هل يطيل الابتكار من عمر الشركات الناشئة في سوق تنافسية؟

لا يسعنا أن ننكر أنّ عالم الأعمال قد تحوّل جذرياً في السنوات القليلة الأخيرة، وأنّ المحرّك الأساسيّ لهذا كان الابتكار؛ ولعلّ أبرز ابتكارٍ كان انتشار الإنترنت في التسعينيات، ما أحدث ثورةً في طريقة التواصل بين الناس أينما كانوا في العالم.

والابتكار يحثّنا على الانفتاح على التغيير وعدم الخوف من المجهول، والمضيّ قُدُماً من أجل تطوير الأعمال أو حتّى تحويل مسارها، من أجل البقاء في سوق العمل التنافسية.

حتّى لو كان الابتكار مفهوماً واسعاً وعامّاً، يعتبر كثيرون أنّه لا يُحدِث تغييراً في المنتَجات أو الخدمات وحسب، إنّما أكثر من ذلك بحيث يغيّر سلوك المستخدم أو المستهلك.

 يضطلع الابتكار بدورٍ أساسيٍّ في بقاء أيّ شركةٍ في عالمنا اليوم. (الصورة من "فوربس")

كثيرةٌ هي الأمثلة حول هذه الشركات، ومنها محرّك البحث "جوجل" Google الذي لم يبتكر البحث الإلكتروني فقط بل غيّر طريقة تفاعلنا مع الإنترنت ككلّ؛ أو "آي تيونز" iTunes من "آبل" Apple الذي لم يقدّم طريقةً سهلةً وسريعة للموسيقى الرقمية فحسب إنّما بدّل طريقة الاستماع إلى الموسيقى؛ أو "أوبر" Uber التي أحدثت ثورةً في قطاع سيارات الأجرة في العالم؛ وكذلك "إر بي أن بي" Airbnb في قطاع الضيافة والسفر، واللائحة تطول.

في "استطلاع الرؤساء التنفيذيين العالميين السنوي الـ18"18th Annual Global CEO Survey الذي تعدّه الشركة الاستشارية العالمية "بي دبليو سي" PWC، بدا واضحاً أنّ الشركات باتت تركّز بشكلٍ متزايدٍ على مشاكل المستهلكين وإيجاد قدراتٍ تنظيميةٍ جديدةٍ تسمح لهم بالتميّز عن الشركات الأخرى، حتى لو عنى ذلك الغوص في قطاعاتٍ جديدة.

كما أشار الاستطلاع إلى أنّ 56% من الرؤساء التنفيذيين يتوقّعون أن تنافس الشركات في قطاعاتٍ جديدةٍ في السنوات الثلاثة المقبلة، وأنّ ثلاثةً من أصل عشرةٍ منهم دخلوا قطاعاتٍ جديدةً في السنوات الثلاثة الأخيرة، في حين أنّ 21% منهم فكّروا بهذا الاحتمال.

ورأى الاستطلاع أنّ الشركات التي ستنجح في تحقيق قيمةٍ مضافةٍ جديدةٍ بفضل التحوّل الرقميّ وتطوير الشراكات المتنوّعة والتفاعلية والتوصّل إلى سبل مختلفة للتفكير والعمل، هي التي ستجد نفسها فائزةً في البيئة التنافسية.

من جهةٍ ثانية، كشف تقرير سابق لـ"بي دبليو سي" بعنوان "كيف تعزز الابتكار ونمو الأعمال" How to drive innovation and business growth، أنّ الشركات لا بدّ أن تبتكر بسرعةٍ وبكلفةٍ مقبولة، من أجل أن تحفظ لها مكانةً في السوق العالمية، وأنّ التكنولوجيا تبقى المحفّز الرئيسي.

إلّا أنّ أفضل التكنولوجيا تعجز عن تحقيق النجاح إذا لم يتمّ التركيز على استراتيجية الأعمال والأهداف، فلا بدّ من أن تكون لديك رؤيةٌ واضحةٌ لتوجّه الشركة لأنه سيحدّد دور الابتكار في تحقيق النموّ، بالإضافة إلى نوع الابتكار الذي تريده من أجل إحراز التغيير.

باختصار يضطلع الابتكار بدورٍ أساسيٍّ في بقاء أيّ شركةٍ في عالمنا اليوم، وفي ما يلي بعضٌ من التغييرات التي أحدثها في طريقة القيام بالأعمال.

توفير البيانات لجمعها وتحليلها والاستفادة منها

لا شكّ أن ذلك غيّر جذرياً طريقة القيام بالأعمال، وساعد الشركات على التعاون فيما بينها. فلقد اعتبر أنثوني بتلر، الرئيس التنفيذي لقسم التكنولوجيا والخدمات السحابية لدى "آي بي إم" الشرق الأوسط وأفريقيا IBM MEِِA عندما التقينا به على هامش قمة الابتكار العالمية الشهر الماضي في دبي أنّ إنترنت الأشياء وتكنولوجيا السحابة يسمحون بتحليل البيانات والمعلومات من أجل الاستفادة منها على أكمل وجه.

وضرب مثالاً بقطاع التجارة بالتجزئة، معتبراً أنّ لا صلة مباشرة له بإنترنت الأشياء، إلّا أنّ جمع البيانات عن سلوك المتسوّقين يسمح للتجّار بتغيير استراتيجيّاتهم التسويقية على سبيل المثال. كما اعتبر أنّ الواجهات البرمجية API تبقى أفضل أداةٍ لتوفير البيانات، في حين سمحَت للعديد من الشركات في جني الأموال منها.

 أنتوني باتلر وشادي صعب خلال "قمة الابتكار العالمية" 2015؟

كما ذكر على سبيل المثال شركة "أمازون" Amazon التي تمنح المعلومات الخاصة بأسعار الكتب المتوفّرة لديها، بفضل الرقم الدولي المعياري للكتاب ISBN، لكلّ من يريد بناء تطبيقاتٍ مشابهة. وشدّد بتلر على أنّ هذه المنصّات تمنح الأفراد الأدوات اللازمة للابتكار عوضاً عن هدر الوقت والجهد للتوصّل إلى هذه البيانات.

تحويل المنتَجات إلى خدمات

لا شكّ أنّ اعتماد الابتكار في استراتيجية الشركة ساعدها على التأقلم مع وضع الأسواق، كما حمل الكثير من الشركات على تحويل منتَجاتها إلى خدمات، بحسب ما قاله شادي صعب، المدير الرقمي في مجموعة "ستاركوم ميديافسست" Starcom Mediavest Group، خلال "قمّة الإبداع العالمية" في دبي.

وقد أشار إلى أنّ شركة "نايكي" Nike التي كانت مجرّد شركةٍ للملابس الرياضية، تحوّلت إلى شركة تكنولوجيا أيضاً بفضل التكنولوجيا التي أدخلتها على الأحذية أو الملابس أو حتّى الأجهزة القابلة للارتداء التي أطلقتها.

هذا وشدّد على ضرورة العمل المشترك بين قسم التسويق وقسم التكنولوجيا في أيّ شركة، من أجل التوصّل الى تقديم أفضل الخدمات.

تشجيع التنوّع وتبادل المعرفة بين مختلف الوظائف

لا يكون ذلك ممكناً إلّا من خلال إيجاد ثقافة الابتكار داخل الشركة، بحسب بتلر الذي شرح قائلاً إنّه لا يكفي أن يقول الشخص على رأس هرم الشركة بضرورة الابتكار وكيفية القيام بذلك، بل من المهمّ وضع إطارٍ يسمح لمختلف الموظّفين بطرح أفكارهم المميزة.

وبدوره، شرح وليد صيداني الذي أسَّس مؤخراً شركة "الصيداني لخدمات الإدارة المبتكرة" Sidani Innovative Management Services في دبي، أنّه يؤمن بأنّ الابتكار يبدأ من كلّ مكان، وأنّ أيّ فردٍ في الشركة قادرٌ على التأثير على ثقافة الابتكار.

كما أضاف صيداني الذي يساعد الشركات على اعتناق الابتكار في استراتيجيتها، أنّ الأهم هو معرفة مدى نضوج الشركة وقدرتها على تسخير طاقة المواهب وتحسين تجربة الزبون وتحديد مؤشّرات الأداء KPIs. وبالتالي، شدّد على أهمّية التركيز على الأشخاص الذين يتمّ توظيفهم، لأنّهم مفتاح البقاء.

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة