هل من أموال للسينما المحلّية في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

Tom Cruise in Mission Impossible - Ghost Protocol

المشهد الشهير لتوم كروز وهو يتسلّق برج خليفة في دبي. (الصورة من "باراماونت بيكتشورز")

لقد مرّ ما يقارب أربع سنوات على إطلاق فيلم الإثارة لتوم كروز، "مهمّة مستحيلة: بروتوكول الشبح" Mission: Impossible – Ghost Protocol. وهذا الفيلم الرابع من سلسلةٍ لاقَت نجاحاً كبيراً، يمكن القول إنّه كان من أفضل الإعلانات العالمية للإمارات العربية المتّحدة.

بالإضافة إلى ذلك، وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام، أُطِلق فيلم "فاست أند فيريوس" السابع Furious 7 الذي تدور أحداث قصّته الرائعة في أبوظبي. وفيلم "حرب النجوم 7: يقظة القوّة" Star Wars Episode VII: The Force Awakens المرتقب، تمّ تصويره أيضاً في العاصمة الإماراتية؛ كما وفي أيار/مايو المنصرم، كان يتم تصوير فيلم "جيوستورم" Geostorm في دبي، وهي التي تستضيف حالياً طاقمَي تصوير "ما وراء ستار تريك" Star Trek Beyond و"يوغا الكونغ فو" Kung Fu Yoga.

بعدما كتبنا سابقاً عن كيفية سعي الشركات الناشئة في قطاع السينما في المنطقة لإثبات نفسها في هذا المجال، ها إنّ الفرصة الآن تصبح متاحةً أكثر أمام الجهات الدولية للاستفادة من موارد المنطقة.

هذا الاهتمام المتزايد من قبل أبرز الاستوديوهات، سواء في هوليوود أو في أماكن أخرى من العالم، يُحدث العجائب في قطاع السينما الإماراتي، بحسب جمال الشريف، رئيس مجلس إدارة "لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي" Dubai Film and TV Commission والمدير العام لـ"مدينة دبي للاستوديوهات" Dubai Studio City.

يقول الشريف لـ"ومضة" إنّ "الأمر لا يتعلّق بجلب الأفلام إلى هنا فسحب، بل أيضاً بدعم الصناعة المحلية في هذا المجال ومساعدتها عبر تنمية القطاع الإعلامي. وجزءٌ كبيرٌ من ذلك يتمحور حول توليد أعمال جديدة في دبي."

وبالتالي، توليد هذه الأعمال يودّي في نهاية المطاف إلى إلزام المنتِجين بالامتثال لبعض القواعد، إذا ما رغبوا في تصوير أفلامهم في دبي.

ويفسّر الشريف الأمر بقوله إنّ "جزءاً من سياستنا يكمن في أنّ عليهم تكليف شركة إنتاج محلّية. [وهذا ما حصل] لفيلم جاكي تشان [Kung Fu Yoga]، حيث كلّفوا شركة ‘الكاتراز‘ للإنتاج السينمائي AlKatraz Production المرخّصة في مدينة دبي للاستوديوهات."

"أما فيلم ‘ستار تريك‘ Star Trek، فقد كلّفت ‘باراماونت‘ Paramount شركة ‘فيلم ووركس دبي‘ Filmworks Dubai بعملية الإنتاج. هل كانت شركة ‘باراماونت‘ ستتمكن من تصوير فيلمها هنا من دون ‘فيلم ووركس‘؟ نعم، كان بإمكانها أن تأتي وتحضر معدّاتها معها وتوظّف طاقمها الخاص، لكنّنا لا نسمح بذلك. نودّ أن نعطي شركات الإنتاج المحلّية فرصة النموّ."

ومن جهتها، تبذل أبوظبي أيضاً جهداً كبيراً لتجذب إلى المنطقة جهاتٍ بارزةً في عالم الأفلام.

وفي هذا السياق، يشير علي الجبري، مدير "سند" SANAD، صندوق إنتاج الأفلام الخاص بـ"تو فور 54" Twofour54 للمخرجين العرب، إلى أنّ "بناء قطاع الأفلام يستغرق وقتاً طويلاً، لكنّ ‘لجنة أبوظبي للأفلام‘ جذبت أعمال إنتاجٍ كثيرةً من ‘هوليوود‘ و‘بوليوود‘و سائر أنحاء العالم، على مرّ السنوات الثلاثة أو الأربعة الماضية."

ووفقاً للمدير، يعود ذلك للمواقع الجغرافية المتنوّعة وأفراد طواقم العمل البارعين. كما وأنّ "برنامج ‘حوافز‘ الذي تقدمه اللجنة، والذي تصل قيمته إلى 30% من إجمالي نفقات أعمال الإنتاج الإقليمية والدولية في إمارة أبوظبي،" يُعدّ ميزةً كبيرةً جداً.

في حين أنّ هذه النسبة تتماشى مع الحوافز التي تقدّمها بلدان أخرى للإنتاج السينمائي، إلّا أنّها الأولى من نوعها في المنطقة، ما يجعل من الإمارات العربية المتحدة وجهةً جديدةً جذّابةً لصناعة الأفلام والإنتاج السينمائي. 

جي جي أبرامز في موقع تصوير فيلم Star Wars الجديد في أبوظبي. (الصورة من "لوكاس فيلم" و"أسوشيتد برس")

الاستثمار في الأفلام العربية

يوافق الشريف والجبري على أنّ الإنتاجات الدولية تُحدِث المعجزات للمؤسّسات المحلّية. ولكن، ما الذي يتمّ فعله للاستثمار في المخرجين السينمائيين المحلّيين؟

في الوقت الحالي، تأتي الحصّة الأكبر من التمويل "من مبادرات مثل صندوق ‘سند‘ التابع لـ‘تو فور 54‘، و‘إنجاز‘ في ‘مؤسّسة الدوحة للأفلام‘ Doha Film Institute، و‘الصندوق العربي للثقافة والفنون‘،"، بحسب الجبري الذي يضيف أنّ "هذه الصناديق نجحت في سدّ الفجوة ودعم صناعة الأفلام التي تكتسب زخماً منذ خمس سنوات في المنطقة."

من جهةٍ أخرى، يمكن للمؤسّسات في هذا المجال سلوك درب التمويل الجماعي. ومن الأمثلة على ذلك، المخرجة سوسن يوسف التي أتمّت مؤخّراً حملة تمويل جماعي ناجحة عبر "كيك ستارتر" Kickstarter، جمعَت فيها 100 ألف دولار لفيلمها المرتقب "مرجون والحجاب الطائر" Marjoun and the Flying Headscarf.

غير أنّ هذه الصناديق كلّها صغيرةٌ نسبياً وبالكاد تسدّ جزءاً بسيطاً من النفقات؛ وحتى صندوق "سند"، على سبيل المثال، لا يمكنه أن يقدّم سوى 500 ألف دولار في السنة.

ولكن، تمّت أخيراً صفقة دمجٍ كبيرةً، وهي تنوي إحداث ثورةٍ في الطريقة التي ينظر فيها العرب إلى صناعة الأفلام العربية.

ففي مشروعٍ هو الأوّل من نوعه، أبرمت شركة الإنتاج المصرية "فيلم كلينك" Film Clinic شراكةً مع صندوق التمويل الخاصّ القائم في دبي "مجموعة فورترس كابيتال للاستثمار" Fortress Capital Investments Group، لإطلاق "فورتريس فيلم كلينك" Fortress Film Clinic. وبرأسمال مبدأي للصندوق يناهز 25 مليون دولار، يبدو الأمر واعداً.

يقول مؤسّس "فورترس فيلم كلينك" ومديرها العام، محمد حفظي، إنّ الشركة ستصبّ تركيزها في الوقت الحالي على الاستثمار والمشاركة في إنتاج مشاريع إعلامية في مجال السينما والدراما التلفزيونية.

ويشير إلى أنّه "في المستقبل، وفيما تنمو السوق في دبي، ننوي أن نوسّع عملنا ليشمل التطوير والإنتاج والتوزيع. نحن نرى أن إنتاج الأفلام المحلية لم يُثبت بعد أنّه عملٌ مربحٌ، وبالتالي سيَلزَم الشركات بعض الوقت للتوصّل إلى نموذج أعمال مناسب لها."

الفائز الفلسطيني في برنامج "عرب أيدول" Arab Idol، محمد عساف، حوّل قصته إلى فيلم قام بإخراجه هاني أبو أسعد المرشح لجائزة "أوسكار". (الصورة من عباس مومني/إيه أف بي AFP)

وكون صفقة الدمج هذه تهدف إلى أن تنتج "أفلاماً عالية الجودة قادرةً على النجاح في الخارج،" تُعلّق "فورترس فيلم كلينك" آمالاً كبيرةً على مشروعها الأوّل وهو فيلم "الأيدول" The Idol من إخراج المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، والذي يتناول شهرة نجم "عرب أيدول" محمد عساف.

وبمحفظةٍ مليئة بالأعمال السينمائية المصرية وغير المصرية، لا شكّ في أنّ الشركة تتميز عن سائر شركات الإنتاج في المنطقة. وعن هذا الأمر يقول حفظي: "أنا لا أعرف أيّ شركة تقدم الخدمات عينها ولديها محفظة بهذا التنوّع، كتلك التي تتمتع بها ‘فورترس‘."

كما يعتقد أنّها تتميّز عن الباقين أيضاً بسبب قدرتها على الغوص في عمق السوق المصرية، والمشاركة في إنتاج أعمال مختارة بعناية.

المستثمرون في ازدياد

في حين أنّ هذه الصناعة آخذةٌ في الازدهار، إلّا أنّ المستثمرين المستعدين لتمويل المخرجين العرب ما زال يحتاج إلى بعض الوقت، بحسب حفظي.

ويقول إنّه في حين يوجد بعض الاهتمام من مستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما زال على السوق في المنطقة أن تُثبت نفسها كسوقٍ منظّمةٍ وقادرةٍ على الصمود.

ويضيف أنّ "الشركات ما والت تركّز على هوليوود وعلى المسلسلات التلفزيونية، وما زال يتمّ النظر إلى الأفلام على أنّها منتجٌ ثقافيٌّ يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على دعم الحكومات والمهرجانات."

صورة من فيلم "على حلّة عيني" As I Open My Eyes’ الحائز على تمويل من صندوق "سند" للأفلام. (الصورة من صندوق "سند" للأفلام")

الجودة أيضاً تؤدّي دوراً هامّاً هنا.

يشرح الشريف قائلاً: "نحن بحاجةٍ إلى المزيد من القصص القوية، فالقصص الشخصية لا تستقطب اهتمام الجمهور؛ لذا على المخرجين أن يتمكّنوا من إعداد استراتيجياتٍ تجارية، لأنّ الأفكار الجيدة التي من شأنها أن تحقّق الأرباح تجذب المستثمرين من دون شكّ."

بالإضافة إلى ذلك، على شركات التوزيع ودور السينما المحلّية أن تؤدّي دوراً في هذه العملية. يشير الشريف إلى أنّها "تركّز على الأرباح جدّاً، ولا تعطي فرصةً لصنّاع الأفلام الإماراتيين؛ لذلك، من واجبهم تحمّل جزءٍ من العبء والسماح لأفلام المخرجين المحلّيين بأن تُعرَض في دور السينما لأكثر من أسبوعيَن للفيلم الواحد."

كما يضيف أنّه "على المجلس الوطنيّ للإعلام أن يُلزِم شركات التوزيع بالترويج للأفلام المحلية... فذلك سيساعد على جذب الاستثمارات وازدهار المجال ككلّ." 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة