حل بيئي سليم للتخلص من النفايات الطبية في لبنان

اقرأ بهذه اللغة


بني هذا المنزل من ألواح صديقة للبيئة جنّبت الطبيعة الكثير من البلاستيك وحبوب الأدوية منتهية الصلاحية. (الصورة من زياد أبي شاكر)

سبق ونُشر هذا الموضوع على MIT TR العالم العربي.

تشكّل عملية التخلّص من الأدوية منتهية الصلاحية وغير المستخدَمة مشكلةً بيئيةً يواجهها العالم كلّه. وقد يؤدّي التخلّص منها بطريقةٍ غير سليمةٍ إلى تلوّث المياه الجوفية أو ينابيع المياه المحلّية التي يستخدمها السكّان أو تشرب منها الحيوانات البريّة.

"سيدر إنفايرونمنتل" Cedar Environmental، شركة الهندسة البيئية والصناعية التي يرأسها رائد الأعمال اللبناني زياد أبي شاكر، نجحَت في ابتكار وسيلةٍ للتخلص من حبّات الأدوية منتهية الصلاحية تقتضي بضمّها إلى ألواحٍ تصنعها الشركة من البلاستيك المعاد تدويره.

وهذا المشروع الذي أُنجِز بالتنسيق مع فريقٍ من الباحثين من قسم الهندسة الكيميائية في "الجامعة الأميركية في بيروت" AUB بقيادة الدكتور وليد سعد، أثبت أنّه مشروعٌ فعّالٌ وسليمٌ للتخلّص من الأدوية منتهية الصلاحية.

كيف تتخلّص الدول المتطوّرة من النفايات الطبّية؟

تتطلّب المعايير العالمية الحالية الخاصّة بالتخلّص من النفايات الطبية طرقاً دقيقةً هندسياً، من أجل التمكّن من تجميد المواد الكيميائية الموجودة داخل الأدوية أو منتجاتها ثانوية المعالجة ومنعها من تلويث البيئة.

وتشمل هذه الطرق على سبيل المثال، تقنيات الحرق بدرجات حرارةٍ عاليةٍ جدّاً (أي ما يزيد عن 850 درجة مئوية). كما تجرى عمليات الحرق هذه في منشآت مبنيةٍ من أجل هذا الغرض ومجهّزةٍ بمعدّاتٍ مناسبةٍ للتحكّم بالانبعاثات، فبقايا الرماد تعالَج وتكدَّس لضمان عدم انتقال الانبعاثات المعدنية إلى الجوّ إلّا بالنسب المعيارية المقبولة.

ويمكن أيضاً التخلّص من الأدوية عبر رميها في مواقع مناسبة للطمر الصحّي تكون مهيّأةً ومبنيّةً بشكلٍ سليمٍ ومعزولةً عن مجاري المياه وأحواض المياه الجوفية.

وفي لبنان، لا تتوفّر إدارةٌ بيئيةٌ سليمةٌ لمعالجة النفايات الخطرة بالطرق المشابهة، لذا يقوم موزّعو الأدوية فيه بإعادة الأدوية منتهية الصلاحية إلى بلد منشأها، وهذا حلٌّ مكلفٌ ومعقّدٌ للغاية.

 وبالتالي، أصبح الحرق والطمر الخطر وغير المنظّم من الممارسات البديلة المتّبعة للتخلص من الأدوية. أمّا بعض الأدوية الأخرى منتهية الصلاحية فما زالت متروكةً في المخازن بانتظار حلٍّ ما.

يشرح أبو شاكر هذه المسألة قائلاً إنّ "إجراء عمليات حرق الأدوية غير المنظّمة في أفران الإسمنت في شمال لبنان، هو السبب الأساسي الذي دفعني للتفكير في هذا الحلّ. فقلتُ في نفسي لما لا نجمع تلك الأدوية ونضعها في ألواح البلاستيك الصديقة للبيئة التي تنتجها ‘سيدر‘ أصلاً."

ثم يضيف أنّه "بعد التأكد من جدوى هذا الحلّ وإمكانية تنفيذه من الناحية الصناعية، تواصلتُ مع الدكتور وليد سعد، وسعَينا معاً لمعرفة ما إذا كان لهذا الحلّ المقترح أيّ خطرٍ بيئيٍّ مرتبط بالتسرّب."

تقنية مبتكرة لإدارة التخلص من النفايات الخطرة لبنانية المنشأ

الألواح الصديقة للبيئة هي ألواحٌ بلاستيكية يتمّ إنتاجها بواسطة تكنولوجيا خاصّة بشركة ‘سيدر‘. هذه التكنولوجيا الفائزة بجوائز عدّة، تقوم على إعادة تدوير الأكياس البلاستيكية والبقايا البلاستيكية كالأكواب والصحون والشوك والملاعق والسكاكين والأقراص المدمجة، وعبوات معجون الأسنان، وعلب الحليب، الخ.

هذه الألواح التي يصل وزن كلٍّ منها إلى 25 كيلوغراماً، تتميّز بأنّها مصنوعةٌ من مواد مضادّةٍ للمياه والصدأ يمكن استخدامها في البناء وتركيب الحيطان الصديقة للبيئة وغيرها من البنى الهندسية.

في سنة 2012، بدأ أبي شاكر وسعد باختبار سلامة دمج حبّات الأدوية المنتهية الصلاحية أثناء عملية تصنيع الألواح الصديقة للبيئة في مصفوفة البلاستيك، كما اختبروا ما إذا سترشح المواد الفاعلة في الأدوية إلى خارج الألواح.

 ولضمان مستوياتٍ أعلى من السلامة، طوّرت شركة ‘سيدر إنفايرونمنتل‘ عملية تصنيع خاصّة تشتمل على مرحلة وضع حاجزٍ من مادة الألومينيوم حول حبّات الدواء لجعل إمكانية الارتشاح شبه مستحيلة.

ويشرح الدكتور سعد هذه العملية بالقول: "تبين أنّ دمج حبات الدواء منتهية الصلاحية في الألواح الصديقة للبيئة، من بعد إدخال حواجز الألومينيوم، طريقةٌ فعّالةٌ وآمنةٌ للتخلّص من هذه الأدوية. وهي ابتكارٌ بديلٌ أفضل من الحرق أو الطمر، لاسيما بعد تزايد عدد التقارير الكاشفة عن مدى خطورة الحرق الفعلية على السلامة العامة."

 ومن بعد تغليفها داخل الألواح، تصبح الحبات قابلة للاستخدام في أي عملية تصنيع بشرط ألا تستوجب هذه العملية تقطيعها تفاديًا لارتشاح المواد الكيميائية منها، بحسب شرح أبي شاكر.

التحدّيات والخطوات اللاحقة

يتواصل الفريق حاليّاً مع وزارتي الصحّة العامة والبيئة من أجل الحصول على ترخيصٍ بجمع الأدوية منتهية الصلاحية من الموزّعين.

 وهنا أضاف سعد "أنّها الخطوة الكبيرة الأولى التي ستمهّد الطريق أمام المزيد من مراحل العمل الدؤوب، كوضع إرشاداتٍ عامّةٍ حول كيفية التخلّص من الأدوية منتهية الصلاحية لا توجَّه فقط للموزّعين بل أيضًا للمنازل، وإيجاد طرق بيئية للتخلّص من الأدوية السائلة أيضًا."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة