كشف حقائق أهم أربعة إشاعات تطال عملة 'بيتكوين' في المنطقة‎‎

اقرأ بهذه اللغة


(الصورة من  SDTimes)

بالرغم من أنّ العملة الرقميّة "بيتكون" Bitcoin تتصدّر عناوين الصحف حول العالم وتثير مناقشات بين أخصائيي التكنولوجيا والإقتصاد، يبقى الحديث عن هذه العملة الإلكترونية زاخراً بالإشاعات.    

لم تنطلق عملة "بيتكوين" تماماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد، كما وساهمت إعلانات الصحف السلبية عنها في زيادة الشكوك حول التداول بهذه العملة وتأجيل التداول بها حول العالم أيضاً.

لكنّ هذه السلبيّات كلّها لم توقف دافيد الأشقر، مؤسس بوابة الدفع بواسطة الـ"بيتكوين" الناشئة في دبي"يلو باي" YellowPay، الذي يكرّس عمله لنشر التوعية حول الـ"بيتكوين" في المنطقة.  

الـ"بيتكوين" عملة رقميّة أطلقها عام 2007 شخصٌ مجهول (يُحكى أنه قد يكون مجموعة من الاشخاص) يطلق عليه إسم ساتوشي ناكاماتو. وجرت أوّل عملية تبادلٍ عام 2009 بين ناكاماتو وهال فيني، مطوّر ومبرمج ناشط. لكنّ هذه العملة لم تنطلق فعليّاً إلاّ عام 2010 عند إفتتاح موقع التداولات "أم تي جوكس" Mt.Gox الذي تُوّج أكبر موقع للتداول بعملة الـ"بيتكوين" لسنوات قصيرة إزدادت فيها قيمة الـ"بيتكوين" بسرعة هائلة.

تعمل الـ"بيتكوين" على تكنولوجيا سلسلة الكتل Blockchain. مما يعني أن كلّ  حزمة من المعلومات تشكّل كتلةً، وكلّ كتلة معلومات جديدة تكدّس على الكتلة التي سبقتها. وتمرّ كلّ معلومة في نظام مراجعة عام يدعمه أفرادٌ يتبرّعون بوقتهم وقدرات حواسيبهم لتنظيم هذا الكم الهائل والمتزايد من المعلومات. وتجعل هذه الهيكلية المعقدّة من تكنولوجيا سلسلة الكتل، تكنولوجيا آمنة جدّاً حيث أنّ تغيير أي كتلة يتطلّب تغيير الكتلة المعنيّة وتغيير كلّ الكتل التي تليها. فيواجه أي مزوّر محتمل آلاف العقبات التي تمنعه من القيام بعملية التزوير.


صورة توضّح آلية عمل تكنولوجيا سلسلة الكتل. (الصورة من Youtube)

ونظراً لتعدد الإشاعات حول هذه العملة التشفيريّة، طلبت "ومضة" من الأشقر أن يكشف الحقائق فيما يتعلق بالإشاعات الأربعة الأكثر إنتشاراً حول موضوع الـ"بيتكوين".

الإشاعة الاولى : تعتبر الـ"بيتكوين" عملة النشاطات الغير قانونية

يقرّ الأشقر أنّ "الربط بين البيتكوين والنشاطات الغير قانونية مفهوم بعض الشيء". ويفسّر ذلك معدِّداً الصفقات المشبوهة التي تمّت بإستخدام هذه العملة في بداياتها. ومنها ذكر السوق السوداء عبر الإنترت"سيلك رود" SilkRoad، حيث استخدمت الـ"بيتكوين" لشراء المخدّرات والأسلحة وشتى أنواع البضائع منها ما هو محظور ومنها ما هو مشروع.

ويدّعي الأشقر أن الوضع تغير الآن، "فتنظر على العالم وترى كمّاً كبيراً من رأس المال المخاطر يُستثمر اليوم في شركات البيتكوين."

حتى أن "ناسداك" Nasdaq وافقت على تكنولوجيا سلسلة الكتل، وأعلن مديرها التنفيذي بوب غريفيلد فيتمّوز/يوليو أن "ناسداك" ستكون أول بورصة تعتمد تكنولوجيا الـ"بيتكوين". وأكمل قائلا "إنّ منافع هذا المجال كبيرة جدّاً ولا يمكن تجاهلها."

تساهم عوامل أخرى في تحسين صورة الـ"بيتكوين"، فإضافة تكنولوجيا التواقيع المتعددة Multi-signature Technology على سبيل المثال تبقي "مفاتيح" المستخدمين وأرقامهم السريّة آمنة. كذلك، يساهم في تحسين هذه الصورة إستخدامها خارج قطاع الخدمات المالية، في الجامعات مثلاً لتسديدالرسوم الجامعية؛ والزيادة في عدد مسيّري التداول بالـ"بيتكوين" في المناطق كالشرق الأوسط، التي لا تعتبر من المناطق السبّاقة في قطاع التكنولوجيا.

الإشاعة الثانية: عملة الـ"بيتكوين" هي إختبارٌ فاشل

لا يمكن للأشقر أن يؤكد السبب وراء هذه الإشاعة لكنه يعتقد أنها تعود الى "الطفرة والإنهيار في قيمة هذه العملة التشفيرية". "ففي نهاية عام 2013، إرتفع سعر الـ"بيتكوين" الواحدة الى 1200 دولار مما أثار حماسة كبيرة. ومنذ ذلك الحين، هبط سعر العملة بقوّة حتى استقرّ بين 250 و260 دولار للعملة الواحدة.

ومع هبوط قيمة العملة، هبطت التغطية الإعلامية حولها. فبالرغم من تواري الـ"بيتكوين" عن الأنظار لفترة طويلة، تعود العملة الآن الى الحياة : فتضاعف تقريباً عدد التداولات بالـ"بيتكوين" منذ العام الأخير؛ وازدادت قيمتها الى ما يفوق الـ500 دولار، مما يقارب زيادة نسبتها 100% بالمئة؛ كما رشّح أستاذ مادة الإقتصاد في جامعة UCLA، بغوان شودري، من وراء إختراع الـ"بيتكوين" المعروفين بإسم ساتوشي ناماكاتو، لجائزة النوبل التذكارية في العلوم الإقتصادية.

الإشاعة الثالثة: "بيتكوين" شركة لها مقرّ ومدير تنفيذي وفريق عمل

في قسم الأسئلة المتكررة حول هذه العملة، توصف "بيتكوين" بـ"الشبكة التوافقية" وبـ"شكبة الندّ للندّ اللامركزية"، مما يلغي وجود وسيط أو حتى سلطة مشرفة على التبادل بها كعملة. ويُستخدم البريد الإلكتروني كمثال لتفسير هذا التبادل، فلا أحد يمتلك أو يسيطر على التكنولوجيا التي تسيّر البريد الالكتروني، لكن تقوم منصّات وتطبيقات عدّة بالإضافة عليها.

عالميّاً، نجد مواقع تداول عدّة للـ"بيتكوين"، كـ"كوين بايس" Coinbase  في  المدينة الأميركية سان فرنسيسكو، و"كوين ترايدر إكسشينج" Cointrader Exchange  في المدينة الكندية فانكوفر. ويسمح موقع تبادل الـ"بيتكوين" للمستخدم أن يبيع ويشتري الـ"بيتكوين" مقابل عملات أخرى في أسعار تتفاوت حسب الطلب – تماماً كأسعار الأسهم في البورصة. في حين أن "المحفظة" تشبه الحساب المصرفي حيث يمكن للمستخدم أن يبيع ويشتري من المزوّد عبر بطاقة الإئتمان أو العملة النقدية.

يقول الأشقر إنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشمل مواقع عدّة للتداول بالـ"بيتكوين" كالشركة الأسترالية "أي غوت" IGot والشركة التونسية"نقود" Nouqoud.  أمّا الشركات الناشئة التي تعمل كـ"محفظة" تشمل أوّلا، "بت أويزس" BitOasis، حيث يمكن للمستخدم أن يشتري الـ"بيتكوين" لكن لا يمكنه بيعها، ولا استبدالها بعملة أخرى؛ وثانيا، "بت فيلز" BitFils الكويتية التي تسمح للمستخدم أن يشتري الـ"بيتكوين" بواسطة بطاقة السحب Debit card.

الإشاعة الرابعة : مُنِعت الـ"البيتكوين" بسبب النشاطات الغير قانونية

يواجه الأشقر هذه الإشاعة بشكل متكرر ويكشف الحقائق عنها. وقد يعود برأيه سبب انتشار هذه الإشاعة بكثرة الى "إعتقال مارك كاربيليس."

كاربيليس، رائد الأعمال الفرنسي المعروف بـ"ماجيكل تاكس" MagicalTux، ترأس "أم تي جوكس"، موقع للتداول بعملة الـ"بيتكوين" في توكيو الذي إنهار عام 2014 وأعلن إفلاسه في شباط/فبراير من هذا العام. ويقدّر أنه في عام 2013، حصلت70% بالمئة من التداولات بعملة الـ"بيتكوين" على موقع "أم تي جوكس"، وأنه بعد إنهيار هذا الموقع كشفت السلطات أن حوالي 650 ألف "بيتكوين" قد إختقت.    

وساهمت سرقة 5 ملايين دولار في شهر كانون الثاني/يناير من موقع "بت ستامب" BitStamp في تفاقم الأخبار السيئة حول الـ"بيتكوين" هذا العام. ورغم تلاشي الإشاعات حول الـ"بيتكوين" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولو بشكل بطيء، لا يزال بعض الأفراد، بحسب الأشقر، يصدّقونها.

في المستقبل، يرى الأشقر أن جمهور الـ"بيتكوين" سيتزايد عالميّاً، حتّى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أمّا عن مكان إنتشارها في المنطقة العربية، فيصرّح الأشقر عن وجود نظرتين حول الموضوع: الأولى تعتقد أن البلدان الأكثر تطوّراً في مجال التكنولوجيا سوف تشهد إزدهار الـ"بيتكوين" أوّلا؛ والثانية تقول أن الـ"بيتكوين" سوف تجذب المجمتعات المحتاجة لحلول في الدفع عبر الإنترنت.

من جهة أخرى، يلمّح الأشقر عن فكرة إعتماد الأسواق خارج مجلس التعاون الخليجي الـ"بيكوين" أولاً كلبنان ومصر مثلاً قائلاً "إنّ الـ"بيتكوين" يفيد هؤلاء الذين يفتقرون الى خدمات مالية ‘جيدة نسبيّاً‘." لكن يرجّح الأشقر النظرة الأولى حول الموضوع مما يعني أن إزدهار الـ"بيتكوين" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيبدأ من بلدان مجلس التعاون الخليجي.

ولكن رغم ذلك، لا تزال الـ"بيكوين" بعيدة عن أسلوب الدفع السائد في المنطقة ولا تزال طريقة الدفع عند التسليم COD المكلفة والغير فعّالة، رائدة في هذا المجال. وبالتالي، وبصرف النظر عن أين سيبدأ إنتشار الـ"بيتكوين" في الشرق الأوسط وشمال أفريقا : لا يزال هذا الإنتشار بعيد الأمد.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة