدمين؛ ولكن كيف لك أن تحدّد قيمةً ماليةً للشركة؟
     
  •  سيتحتّم عليك استيعاب ما الذي يتوقّعه المستثمرون وكيفيّة عملهم؛ ففي أغلب الأحيان، تملك صناديق التمويل حاملي أسهم مسؤولين بدورهم أمام هذه الصناديق، ويملكون رؤيةً أو إطاراً زمنيّاً مختلفان عمّا لديك. لذا، سيكون على حاملي الأسهم التسديد خلال 5 إلى 7 سنوات من الاستثمار، في حين سيرتفع الضغط عليك من أجل مساعدتهم في التسديد.
     
  •  تستهلك عمليّة الحصول على التمويل الكثير من الوقت، فالعثور على المستثمرين المناسبين يتطلّب وقتاً طويلاً وأخذ الحيطة من المؤسّس. هذا هو الوقت الذي يجب أن تستغلّه لبناء عملك.
     
  • عليك أن تُبقي المستثمرين دائماً على اطّلاعٍ بكلّ جديد.
  • سيكون على المستثمرين إبداء رأيهم الخاص، كتأكيد الميزانية والدَّين المستقبلي أو حتّى خطط التمويل مقابل الأسهم (أسهم رأس المال).
     
  • إنّ الاتّفاقيات مع حاملي الأسهم ستكلّف المال، وسيتطلّب منك أن تكون ممَثّلاً من خلال مُحامٍ يفهم في المجال الذي تعمل فيه.

قروض قابلة  للتحويل

إذا لم تكن القروض محسوبة بشكل صحيح ومرسومة على جدول القيمة cap table، ستواجه انخفاضاً كبيراً وغير متوقّعٍ في قيمة الأسهم، في الوقت الذي تتحوّل فيه القروض القابلة للتحويل إلى أسهم رأس مال.

الإيجابيات:

  • أسهل من الناحية القانونية وأقلّت كلفةً من التمويل مقابل الأسهم.
     
  • إرجاء مسائل التقييم إلى جولةٍ مستقبليّةٍ من التمويل مقابل الأسهم، في حال لم تّتفق مع مستثمِريك على رقمٍ محدّد (يتمّ إرجاء الأمر من أجل التفاوض، فالقرض المحوَّل سيكون إمّا محوَّلاً أو سيصل إلى مرحلة الاستحقاق. للمزيد عن الموضوع، تصفّح نتائج البحث هذه). 
     
  •  أمر جيّد ليكون جسراً بين جولتي تمويلٍ مقابل أسهم، حيث يمكن للجولة المقبلة أن تكون واضحةً وسيكون المستثمرون أكثر.

السلبيّات:

  •  في حالة وجود قرضٍ ما، يمكن للمستثمرين في بعض الأحيان امتلاك بنودٍ في الاتفاقيات تخوّلهم طلب اللجوء إلى القروض بدلاً من التحويل إلى التمويل مقابل الأسهم.
     
  • عند تراكم قروضٍ متعدّدة خلال الخصومات، عندها سيكون من الصعب تتبّع جدول القيمة لشركتك، كما لا يمكن أن تقدّر حجم انخفاض قيمة الأسهم الذي سيواجهك.

عليك فهم الخيارات المتاحة أمامك، وأخذ الوقت لتسأل أشخاصاً استفادوا من هذه الأشكال المتنوّعة من التمويل، من أجل رسم مسارٍ واضحٍ لنفسك.

وأخيراً، لا يوجد جوابٌ موحّد، فبإمكانك الحصول على الديون أو التمويل مقابل الأسهم اعتماداً على المرحلة التي تكون فيها الشركة.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة