الابتكار كاستراتيجيةٍ تعتمدها الشركات الناشئة لتعزيز حياتنا اليومية‎

اقرأ بهذه اللغة


خلال فترة التسجيل الصباحية للفعالية. (الصورة من صفحة القمة على فايسبوك)

أرادت "قمة الابتكار العالمية" Innovation Summit خلال انعقادها في الأول من الشهر الجاري أيلول/سبتمبر في "فندق جميريا بيتش" Jumeirah Beach Hotel في دبي أن تكون فسحة للاحتفاء بالابتكار حيث جمعت باقة من المتحدّثين المحليين والدوليين للبحث في الدور المهم الذي يضطلع به في تحسين حياتنا اليومية والمهنية.

بحسب شانتانو فانسالكار Shantanu Phansalkar الرئيس التنفيذي لشركة "أس بي أي هولدينغ" SPI Holding منظّمة هذه الفعالية أن القمة تهدف إلى إزالة الغموض عن الابتكار ومساعدة رواد الأعمال على فهم ما يتضمّنه هذا المصطلح والحرص على أن تعتنق الشركات الابتكار وأن تعزّز ثقافته.

ومن أجل القيام بذلك، ركّز المنظّمون بشكل أساسي على أهمية وضع الابتكار في قلب استراتيجيات الشركات، والدور الذي تلعبه التكنولوجيا الثورية disruptive technology في احداث التغيير وتمكين الابتكار، على حدّ قول فانسالكار. وانقسمت المواضيع بين مداخلات فردية لمتحدثين مخضرمين على غرار سالفادور أنغلادا Salvador Anglada، الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة "اتصالات" Etisalat  أو نجيب عطية Naguib Attia رئيس قسم التكنولوجيا ونائب رئيس شركة "أي بي أم" للشرق الأوسط وافريقيا IBM MEA أو لحلقات نقاشية أو ورش عمل أمام جمهور تنوّع بين رؤساء شركات عملاقة ورواد أعمال وطلاب.

سعت الفعالية الى التوصّل لتعريف موّحد للابتكار الا أنّ المهمة كانت صعبة إذ المصطلح واسع جداً ويصعب تحديده. شدّد فانسالكار أن هناك الكثير من التناقض بين الابتكار والاختراع وكثيراً ما يخلط الناس بينهما. فيبقى الابتكار أن تكون ذكياً وتدرك كيف تستخدم بفعالية منتجك أو خدمتك أو تعدّلها.

في حديث لومضة مع أنتوني بتلر Anthony Butler، الرئيس التنفيذي لقسم التكنولوجيا والخدمات السحابية لدى IBM MEA، عرّف الابتكار على أنّه "من وجهة نظر الشركة، يعني ايجاد أسواق جديدة وتدفّق جديد للعائدات والتقدّم الى ما هو أبعد من نطاق خبرتك."


خلال الجلسة الثالثة عن كيفية جعل المدن الذكية أكثر ذكاءً (الصورة للكاتب)

في حين أجابتنا رانيا رستم، رئيسة الابتكار والتواصل في شركة "جنريل الكتريك" في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتركيا أنّ "الابتكار هو خلق القيمة المضافة ولا يهم ما إذا استعملنا ابداع أو ابتكار أو أي مصطلح آخر الا أن المهم هو احداث تغيير."

نجد تعاريف مختلفة عن الابتكار الا أنّ الأكيد أنّه عاملاً أساسياً لقلب المعايير. فكيف لنا أن نستفيد من ذلك؟

  • التغيير. لا شك أن كثيرين يخشون التغيير الا أنّه  "شرّ لا بدّ منه" من أجل البقاء. وقد اعتبر حيدر سلوم Haidar Salloum، رئيس قطاع أعمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في "مايكروسوفت الخليج" Gulf Microsoft أنّ العالم يتغيّر.

    أثبتت آخر الاحصاءات حول مؤشر "ستاندرد أند بور" S&P 500 لأكبر 500 شركة أميركية أنّ 89% من الشركات التي كانت موجودة عام 1955 قد اختفت لأنّها لم تعتنق التغيير ولم تدرك أن التغيير هو وسيلة للبقاء وركيزة اقتصاد أي شركة. وقال سلوم: "إذا كان الابتكار في الخارج أسرع من الداخل، فأنت بلا شك على الطريق الخاطئ".

    شدّد نجيب عطية على أن القدرة على إدارة التغييرات الأساسية مفتاح للنمو وأنّ الشركات التي اختفت هي التي أوقفت الابتكار ونامت على نجاحاتها السابقة داعياً الى اعتماد مفهوم "الابتكار المتواصل".

  • التشجيع أو fostering. إعتبر سالفادور أنغلادا أن هذا التغيير الذي أحدثته مختلف التكنولوجيا الحديثة كالبيانات الضخمة big data والسحابة cloud و"انترنت الأشياء" IoT والتحليلات analytics يجب أن تدركه الشركات دون أن تقلق منه لا بل أن تعتمده لتضع الابتكار على سلّم أولوياتها.

    متى شجّعت الشركات مثلاً على الابتكار، حفظت لها تذكرة الاستمرار. ودعا كل أصحاب ورؤساء الشركات الى اعتماد أسلوب مرن والانفتاح. واعتبر أنغلادا أن الشركات التي أدركت أن التغيير يطال كل القطاعات  وشجعت ثقافة الابتكار هي الأكثر نجاحاً الآن على غرار "أوبر" UBER و"أير بي أن بي" Airbnb.

  • التمكين. لا يكفي بناء ثقافة الابتكار لا بل أن تمكّن الموظفين ليجعلوها حقيقة. ويعتبر بول بوتس Paul Boots، رئيس قسم العمليات في شركة "بيهايف" Beehive، أول سوق الكترونية تربط بين المستثمرين والشركات أن بناء هذه الثقافة ممكن من خلال الموظفين. فلا بد من أن تأخذ الوقت اللازم لانتقائهم ولمنحهم فرصة الابتكار والأدوات والقرار.

    وذهب سلّوم الى ما أبعد من ذلك واعتبر أن الابتكار هو تمكين كل شخص وكلّ مؤسسة لتحقيق المزيد لأنه سيساعد على نمو الاقتصاد وتغيير العمليات والبنى التحتية مشيراً الى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم هي في الطليعة لأن الابتكار هو الوسيلة الوحيدة للبقاء في سوق تنافسية. وأشار الى أن الوسيلة لتمكين الموظفين هو خلق شبكات ليتمكنوا من العمل معاً مشيراً أن الأمر ينطبق على كل الصناعات والقطاعات حيث المهم هو العمل بمجموعات.

لا شك أن هذه بعض المكوّنات الرئيسية والضرورية لاطلاق العنان للابتكار الذي بات العامل الرئيسي للنجاح في عالم تنافسيّ. ولا شك أن بعض الشركات قد أدركت ذلك ولم تتردّد في تغيير مسار عملها pivot لتقدّم بيئة عمل معاصرة من دون أن ننسى الأداة لتحقيق ذلك: التكنولوجيا.

جوائز الإبتكار

حاولت إذاً قمة الابتكار العالمية الاجابة عن العديد من الأسئلة لتمنح الحاضرين فكرة واضحة حول مختلف طيّات الابتكار الا أنّها ذهبت أبعد من ذلك ومنحت جوائز الابتكار في مجالات مختلفة. هنا بعضها، ويمكن معاينة اللائحة الكاملة على موقع القمة حيث ستنشر في اليومين التاليين:

كانت جائزة تجارة التجزئة من نصيب إيزابيل ميلاسو Isabelle Millasseau عن "فو توب" foo Tup، وجائزة تطوير الأعمال لأليسون ويلكوكس Alison Wilcox عن "سيني تيك" Cinetech، والتعليم لتازين شاهين Tazeen Sharif عن تطبيق Ihear، والرعاية الصحية  لفواز باركر Fouwaz Parkar عن "كوراب" CURAPP، والاستدامة لسيباستيان ستيفان Sebastian Stefan عن موقع "لود مي" LoadMe. جميعهم  يعيشون في الامارات العربية المتحدة في خطوة لكشفهم للجمهور ومحاولة ربطهم بحاضنات أعمال.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة