شركات التكنولوجيا بين تقديم الخدمات أو المنتَجات البرمجية [رأي]

يساهم التقدم التكنولوجي في تأسيس الكثير من الأعمال التي يمكن أن تنتشر عالمياً، على اختلاف نماذجها. (الصورة من vesess.com)

تطوّر مفهوم التكنولوجيا خلال السنوات الماضية مع التطوّر الذي شهده قطاع الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك الشركات التي تعمل في هذا المجال.

وبعدما كانت النظرة الأوّلية لخرّيج الهندسة أو مبرمج الكمبيوتر تقوم على تركيب أو تجميع أجهزة الكمبيوتر أو تركيب شبكات الكمبيوتر أو تركيب الأجهزة الرئيسية (الخوادم Servers) في الشركات والمؤسّسات الحكومية والخاصّة، أصبح هذا المفهوم يشمل تطوير البرمجيات على أجهزة الكمبيوتر والشبكات، ولكنّ المنافسة كانت محلّيةً ومحدودةً في حدود شبكات الشركات والمؤسَّسات المحلّية.

ومع تقدّم شبكات الإنترنت، تطوّر هذا المفهوم مرّةً أخرى ليشمل البرمجيات التي تعتمد على الإنترنت، الى أن وصل التطوّر إلى الأجهزة المحمولة الذكية واستخدام شبكات الاتّصالات. وفي حين باتت هذه الأخيرة تشمل عدداً كبيراً من المستخدِمين المتّصلين بشبكات الاتّصالات، أصبحَت البرمجيّات تنافس على المستوى الإقليمي بل والعالمي، في كثيرٍ من الأحيان.

إثر ذلك، تنوّعت خبرات واحتياجات شركات تكنولوجيا المعلومات بدءاً من الموارد البشرية وأخصائيّي الأجهزة، مروراً بعدّة فئاتٍ من مبرمِجي الإنترنت والأجهزة المحمولة الذكية، وصولاً إلى خبراء في تسويق تطبيقات البرمجيات المختلِفة وكيفية الحصول على عددٍ أكبر من المستخدِمين، إضافةً إلى متخصّصين في الدفع الالكتروني وإدارة المحتوى وغيرها من المجالات التي لم تكن موجودة أو مطلوبة.

لقد دفع تطوّر استخدام التكنولوجيا بعجلة تطوّر الموارد البشرية بشكلٍ كبير.

والآن، تقوم شركات تكنولوجيا المعلومات على تطوير التطبيقات والخدمات التي يحتاجها العميل، سواء كان مستخدِماً أو مؤسَّسة أو أيّ جهة معنية، وذلك بناءً على حاجته أو طلبه. كما وأصبح من الممكن لشركات التكنولوجيا أن تختار التخصّص بتطبيقٍ معيّنٍ في مجالٍ معيّن، بحيث تسعى إلى أن تكون ذات خبرةٍ وتخصّصٍ في هذا المجال لتطوير منتَجٍ محدّد يعالج أو يلبّي احتياجات عددٍ كبيرٍ من المستخدِمين أو العملاء.

في هذا السياق، تختلف طبيعة الشركات التي تقدّم البرمجيات بناءً على حاجة مستخدِمٍ أو عميلٍ معين عن الشركات التي تقوم بتطوير منتَجٍ أو تطبيقٍ يلبّي احتياجات مجموعةٍ من العملاء.

كيفية تقديم البرمجيات أصبحت نماذج عمل بحدّ ذاتها، ولكن ينبغي إتقانها في كلّ الأحوال. (الصورة من insights-on-business.com)

فالأولى تبني أو تعيد بناء البرمجيات بحسب احتياجات كلّ عميلٍ أو مستخدِمٍ جديد، وتكون بذلك شركةً تقدّم خدمات تطوير البرمجيات Software Development Services Company.

 أمّا النوع الثاني من الشركات فيبني على المنتَج نفسه ويطوّر من استخدامه مع تطوّر العملاء، ويقوم بتقديم المنتَج المتطوّر والمتخصِّص في مجالٍ معين، وبذلك فهي شركاتٌ لتطوير المنتَجات Software Products Development Company. كما أنّها تركّز على خدمات دعم العملاء، والتي ليست بالضرورة أن تكون تقنيةً، إنّما تُعنى بالاستخدام الأمثل لهذه المنتَجات وآلية إدارتها وتشغيلها، لتنعكس بالشكل المطلوب على أداء العميل او المستخدم.

الجدير بالذكر أنّ بيئة الأعمال والكلفة تلعب دوراً هاماًّ في دفع الشركات إلى اختيار نوع شركة تكنولوجيا المعلومات. فشركة الخدمات تحتاج إلى وفرةٍ في المبرمِجين بعددٍ وكفاءة وكلفة ملائمين، أمّا النوع الثاني فهو أقلّ حساسيةً تجاه عدد وكلفة المبرمجين.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ كلفة الموارد البشرية تتبعها أيضاً كلفة الضرائب والضمان ومرونة قوانين العمل، فكلّما كانت أسهل كان المجال أوسع لنموّ شركات الخدمات.

من جهةٍ أخرى، ولكي تتمكّن من المنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي، تحتاج شركات تكنولوجيا المعلومات بنوعيها، الخدَماتي أو الذي يركّز على المنتَجات، إلى درجةٍ عالية من كفاءة الموارد البشرية وإلى مواكبة تطوّر التكنولوجيا عالمياً من لغات برمجةٍ وتقنيات برمجةٍ حديثة.

في دولٍ كالهند مثلاً، يوجد عددٌ كبيرٌ من المبرمِجين، ما يمكّنها من المنافسة بشكلٍ أكبر على مستوى العالم. وإضافةً إلى كون كلفة المعيشة والعمل فيها أقلّ ممّا هي عليه في دول المنطقة العربية، فهذا يعطيها ميزةً تنافسية أعلى.

شارك

مقالات ذات صِلة