مصطفى نابلسي: ريادي يغير وسائل التعليم في السعودية

رائد الأعمال ليس الذي يجد حلّاً لمشكلةٍ وحسب، إنّما يمكنه أيضاً أن يطوّر أو يغيّر الوسائل، فكيف إذا كان ذلك في التعليم؟

في هذه المقابلة مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy، يحدّثنا مصطفى النابلسي، الشاب السوري الذي يعيش في السعودية، كيف عمل على التحقّق من صحّة الفكرة قبل التخرّج من الجامعة ومن ثمّ أطلق شركة "أكادوكس" Acadox لتقنيات التعليم - بمشاركة زميلي دراسةٍ له - للمساهمة في "بيئة تعليمية إلكترونية أفضل".

لم تلبث هذه الشركة أن انطلقت عام 2011 بعد تخرّج الشركاء المؤسِّسين، حتّى راحوا يبنون المنصّة بشكلٍ تدريجي تبعاً للملاحظات والتعليقات التي أبداها أشخاصٌ من النظام التعليمي بالإضافة إلى المستخدِمين. ولدى الانطلاقة، حصلّت على تمويلٍ تأسيسيٍّ واحتضانٍ من "جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية" KAUST، ثمّ بعد ذلك بنَت شراكةً مع "شركة الاتّصالات السعودية" STC.

نابلسي الذي يعتمد مقولة "كلّما كبرَت المخاطرة كبرت فرص النجاح"، يشير إلى أنّ التعليم في المنطقة يحتاج إلى نهضةٍ حقيقيةٍ وأن يتماشى مع التقنيات الجديدة، و"خصوصاً في "السوق العربية التي تحتاج إلى تقنياتٍ للتعليم الإلكتروني."

ولكن كيف جاءت الفكرة، وما هي الخطوات الأولى لإنشاء هذا العمل؟

أثناء الدراسة في الجامعة، وجد نابلسي وأصدقاؤه صعوبةً في التواصل والتفاعل بين الطلّاب والمدرِّسين حتّى مع توافر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت منتشرةً بشكلٍ كبيرٍ. وبالتالي، وجد المؤسِّسون أنّ منصّات التعليم في العالم العربي لم تصل بعد إلى العالم الإلكتروني.

ولذلك، يقول نابلسي، "أردنا تقديم منصّةٍ إلكترونية أكاديمية للتعليم والتواصل في آن، فأسّسنا ‘أكادوكس‘ التي تختصّ بتقديم تقنيات التعليم الإلكتروني، بالإضافة إلى منصّاتٍ تساعد في تنظيم التعليم العادي حتّى."

والقرار ساهم في الوصول إلى تأسيس هذه الشركة التعليمية والذي غيّر مسار حياته أيضاً، كان "الرغبة الشخصية في بناء شيءٍ جديدٍ ومؤثِرٍ على المجتمع،" بحسب نابلسي الذي يضيف أنّه قبل الماجستير كنتُ أعمل في وظيفةٍ جيدة، ولكنّني بعد ذلك قرّرتُ ألّا أقبل كلّ عروض العمل والتفرّغ لفكرتنا ومشروعنا."

وبالتالي قبل الشروع في إطلاق العمل، تمثّلَت الخطوة الأولى بحسب الشريك المؤسِّس في التأكّد من اهتمام الآخرين بالفكرة، سواء كانوا عملاء أم من ضمن الفريق العمل نفسه، "فلكي تنجح، الأهمّ أن تبدأ مع فريق عملٍ يهتمّ بالفكرة عينها."

من جهةٍ أخرى، مَن لا يفشل لا ينجح.

 

كثيرة هي الجوائز التي حصلت عليها هذه الشركة، وآخرها هذا التكريم من وزير التعليم العالي. (الصورة من "تويتر")

وعن هذه التجربة، يقول نابلسي في هذه المقابلة إنّه بعد المضيّ قدُماً بالشركة، وظّفوا شخصاً رئيسياً من دون أن يأخذ الأمر دراسةً كافيةً، وذلك ما أدّى إلى مشاكل عملية وخسارة بعض العملاء المهمّين.

"الخطأ الأكبر أن يأتي رائد الأعمال بموظّفٍ حكوميٍّ او في شركةٍ كبرى لا يمتلك المرونة التي ينبغي التمتّع بها في الشركات الناشئة،" يشرح الرياديّ الشاب مضيفاً أنّه "بعد ذلك واجهنا مشكلةً في إعادة اكتساب العملاء."

في المقابل، بعد هذا الدرس ينصح نابلسي الآخرين باختيار الشخص المناسب ويؤكّد على ضرورة "ألّا يستعجل المرء وأن يدرس الشخص المرشّح للوظيفة ويرى إن كان مناسِباً وملائماً لبيئة العمل. دَعه يجلس مع الموظّفين ويرى كيف تسير الأمور، واعطِ نفسك والموظّف فرصةً من خلال فترة التجربة لأشهر."

وللمنتَج ونموذج العمل أهمّيةٌ قصوى أيضاً.

في معرض الحديث عن أساسيات قبول المنتَج ورواجه من قبل السوق، يشدّد نابلسي على ضرورة أن يدرس رائد الأعمال محيطه جيداً ليرى ما الذي يحتاجه الناس. أمّا إذا كانوا لا يحتاجونه منتَجه أو لا يعرفون أنّهم يحتاجونه، ينبغي أن يثقّفهم ويعلّمهم عليه، ومن ثمّ ستسير الأمور على ما يرام. وذلك طبعاً "إلى جانب مراعاة ظروف السوق بحسب المناطق الجغرافية والناس المستهدَفين وطرق التفكير."

ثانياً، وبعد تحديد نموذج العمل، ينبغي التأكّد من وجود نموذجٍ ربحيٍّ من أجل الاستمرارية وأيضاً من أجل قبولك لدى المستثمِرين.

يشدّد نابلسي على أهمّية العلم والتعلّم، وظهر ذلك في قوله إنّه لم يُرِد أن ينطلق في مسيرته الريادية قبل الحصول على شهادةٍ جامعية، بالرغم من أنّه كان يضع الأسُس لشركته الناشئة وهو ما زال يدرس في الجامعة.

واجهة جديدة من "أكادوكس" لمساعدة الإداريين بشكل أكبر. (الصورة من "تويتر")

وفي إطار الحديث عن قواعد النجاح في ريادة الأعمال، يشير إلى أفضل نصيحةٍ لديه وهي الوصول إلى العميل حتى قبل انتهاء المنتَج. وعلى الصعيد الشخصيّ يرى ضرورةً لتحديد الأولويات ومن ثمّ تنفيذها بالفاعلية المطلوبة - أي القدرة على إنجاز العمل بسرعةٍ ولكن بجودة.

في الختام، ينصحنا نابلسي ببعض الموارد الإلكترونية التي يستخدمها، مثل "ستاك أوفرفلو" Stack Obverflow وهو موقعٌ للأسئلة والأجوبة لمحترفي البرمجة ومحبّيها، بالإضافة إلى الموقع المهنيّ الأشهر "لينكدإن" Linkedin. وبالنسبة إلى كتابه المفضّل، فهو "الخيميائي" The Alchemist لباولو كويلو.

استمع إلى المقابلة من هنا:
 

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة