نصائح من محترف: ريادة الأعمال ليست سهلة

اقرأ بهذه اللغة

سبق ونُشر هذا الموضوع على مدوّنة خادل الخضير على "لينكدإن" Linkedin.

كنتُ موظفّاً وكنتُ رائد أعمال؛ ولكن أن تكون رائد أعمال أفضل بكثير لأنّك تجمع الأمرين معاً.

لم أكن أعلم أنّه كرائد أعمال، حتّى لو كنت غير ضليعٍ بعد، يمكن أن أجني مالاً أكثر من كوني موظّفاً؛ ولكنّ الأمر يتطلّب وقتاً لذلك، وثلاثة أضعاف العمل الذي ينبغي القيام به عندما تكون موظّفاً عاديّاً.

فما الذي يمنعك؟

كونك رائد أعمال ستواجه الكثير من التحدّيات، ولكن يمكنك التغلّب عليها.

في ما يلي، إليك أهمّ 10 مشاكل وتحدّيات ستواجهها كرائد أعمال مبتدئ، كما وطرق التغلّب عليها.

1. إختيار العمل المناسب

تتعرّض أغلبيّة الشركات للفشل بسبب نشأتها لأسباب خاطئة؛ لذا، فإنّ اختيار العمل المناسب سيجعل عملك بصفةِ رائد أعمال أمراً أكثر سهولة.

إلى جانب ذلك، إذا لم يكن عملك يساعد الناس أو لا يوفّر حلّاً أو لا يقدّم شيئاً مرغوباً، فهو سيبوء بالفشل.

وبالتالي، من أجل إنجاح شركتك، ينبغي أن يكون لديك خدمةٌ عظيمة أو منتَجٌ عظيم تؤمن به. فإذا آمنتَ به أنت يمكنك دفع الآخرين للإيمان به أيضاً، وإذا كنت لا تؤمن بشيءٍ ما وتحاول إقناع الآخرين بشرائه، فعندها ستكون كاذباً ومخادعاً.

وفي حين يجب أن ترفع شركتك شعار 'ما تراه هو تحصل عليه'، ينبغي أن يكون لديك نموذج عمل.

وتذكّر أمراً أساسيّاً، أنّ الزبائن يشترون ثقتك أنت وليس المنتَج. فصورتك في بداية إطلاق الشركة الناشئة هي أمرٌ مهمٌّ لأنّ الزبائن سيثقون بِاسمك.

على هذا الأساس، يبرز الشيء الأكثر أهميّة الذي يجب أن تفعله دائماً، ألا هو تحقيق ما وعدتَ به. وفي حال لم تستطِع تحقيق هذا الوعد عليك تقديم ضمانةٍ لاستعادة الأموال، أو يجب ألّا تُقدِم على هذا الوعد من الأساس. فعندما تكون صادقاً وتقرّ بعدم قدرتك على تنفيذ ما يطلبه عملاؤك، فهُم سيقدّرون ذلك.

أعطِهم ما دفعوا المال لأجله، وإذا لم تكن قادراً على ذلك أعِد لهم مالهم.

تتمثّل طريقة نجاح الشركات الصغيرة من خلال توفير الجودة المطلوبة، فإذا لم تكن قادراً على توفيرها لن تستطيع كسب قُوْتِك، وهو أمر ندركه أنا وأنت وزبائنك المحتملون.

2. تمويل الشركة

من أين تجلب أموالك عندما تُطلق شركتك؟ سؤالٌ جيّد، يُختصَر بحلّين:

أ- اقتراض المال - وهي فكرةٌ غير محبّذةٍ لرواّد الأعمال المبتدئين. فإذا كنتَ لا تتمتّع بالخبرة ولا تَعلم ما تقوم به ولستَ أكيداً من أنّ شركتكَ يمكنها النجاح (والنمو)، فلا تقترض أيّ فلس.

ب- الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد bootstrapping - إستخدم مبلغاً صغيراً من المال فقط، واعثر على طريقةٍ مبتكرةٍ لحثّ شركتك على التقدّم.

شخصيّاً، بدأتُ 5 شركات ناجحة بأقلِّ من 100 ألف ريال سعودي (نحو 26 ألف دولار أميركي)، وأصبحتُ من بين أكثر الأشخاص دخلاً، بينما لم أقترض ريالاً واحداً لإطلاق أيّ شركة.

غير أنّه يوجد طرقٌ أخرى تعلّمتُ إحداها من المهندس راكان العيدي، العضو المنتدب لـ"إنديفور السعوديّة" Endeavor. وتقوم هذه الطريقة على التكلّم إلى الأصدقاء والأقارب عند المباشرة بتنفيذ الفكرة، بحيث يمكنهم أن يكونوا مصدراً جيّداً في البداية.

إلّا أنّ الأكثر أهميّةً هو أن تعلم ما الذي ستكون أنتَ عليه، فطوال فترة العام ونصف العام الأولى من إطلاق الشركة لن يمكنك الذهاب في إجازاتٍ ولا حتّى شراء سيّارات فخمة، بل ستكتفي بتأمين مبلغٍ من أجل الإيجار ومصروف العائلة والغذاء والمأوى، وهو ما يجب أخذه في الحسبان والعمل على توفيره.

3. إيجاد الزبائن

إنّ عمليّة إيجاد الزبائن، أو كما أدعوهم "الشركاء"، ستمثّل تحدّياً لك فقط إذا لم تكن تمتلك منتَجاً جيّداً أو خدمةً جيّدة. وفي حال توافر هذا المنتَج أو هذه الخدمة فإنّك ستجذب الأشخاص إليك. وليس من الضروريّ إنفاق المئات أو الآلاف من الأموال على الإعلانات، على الأقلّ ليس في هذا الوقت.

بالإضافة إلى ما سبق، سيكون زبونك من نوعٍ محدّد لأنّ ما تقوم ببيعه لا يشتريه كلّ الأشخاص في العالم. وبالتالي، سيكون عليك تبسيط طريقة العثور على الأشخاص الذين يحتاجون لخدمتك.

من هنا، حاول، واعمل على بيع منتَجك للأشخاص الذين أبدوا اهتماماً أو رغبةً فيه، وإيّاك وإضاعة وقتك عبر إقناع أحدٍ ما بشراء شيءٍ لا يبدي اهتماماً به في الأصل.

4. الاستقالة من الوظيفة

الوقت الأمثل لتقديم استقالتك من الوظيفة هو عندما يكون لديك فرصةٌ مضمونةٌ ضمن شركتك الخاصّة، أو عندما تمتلك مبلغاً كافياً من المال في المصرف يخوّلك العمل على شركتك الخاصّة ويغطّي مصاريفك الشخصيّة.

وبما أنّ المال ضروريٌّ لتأمين حياتك، قدّم استقالتَك من الوظيفة عندما أ) تمتلك مبلغاً صغيراً من المال تستطيع العمل به ويوجد لديك خطّة عمل حقيقيّة؛ أو عندما ب) تكون تحقّق دخلاً من خلال بدايتك في ريادة الأعمال.

بالنسبة لي، عندما قدّمتُ استقالتي من الوظيفة استثمرتُ كافة أموالي في مشروعي الشخصيّ وتركتُ ما تبقّى من المال لتأمين حياتي، وقد تطلّبني الأمر ثمانية أشهرٍ حتّى بدأتُ تحقيق المال من هذا المشروع.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ هذا المنشور يتعلّق أيضاً بالأشخاص الذين يعملون في شركةٍ ناشئة. إنّه لَأمرٌ رائعٌ أن يستقيل أحدهم من شركةٍ ناشئة ويبدأ عمله الخاص، ولكن في المقابل، الإمكانيّة الأكبر لك كشخصٍ يسعى إلى النموّ موجودةٌ في هذه الشركة الناشئة وهو ما يمكن أن يقودك لامتلاك أسهمٍ فيها. وفي حال إيمانك بالمشروع وإضافة قيمةٍ له، يمكن للمالكين أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار.

5. التعامل مع مسألة الراتب غير الثابت 

من المرهق للغاية ألّا تعلم متى أو إذا سيتمّ دفع راتبك مجدّداً.

 إذا أردتَ إطلاق عملٍ على موقع إنترنت، فلن يكلّفك الأمر كثيراً وسيكون معك بعض الأموال لصرفها كما تشاء؛ أمّا إذا كنتَ ترغب بالتعاملات النقديّة، أسِّس متجراً للمأكولات والمشروبات.

6. إدارة الأموال والحماية القانونيّة وأشياء أخرى

يمكن لعمليّة إدارة أموالك أن تكون مشكلة ًحقيقيّةً إذا لم تكن تعلم ما تفعله، أو من أين يأتي راتبك التالي.

بالنسبة لي، أعملُ على إدارة أموالي بطريقةٍ بسيطةٍ جدّاً عبر التقليل من شراء الأشياء، غير أنّني أدفع نقودي ورسومي وأشتري طعامي، أمّا بقيّة المبلغ فهو إمّا للمشروع أو للحساب المصرفي.

وإلى جانب ذلك، لستُ أعتمد ميزانيّةً محدّدةً في مصروفي، ولم أفعل ذلك بتاتاً - فلا أنفق الكثير من المال إلّا على ما أحتاجه. ولكن في بعض الأوقات قد تواجه بعض الصعوبات، وستحتاج إلى بعض المال في حسابك المصرفي لتخطّي ما يواجهك من مشاكل.

في المقابل، لا شيء يلبّي حاجتك غير امتلاك المال والحاجة إليه. فعندما أطلقتُ موقع "جلو ورك" Glowork كنتُ أمتلك في المصرف مبلغاً يكفيني لمدّة عام؛ وربّما ليس صدفةً أن احتجتُ إلى عامٍ كاملٍ مع "جلو وورك" كي يصبح مشروعاً مربحاً.

من هنا، يجب أن تؤسّس عملكَ كشركة وليس كهوايةٍ أو كملكيّة فرديّة، ما يعني أنّ يجب عليك إنجاز تأميناتك الاجتماعيّة والحصول على شهادة زكاة ورخصة عمل، بالإضافة إلى شهادةٍ من غرفة التجارة؛ وإذا كنَت تدير مشروعاً متخصّصاً، فعليك الحصول على رخصةٍ ليعمل هذا المشروع. على سبيل المثال، لتشغيل نادٍ رياضيٍّ، عليك الحصول على موافقات من البلديّة ومن اتّحاد الشباب.

مع ذلك، عليك أن تضع في ميزانيتك نَواحٍ يمكن أن تحتاج للاستثمار فيها، أو لا قدّر الله سيقع حادثٌ ما وينتهي بك المطاف إلى دفع غرامةٍ ماليّة؛ فمن شأن مشكلةٍ بسيطةٍ أن تسبّب لك بدفع غرامةٍ ماليّةٍ كبيرة تؤدّي إلى إلحاق الضرر بك.

بالإضافة إلى ذلك، الحوكمة الجيّدة مهمةٌ أيضاً. فإذا أطلقتَ مشروعاً مع شريكٍ مؤسّسٍ تأكّد من قراءة المستند كما ينبغي، لأنّ لهذا الأمر تأثيرٌ على المدى البعيد ليس على مشروعك وحسب، بل أيضاً على شركائك والموظفّين والمستثمرين المحتملين.

7. التعامل مع الأشخاص السلبيين والذين يشكّكون بأنفسهم

يسمّي الألمان هذا التعامل بـ"Shadenfreude"، بمعنى الشماتة، أي متعة الأشخاص عند رؤية الآخرين يفشلون. إذا كان يوجد أشخاصٌ من هذا النوع في حياتك، كما هي حال الكثير منّا، فعليك التخلّص من "مصّاصي الطاقة" وإخراجهم من حياتك.

 ليس غريباً أن يكون سبب العبء النفسي الذي تعانيه ناتجاً عن استنزاف هؤلاء لطاقتك - الطاقة التي تحتاجها للتأسيس والمنافسة. لذلك، اعمَل على التخلّص من هؤلاء الأشخاص بأسرع وقتٍ ممكنٍ، وإذا لم يكونوا في محيطك فلا تدعهم يدخلونه.

قد تسمع في أغلب الأحيان عن أشخاصٍ ناجحين وكيف تغيّروا وأصبحوا لا يمضون الوقت مع أصدقائهم القدامى. ولكن يجب أن تعلم أنّ الأشخاص الناجحين لا يمتلكون الوقت أو الإرادة للتسكّع مع فاشلين، لذلك يتخلّصون منهم ويبنون صَداقاتٍ مع أولئك الذين يؤمنون بهم، ويكبرون معاً.

ومع وجود المال والنجاح ستتوافر الخيارات، ما يعني أي أنّه عليك اختيار وانتقاء الشخص الذي تريد تمضية الوقت معه.

في المقابل، جميعنا قد نصل أحياناً للشكّ بالنفس، غير أنّ الطريقة السهلة للتغلّب على هذا الشعور هو أن تنظر لما يحيط بك وترى جميع الأشخاص الذين استسلموا، ثمّ تسأل نفسك عمّا إذا كنتَ تريد العيش هكذا.

وإذا كنتَ لا تريد رؤية نفسك في هذه المحنة، فلا تستسلم مطلقاً.

8. إيجاد شركاء عمل جديرين بالثقة يبني سمعةً جيّدة

إيّاك والقيام بمشروعٍ مع أشخاصٍ غير مرغوب فيهم، فالعمل معهم سيجعل سمعتك سيّئةً إذ ستكون مرتبطةً بهؤلاء حتّى ولو كنتَ شخصاً يفي بوعوده.

قد يكون تمييز الشخص المناسب عن غير المناسب أمراً صعباً، لكنّك ستكتشف ذلك في نهاية المطاف - وعندها تخلّص من علاقتك مع الشخص غير المناسب على الفور. هذه ليست قضيّةً أخلاقيّة، بل قضيّة تعني التعامل مع أشخاص ذوي روحٍ نقيةٍ مقابل أخرى معاكسة لها.

9. التعامل مع المنافسة  

في مقولته الشهيرة، يشير جون د. روكفلر إلى أنّ "المنافسة خطيئة"، وهذا ما أوافق عليه. فعلى سبيل المثال، لمَ تزعج نفسك بالمنافسة في حين يمكنك أن تكون مبتكِراً وتُطلِق شيئاً جديداً؟

منذ ثلاث سنوات لم يكن يوجد شيءٌ يضاهي "جلو ورك"، ولا يزال هذا الأمر قائماً. والآن، بالرغم من وجود عشرات المقلّدين (وربّما المئات) حالياً، لا مجال للمقارنة بيننا.

اسأل نفسك "ما الذي يفتقده السوق؟"، ثمّ أجِب على هذا السؤال لتصبح رائداً في القطاع الذي تعمل فيه.

10. التوظيف  

عادةً، إذا كانت الشركة صغيرة، فالشيء الأخير الذي ستفعله هو التوظيف. ولكن عندما يصبح عبء العمل كبيراً ولا تستطيع إتمامه وحدك، سيكون عليك دفع جزءٍ من أرباحك للموظّف(ين) الذي(ن) ستوظّفه(م).

قد تسمعنُي أستهزأ بالموظّفين مراراً وتكراراً؛ ذلك يعود لأنّ أغلبيّة الشركات تُعامل موظّفيها بطريقةٍ غير محترمةٍ ما يدفعهم إلى التذمّر دوماً والقول "أكره عملي"، إلّا أنّهم بالرغم من ذلك يعودون ويداومون يوميّاً في الوظيفة ذاتها.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد فرقٌ شاسعٌ بين العمل لصالح شركةٍ مجهولة الهويّة وبين العمل لشركةٍ صغيرة. فكونك مالك شركة، سيكون لديك فرصةٌ لإنشاء شركةٍ ضخمةٍ يريد الأشخاص العمل لصالحها.

تبعاً لذلك، فإنّك كصاحب عملٍ سيكون لديك ثلاث مهام: أن تكون معلِّماً، ومحفِّزاً، ومحرّر شيكات.

أنتَ لستَ جليس أطفالٍ ولا حتّى معالجاً شخصيّاً، ولا يجب على الإطلاق أن تتصرّف هكذا. في المقابل، يوجد طريقةٌ لإسعاد موظّفيك وجعلهم يشعرون أنّهم جزءٌ من الفريق ومن ثمّ يخرجون بأفكار جديدة، وهي: الاستماع لآرائهم. إصغِ لهم، لأنّهم يساهمون في بناء شركتك ولأنّهم يريدون أن يكونوا جزءاً من شيءٍ ما، إضافةً إلى أنّهم سيقدّمون لك أفكاراً جديدةً لم تراودك أبداً.

كيف تختار الموظّف المناسب؟

بالنسبة لشركةٍ صغيرة، وبدلاً من تعيين موظّفين تقليديين كبداية، عليك أن تكون حكيماً وتوظّف أشخاصاً يعملون بدوامٍ حرٍّ أو مع تعاونيات ومتدرّبين ومقاولين بالإضافة إلى مساعدين افتراضيين، وذلك لأنّ اعتماد العمل مع هذا النوع من الأشخاص هو أقلّ تعباً لك من ناحية إنجاز الأوراق.

 مؤخّراً، أصبحَتْ كلّ الجامعات السعوديّة تسمح لك بتوظيف الجمعيّات القائمة على التعاون، وفي الوقت نفسه عليك أن تعلم أنّ النساء يبرعنَ في العمل لدى شركةٍ ناشئةٍ أكثر من الرجال بسبب الطموح الذي يمتلكنه وقدرتهنّ على الالتزام وشغفهنّ للشركات الناشئة.

من جهةٍ أخرى، لن يكون موظفّوك سعداء أبداً برواتبهم، فلا يوجد موظّفٌ على مرّ التاريخ كان يجني ما يكفي من المال. ولكن هذا ليس من شأنك، بل ما يجب أن تهتم به هو دفع رواتب موظّفيك في الوقت الذي تقول إنّك ستقوم بدفعها.

في الختام، هل يبدو الأمر بسيطاً لك؟ إذاً حاول القيام بذلك وتحمّل أكبر مجازفة في حياتك.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة