مؤتمر 'نقاط' السنوي: هل يعزز النسخ الابتكار؟ ‎

اقرأ بهذه اللغة

نُشِر هذا المقال أساسًا على "نُويت". 

هل من فكرة أصلية؟  هل التقليد أمر جيّد؟ هل يحفّز النسخ واللصق على الإبداع  أم يقلّل من قيمته؟

شكّلت هذه التساؤلات محور مؤتمر نقاط الابداعي Copy + Paste Syndrome في عامه السادس، الذي أقيم تحت عنوان ظاهرة النسخ واللصق، من 12 إلى 18 نوفمبر الجاري في دار الأثار الإسلامية.


استراحة قهوة وأحاديث بين ورشات العمل (الصور من سارة طارق)

ضمّ المؤتمر 35 محاضرًا ومتحدثًا، قدّموا ورش عمل ومحاضرات حول هذا الموضوع وغيره مثل دور الفنون والابتكار في ريادة الأعمال وإطلاق مشروع فنيّ. وافتُتِح المؤتمر بكلمة للسفير الفرنسي في دولة الكويت السيد كريستيان نخلة، مفيدًا أنّ النسخ واللصق لا يعني السرقة أو الانتحال، بل هو إضافة إجابية للمحتوى الأصلي.

يذكر أنّ أوّل مؤتمر لـ "نقاط" انعقد عام 2009 وقد تطوّر كثيرًا خلال السنوات الماضية.

"حرصنا على أن تكون فعاليات هذا العام أكثر تنوعاً وتفاعلاً سواء في المحاضرات أو ورش العمل  من خلال شراكات مع منظمات محلية وإقليمية مثل الفن الجميل ومعهد عزة فني للتصميم وأرامكو"، أخبرنا وكيم زيدان العضو المؤسس في نقاط. "من ناحية الترفيه فقد حرصنا على الاستفادة من فترة المؤتمر لعقد عدد من الأمسيات والفعاليات الثقافية والفنية والموسيقية بالتعاون مع جهات محلية وعالمية ليقدّم نقاط للجمهور برنامجًا ثقافيًّا متكاملاً".

وكيم زيدان، أحد أعضاء الفريق المؤسّس لـ "نقاط"

كما ذكر زيدان أنّ أكثر ورش العمل شعبية في المؤتمر كانت ورشة الابتكار في ريادة الأعمال، التي قدّمها جايسون ستيل  سارة ثيلوال، وورشة الإبداع في ريادة الأعمال من تقديم د. أمار بهبهاني.

وفي الحديث عن النسخ واللصق، تعدّ لين صادر خير دليل على أنّ هذا النهج ليس بالأمر السلبي دائمًا. فقد قامت هذه الريادية باستخدام المسواك (أداة نباتية لتنظيف الأسنان)، وهو عنصر هام في الموروث العربي، وأعادت طرحه تحت إسم "هذا مسواك" This Miswak كمنتج حديث، بتغليف وأسلوب يتلائم مع مستهلك القرن الـ 21. وقد وظّفت قيمته التراثية و فوائده الصحية لتسويقه في سوقيْن مختلفيْن تمامًا في العالم العربي والغربي.

النسخ واللصق بين السلبي والإيجابي

وعن النسخ واللصق السلبي خصوصاً في مجال التصاميم، تحدّث المصمّم المعاري وليد شعلان عن التأثير السلبي للنسخ والتقليد على الأعمال خصوصاً في مجال التصميم، حيث يعمد الكثير من المصممين على استنساخ عناصر مختلفة من تصاميم أخرى ووضعها في قالب واحد لينتج عنه استنساخ مشوه. وهذا التقليد على المدى الطويل سيحدّ من الإبتكار لدى المصممين ويجعلهم معتمدين على الاستنساخ والتقليد الأعمى.

وينصح الشعلان رواد الأعمال بالاهتمام بجودة تصميم منتجاتهم، لأنها العنصر الجاذب للعملاء على المدى الطويل. وأعطى مثال شركة "آبل" التي تبيع منتجاتها بأسعاء أعلى من منافسيها، لكنّها اعتنت بتفاصيل التصميم مثل الشكل والتغليف والخطوط وخلقت ارتباطًا عاطفيًّا بين العميل والمنتج جعلتهم من أكثر العملاء ولاء لمنتجاتها.

"قد ينجح المقلّد لفترة بسيطة في استنساخ التصميم ولكن الجودة هي المعيار على المدى الطويل"، ختم الشعلان.

أما الجانب الإيجابي في النسخ فنراه في مشروع "واجهة" Wajha  مع  حسين الأزعط وعلي المصري وقد كان لهما ورشة عمل عن هذا الموضوع في المؤتمر. يقوم مشروعهما على تجديد واجهات المحلات الصغيرة في المناطق المهملة، باستخدام أساليب مستحدثة من التراث المحلي لإعطاء طابع محلي. على حدّ قول الأزعط "لقد ابتكرنا نموذجًا ليتم نسخه"، متابعًا أنّ الآن، أصبح التقليد أفضل، "تمكّنا من نشر ثقافة التصميم أكثر، وبهذا أمكننا الدمج بين التصميم والريادة الإجتماعية في قالب واحد".

المزيد من القهوة والنقاشات

النسخ في التعليم

في ما يتعلّق بأساليب ومناهج التعليم التي تعتبر أحد العوائق الأساسية في الإبداع العربي، حدّثنا لورا بوشناق، وهي مصورة فلسطينية قامت بتغطية هذا الموضوع من خلال مشروع "أنا أقرأ أنا أكتب" عام 2009، قائلة: "التركيز على مبدأ الحفظ لا الفهم من خلال أساليب تعليمية قديمة تركز على تلقين الطالب لا إفهامه كانت السبب في الكثير من مشاكلنا التعليمية ". وتتابع أنّ الحلول "تكمن في إعادة التركيز على تدريس مواد مهمشة مثل الرسم والموسيقى بالإضافة إلى تنمية حسّ القراءة لدى الطلاب ليعوض عن نقص خبراتهم العملية".

أما ياسمين طعان، أستاذة في الجامعة اللبنانية الأميريكية، فترى أنه من مسؤولية الأساتذة  نشر التوعية حول أهمية التصميم بجميع أنواعه، كونه مجالاً مهنيًّا احترافيًّا.


حان وقت الموسيقى... والقهوة

نقاط 2015 أكثر تفاعلاً

صحيح أنّ البيئة الريادية في الكويت صغيرة، لكنّها تطوّرت كثيرًا خلال السنوات الماضية. في حوار لـ "نُويت" مع السيدة عزة فهمي، مصممة مجوهرات مصرية وصلت إلى العالمية، حدثتنا الريادية عن تطوّر البيئة قائلة: "لقد تابعت تطوّر نقاط عن كثب منذ إنشائه عام 2009 حتى الآن ولاحظت مدى النضوج الإبداعي الذي اكتسبه عامًا بعد عام وكونه منبرًا لمناقشة أهم القضايا الثقافية والإبداعية".

وبالفعل، يحمل الفريق المؤسّس لـ "نقاط" آمالاً بمستقبل أفضل. "سنقدّم في المرحلة القادمة برنامجًا ثقافيًّا سنويًّا على شكل فعاليات شهرية على مدار العام، تستهدف فئتين: الأولى هي الأطفال من عمر 4 إلى 12 سنة لتنمية التفكير الإبداعي ومهارات الإبتكار التي نفتقدها مع الأسف في مناهجنا التعليمية، والثانية تستهدف المبدعين من مختلف المجالات والذين يطمحون ليكونوا رواد أعمال"، يخبرنا زيدان. ويضيف أنّ هذه البرامج ستساعدهم على تنمية مهاراتهم في ريادة الأعمال "لخلق اقتصاد إبداعي قائم على الصناعات الإبتكارية في مجالات مختلفة كالتصميم والفنون وغيرها".

لعلّ النسخ وحده لا يفيد، لكنّ النسخ وإضافة جانب فريد وطابع محليّ هو ما يجعل من الفكرة مبتكرة. وختم السفير الفرنسي كريستيان نخلة مشيرًا إلى أنّ "التاريخ الحديث والقديم يعلمنا أنّ النسخ الذكي يحقّف تقدمًّا كبيرًا في مجال الأبحاث وأفضل مثال حركات النسخ الترجمة والاستيعاب والتحسين التي قام بها العلماء والمبدعين على مر التاريخ".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة