من كندا إلى لبنان 'المدمّر': مارك دفوني عاد من أجل الحبّ وريادة الأعمال

قد تظنّ أنّ سفرك إلى الخارج سيساعدك على إطلاق شركتك، ولكن العودة إلى الوطن قد تكون هي الخيار الأنسب حتّى بعد حربٍ مدمّرة!

مارك دفوني، مؤسّس "إيستلاين ماركيتنج" Eastline Marketing ورئيسها التنفيذي، والذي كان على قائمة أنجح رائد أعمالٍ في لبنان لعام 2012، جاء من كندا إلى لبنان ليطلق شركته بعد حرب تمّوز 2006، بعدما هاجر مع أهله بعمر 8 سنوات ليستقرّوا في مونتريال في كندا.

في مقابلةٍ سريعةٍ مع "أنترنرينرجي" Entreprenergy، يبدو الحماس الذي يتحلّى به هذا الرياديّ لا يقلّ عنه في المقولات التي يذكرها. ومنها مقولة ونستون تشرشل أنّ "النجاح هو الانتقال بين فشلٍ وفشل من دون أن تفقد حماسك"؛ وأيضاً مقولة ريد هوفمان، مؤسّس "لينكد إن" Linkedin، التي يشير فيها إلى أنّ "رائد الأعمال هو الذي يهوي من الأعلى ويبني الطائرة أثناء هبوطه."

يلفت دفوني إلى أنّه لم يعمل كثيراً كموظّفٍ إلّا لسنتين أو ثلاث، وذلك أثناء دراسة الماجستير ومن ثمّ عمل مع شركةٍ ناشئةٍ أصبحَ مديرها فيما بعد. و"هذا النجاح الذي مرَّت به الشركة وكبرَت بعدما كانت صغيرة، شجّعني على التوجّه لكي أصبح رائد أعمال."

وفي المقابلة التي يمكنك الاستماع إليها أدناه، يقول دفوني: "كان أبي رائد أعمال وكذلك عمومتي وحتى إخوتي، وأنا قررتُ أن أحصل على خبرة قبل أن انطلق كرائد أعمال. أمّا قرار ترك الوظيفة فاتّخذتُه عند العودة إلى لبنان."

وبالنسبة إلى الفكرة وراء "إيست لاين ماركيتنج" يخبرنا دفوني أنّها بدأت في كندا، بعدما تعرّف إلى شريكه عام 2000 في الجامعة، "فهو كان يدرس الهندسة وأنا أدرس الإدارة، وكنّا نبحث عن عملٍ يحقّق لنا إيراداتٍ إضافيةً من أجل مصاريفنا الشخصية."

بالإضافة إلى ذلك، يشير الرياديّ اللبناني إلى أنّه اطّلع على الإنترنت في وقتٍ مبكرٍ أي في أواخر الثمانينات. بعد ذلك، أنشأ الشريكان الصديقان حساباً على "أمازون" Amazon لبيع الكتب لحسابهما عبر الإنترنت، وبدآ بتسويقه ووضع الرابط في المجموعات، إلى أن وصلهما أوّل الشِيك الأوّل بقيمة 250 دولار، "وهو ما لا أنساه أبداً." ثمّ راح العمل يزداد أكثر وأكثر، بعدما تعلّم الشريكان كيف يبيعان أكثر، حتّى وصلا إلى مكانٍ باتا يبيعان فيه بقيمة 3 آلاف دولار شهرياً، وكلّ ذلك أثناء الدراسة.

في غضون ذلك، كان القرار الذي غيّر مسار حياة دفوني هو العودة إلى لبنان بعد الحرب. وعن هذا الأمر يذكر أنّه "في صيف عام 2006، التقيتُ صدفةً بصديقةٍ قديمةٍ لي ونشأت علاقةٌ بيننا. طلبتُ منها القدوم إلى كندا ولكنّها لم تستطِع بسبب عدم منحها تأشيرة دخول، فاتّخذتُ القرار بالعودة إلى لبنان من أجل أهلي لكي أعيش بقربهم، ومن أجل حبيبيتي، ومن أجل شركتي. وبعد ذلك قرّرتُ وصديقي في كندا، اللبناني نمر بادين، تأسيس شركتنا والعودة إلى لبنان."

بعد العودة إلى البلد الأمّ وتأسيس الشركة فيه، كان أوّل عامَين صعبَين كثيراً، "خصوصاً أنّنا لم نكن نمتلك شبكة معارف ولا حتّى إنترنت بنوعيةٍ جيّدة،" يقول دفوني، مضيفاً أنّهما اضطرّا إلى بتثقيف السوق عن أهمّية التسويق عبر الإنترنت. وبعد ذلك، "بدأنا بالحصول على زبائن في لبنان والشرق الأوسط."

"إيستلاين" تعلن عن حاجتها وظائف شاغرة لديها. (الصورة من "فايسبوك")

في هذه المقابلة، يذكر الشابّ اللبنانيّ أنّ الفشل الذي مرّ به يشبه أيّ فشلٍ يمرّ به روّاد الأعمال الذين يبدؤون حديثاً؛ وتجربته تمثّلَت في "سوء تفويض المهام وعدم الخبرة في التوظيف." ويشرح قائلاً: "كنتُ أعاني من مشكلة عدم الثقة بالناس، وصعوبة التوظيف؛ فقد تصرّ على إبقاء فريقك صغيراً، ولكن من المهمّ أن تجعل تفكيرك واسعاً."

من جهةٍ أخرى، يضيف دفوني أنّ النصيحة الأبرز التي يتّبعها في عالم الأعمال هي "اعمل بجدّ، وامرَح بجدّ". وقد استلهمها من المدراء الذين عمل معهم: "بالرغم من أنني لم أتّبعها في السنوات العشر الأولى من عملي، ولكن في نهاية المطاف، يجب التفريق بين الحياة العملية والحياة الشخصية."

أمّا الدرس الذي تعلّمه، فهو ضرورة القراءة لتتعلّم كيف تستمرّ مع شركتك الناشئة، خصوصاً وأنّك ستبدأ وحيداً أو حتّى مع شخصٍ أو شخصَين. ومن الدروس الهامّة أيضاً التي يطلعنا عليها دفوني، أنّه "ليس من المهمّ أن تنمو بسرعة، بل أن تبني الأسس المتينة لذلك قبلاً."

يشدّد الرياديّ اللبنانيّ على أهمّية النظام والتنظيم، وهو ما يعتمده ضمن عاداته للنجاح. فهذه العادة تسهّل الحياة اليومية وتسهّل التعامل مع الموظّفين وسواهم وتساعد المرء على صعد مختلفة. وفي هذا الإطار، يشير دفوني إلى "تقويم غوغل"Google Calendar كأداةٍ إلكترونية تساعده على تنظيم حياته. كما يُطلِعنا على الكتاب الذي قرأته وينصحنا به، وهو "ستارت" Start لكاتبه جون أكاف.

استمع إلى المقابلة من هنا:

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة