روّاد أعمال بيئية واجتماعية يلتقون في برشلونة: الاستدامة هي الحل

اقرأ بهذه اللغة


أنريكي دي فيلامور مارتين، مدير "مركز النشاط الإقليمي للاستهلاك والإنتاج المستدامَين"  SCP/RAC يتحدّث خلال ندوة "سويتش ميد" للتشبيك وبناء العلاقات. (الصورة من "سويتش ميد")

أكثر من 400 شخصٍ من المهتمّين بالبيئة والاقتصاد في منطقة البحر المتوسّط، اجتمعوا في "مركز الثقافة المعاصرة في برشلونة" Centre de Cultura Contemporània de Barcelon، من أجل بناء العلاقات وتبادل المعارف والتعاون في مجال الابتكارات الاجتماعية والبيئية.

 في هذه الفعالية، جمعَت "سويتش ميد كونكت 2015"SwitchMed Connect  رياديين يعملون في مجالات السياحة المستدامة والغذاء والنقل والأزياء والإسكان، إضافةً إلى أشخاصٍ يعملون على دعم الهيئات التي تُعنى بالسياسات العامّة والتمويل والتدريب ومنصّات الابتكار المفتوحة.

فهؤلاء الروّاد الذين يعيشون في بلدانٍ تواجه تحدّياتٍ تتعلّق بالموارد، يُعتبَرون الأقدر على قيادة مجتمعاتهم نحو ممارساتٍ تجاريةٍ أكثر استدامة وبناء اقتصاداتٍ "خضراء" بإمكانات تجاريةٍ هائلة، وأيضاً على المساعدة في حلّ المشاكل الحسّاسة مثل النقص في المياه ومصادر الطاقة غير المستدامة وتغيّر المناخ وانحلال التربة وإدارة النفايات، وتزايد الضغوط على البيئة نتيجة أزمات اللاجئين.

تركّز اليوم الأوّل من الفعالية على مقابلة "صنّاع التغيير" هؤلاء خلال "سويتشرز إكسبو" Switchers Expo، فيما ركّز اليوم الثاني على توسيع رقعة الابتكار.

وعن "سويتش ميد"، قال مؤسِّس "إيكو هوتيلز" Eco-hotels في الأردن، نبيل ترزي، إنّها "كانت منصّةً ممتازةً لبناء العلاقات واللقاء مع أشخاصٍ من منطقة البحر الأبيض المتوسّط ذوي ميولٍ مشتركة في مجال السياحة المستدامة."

بدوره، أشار محمد سلامة، مؤسِّس "قطنو" Kutuno، العلامة التجارية الإسبانية التي تستخدِم في منتَجاتها قطناً عضوياً 100 بالمئة، إلى أنّ توعية المستهلِك حيال تأثير العادات الشرائية أمرٌ بالغ الأهمّية. وقال "إنّها مسألة التزام، إذ يتوجّب على الناس أن يتساءلوا عن تأثير ما يستهلكونه."

في الواقع، تواجه الشركات الناشئة الصديقة للبيئة الكثير من التحدّيات التي تواجهها الشركات الناشئة الأخرى.

في هذا الإطار، قال باتريك الزغبي، الشريك المؤسّس لـ"فيا" Vea ومديرها العام، إنّ هناك تحدّيان أساسيان: الأوّل هو إنشاء "فريقٍ متجانسٍ من الموظّفين وشبكة خبراء خارجية"، والثاني هو التمويل.

أمّا كريم السخن مؤسّس "دغري"  Deghri ومديرها، وهي شركةٌ للتوصيل عبر الدرّاجات الهوائية تتّخذ من بيروت مقرّاً لها، فقال إنّ المصداقية تتطلّب وقتاً لبنائها. وأضاف، في بريدٍ إلكترونيٍّ أرسله إلى "ومضة"، أنّ "الخبرة غير الكافية في إدارة الأعمال [...] تؤدّي إلى الكثير من المشاكل الإدارية [مثل] إدارة الفريق والمالية وسواها."

وبالنسبة إلى جلسة "سويتش ميد" الثانية عن التوسّع، فقد تركّزت على مردود السوق والوصول إلى التمويل والروابط في السوق ونماذج الأعمال والروابط السياسية والدعم التقني. بالإضافة إلى ذلك، تمّت مناقشة مبادراتٍ خاصّةً بمنطقة البحر الأبيض المتوسّط، مثل منصّة ابتكارٍ مفتوح وشبكة استثمارٍ صديقةٍ للبيئة.

الأنشطة التي أقيمَت خلال "سويتش ميد 2015" كانت أنشطةً عملية.

في هذه الفعالية، حضر أيضاً ممثّلون عن المانحين والمقرِضين.

وقال نيكولا دي بييترانتونيو، مدير البرامج في "مفوّضية الاتّحاد الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسّع" EU Directorate-General for Neighborhood and Enlargement Negotiations، "إنّنا، كمقرضين/مانحين، تعلّمنا المزيد عن المشاكل التي يواجهها روّاد الأعمال، وبالتالي ينبغي استخدام هذا لضبط وتحسين آليات ونهج التمويل لدينا."

بالإضافة إلى ذلك، تسعى "سويتش ميد" لدعم الابتكار البيئي والاجتماعي في بلدان البحر المتوسّط وإضفاء الطابع المحلّي عليه، من خلال برنامج "تدريب المدرِّبين"  Training of Trainers (ToT)على نماذج ريادة الأعمال الخضراء وأدواتها.

وفي هذا السياق، خضع المحترِفون لدروسٍ ضمن برنامج "تدريب المدرّبين" خلال الأشهر القليلة الماضية، في كلٍّ من الجزائر وتونس والمغرب ولبنان والأردن وفلسطين ومصر، وباتوا جاهزين لتدريب روّاد الأعمال.

ولكن ماذا عن روّاد الأعمال، وما الذي خرجوا به من "سويتش ميد كونكت" ويمكن أن يطبّقوه في أعمالهم؟

لفت الزغبي إلى أنّ العلاقات والدراسات المحفِّزة كانت مفيدةً جدّاً، أمّا السخن فأشار إلى أنّ هذه التجربة أكّدت على أهمّية التواصل، كما أفادتهم من ناحية التواصل عبر الإنترنت والتسويق.

وأخيراً، مع كلّ هذا الزخم والحماس الذي شهدَته الفعالية، هناك سؤالٌ يطرح نفسه: هل يمكن للابتكارات البيئة والاجتماعية أن توفّر حلولاً لمنطقة البحر الأبيض المتوسّط؟ نأمل ذلك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة