كيف نُنجِح ريادة الأعمال الاجتماعية في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

علي الإدريسي من "جي بي مورغان"، ومارتن بلوم من "درومزاكن" وطاهرة دوساني من "أكسيون فنتشر لاب"، يناقشون الريادة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الصور من قمة "جسر")

ما زالت الريادة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قطاعاً صغيراً، غير أنّ قصص النجاح تُبيّن أنّ الريادة الاجتماعية يمكن أن تنجح فعلاً وأنّه يُمكن بحسب الخبراء تطويرها أكثر بعد.

في حين بدأت حركة تمويل المشاريع الصغيرة microfinancing في العالم منذ ما يناهز الثلاثين عاماً إلّا أنّها في المنطقة ما زالت تحاول اللحاق بسائر العالم، وذلك في وقتٍ ما زال يتمّ فيه رعاية ريادة الأعمال وإعادة تعريفها، بحسب ما قاله المحلّلون في قمة برنامج الحاضنات التكنولوجية "جسر" GESR الذي أقامته مؤسّسة "مصر الخير" في القاهرة.

ولكن في المقابل، المنطقة سوقٌ ذات إمكانياتٍ واضحة، إذ أنّ الحاجة واضحةٌ والأموال متوافرةٌ لتلبيتها.

فقد قال مسؤول الشراكات مع أصحاب رؤوس الأموال المُخاطرة والشركات الناشئة لدى "جوجل" Google، شريف البدوي، إنّ إمكانية السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر من إمكانيات السوق في الولايات المتحدة.

وأضاف أنّ "الطريقة الوحيدة لمساعدة أيّ شخصٍ محتاج في الولايات المتحدة هي عبر منظّمة غير هادفة للربح،" مشيراً إلى أنّ حلّ مشكلةٍ حقيقيةٍ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن يؤثّر في 10 إلى 100 مليون نسمة، وأنّه يوجد مليارات الدولارات التي يمكن الحصول عليها لفعل ذلك.

وفي فعالية "إعادة إحياء النهضة الاقتصادية والاجتماعية بالمحافظات" GESR التي عُقدت في 20 و21 تشرين الأوّل/أكتوبر، تمّ تسليط الضوء على ما يعيق تقدّم الريادة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما يمكن فعله حيال الأمر. 

العراقيل كبيرة، إنّما يمكن إزالتها

السبب الرئيسي وراء عدم تحقيق الريادة الاجتماعية لأقصى إمكانياتها بعد في المنطقة، هو أنّ الريادة بشكلٍ عام ما زالت مَفهوماً جديداً، وفقاً لنائب رئيس التمويل الاجتماعي في مصرف "جي بي مورجان" JP Morgan، علي الإدريسي، الذي قال إنّه "يجب إحلال ثقافة المجازفة وإنشاء الشركات وتعريف ريادة الأعمال على أنّها التزامٌ وإرادة لتكريس الوقت والطاقة لحلّ المشاكل وابتكار الحلول، بدلاً من تعريفها على أنّ رائد الأعمال هو الذي ‘لا يريد أن يعمل تحت إمرة أحد‘."

بدا الإدريسي الذي يمتلك خبرةً في القطاع، وكأنّ الإحباط قد أصابه بعدما بدأ العمل على قسم التمويل الاجتماعي في "جي بي مورجان" الذي يوفّر الاستثمار للمؤسّسات الاجتماعية في البلدان النامية.  فهو، علة حدّ قولة، لم يكن يتلقّى أيّ أفكارٍ أو مقترحاتٍ ريادية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشرح هذا الأمر قائلاً إنّه "لم نكن نتلقّى فرص استثمار من صناديق من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حين كنّا نحصل عليها من بلدان مثل كينيا والبرازيل، علماً أنّ ما من ناس أو تقنيات أفضل هناك أو أشخاص أكثر شباباً."

الفرق بين ريادة الأعمال في المنطقة وبلدٍ مثل الولايات المتّحدة، هو أنّ البيئة الحاضنة هنا ليست بالقدر عينه من التطوّر أو المتانة، كما أنّ الحصول على الأموال أصعب فيها، أضِف إلى الصعوبة الأخرى التي تكمن في بناء فريقٍ يفهم ويتقبّل أنّه سيتلقى أجراً أقلّ في بداية المسار. 

نائب رئيس التمويل الاجتماعي لدى "جي بي مورغان"، علي الإدريسي.

من جهتها، قالت طاهرة دوساني، مديرة حافظة الاستثمار في شركة رؤوس الأموال المخاطرة "أكسيون فينتشر لاب" Accion Venture Lab، إنّ من التحديات الأساسية التشريعات والقوانين التي تنظِّم الاستثمارات في المنطقة. غير أنّ اللوم لا يقع دائماً على الحكومة بمفردها: فالمصارف هي التي تمارس الضغوط في بعض الأحيان لإعمال مثل هذه اللوائح من أجل عرقلة عمل المستثمرين الصغار.

وبالتالي بدلاً من التنازع مع المصارف يجب الخروج بسبل تعاون جديدة، بحسب دوساني، كما وعلى روّاد الأعمال استخدام قوانين حماية المستهلك لإثبات أنّهم يقومون بما يفيد مصالح المجتمع.

ومن أجل التغلّب على هذه التحدّيات، اقترح الإدريسي أنّه على كبار رجال الأعمال، سواء كانوا أصحاب رؤوس أموال مخاطرة أو شركات تقليدية أو شركات ناشئة، أن يبحثوا في طريقةٍ لبناء بيئةٍ حاضنةٍ جديدة للريادة الاجتماعية.

وأوضح قائلاً أنّه "يمكنهم المناصرة وحشد التأييد لبعض القوانين والتشريعات وإنشاء مصرف للاستثمارات الاجتماعية مثل الصندوق الذي أُنشئ في المملكة المتحدة وتصل قيمته إلى 600 مليون جنيه استرليني [916 مليون دولار أميركي]. وفي بلدٍ مثل مصر، ما إن تتشكّل هذه المجموعة التي تعمل على إحداث التغيير، سوف تجد اهتماماً من المستثمرين الأجانب في البلاد."

كما أشار الإدريسي إلى أنّ إحداث تغييرٍ ملحوظ في البيئة الحاضنة للريادة الاجتماعية عمليةٌ طويلة الأمد تستغرق من 10 إلى 15 عاماً. وفي هذه الفترة، يمكن للبلاد أن تطلق صناديق استثمارٍ اجتماعي وتخلق قصص نجاح.

إمكانيات نموّ الريادة الاجتماعية

رأى المحللون أنّ وجود "مشاكل كبيرة" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يكون جلّ ما تحتاجه لتعزيز ريادة الأعمال التي تترك أثراً اجتماعياً.

وخير مثال على ذلك أتى من مارتن بلوم، الشريك المؤسّس للشركة الهولندية الداعمة للريادة الاجتماعية "درومزاكن" Droomzaken، الذي قال إنّ الشركة تسعى إلى إنشاء صندوقٍ لمصر والأردن ولبنان، وأضاف: "نحن في الواقع نعتمد على برنامج منظمة غير حكومية هنا".

ولإنشاء الصندوق الذي ستقارب قيمته 8.2 مليون دولار وستدعمه وزارة الخارجية السويدية، ستعقد الشركة الهولندية شراكةً مع "ميديست كريايتفز" Mideast Creatives.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة