ريادة الأعمال في صعيد مصر من نوع آخر، وكذلك حاضناتها

اقرأ بهذه اللغة

"همّة" شجّعت طلاب جامعة أسيوط على تقديم أفكار مبتكرة. (الصورة من "همّة")

غالباً ما تستحوذ القاهرة على حصة الأسد من اهتمام كلّ من يسعى لإنشاء شركةٍ ناشئة، فيما يتمّ تجاهل صعيد مصر على رغم من الفرص الزراعية والصناعية التي يقدّمها.

خلافاً للشركات التقنية في القاهرة، فإنّ الطبيعة الصناعية التي تتّخذها الفرص المتوفّرة في صعيد مصر تتطلّب مبالغ كبيرة من الاستثمار والمجازفة، وهذه الحاجة إلى رؤوس الأموال الكبيرة كانت السبب في نفور مستثمرين كثر منها.

غير أنّ حاضنة أعمالٍ تُدعى "همّة"Hemma ، كانت قد أطلقتها جامعة أسيوط في عام 2014، تزرع أولى بذور الريادة المؤسّساتية في صعيد مصر.

وبالرغم من أنّ فعالياتٍ مثل "ستارت أب ويكند" Startup Weekend سبق أن اخترقت مناطق مصر الجنوبية، إلّا أنّ "همّة" كانت حاضنة الأعمال الأولى في صعيد مصر كما وأوّل حاضنة أعمال تابعة لجامعةٍ حكومية، كما يقول المدير التنفيذي محمد ياسين.

كانت الحاضنة تستهدف 15 شركةً ناشئةً تعمل على الأجهزة hardware وليس البرمجيات فحسب software، الأمر الذي حمل معه أيضاً أثراً اجتماعياً، بحسب ياسين الذي يضيف أنّه "أردنا مشاريع يمكنها أن تساعد في مجالات الطبّ والزراعة والطعام." 

مدير عمليات "ستارتب جريند"Startup Grind، محمد رضا في دورةٍ تدريبيةٍ لروّاد أعمال "همة"

وحتّى الآن، تلقّت حوالي 12 شركةً الدعم المالي والفنّي والقانوني من "همّة"، كما والإرشاد ومساحات العمل لتطوير أفكارها واختبار نماذجها الأوّلية، فيما لا يزال لديها مكانٌ لثلاث شركاتٍ ناشئة. ومع أنّ الحاضنة تقع في أسيوط، إلّا أنّ الشركات المحتضَنة تهدف إلى تقديم خدماتها في كافّة محافظات مصر.

يُذكر أنّ "همّة" مبادرةٌ جاءت ثمرة تعاونٍ بين "جامعة أسيوط" التي تقدّم الموقع و"مبادرة الاتحاد الأوروبي للبحث والتطوير والابتكار" (RDI) التي تموِّل المشروع.

 يُتوقَّع لهذا الدعم المالي أن يدوم لعامٍ ونصف بدءاً من الانطلاق، لكنّ وائل خير الدين (إلى اليسار)، مدير وحدة نقل التكنولوجيا المتكاملة، يقول إنّ "همّة" ستكمل في متابعة توفير الإرشاد والمساعدة للشركات الناشئة طوال أربع سنواتٍ بعد توقّف التمويل، وهي لا تنوي أن تجد بديلاً للتمويل الذي حصلت عليه من "مبادلة البحث والتطوير والابتكار" عندما ينفد. 

ليست الوحيدة

يقول خير الدين إنّ حاضنة أعمالٍ أخرى سوف تنطلق بعد شهرَين أو ثلاثة في محافظة سوهاج تُدعى "عزيمة" Azima، شارحاً أنّ "هذه الحاضنة سوف تدعم 10 شركاتٍ ناشئة تهتمّ في مجالَي الصناعة وتكنولوجيا المعلومات."

أمّا التمويل الذي ستحصل عليه "عزيمة"، فسيكون من "أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا" الوطنية.

مع ذلك، على الرغم من الاهتمام الذي حظي به صعيد مصر في الآونة الأخيرة من حاضنات الأعمال، يبقى غياب الوعي بشأن ريادة الأعمال تحدّياً كبيراً.

فوفقاً لياسين، لم يكن يوجد ثقافة ريادة أعمال هنا، إذ أنّ "الكلّ يسعى لإيجاد وظيفةٍ حالما يتخرّج من الجامعة فيعمل كموظّف في مكانٍ ما."

شركات "همّة" الناشئة

في المقابل، سعَت عدّة شركاتٍ إلى تجاوز العقبات الثقافية بأفكار مبتكَرة يمكنها أن تساعد مجتمعاتها المحلية وأعمالها. فالشركات التي تحتضنها "همة"، والتي ترعرع مؤسّسو معظمها في صعيد مصر، أخذت كلّ ما تعرفه عن احتياجات السوق وترجمَتها إلى أفكارٍ تجاريةٍ مربحة.

من بين هذه الشركات مثلاً، "تكنو فلاّح" Techno-Falah التي تهدف لتوفير معدّاتٍ أفضل للمزارعين المصريين، من أجل زيادة إنتاج محاصيلهم وتحسين جودتها.

ويقول مؤسّسها، محمد أسعد عبدالحمن: "لقد عملنا على تصميم وتصنيع آلتَين، اختبرنا إحداها وهي ستساعد في إنتاج المحاصيل في المناطق الصحراوية. وحالياً، نعمل على آلتين أخريَين." 

يعمل أسعد حالياً على خطته التسويقية، ويتوقّع أن يبدأ ببيع آلته هذه إلى المزارعين بحلول نهاية العام. (الصورة من "تكنو فلاح").

أمّا الآلات الأخرى، فهي تشتمل على آلةٍ لتقشير ثمار الرمّان وفصل البذور عن القشرة، ومأوىً للحيوانات من الحرارة العالية، وآلةٍ لتحويل المخلّفات الزراعية إلى أعلاف حيوانية.

في هذا الوقت، ما زالت الآلتَين الأخيرتَين تحتاجان إلى التمويل لبلوغ مرحلة الإنتاج النهائي. ويقول أسعد إنّه تواصل مع جهاتٍ مهتمّةٍ في تمويلهما، ولكن "ما زلنا في مرحلة الكلام ولم نوقّع على شيءٍ بعد."

من جهةٍ ثانية، من الشركات الأخرى التي تحتضنها "همّة"، شركة "حلول" Holol التي تُعتبَر إضافةً جديدةً للحاضنة بعدما انضمّت إليها منذ حوالي أربعة أشهر، حسبما تقول الشريكة المؤسِّسة، مروى ربيع.

تصنّع "حلول" نماذج أوّلية لقطع مفروشاتٍ يمكن استخدامها بسهولةٍ لغاياتٍ مختلفة، حسب الحاجة وحجم المنزل. وتقول ربيع إنّ "أسعار الشقق في أسيوط مرتفعةٌ جداً، ما دفع بالكثيرين إلى شراء شققٍ أصغر تتراوح مساحتها ما بين 80 و90 متراً مربعاً."

وبالتالي، مع "حلول"، تقول المؤسِّسة إنّه "يمكن مثلاً للأريكة أن تتحوّل إلى سريرٍ أو إلى سريرٍ مكوّنٍ من طابقَين. وذلك يساعد على حلّ مشاكل فرش المساحات الصغيرة."

العرض الأوّل الذي قدّمَته الشركة الناشئة كان لـ"جامعة أسيوط"، بحيث تؤمّن الفرش لأحد مساكن الطالبات.

فهناك، "كلّ الغرف مملوءةٌ بالأسرّة، فيما تقع مكاتب دراسة الفتيات في الخارج،" تقول ربيع، "ولذلك اقترحنا أن نصنّع مفروشاتٍ تكون بمثابة سريرٍ ومكتبٍ للدرس، وتضمّ خزانةً في الآن نفسه."

لقد أدّى تدنّي الاستثمارات من قبل الشركات والحكومة في صعيد مصر إلى سفر ما يناهز 70% من شبابه إلى الخارج بحثاً عن فرص عمل. وبالتالي، يرى خيرالدين أنّ أزمة الهجرة إلى الخارج ليست مشكلةً تقع مسؤولية حلّها على عاتق حاضنات الأعمال وحدها، بل على الحكومة أن تساعد في ذلك أيضاً عبر تشجيع المستثمرين على الاستثمار في المنطقة.

--

تخرّجت سارة من كلّية إدارة الأعمال باختصاصَين في الاقتصاد والمالية، ثمّ قادها شغفها الصحفي لأن تصبح مراسلةً تركّز على ريادة الأعمال والشركات النامية في مصر. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة