حظر الاتّصالات عبر الإنترنت سيصعّب حياة الشركات الناشئة مصر

اقرأ بهذه اللغة

في مطلع شهر تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، انتشرَت أخبارٌ على مواقع التواصل الاجتماعيّ تفيد بأنّ تطبيقات الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت VoIP، مثل "سكايب" Skype و"واتساب" Whatsapp و"ڤايبر" Viber، سوف يتمّ حظرها في مصر.

في هذا الإطار، نشر المغرّد على "تويتر" Twitter، عمرو خليفة، رسالةً من شركة "ڤودافون" Vodafone تقول فيها إنّ "سكايب" تمّ حظره حتّى إشعارٍ آخر. وفيما قامت شركاتٌ مثل "مويبينل" Mobinil بحظر "سكايب" على شبكات الجيل الثالث 3G، راح يشكو المغرّدون على "تويتر" قبل أيّامٍ من حظر الخدمات الصوتية لكلٍّ من "واتساب" و"فايسبوك" على شبكات الخدمات الرقمية عبر الهاتف الأرضي ADSL. 

الرسالة التي نشرها المغرّد عمرو خليفة بعد محاولة استخدام "سكايب" في 5 تشرين الأول/أكتوبر. (الصورة من "تويتر")

أمّا السبب الذي يقف وراء هذه الخطوة المفاجئة وجعلها ضروريةً بحسب المعنيين، فهو الخسائر التي تتعرّض لها شركات الاتّصالات بسبب العزوف عن استخدام الاتّصالات والرسائل العادية.

قبل نشر هذا النصّ، لم نستطِع الحصول على استفساراتٍ لا من "سكايب" ولا حتّى "واتساب".

ولكنّ "الجهاز القومي لتنظيم الاتّصالات" أصدر بياناً عبر وكالة الأنباء الرسمية، قال فيه إنّ المعلومات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعيّ ما هي إلّا "إشاعات".

إلّا أنّ هذا البيان لم يستطِع أن يوقف الضجّة على وسائل التواصل.

تضرُّر روّاد الأعمال

ماذا يعني قطع الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت VoIP بالنسبة لروّاد الأعمال؟

يقول الشريك المؤسّس في الفعالية السنوية "رايزاب" RiseUp ورئيس قسم تطوير الأعمال فيها، كون أودونيل Con O' Donnell، إنّ إيقاف تطبيقات الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت "سوف يحدّ من القدرة [قدرة روّاد الأعمال] على التواصل مع الزبائن والشركاء."

ومن ناحيته، يشير مدير تطوير الأعمال في "يوزر توك" UserTalk، رامي الحسيني، إلى أنّ كلّ الشركات الناشئة تعتمد على خدمات الصوت عبر ميثاق الإنترنت VoIP.

ويضيف قائلاً: "نحن مركز اتّصالاتٍ على الإنترنت، نؤمّن خدمات الاتّصالات من خلال تطبيقات الصوت عبر ميثاق الإنترنت. ولكن بعد هذه الشائعات، فإنّ عدداً من زبائننا مثل ‘بوفالو برجر‘ Buffalo Burger و‘شاورما الريم‘ أبدوا قلقهم حيال مستقبل عملنا معهم."

ويلفت الحسيني إلى أنّه من بين المشاكل الأخرى، أنّ زبائن "يوزر توك" يدفعون مقابل اشتراكاتٍ سنوية. وبالتالي، هذا ما سيخلق مشكلةً إضافيةً للشركة الناشئة لأنّها لن تكون قادرةً على تأمين الخدمات المتّفَق عليها للمشترِكين.

 كما يخلص الحسيني إلى أنّ حظر الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت VoIP، سوف يدفع إلى إغلاق شركتهم الناشئة. لذا، إذا كان لا بدّ من قطع هذه الخدمة عبر الإنترنت، فيجب أن يكون ذلك لسببٍ وجيه.

من جهةٍ ثانية، يقول الشريك المؤسِّس في وكالة تصميم وتطوير المواقع الإلكترونية "أنبلجد" Unplugged، عصام ماجد، إنّهم يعتمدون على خدمات الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت VoIP كوسيلةٍ أساسيةٍ للتواصل، خصوصاً وأنّ 20% من قاعدة عملائهم هي من الخارج؛ ويضيف أنّهم يستخدمون هذه الخاصية للتواصل مع بعض عملائهم أسبوعياً.

يشير ماجد إلى أنّه واجه بعض المشاكل في اتّصالات "سكايب" فيما سبق، وعندما تواصل مع مزوّد الإنترنت خاصّته قالوا له إنّ هذا بسبب "انقطاعٍ في الكابل".

وبعد الإشارة إلى "أنّ هذه الخدمات تساعدنا في تقديم المساعدة عن بُعد لعملائنا،" يقول إنّ لا حلول متوفّرة في الوقت الحاليّ إذا تمّ حظر كلّ خدمات الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت في مصر.

"أعتقد أنّه إذا قامت شركة اتّصالاتٍ ما بتوفير باقةٍ ما، فإنّ الناس سيشتركون بها؛ وبدلاً من دفع 100 جنيه مصري (12.78 دولار أميركي)، سوف ندفع 500 أو ألف جنيه مصري،" كما يقول ماجد.

تخطّي الحظر

يقترح أودونيل على روّاد الأعمال أن يجدوا طريقةً أخرى لتخطّي الحظر على التطبيقات التي تستخدم الاتّصال عبر ميثاق الإنترنت VoIP، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة "سوف تدفع الجميع إلى الاعتماد على البروكسي proxy والشبكات الخاصّة الافتراضية VPN، وبالتالي سوف يجد الجميع طريقةً لتخطّي الحظر. وفي المحصّلة، فإنّ محاولات شركات الاتّصالات للاحتكار ستفشل من جديد."

من جهةٍ أخرى، يؤكّد مؤسّس استديو تصميم الإعلانات "زند" Zanad، طارق علي زند، أنّ عمله سيستمرّ حتّى بالرغم من حظر الاتّصال عبر ميثاق الإنترنت VoIP الذي تستخدمه شركته مرّتَين أسبوعياً.

 ويشرح ذلك أنّه حتّى لو كانت خدمة الاتّصال عبر ميثاق الإنترنت مهمّةً للشركة، إلّا أنّها ليست سوى أداة في نهاية المطاف، وبالتالي "يمكن دائماً أن يتمّ ابتكار أداةٍ أخرى". كما يضيف قائلاً إنه "مع هذه التغييرات في مصر أو في العالم، تعلّمنا أنّه يمكننا [روّاد الأعمال] دائماً التأقلم والتكيّف."

في الختام، من دون الحصول على أيّ توضيحٍ من زارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، يبدو أنّ المشكلة لم تُحلّ بعد. فبعض المستخدِمين ما زالوا يشيرون إلى أنّهم يواجهون صعوباتٍ أثناء استخدام تطبيقات الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت VoIP.

مهما كان الأمر، فإنّ حظر خدمات الاتّصال الصوتي عبر ميثاق الإنترنت يشكّل في الوقت الحاليّ مصدر قلقٍ يتشاركه الكثير من روّاد الأعمال.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة