خيم اللاجئين منتجة للطاقة المتجددة؟

اقرأ بهذه اللغة

ما تبدو عليه الخيم لدى استخدامها (الصورة من عبير سيقلي)

مع اقتراب الحرب في السورية لتناهز نصف عقدٍ من الزمن، فقد أسفرَت حتى الآن بحسب التقديرات عن أربعة ملايين لاجئ، ودفعت ما لا يقلّ عن سبعة ملايين نسمة إلى ترك منازلهم داخل هذه البلاد الممزّقة.

ولسوء الحظ، هؤلاء الذين يُرغَمون على الفرار غالباً ما يهربون من معركةٍ ليواجهوا أخرى: الكفاح للحصول على حياة طبيعية في مخيمات اللاجئين المكتظّة، أو إيجاد مستلزمات المأوى الأساسية على طريقهم من حياتهم الماضية إلى حياتهم الجديدة.

وغالباً ما تقتصر المساكن المؤقتة للاجئين السوريين على خيم من القماش المشمّع، على أنه يُستنظر من هذه الخيم أن توفّر لهم الحماية من حرارة الشمس الحارقة والبرد القارس، وأن تقيهم من الأمطار والثلوج.

بعدما انكشف هذا الجانب من الأزمة للمهندسة والمصمِّمة الأردنية-الكندية، عبير سيقلي، قرّرَت أن تسخّر مهاراتها الفريدة لتتصدّى للمشكلة.

وبذلك، تعمل سيقلي منذ سنتين على تطوير خيمٍ مبتكرة متعدّدة الاستخدامات، تأمل أن يتمّ استخدامها لمساعدة النازحين ومن بينهم اللاجئين السوريين.

وخلافاً للخيم التقشفية التي نراها في صور مخيمات اللاجئين، مثل مخيم الزعتري في الأردن، تسخّر خيمة سيقلي الطاقة المتجدّدة وتستخدم نسيجاً هيكلياً فريداً يسمح بالتحكّم بالتهوئة ويمكن فكّه ونقله بسهولة.  

"يكمن الهدف من المشروع في مساعدة المحتاجين والقابعين في مناطق القتال واللاجئين،" حسبما تقول سيقلي التي تنوي أن تقوم بذلك عبر إنشاء ملجأ يخوّل الناس من التعايش بتناغمٍ مع محيطهم بدلاً من التقاتل معه.

بدأ العمل في عام 2013 حين فاز نموذجٌ أوّليٌّ من خيمة سيقلي بجائزة "لكزس للتصميم" Lexus Design Award. وذلك، إلى جانب متابعتها لآخر المستجدات، أقنعها أنّ تصميمها واعدٌ.

وتقول إنّ "الظروف التي كانت سائدةً في ذلك الوقت، من ربيع عربي ولاجئين، إلى جانب تطلّعي إلى إعداد قماشٍ هيكلي مرن، بدَت لي كلّها مواتية لاستخدام هذا القماش لإعداد خيمٍ للّاجئين."

وعلى الإثر، انكبّت سيقلي على العمل وصقل نموذجها الأوّلي أكثر. وفي إطار العمل على هذا النموذج الأوّلي، استوحَت من كلّ شيءٍ، بدءاً من جلد الثعبان إلى الجوانب الثقافية التقليدية مثل النسج وأنماط الحياة البدوية.

من الخارج، تبدو خيمة سيقلي وحدةً سكنية شبيهة بالقبة - تشبه الخيمة التقليدية للبدو، ولكنّ هذه الجديدة بمقاييس مدروسة.

نسيج الخيمة الهيكلي مقاومٌ للمياه وخفيف الوزن ومرن، ويقدّم نظام تهوئة مزدوج، حيث يمكن إغلاقه للوقاية من طقس الشتاء أو فتحه للسماح بدخول نسيم الهواء في الصيف.

كما يمكن جمع مياه الشتاء من أعلى الخيمة، حيث تتم تصفيتها فيما تنزل على الجوانب لتُخزن في جيوب مخصّصة.

إلى ذلك، يمكن لهذه الخيم أن توفّر خدمات الصرف الصحّي الأساسية، مثل إمكانية الاستحمام، حيث توفر الخيمة نظام تدفئة بالطاقة الشمسية thermosiphon يستخدِم حرارة الشمس التي تضرب الخيمة لسحب المياه إلى الأعلى من جيوب التخزين، ما يحوّل الخيمة إلى مكانٍ للاستحمام.

كما يمكن جمع هذه الطاقة الشمسية عينها وتخزينها في بطارية لاستخدامها لاحقاً، ما يوفّر مصدراً آخر من الطاقة المتجدّدة. 

ومع أنّ النموذج الأوّلي الحالي ومزاياه تعكس ما سيبدو عليه التصميم النهائي، إلاّ أنّ سيقلي لا تزال تعمل على تحديث النسخة النهائية وتبسيطها.

وتقول هنا إنّه "ما زال هناك مقاييس نعمل عليها. فيجب أن تكون الخيمة خفيفة الوزن وقابلةً للثني وللنقل. لدينا أفكار أوّلية حول المقاييس، وحول مقدار الكهرباء الذي تحتاجه كلّ الخيمة".

ولا اسم رسمي للخيمة بعد، إلاّ أنّ سيقلي تطلق على المشروع ككل عنوان "نسج منزل" Weaving a home.

سيقلي التي أمضَت الأشهر السبع الأخيرة تعمل مع شركة هندسة في المملكة المتحدة لوضع اللمسات النهائية على التصميم، تأمل أن تصبح الخيمة جاهزةً للاستخدام واسع النطاق قريباً.

وفي حين لا يوجد خطّةٌ مؤكّدةٌ لديها بعد لكيفية إدخال الخيمة إلى المجتمعات الضعيفة مثل مخيمات اللاجئين، تقول إنّها تدرس الآن عدّة إمكانياتٍ فيما تتابع صقل تصميمها.

وفيما تفعل ذلك، يتلهّف الناس في انتظارها.

"أتلقى رسائل إلكترونية يومياً من كافة أنحاء العالم، حيث يسألني الناس عن أسعار الخيم وتوفّرها وتكاليفها وغيرها من الأمور،" كما تقول هذه الريادية التي تشير إلى أنّها تردّ على كافّة هذه الرسائل، حيث تُعلم الناس أنّ الخيمة ما زالت قيد التطوير.

أمّا عملية التطوير فقد استغرقَت كلّ هذا الوقت لأنّها اضطرت إلى الانتقال من كونها مجرّد مصمِّمةً إلى مديرة منتَجاتٍ أيضاً. ولتطوير التصميم، اضطرّت إلى التعاون مع خبراء من عدّة مجالات للجمع ما بين مختلف المزايا التي توفّرها الخيمة – مثل جمع مياه الأمطار وتخزين الطاقة الشمسية.

وفي هذا الشأن، تشرح قائلةً: "لقد اضطررنا إلى القيام بالكثير من التعديلات"، مضيفةً أنّها في كلّ مرٍّة كانت تتوصّل إلى حلّ كانت تظهر أمامها عشر مشاكل أخرى.

كما تشير إلى أنّ هناك إجراءات قانونية وأخرى متعلّقة بتسجيل براءة الاختراع عليها التصدّي لها قبل إطلاق المنتج. وعلى الرغم من طول عملية التطوير والعوائق التي ما زالت تتربّص بها، تضع سيقلي نصب عينها الهدف الذي حدّدته عندما انطلقت في مشروع "نسج منزل".

وتقول في الختام: "أنا أرى الهندسة كتكنولوجيا اجتماعية. أنا أؤمن فعلاً أنّ البيئة التي تعيش فيها تعكس سلوكك كإنسان".

قد لا تتوقف الحروب الأهلية والكوارث الطبيعية التي تصيب البشرية يوماً عن إبعاد الناس عن منازلهم، ولكن، بالنسبة إلى عبير سيقلي، ذلك لا يعني أنّه لا يمكن لهؤلاء التنعّم بحياة سعيدة وصحية؛ "كل ما في الأمر هو إعادة الكرامة للناس". 

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Zain Jordan

شارك

مقالات ذات صِلة