'بداية' تدشن أوّل صندوق تمويل حكومي يديره القطاع الخاص في مصر

اقرأ بهذه اللغة

دشّن مركز "بداية" Bedaya التابع لـ"هيئة الاستثمار"، والذي يهدف إلى دعم ريادة الأعمال، أوّل صندوق تمويل حكومي يديره القطاع الخاص، لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسّطة من مختلف القطاعات مقابل الحصص.

كان المركز قد أطلق في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2013 برنامج "أكاديمية بداية للشركات الناشئة" Bedaya Startup Academy، لمساعدة روّاد الأعمال في أمورٍ أساسية كتسجيل شركاتهم الناشئة، وكتابة خطط العمل وإدارة التسويق والشؤون المالية والقانونية، وآليات خلق إنشاء عمل قابلة للنموّ؛ وكلّ ذلك خلال برنامجٍ تدريبيٍّ مدّته 3 أشهر.

خلال فعالية "أكاديمية بداية للشركات الناشئة" عام 2013. (الصورة من ماهي الجزار)

وفي إطار استمرار مساعي المركز لدعم المنظومة الريادية في مصر، يحاول "بداية" تنويع أنشطته وخدماته للرواد والمشاريع الريادية. في هذا الصدد، يطلق المركز في مطلع العام المقبل شراكةً جديدةً مع "أكاديمية البحث العلمي"، توجّه 6 ملايين جنيه مصري (800 ألف دولار) لتطوير النماذج الأولية التقنية MVP، من خلال برنامج مسرّعة النموّ "بداية".

وتقول ماهي الجزار، مديرة برنامج الريادة والابتكار في "بداية"، إنّه بعدما "نؤهّل 10 فرق الروّاد في الأكاديمية للالتحاق ببرنامج التسريع، يتمّ تصفية المتخرّجين من الأكاديمية إلى 6 فرق يحصلون على تدريبٍ وتمويلٍ لتصنيع النماذج الأولية، فضلاً عن جلساتٍ مع تقنيين متخصّصين للتحقّق من فاعلية التقنية المبتكرة."

وبهدف مساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسّطة على النمو، يعمل المركز على مجموعةٍ من الركائز تشمل خدماتٍ تمويلية وأخرى غير تمويلية. من هذه الركائز مثلاً جلسةٌ مع مرشد، أو استشارة قانونية أو مالية أو تسويقية. "نقدّم هذه الخدمات من خلال ما نسمّيه 'عيادة الأعمال' Business Clinic، التي تهدف إلى تشخيص التحدّيات التي تواجه كلّ مشروع ومساعد القائمين عليه في التغلب عليها،" تضيف الجزار.

يبلغ رأس مال صندوق "بداية" 134 مليون جنيه مصري (16 مليون دولار)، ولا يتجاوز سقف الاستثمار 50 مليون جنيه مصري كحجم أعمال (6 ملايين 250 ألف دولار). لكنّه يشترط ألّا تقل القيمة المالية للمشروع عن 2 مليون جنيه مصري (250 ألف دولار) عند خضوعه للتقييم من قبل لجنة دراسة المشاريع بالصندوق.

أمّا الاستثناء الوحيد لمسألة القيمة المالية للمشاريع فهو يشمل المشاريع الصديقة للبيئة، إذ يخصّص صندوق "بداية" 15% من محفظته الاستثمارية لمشاريع جديدة تطبّق للمرة الأولى في قطاعات الطاقة المتجدّدة بشكل عام. كما يوجّه الصندوق 60% من إجمالي الاستثمارات للمشاريع الآتية من المحافظات، لفتح فرص تنموية في المناطق النائية.

وعن التوقيت المناسب لطلب دعم المركز، تقول الجزار إنّ الأمر يختلف من مشروع إلى آخر؛ "قد تسبق خدماتنا مرحلة التأسيس، وقد تكون مُلحة وضرورية في مرحلة النموّ، وذلك بحسب احتياجات كلّ مشروع."

التوفيق بين جهة حكومية والقطاع الخاص

عام 2008 كانت التوجهات الحكومية العامة في مصر تركّز على جذب مشاريع عملاقة برؤوس أموال كبيرة. ولكن مع التطورات السريعة لآليات التقنية الريادية، عملت إدارة "بداية" على طرح مفاهيم جديدة تقدّم المشاريع الصغيرة والمتوسطة على أنّها الطريق الأقصر نحو التوازن الاقتصادي "لاسيما في بلادنا، وهي فلسفة جديدة تبنتها هيئة الاستثمار من خلال تدشين المركز،" بحسب الجزار.

معايير قبول صندوق بداية لتمويل المشاريع

تتلخّص أهمّ معايير قبول المشاريع المتقدّمة بطلب للتمويل من صندوق "بداية" في أن تقدّم فكرةً مبتكرة تحلّ مشكلةً ما بشكلٍ جذريً، "ولا نشترط مجالًا بعينه، إذ نرحب بالشركات من كافة القطاعات مع بعض الاستثناءات كالشركات العاملة في التبغ والخمور وشركات الاستيراد والتصدير والعقارات"، توضح الجزار.

ويعمل الصندوق على دعم المشاريع التي يقبلها خلال فترةٍ تتراوح من 3 إلى 5 سنوات، ثمّ "بعد ذلك يبيع حصصه exit وفقًا لطرق عديدة أهمها الطرح في بورصة النيل"، وفقاً للجزار.

بدأت "بيزنس بيلدر" نشاطها وورش العمل قبل الثورة، أغلقت، ثم عادت بفضل "بداية". (الصورة من "فايسبوك"

قصص نجاح صنعها مركز "بداية"

تلفت جزار إلى أنّ "بداية" خرّجت عدّة قصص نجاحٍ، "أبرزها بالنسبة لنا هي مساهمتنا الفعّالة في مشروعَي شركة ‘المصرية لصناعة القفازات الطبية‘ EGY GLOVE ، و‘بيزنس بيلدر‘ BznsBuilder منصّة متابعة خطط الأعمال على الشبكة."

و"بيزنس بيلدر" هو تطبيقٌ على الإنترنت يدعم روّاد الأعمال الشباب في بناء خطّة عملٍ ناجحةٍ ومتابعة تحقيق أهداف مشاريعهم وتوقّع النتائج المالية والتسويقية وغيرها.

من جهتها، تؤكّد ريهام أبو العينين، مؤسِّسة "بيزنس بيلدر"، على دور "بداية" في دعم مشوارها الريادي الذي بدأ قبيل ثورة يناير/كانون الثاني بعملها في الاستيراد، إذ ساعدها المركز آنذاك في فتح قنواتٍ تسويقية في دول عربية وأجنبية، إلّا أنّ الأوضاع السياسية غير المستقرّة أجبرتها على وقف العمل.

ولكنّ أبو العينين لم تتوقّف كثيراً، حيث عادَت للعمل الريادي بعدما ساعدها مركز "بداية" على الالتحاق بدورةٍ تدريبيةٍ في الولايات المتّحدة ضمن فعاليات منتدى "جائزة معهد ماساتشوستس للتقنية" MTI Enterprise، العام الماضي، عن "كيفية الربح من التكنولوجيا"، وهو ما ساعدها على تدشين مشروعها الحالي، منذ حوالي 3 أشهر.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة