كيف ساهمت فاطمة باطوق في عودة الصالات الرياضية إلى السعودية؟

اقرأ بهذه اللغة

أصبح بإمكان النساء الراغبات بالذهاب إلى الصالة الرياضيّة في السعوديّة، أن يفعلنَ ذلك من جديد، بفضل جهود فاطمة باطوق الريادية.  

في السابق، كان يوجد في السعوديّة عددٌ من الصالات الرياضيّة الخاصّة بالنساء فقط، إلّا أنّ عدم وجود كيانٍ قانونيّ لإصدار ترخيصٍ للمراكز الرياضيّة النسائيّة دفع إلى تصنيف هذه الأخيرة في خانة المراكز الصحيّة والتجميليّة، وبالتالي أدّى هذا التصنيف الخاطئ إلى إقفال المراكز.

قوّة النساء (الصورة من فاطمة باطوق)

من طالبة إلى مدرّبة

تُعرف باطوق بكونها من محبّات الرياضة في بلدها، ويمكن رؤيتها تتدرّب باستمرار في مركز "سبيكتروم" Spectrum لرياضة الدراجات الهوائية في الأماكن المغلقة Spinning والمخصّص للنساء، في منطقة الخُبَر، قبل أن تعمد الحكومة إلى إقفاله بسبب قضايا الترخيص. 

لذلك، عمدت باطوق بالردّ على هذا التصرّف من خلال إنشائها صالةً رياضيّة مصغّرة في ملعب السكواش الموجود في المُجمّع الذي تقطنه، وبدأت بتقديم صفوف ركوب درّاجات في الأماكن المغلقة لصديقاتها السابقات اللواتي كُنّ معها مسبقاً.   

عندئذٍ، جذبَت مبادرة باطوق انتباه الحكومة، فدعتها للانضمام إلى "منتدى سيدات الأعمال السعوديات الشابات في المنطقة الشرقية" Young Saudi Business Women of Eastern Province association لعام 2013.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، تقول باطوق التي كان أوّل لقاءٍ لها مع المنتدى محوريّاً: "أخبرتُهم أنّني أريد الحصول على رخصة لأنديّة اللياقة البدنيّة من أجل أيّ امرأةٍ ترغب بافتتاحها صالة رياضيّة، وقد رحّبوا بي. وبالتالي، عملنا كفريق، وأجرينا دراساتٍ لمعدّل السمنة لدى النساء." 

مدوّنة شكر من الأمير عبدالله بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود (الصورة من فاطمة باطوق)

اللقاء اللاحق بين باطوق والرئيس العام لرعاية الشباب، الأمير عبدالله بي مساعد بن عبد العزيز آل سعود، كان بالغ الأهمّية كونه المسؤول عن التراخيص لمراكز اللياقة البدنيّة للرجال. وتقول باطوق هنا، إنّ "طريقة الأمير في الحوار كانت مؤثّرةً جدّاً، فقد تمّت الموافقة [من قِبَله] ونُشرت [التراخيص] الآن لجميع المدن."

في شهر آذار/مارس من عام 2015، تمّت المصادقة على القرار. وبعد مرور شهرٍ، افتتحت باطوق أوّل صالة رياضيّة نسائيّة رسميّة لها، تحمل اسم "استديو 55" Studio 55، في الخُبَر.

من جهةٍ ثانية، وقبل افتتاح صالتها، أطلقت هذه الريادية الشابّة علامة تجارية للألبسة الرياضيّة خاصّة بها، عام 2012، تُدعى "تيما لوف لايف" Tima Love Life، لعرض الملابس التي تلائم وتناسب أجسام النساء السعوديّات.  

كانت هذه الملابس تُصنَع في البرازيل ثمّ تباع على الإنترنت أو في متاجر مثل "سبورتس وان" SportsOne و"نادي كور الرياضي" KORE studio في الرياض، بالإضافة إلى الفرع الآخر لـ"سبورتس وان" في "أمواج مول" Amwaj Mall في الظهران. وقد خُصّصت هذه المنتَجات لتتناسب مع جسم المرأة في الشرق الأوس، بحيث يتمدّد القماش بنسبة 40% أكثر من حجمه الأصليّ ليغطّي الجسم بشكلٍ أكبر.

سراويل "جرافيتي" Graffiti من "تيما لوف لايف" (الصورة من فاطمة باطوق)

قصّة شخصيّة توازي الألعاب الرياضيّة السعوديّة

قد يبدو أنّ النساء السعوديّات يكافحنَ من أجل التمارين الرياضيّة، لكنّ الأمور بدأت بالتحسّن منذ عام 2012. وتعقيباً على ذلك، قامت السعوديّة هذا العام بإرسال أوّل فريق نسائيّ لها إلى الألعاب الأولمبيّة.

غير أنّ عام 2013 حمل معه حظراً يمنع الفتيات من ممارسة الرياضة في المدراس السعوديّة الخاصّة. وبعد مرور سنة على هذا الحظر، طالبت السلطات بإمكانيّة السماح للطالبات بالمشاركة في برامج رياضيّة في مدارسٍ حكوميّة، إلّا أنّ العمل بهذا القرار معلّق حاليّاً. 

من ناحيتها، كان اهتمام باطوق بالألعاب الرياضيّة أمر شخصيٌّ بحتٌ في بادئ الأمر، فهي في عامها الـ18 بلغ وزنُها 132 كليوجراماً… كانت سمينةً فعلاً.  بالإضافة إلى ذلك، كانت عائلتُها تعاني من السمنة أيضاً، إذ أنّ والدها فارق الحياة عندما كانت في الـ19 جرّاء مضاعفاتٍ بسبب وزنه.

"كان في منتصف الخمسينات، وتوفّي بسبب أمراض مرتبطةٍ بنمط الحياة كالكولسترول و[كونه] يعاني السمنة،" تقول الشابّة بحزن، وتضيف أنّها "الفتاة الوحيدة على أربعة شبّان؛ وهذه الفاجعة جعلَتْني أدرك وجود ما يستحقّ أن نحيا لأجله، فكان الأمر بمثابة نداء منبّهٍ لتغيير نمط حياتي."

مذّاك، غيّرَت باطوق عادات أكلها وبدأت تشرب مشروبات أكثر صحيّة مثل العصير، وتقول إنّها "جرّبت كلّ حمية غذائيّة في العالم."

ولكن ما غيّر نمط حياتها بالفعل، كان صفوف الدرّاجات الهوائية في الأماكن المغلقة، والتي بدأتها في نادي "سبيكتروم" الذي تمّ إقفاله في النهاية.

لم تكن البداية سهلة بالنسبة لباطوق التي عادت لتوّها من كليّة إدارة الأعمال في الولايات الأمريكيّة وبدأت بالعمل لصالح شركة "كولجيت بالموليف" Colgate Palmolive بصفتها مديرة العلامة التجاريّة. وتقول إنّه "في الصفّ الأوّل من التمرين، بقيتُ 10 دقائق فقط وغادرت. ولكن فيما بعد دفعتُ نفسي نحو المتابعة."

والآن، تعتبر باطوق أنّ هذا التمرين الآن يتعدّى كونه وسيلة لبقائها رشيقةً وحسب. وتشير إلى أنّه "عندما تكون جالساً على درّاجة في غرفة ولا تتحرّك من مكانك، فإنّ الشيء الوحيد الذي سيدفعك إلى المُضيّ قدماً هو التركيز ووجود هدفٍ تسعى إليه، بالإضافة إلى الصفاء الذهنيّ... إنّها طريقتي للتأمّل، بحيث أنسى كلّ الأشخاص حولي وأركّز على نفسي."

في الوقت الحاليّ، بات بإمكان النساء السعوديات التمتّع بصحّةٍ أفضل بفضل جهود أشخاص مثل باطوق، وذلك على الرغم من أنّ هذا لا يحصل بالسرعة الكافية. ففي هذا الوقت، لا تزال فكرة خروج المرأة للتنزّه أو التمرّن وحدها في الخارج ممنوعة، الأمر الذي يُوضح لماذا يعاني 70% من  السكّان من مشكلة السمنة، وأغلبيتهم من النساء.  

"النساء في السعوديّة ملهِماتٌ كثيراً؛ فأنا أتأثّر كلّ يومٍ بالنساء اللواتي يعيشنَ في إحدى أصعب الظروف في العالم،" على حدّ قول باطوق التي تضيف "أنّهن يفاجئنَك بما يستطعنَ فعله."

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة