أبطال 'تحدي الحلبة' في فلسطين يستعدّون للمواجهة الإقليمية

اقرأ بهذه اللغة

نجحت ثلاث شركاتٍ ناشئةٍ بالفوز في "تحدي الحلبة" Get in The Ring challenge، الذي عُقد لأوّل مرّةٍ في رام الله، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر.

في هذه الفعالية، تمكّنت شركاتٍ هي "موكآب" Mockapp، و"فضفض" Fadfid، و"بطوطة" Batuta، من انتزاع لقب الفوز في ثلاث فئاتٍ مختلفة من التحدّي، وهي: الوزن الخفيف، والوزن المتوسّط، والوزن الثقيل على التوالي، وذلك في نهاية المنافسة الشرسة التي لفتَت انتباه المجتمع الريادي في فلسطين. هذا وسوف تبدأ الشركات الفائزة استعداداتها للسفر إلى المسابقة الإقليمية في المملكة العربية السعودية، التي ستُعقَد في شباط/فبراير 2016.

المنافسة كانت شرسة. (الصور من "بادر")

الخروج من الحيّز الآمن

انطلق "تحدي الحلبة" (GITR) في روتردام، ثاني أكبر مدينةٍ في هولندا، عام 2012، بغرض مساعدة الشركات الناشئة في الوصول وبناء العلاقات مع المستثمِرين. وبينما أُقيم منذ ذلك الحين ثلاثة نهائياتٍ دولية، بات "تحدّي الحلبة" يُعقَد اليوم في أكثر من 64 بلداً، بما في ذلك المنطقة العربية.

يحاكي هذا التحدّي مسابقات الملاكمة، إذ يقوم على مبدأ التنافس في جولاتٍ بين شركتَين رياديتين ضمن "فئة وزن" واحد، ويتم تحديد "وزن" كلّ شركة وفقاً لتقييم رأس المال وحجم المبيعات.

وفي كلّ جولةٍ تقوم اثنتان من الشركات الناشئة بالإجابة على الأسئلة من مقدِّم المباراة والجمهور، في حين تقوم لجنة التحكيم بتحديد الفائز.

 

قال إروين كوينرادز، رئيس مؤسّسة "تحدّي الحلبة"، إنّ "السبب الذي دفعنا لإطلاق هذه الفعالية هو أنّه بعد دعمنا للشركات الناشئة لنحو 10 أعوام، أردنا أن يساعد هذا التحدّي الشركات الناشئة في جميع أنحاء العالم على التواصل والتشبيك فيما بينها، والحصول على الموارد التي يصعب الحصول عليها بطرقٍ أخرى."

ويرى إروين أيضاً أنّ "تحدّي الحلبة" يشكّل فرصةً كي تخرج الشركات الناشئة من الحيّز الآمن الخاصّ بها، وتحتكّ بشبكة عالميةٍ من الشركات والمستثمِرين لتحصل على الفائدة والمتعة.

فعالية رام الله

هذه الفعالية التي أقيمَت ليومٍ واحدٍ في رام الله، قام بتنظيمها كلٌّ من حاضنة "بادر" Bader ومؤسّسة "فلسطين لبداية جديدة "PNB"، كجزءٍ من "الأسبوع العالمي للريادة" Global Entrepreneurship Week. وتضمّن التحدّي منافسةً بين الشركات الناشئة المتشابهة من حيث الحجم والتقييم، أمام لجنة تحكيمٍ اشتملَت على خبراء من شركاتِ "جوّال" Jawwal، و"صندوق ابتكار" Ibtikar Funnd، و"صندوق شراكات" Sharakat Fund، و"صندوق سراج فلسطين" Siraj Palestine Fund.

وحضر الفعالية جمهورٌ متنوّعٌ من روّاد الأعمال من الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن ممثّلين للمنظّمات العامّة والخاصّة ومؤسّسات التنمية، بينما رعى هذا الحدث "مجموعة الاتصالات الفلسطينية" Paltel Group، و"بنك فلسطين" Bank of Palestine، و"شركة اتحاد المقاولين" CCC، و"كوكا كولا" Coca Cola.

لجنة التحكيم "حلبة التحدّي" تستمع بعناية للمتنافسين.

أمّا المتسابقون، فقبل إعلان فائزٍ واحدٍ من بين اثنَين للفوز عن كلّ فئةٍ للوزن، كان عليهم الردّ على أسئلةٍ حول مهارات الفريق، والإنجازات، ونموذج الأعمال، وجدوى الاستثمار في الفكرة.

وبالتالي حصل الفائزون على تذاكر للمسابقة الإقليمية التي ستُقام في السعودية، بالإضافة على خدماتٍ لاحتضان شركاتهم الناشئة من قبل "بيكتي" PICTI، وفرصةً للاستفادة من برنامج "البيت الفلسطيني في وادي السيليكون" Palestinian House in Silicon Valley program من "مؤسّسة قيادات" Leaders، ومساحاتٍ مكتبية مقدّمة من قبل "مصنع العمل" Work Factory في رام الله.

الشركات الناشئة

تقدّمَت أكثر من 60 شركة ناشئة بطلب المشاركة في "تحدّي الحلبة" في رام الله، فجاءت الشركات المقبولة من غزة ورام الله وحتى حيفا، وشملت "بطوطة"، و"فضفض"، و"إندي بوش" Indiepush، و"موكآب" Mockapp ، و"ويب طب" WebTeb.

وعن فئة "الوزن الخفيف"، فازت شركة "موكآب" التي تُعنى بتوفير خدماتٍ للمصمّمين وتعمل انطلاقاً من غزة، وستحصل بالتالي على دعم "غزة سكاي جيكس" Gaza Sky Geeks.

وبعدما أبدى مدير الشركة، مصطفى الدحدوح، تأثّره بحجم الفعالية وتنظيمها، قال: "لم أكن أتوقّع الفوز ولكن كان بداخلي أمل؛ لقد تدرّبتُ على طريقة عرض الشركة عدّة مرات قبل الفعالية."

أمّا الفائز عن "الوزن المتوسّط" فكانت "فضفض"، وهي شركةٌ ناشئةٌ في رام الله تُطوِّر منصّةً للصحّة النفسية على الإنترنت، بدعم "قيادات" و"مؤسّسة التعاون" Welfare Association، و"برنامج تطوير السوق الفلسطيني" PMDP.

وقال المدير التنفيذي للشركة، هاني أبو غزالة، إنّ "الفعاليات مثل ‘تحدّي الحلبة‘ تُبرز البراعة الفلسطينية والمثابرة والرغبة في النجاح، وأنا فخورٌ جداً بالعمل الشاق والتفاني الذي أبداه فريقي في التحدّي." كما أضاف أنّ المنافسة الإقليمية المقبلة في السعودية، تشكّل فرصةً لتوسيع سوق "فضفض" هناك.

وبالنسبة إلى الفائز عن "الوزن الثقيل"، فكان شركة "بطوطة" السياحية في رام الله، التي تقدّم خدمات الحجز والسفر عبر الإنترنت، والتي تلقّت في وقتٍ قريبٍ استثماراً من صندوق "سراج" Siraj Fund.

وعن هذا الأمر، قال أمير عون الله، أحد الشركاء المؤسّسين لـ"بطوطة": "لقد وفّر اقتصادنا بيئةً حاضنةً متكاملةً في مجال الإنترنت، مع ما يشمله ذلك من مستثمِرين ومسرّعات وحاضنات أعمال ورياديين مهرة." وتابع مضيفاً: "أعتقد أنّه إذا استمرّ هذا التوجّه، ستصبح تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات بمثابة قطاع التصدير الرئيسي للاقتصاد الفلسطيني في السنوات المقبلة."

لدينا فائز!

أثر الفعالية

قال المدير السابق لحاضنة أعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، "بادر"، صلاح أمله: " لقد كان نجاح الفعالية غير متوقّعاً حيث أثر على كلّ البيئة الحاضنة لريادة الأعمال والجامعات في مختلف أنحاء الضفة الغربية."

وبالإضافة إلى ذلك، أكّد أنّ هناك خططاً جاريةً للعام المقبل، تقوم على عقد عدّة مسابقاتٍ أصغر حجماً في المحافظات المحلّية، ومسابقة وطنية مركزية.

من جهةٍ أخرى، قال زاهي خوري، رئيس مؤسّسة "فلسطين لبداية جديدة" Palestine for a New Beginning، وهو تحالف من المؤسّسات العامة والخاصّة لدعم والاستثمار في الشركات الناشئة، إنّه "من دواعي السرور أن نرى دائماً هذا المستوى التحدّي والإصرار من قبل روّاد الأعمال، فهذا ما يُظهِر فلسطين على حقيقتها. هؤلاء الرجال والنساء الشباب هم مستقبلنا، ونحن سعداء لمواصلة تقديم الدعم لهم من خلال مؤسّستنا."

وبالعودة إلى الفائزين الثلاثة، فهُم الآن يستعدّون لتمثيل فلسطين في التصفيات الإقليمية العربية المقبلة في شباط/فبراير، حيث تهدف الشركات للوصول إلى المباراة النهائية الدولية لاحقاً.

يمكنك متابعة التقدم مع هذه الشركات والمسابقة من هنا.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة