الشركات الناشئة في مصر تجذب الاستثمارات المخاطرة‎ الأجنبية

اقرأ بهذه اللغة

وأخيراً، بدأ روّاد الأعمال المصريون باستقطاب المستثمِرين الأجانب، وقد ظهر ذلك مع موقع "وظّف" Wuzzuf الذي أغلق مؤخّراً جولة التمويل الأولى له Series A.

فشركتا الاستثمارات، السويدية "فوستوك نيو فينتشرز" Vostok New Ventures والبريطانية "بيتون كابيتال" Piton Capital، استثمرتا 1.7 مليون دولار أميركيّ في الشركة الأمّ "بحار سوفت" BasharSoft. و"وظّف" التي يشغل منصب مديرها التنفيذي أمير شريف (الصورة أدناه)، كانت واحدةً من الشركات الأربع التي استعملها السويديون كنقطة انطلاقٍ في الشرق الأوسط، كما كانت من أوّل استثمارات الشركة في مصر.

هذه الجولة التمويلية التي أغلقتها "وظّف"، والتي يُرجَح أن تكون الأكبر في البلاد حتّى تاريخه، هي الأولى التي أغلقَت بين عشرات جولات التمويل الأولى في مصر التي يقودها مستثمِرون من الخارج ومن المقرّر أن تُغلَق في الأشهر القليلة القادمة.

في هذا السياق، لا يبتعد موقع مقارنة الأسعار "يا قوطة" Yaoota وموقع تنظيم الفعاليات "إيفنتس" Eventtus عن "وظّف" كثيراً، وكلاهما يتحدّثان مع مستثمِين من الخارج. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ "إنستاباغ" Instabug بدورها تقول إنّها تتوقّع إغلاق جولتها التمويلية الأولى في نهاية هذا العام.

من ناحيتهما، فإنّ مؤسّسَي موقع مقارنة الأسعار عبر الإنترنت "يا قوطة" الذي انطلق في حزيران/يونيو من العام الماضي، شريف الرقباوي ومحمد عويس، يخوضان المراحل النهائية من المحادثات مع شركة استثمارٍ مُخاطِر من الإمارات.

الشريكان المؤسّسات لـ"يا قوطة"، شريف الرقباوي ومحمد عويس. (الصورة من رايشتل وليامسون)

وبدورها، أكّدَت الرئيسة التنفيذية لـ"إفنتس"، مَي مدحت، على أنّهم كانوا يجرون محادثات مع شركة استثمارٍ مُخاطِر، ولكنّها رفضت الكشف عن جنسيتها، وبالتالي فهمَت "ومضة" أنّها ليست مستثمراً محلّياً.

أمّا محرّك البحث "كنجين" Kngine للأسئلة والأجوبة، فقد حصل على مليون دولار في شهر أيلول/سبتمبر العام الماضي، من تجمّع شركاتٍ يضمّ "مركز سامسونج المفتوح للابتكار" Samsung Open Innovation Center من الولايات المتّحدة الأميركية، و"فودافون فينتشرز" مصر Vodafone Ventures Egypt، وشركة الاستثمار المُخاطِر المحلّية "سواري فينتشرز" Sawari Ventures.

في هذا الوقت، فإنّ الرئيس التنفيذيّ في "كنجين" الذي تنقّل لعامَين بين مصر والولايات المتّحدة ليستقرّ أخيراً في مدينو باولو آلتو في كاليفورنيا، هيثم فضيل، يقول لـ"ومضة" إنّ شركته الناشئة كانت تخطّط لجولة تمويلٍ ثانية تضمّ المستثمِرين الحاليين ومستثمِرين جدد، بهدف جمع 3 ملايين دولار، ويتوقّع أن تعلق في نهاية العام.

من جهته، يقول الشريك في "سواري فينتشرز"، وائل أمين، إنّ الاستثمار المُخاطِر والبيئة الحاضنة ككلّ، بدأوا بالتشكّل. ويضيف أنّ "عدداً من اللاعبين الأساسيين قد ظهروا في الاستثمارات التأسيسية، والاستثمارات المخاطرة، ومسرّعات النموّ، وحاضنات الأعمال، وشبكات المرشدين. كما نشهد الآن زخماً يقود جولات التمويل الأوى Round A وما بعدها، بالإضافة إلى قصص نجاحٍ لصفقات خروجٍ مشرّفة، مثل ‘فوري‘ Fawry وسيلكون فيجن‘ Silicon Vision [اللتَين تمّ الاستثمار فيهما والاستحواذ عليهما]."

ففي شهر تمّوز/يوليو الفائت، باعَت "فوري" حصّةً من 25% إلى "بي أس آي" الهولندية BSI Netherlands BV، كما أنّ شركة "سيلكون فيجن" التقنية تمّ الاستحواذ عليها من قبل "سينوبسيس" Synopsys التي تتّخذ من الولايات المتّحدة مقرّاً لها.

من النشاطات الأخرى في هذا المجال، تلك التي شهدَتها "جوبزيلا" Jobzella التي باعَت حصّةً من 51% إلى شركة "الخليج للتدريب والتعليم" السعودية. وعن هذا الأمر، يقول الرئيس التنفيذيّ في "جوبزيلا"، نادر البطراوي (الصورة إلى اليسار)، إنّ الصفقة هذه سمحَت لهم بالنموّ في مصر والسعودية، بالإضافة إلى افتتاح مقرٍّ رئيسيٍّ في دبي عام 2016.

التوقّعات

كان يتوقّع المستثمِرون في مصر العام الماضي بأنّ عملية جمع التمويل للشركات الناشئة المحلية على وشك الإقلاع.

في ذلك الوقت، كانَت مجموعة الاستثمار التأسيسيّ "كايرو أنجلز" Cairo Angels قد أغلقَت للتوّ أكبر صفقة تمويل، وذلك مع قيادة جولة تمويلٍ أعلِن عنها في شهر آذار/مارس الماضي وكانت بقيمة 300 ألف دولار، حصلت عليها الشركة الناشئة اللبنانية "ذومال" Zoomal. من جهتها، فإنّ "سواري فينتشرز" كانت على وشك إطلاق أوّل صندوق للاستثمار المخاطر خاصٍّ بها، وذلك في وقتٍ حصلَت فيه "أيديافيلوبرز" Ideavelopers على 16 مليون دولار في متابعةٍ على التمويل لثلاثٍ من شركاتها.

وبدوره، كان مؤسّس "كايرو أنجلز"، حسام علام، متفاجئاً من تردّد شركات الاستثمار المُخاطِر الإقليمية والعالمية فيما يتعلّق بالاستثمار في مصر، خصوصاً وأنّ كثيرين "يدعون للتفاؤل" بشأن الشركات الناشئة في أفريقيا والشرق الأوسط. ويقول إنّ "ما نراه، هو أنّ الشركات الناشئة في المنطقة التي تبحث عن تمويلٍ من الخارج أو متابعةٍ على التمويل، ينبغي عليها أن تثبت شعبيةً أكثر من أقرانها في أوروبا والولايات المتّحدة."

ويضيف أنّه "خلال السنوات القليلة المقبلة، أتوقّع أن أرى جولات التمويل الأولى Series A وعمليات الاستحواذ تبلغ حصّةً استثماريةً أكبر، 29 مليون دولار وما فوق، وذلك من أجل شركاتٍ ناضجةٍ بشكلٍ كبير. وفي حين قد تكون هذه الشركات نادرة، يتعيّن على المحرّكين الأوائل الذين يمكنهم احتمال غرابة أطوار الأسواق الناشئة، أن يقطفوا الصفقات التي تتراوح بين مليون و5 ملايين دولار."

قد يبدو هؤلاء قلّة، ولكنّ المحرّكين الأوائل في السوق بدأوا بالتحرّك في مصر. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان المستثمِرون الأجانب مهتمّين حقّاً بالبيئة الحاضنة في مصر، أو كانوا يفضّلون ‘وجه السحّارة‘ وحسب.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة