مدير 'أكاديمية التحرير' المصرية يكشف سبب إغلاقها

اقرأ بهذه اللغة

من المؤسف أن ترى الموقع مهجوراً بعدما شغل الناس سابقاً. (الصورة من maisha.gradstate.com)

أنباء إغلاق "أكاديمية التحرير" Tahrir Academy، المؤسّسة التعليمية غير الربحية في مصر، والتي تختصّ بنشر مقاطع فيديو تعليمية بنمطٍ غير تقليدي، صدمت كلّاً من الوسط الريادي ومتابعي مكتبة الفيديو المعرفية على الإنترنت.

واليوم، فإنّ المدير التنفيذي لـ"أكاديمية التحرير"، سيف أبو زيد، يكشف في حواره مع "ومضة" عن أسباب الإغلاق وتفاصيله، موجِّهاً بعض النصائح القيّمة إلى روّاد الأعمال الشغوفين بقطاع الريادة التعليمية.

ففي منتصف شهر آب/أغسطس الماضي، أعلنت الأكاديمية عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ الإغلاق، فيما لم توضح الأسباب واكتفت بالإشارة إلى أنّ المسألة تعود إلى نقصٍ في التمويل.

استمرّت "أكاديمية التحرير" في تقديم مقاطع فيديو تعليمية تفاعلية على مدار 4 سنوات حازت على 10 ملايين مشاهدة، فيما وصل عدد الطلّاب الذين سجّلوا بياناتهم على الموقع إلى 140 ألف طالب.

وهذه المبادرة كانت قد حققّت نجاحات متتالية، حتّى لقبها الإعلام "بثورة التعليم البديل"، وحصدت الجوائز في مسابقاتٍ عالميةٍ وعربية ريادية، كان آخرُها في أيّار/مايو الماضي، بمسابقة "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لريادة الأعمال" MIT Enterprise – الكويت.

كما وحصدت المبادرة جائزة أفضل منصّةٍ تعليمية في الدول النامية لعام 2014 من جامعة بنسلفانيا، وأفضل قناةٍ تعليمية على "يوتيوب" في مصر لعام 2013.

المبادرات غير الربحية لا تدوم في مصر

يقول أبو زيد (الصورة إلى اليسار) إنّ "قرار الإغلاق بالتأكيد لم يكن سهلاً، وهو لم يكن الأوّل، ولكنّه فرض نفسه أخيراً."

 فالقانون المصريّ ينصّ على عدم تعاطي المبادرات غير الربحية في معاملات تجارية، ويحتوي على عراقيل تحدّ من وصول أيّ تمويلٍ أجنبيٍّ إلى الحسابات المصرفية لهذه الشركات، حتّى لو كانت على شكل جائزة أو منحة. كما وتستغرق عملية التحويل ما بين 6 إلى 12 شهرًا.

 وبالتالي، "هذا ما كان سبباً رئيسياً في تعثّرنا، ثمّ قرّر المؤسّسون الأربعة التوقّف عن ضخ المزيد من التبرّعات لصالح المبادرة،" حسبما يكمل أبو زيد حديثه.

لا للخلط بين المقاربة الاجتماعية والتجارية

كان نموذج العمل في المبادرة قائماً على 3 محاور رئيسية: المحتوى المصمَّم وفقاً لطلب شركات أو عملاء، والتمويل الأجنبي، والتبرّعات.

ويشرح أبو زيد أنّه لم يكن بالإمكان تخصيص هامش ربح من أيّ معاملاتٍ مباشرة مع الشركات، "إذ أنّنا مطالبون دائماً أمام القانون المصري بتوفير الخدمات بسعر التكلفة." كما يشير إلى أنّ "أموال الرعاية والتبرّعات لا توفّر أبداً عنصر الاستدامة، لأنّنا نصبح ملزمين بالبحث عن بدائل بمجرّد نفاذ مبلغ المنحة؛ وهذه حلول قصيرة المدى غالباً."

في غضون ذلك، كانت "أكاديمية التحرير" قد وصلت إلى مرحلةٍ تحتّم عليها النموّ والتوسّع بإنتاج المزيد من المحتوى المرئي لاستقطاب المزيد من الطلّاب، على حدّ قول المدير التنفيذي الذي يضيف أنّه "كان علينا أيضًا توجيه ميزانيةٍ للتسويق على الأرض لخدمة أهدافنا في 2016."

ولكنّه يعود ويوضح أنّ المشكلة الكبرى في نموذج عملهم هي الجمع بين الأنشطة التجارية والتبرّعات، إذ يعاني هذ النوع من تحدّياتٍ كثيرةٍ مع القانون المصري. وهذه التحدّيات تتجلّى في الحدّ من التعاملات مع الشركات الراعية داخل إطار المسؤولية الاجتماعية، ومنع عقد صفقاتٍ تجارية تسمح بالاحتفاظ بهامشٍ يغطّي التكاليف على الأقلّ.

لا يمكن أن تتوسّع وأنت تعتمد على المساعدات والجوائز وحسب. (الصورة من "فايسبوك")

رغم ذلك، ينصح أبو زيد الروّاد المقبلين على مشروعاتٍ تعليميةٍ باختيار واحدٍ من اثنَين: إمّا التوجه إلى المنحى الاجتماعي القائم كليّاً على أموال التبرّعات، وإمّا اختيار نموذج عملٍ تجاريٍّ يستهدف الربح مع أثرٍ اجتماعيّ كبير. "الخلط بين الاتجاهين هو الخطر الأكبر".

لا للخدمات المجانية

يحذّر أبو زيد روّاد الأعمال من "التوجّه الشائع" لإطلاق خدماتٍ أو تطبيقاٍت على المحمول مجّاناً لاستقطاب عملاء، لأنّ الأمر سيصعّب بعد ذلك مسألة تقبّل العميل لتغيّر الخدمة من مجانيةٍ إلى مدفوعة. كما ينصح بأن تكون التجربة الأولى المجّانية من أيّ خدمةٍ أو منتَجٍ، على سبيل التسويق ليس إلّا.

ويشرح هنا أنّ "التحوّل إلى مقاطع فيديو مدفوعة لم يكن حلّاً محتملاً، إذ أنّنا تمكنّا من كسب ثقة المستخدمين كوننا مكتبة فيديو معرفية متاحة للجميع بدون مقابل. وبالتالي، كان الحلّ البديل الممكن أن نقوم بإنتاج مقاطع متخصّصة في علمٍ معيّن، ولكنّنا وجدنا أيضاً أننّا لن نتمكّن من درّ المال لتغطية تكاليفنا، بسبب القوانين المصرية ذاتها."

برغم نبرات الإحباط التي سيطرت على كلمات أبو زيد، إلّا أّنّه (حسب تصريحاته) يعمل الآن على أكثر من مشروعٍ له علاقةٌ بالتعليم. ولكنّه قرّر ألّا يعلن عنه الآن، مؤجّلاً المسألة إلى ما بعد اكتمال الرؤية.

ماذا عن الآخرين؟

لا شكّ أنّ إغلاق "أكاديمية التحرير" ألقى الضوء على المصير المتوقَّع لمشروعاتٍ تعليميةٍ أخرى في مصر.

مصطفى فرحات، المؤسّس الشريك في منصّة "نفهم" Nafham التي تقدّم فيديوهات للمناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية، يبدي قلقه بهذا الشأن. ويعلّق قائلًا: "ليس سرّاً أنّ جميع المؤسَّسات غير الهادفة للربح تعاني الأمرّين في مصر للحصول على تمويلٍ يحقّق لها الاستدامة. وبدون شكّ، نشعر بقلقٍ كبير على مصيرنا في ظل الظروف الحالية."

أمّا عن تجربة "نفهم" فيقول فرحات: "كنّا على وشك أن نقع في فخّ تحويل الشركة إلى مؤسّسةٍ غير هادفةٍ للربح، بسبب توجيهات شركات الرعاية والمنح التي نصحتنا بذلك. غير أنّنا اكتشفنا حجم المعاناة التي ستكون في انتظارنا للحصول على تمويلٍ استثماريٍّ، أو منحةٍ أجنبيةٍ، أو حتّى تمويلٍ على صورة جائزة، وهو ما جعلنا نعدل عن الفكرة تماماً."

يختم فرحات أنّه "رغم التحدّيات التي تواجهنا لتحقيق الأرباح، وخاصّة أنّ الاعتماد على الإعلانات لا يُعدّ نموذجاً مستداماً على الإطلاق، أبقينا على وضع شركتنا كما هو عليه."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة