قصص نجاح صنعها ناشرو المحتوى الرقمي في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة


مهند نادر، مؤسس تطبيق "تل بالعربي"، يتحدث خلال قمة Techne Summit 

بعد أقل من 8 أشهر على إطلاقها، أعلنت شركة " فينيكس للنشر الرقمي" Phoenix Digital Publishing بالإمارات، عن إغلاق أولى جولات الاستثمار من "ميلفرهيل أسوشيتس" Mulverhill Associates  بدبي في صفقة غير مُعلنة التفاصيل.

تلك هي المرة الخامسة (في عاميّن) التي تدعم فيها شركة الاستثمار شركات ناشئة في الشرق الأوسط في مراحل مبكرة.

على صعيد عام أكثر، تضم شبكة الانترنت 135.6 مليون مستخدم عربي حول العالم حسب إحصائيات عام 2013. وبرغم أن المحتوى العربي لايزال يمثل 3% فقط من المحتوى الرقمي (تستأثر الأردن بـ75% منه ومصر بـ15%)، إلا أن ثمة قصص نجاح باتت تفرض نفسها على المشهد الريادي.

تأسست "فينيكس للنشر الرقمي" في شهر مايو /آيار 2015، وأطلقت مجلتها الرقمية الأولى في آب/أغسطس الماضي "يور فود ماج" Your Food Mag، المتخصصة في وصفات المأكولات العربية والعالمية والمطاعم واللقاءات والشخصيات المؤثرة في هذه القطاعات. المجلة متوفرة أونلاين باللغات العربية والإنجليزية والهندية، بالإضافة إلى تطبيق المحمول على نظاميّ تشغيل أندرويد وitunes.

جذبت المجلة ما يزيد عن 25 ألف قارئ منذ إطلاقها، ويعتمد نموذج عملها على الإعلانات. "في ظل ارتفاع حجم الإنفاق على الإعلانات الرقمية في الشرق الأوسط، والمتوقع أن تستمر في الزيادة من 500 مليون دولار حاليًا إلى ما يزيد 1.5 مليار في 2019، فسوف يكون لدينا فرصة هائلة لتحقيق الانتشار المرجو لمعلنينا، لاسيما أننا نركز أيضًا على حشد أكبر عدد من المواضيع الجذابة التي تهم قرائنا"، يقول نيك لوي، المدير التنفيذي ومؤسس "فينيكس للنشر الرقمي".

كما وأكد جوناثان هول، المدير الإداري في "ميلفرهيل أسوشيتس" أن المنطقة العربية تشهد ازديادًا مستمرًا في استهلاك المحتوى العربي الرقمي، لذلك "قررنا دعم إحدى الشركات الواعدة في إنتاج المحتوى المعني بالسوق والحياة اليومية للقراء".


من موقع "يور فود ماج"

"كتب عربية" نموذج عمل مختلف

أسّس رامي حبيب، أمريكي من أصول مصرية، منصة "كتب عربية" ‎Kotobarabia عام 2004، بعدما شعر بفجوة ثقافية في اللغة العربية. "واجهتني الكثير من الصعوبات على مدار 11 عامًا مع مشروعي، ولاسيما أني أعتقد أن كافة نماذج العمل المتعلقة بنشر المحتوى العربي تواجه تحديات كبيرة في تحقيق أرباح أو حتى جني عوائد مُرضية." فالمسألة تحتاج إلى استثمار طويل المدى لتحقيق الاستدامة، إذ أن الشركات المُعلنة لاتزال ترى أن الكتب الرقمية ليست المكان الأمثل للإعلان عن منتجاتها أو خدماتها، كما أن نموذج العمل الذي يعتمد على تجميع المحتوى لايزال ثقافة غائبة إلى حدٍ ما، بحسب حبيب.

"بالطبع صمدت طيلة تلك السنوات، لأن نموذج العمل الخاص بـ'كتب عربية' استقر إلى حدِ كبير، ولاسيما بعد عام 2007، بعدما قررت تغيير نموذج العمل كليًا، والتحول إلى تزويد المكتبات العالمية الكبرى في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين، بالمحتوى العربي الرقمي، بإرسال روابط النسخ الأصلية من الكتب الالكترونية، هذا بالإضافة إلى توفير خدمة رقمنة الكتب الورقية للمكتبات العربية والعالمية".

كان ذلك بمثابة الانطلاقة الحقيقية لمشروع "كتب عربية"، إذ حاز حبيب على جائزة العام للناشر المصري الشاب من المجلس الثقافي البريطاني عام 2009، وتصدَّر القائمة النهائية لمنحة "انديفور" Endeavor لريادي الأعمال عام 2012.

"أجدر ما يجب الإشارة إليه من تجربتي أني تيقنت أن الغرب مهتم بحشد معلومات وثقافات عربية بشكل يفوق العرب أنفسهم".

يسعى حبيب حاليًا لجذب استثمار مخاطر، لإثراء المحتوى والتوسع ببناء منصته الخاصة، لحشد أكبر قدر من الكتب العربية الرقمية في مكان واحد.

تك بالعربي: محتوى تقني عربي أكثر دقة وبساطة

بعد أقل من عام واحد من الإطلاق، ينتظر "تك بالعربي" Tech Bel3arabi جولة أولى من الاستثمار من مستثمرين بالإمارات يتم الإعلان عن التفاصيل قريبًا، يقول مازن محمد، أحد المؤسسيّن الاثنين ورئيس التحرير.

"تك بالعربي" منصة مصرية متخصصة في نشر أخبار التكنولوجيا والمحمول باللغة العربية، مع مراعاة تعريب المصطلحات التكنولوجية بالشرح وليس بمجرد الترجمة  الحرفية، حسبما يشرح القيّمون عليها.

"المحتوى البسيط، غير المنقول، المتناغم مع اللغة اليومية للقراء، هو السر الرئيسي وراء وصول صفحاتنا على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أكثر من 307 ألف معجب في غضون عام واحد، وبدون ميزانية كبيرة للتسويق، كما حقق الموقع أكثر من 7 ملايين زيارة و2,5 مليون زائر فريد"، يوضح مهند فرس، المؤسس والمدير التنفيذي.

يعول المؤسسان في "تك بالعربي" على توليد محتوى أصلي غير منقول من جهة وعلى شبكة علاقات مع "سيليكون فالي" والمنظومة التكنولوجية عالميًا من جهة أخرى، وهو ما يسمح للفريق بالحصول على الخبر لحظة حدوثه.

"نسعى دائمًا لتنمية المهارات والمواهب في مجال المحتوى العربي التقني، إذ أننا نعلم جيدًا أن سر خطواتنا الثابتة يعود إلى فريق عمل من أعمار وخلفيات مهنية وثقافية مختلفة، كما أننا نستمع دائمًا إلى آراء ومقترحات قرائنا ونعمل بجهد على مواكبة توقعاتهم،" يتابع مازن.

يرى المؤسسان أن المشكلة الأساسية في نشر المحتوى التقني العربي، أنه دائمًا مُترجم حرفيا أو مكتوب من قبل غير متخصصين، وهو ما يفتح مجالًا واسعًا للشائعات في هذا القطاع تحديدًا، وأحيانًا ما تتداولها وسائل الإعلام دون التحقق من صحتها. "هذا ما يجعلنا نسعى لتوفير تجربة معرفية تقنية أفضل للمهتمين بالقطاع في المنطقة."

"تك بالعربي" متوفر الآن كـتطبيق لأجهزة أندرويد، كما وسيتم إطلاق تطبيق لأجهزة iOS قريبًا.


من موقع "فستاني"

"فستاني" محتوى نسوي متعدد القنوات الربحية

ومن مصر أيضًا، منصة "فستاني" Fustany تُعنى بكل ما يخص المرأة العصرية وحياتها اليومية، بما في ذلك مشاكل وريادة أعمال وقصص مُلهمة وازياء وموضة وأمومة. أطلقت أميرة عزوز المؤسسة "فستاني" في سبتمبر /أيلول 2009.

"بدأت بمبلغ تمويلي 5 آلاف جنيه مصري (750 دولارًا) وأنا لا أزال طالبة جامعية، كنت أعمل بمفردي تمامًا، ولاقيت الكثير من التحديات أهما أن نموذج العمل كان يعتمد على الإعلانات فقط، وهو ما لم يكن كافيًا لتحقيق الاستدامة،" بحسب عزوز.

كانت أول محطة فارقة في رحلة "فستاني" هي التعاقد مع شركة اتصالات سعودية (لم ترغب عزوز في الإعلان عنها) على رعاية محتوى مخصص للمرأة السعودية على الموقع، وذلك بعدما كشفت دراسة أرقام المنصة أن السعودية تحتل المركز الأول من حيث نسبة الزيارات على الموقع، يليها مصر.

منذ حوالي 3 أشهر، أضافت عزوز قناة جديدة لتحقيق العوائد من خلال التعاقد مع متاجر الكترونية لعرض منتجاتهم النسائية مقابل عمولة، وبدأت مبيعاتها بالفعل في النمو، لكنها لم تفصح عن التفاصيل بالأرقام "نظرًا لحداثة الخدمة"، تقول عزوز.

حالياً، يجذب "فستاني" 2 مليون زائر شهريًا. تخطط عزوز في 2016  أن تركز على تجديد المحتوى والتوسع في نظام المبيعات بالعمولة وإضافة إمكانية التفاعل على المنصة "لينمو مجتمع فستاني على الشبكة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة