من حاجة شخصية إلى تطبيقات ومسلسلات وإعلانات

اقرأ بهذه اللغة

المؤسس دينيش لالفاني مع بعض شخصيّاته الكرتونيّة (الصورة من "آبي كيدز")

قبل أن تصبح شخصية "زي" Zee معتمَدة رسمياً من قبل شركة "سامسونج" Samsung في المنطقة لترويج اللوحة الذكية "سامسونج جالاكسي" Samsung Galaxy Tab للأطفال، أو البطل في برنامج رسوم متحرّكة باللغة العربيّة على الإنترنت، لم يكن "زي" سوى رسماً من نسيج خيال دينيش لالفاني.

قبل "زي"، أطلق لالفاني شخصيّتَين هما "ألفي" Alfie الصبيّ الهندي وصديقه المفضّل الفيل الصغير "هاثي" Haathi، في قصّةٍ تفاعليّة على متجر "آبل" Apple للتطبيقات.

واليوم، تقود هذه الشخصيات المحبوبة الثلاث مجموعة الشخصيات في "آبي كيدز" AppyKids التي تجمع بين تطبيقٍ يقدّم التسلية والتثقيف، وتطوير محتوى الإنترنت لأطفال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الجنوبيّة؛ وهي شركة أنشأها لالفاني وهو الآن مديرها التنفيذي.

جاء إطلاق "ألفي" نتيجة محاولات لالفاني البائسة في تعليم ابنه الذي كان يبلغ من العمر سنتين كلماته الأولى في اللغتين العربية والهنديّة، آملاً أن يساعده الحاسوب اللوحي في هذا المشروع.

فبحسب لالفاني، "ينجذب الأطفال اليوم بطبيعتهم إلى الحواسيب اللوحية، وكأنّها صُمِّمَت خصّيصاً لهم"، مضيفاً أنّه "حتى في عامهم الثاني، لا يعلم الأطفال وظائف هذا الجهاز لكنّهم يعلمون بالفطرة كيفيّة استخدامه."  بالرغم من ذلك، لم يجد لالفاني شيئاً يعجبه في متاجر التطبيقات، إمّا بسبب النوعيّة السيئة للتطبيقات أو لتدني مستوى الأخلاقيات فيها، كما أنّه لم يجد "العديد من الكتب في هذا الإطار أيضاً"، حسبما يفيد.

A still from 'Zee writes'

صورة من "حروف زي Zee Writes".

معالجة المشكلة

بصفته رائد أعمال ناجح في قطاع التكنولوجيا والتسويق، لجأ لالفاني إلى خبراته الخاصّة لإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة.

فبعد أن عمل كمطوّر ومصمّم، أطلق هذا الرياديّ شركته الناشئة الأولى في الهند، ثمّ شارك في تأسيس وكالةٍ إعلاميّة رقميّة في دبي تُعرَف باسم "فليب ميديا" Flip Media، استحوذَت عليها " "مجموعة بابليسيس"Publicis Groupe، عام 2012.

كذلك، وبالإضافة إلى أنّه محاطٌ بعائلةٍ تعمل بأغلبها في المجال التعليمي، شارك لالفاني في مجلس إدارة مدرسة محليّة.

كلّ هذه العوامل بالطّبع ساهمَت في تشجيعه على إطلاق "آبي كيدز"، فجمع خبراته بهدف ابتكار محتوى مرحٍ أشبه باللعب وأطلق التطبيق تحت رعاية الشركة الأمّ "غراول ميديا" Growl Media للمحتوى الإلكتروني التي تأسّست عام 2013 لـ‘تثقيف، وترفيه وتمكين‘ القرّاء.

A young learner

تعلّم مع "آبي كيدز".

إطلاق التطبيق

في الأشهر الأولى لانطلاقه، احتلّ تطبيق "آبي كيدز" المرتبة الأولى على متجر تطبيقات "آبل" من حيث التنزيلات في 17 بلد. واليوم، حصدَت "آبي كيدز" كشركة 2.2 مليون تنزيل مع تطبيقي "الأبجدية مع زي" Zee's Alphabet و"الأبجدية مع ألفي" Alfie's Alphabet لتعلّم الحروف الهنديّة بعدما وصَلا إلى قائمة أفضل التطبيقات على متجر "آبل" في عام 2014.

يستهدف محتوى هذه التطبيقات الأطفال (دون 7 سنوات)، والأمّهات، والمدرّسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الجنوبيّة.

من جهةٍ أخرى، لا يخلو عالم التطبيقات التثقيفية من التنوع. فعلى المستوى العالمي، تقدّم "ديزني" Disney، و"توكا بوكا" Toca Boca، و"بلاي كيدز" PlayKids، و"فيشر يرايس" Fisher-Price، و"بايبر بوت" Paper Boat، و"نيكولوديون" Nickelodeon، باقةً من التطبيقات التفاعليّة التثقيفيّة للأطفال. أمّا إقليميّاً، فالخيارات محدودة وتشمل "ميديا بلاس" MediaPlus، "لمسة" Lamsa و"إدو كيتن" EduKitten. ولكن بسبب طموحاتها العالميّة، تعتبر "آبي كيدز" اللائحة السابقة كلّها منافسة لها.

AppyKids's Alfie Alphabet

صورة من تطبيق "الأبجدية مع ألفي"، التطبيق الذي يعلّم الأبجديّة الهنديّة.

بسبب افتقارهم إلى مبلغٍ مخصّصٍ للتسويق، تقتصر إحدى استراتيجيات "آبي كيدز" الأساسية على الذهاب إلى المدارس والتحدّث عنها وبالتالي إقامة حملة تسويق في المجتمع.

وعن هذا الأمر، تقول مديرة التسويق في "آبي كيدز"، كلير لالفاني: "نذهب إلى المدارس ونعرّف الأمهات والمدرّسين على هذه التطبيقات. واليوم، تقوم 80 مدرسة في الإمارات باستخدام ‘آبي كيدز‘."

كما تضيف "أنّنا نشجع مفهوم المشاركة في استخدام التطبيق، حيث يختبره الأهل والأطفال سويّاً. كذلك، نسأل الأهل دائماً عن تعليقاتهم ونصائحهم من أجل تحسين تجربة المستخدمين."

توسيع السوق

من أجل تحديث وتحسين محتوى التطبيق ليناسب السوق الحاليّة بشكلٍ تام، أنشأ لالفاني وفريقه إطار عمل لتطوير التطبيقات باسم "يوريكا" Eureekah وهو يسمح لهم ببناء نماذج أوّلية واختبارها مباشرةً مع الأطفال والأهل والمدرّسين، وغالباً ما يتمّ تطوير التطبيق بالتزامن مع اختباره.

ويقول لالفاني إّننا "كبرنا مع فأرة الحاسوب ولوحة المفاتيح، واليوم يكبر أطفالنا مع اللمس والنقر. وهنا يكمن التحدّي الذي نواجهه، فكيف نلحق بهذا التطوّر السريع الدائم؟"

وحتى اليوم، كبرت "آبي كيدز" لتشمل 15 تطبيقاً ومسلسلاً كرتونياً على الإنترنت، فيما تحضّر في الوقت الحالي لإطلاق مجموعة ألعاب تفاعليّة "بلاي كيت" PlayKit. وللمساعدة في هذه العمليّة، ضمّ لالفاني إلى فريقه صانعة الأفلام الناجحة والفائزة بجوائز عدّة، أفانتيكا هاري كمديرةٍ لقسم الابتكار.

تعتقد هاري التي تعمل حاليّاً في الهند أنّ "الحاجة كبيرة "لمحتوى جيّد لأطفالنا، فالأطفال هنا يتلقّون معلوماتٍ كثيرة تخصّ الراشدين ولا يوجد محتوى جيد يستهدفهم، وإذا وجد فهو من إنتاج المجال الترفيهي ولا يأتي بفائدة للطفل."

نظرة إلى المستقبل

فيما يتعلّق بمستقبل "آبي كيدز"، يفيد لالفاني أنّ "طموحاتنا تكمن في تأمين محتوىً عالي الجودة للأطفال في هذا الجزء من العالم، بلغته الخاصّة ومميزاته الثقافيّة، مع مراعاة التّسلية والواقعيّة لينغمس فيه الأطفال."

في هذا السياق، تشكّل مجموعة الألعاب التفاعلية "بلاي كيت" خطوةً إضافيّة في زيادة واقعيّة تجربة الأطفال وإبعادهم عن الشاشة الإلكترونيّة. هذا المنتَج الحسّي العالمي سيتمّ إطلاقه عام 2016، وهو من الناحية المهنيّة سيسهّل عمليّات البيع ويسمح للشركة الناشئة بتقدمة منصّات أوسع وأكبر.

من جهةٍ أخرى، يقول لالفاني الذي بات يمتلك خبرةً مع شركته النامية محلياً، إنّ أمام المنطقة فرصة كبيرة لتصبح مركزاً للابتكار، لكنّها بحاجة لاندفاعٍ أكبر عندما يتعلّق الأمر بالمخاطرة.

ويوضح أنّ "ما ينقص الشرق الأوسط، أو على الأقلّ الإمارات، ليس بيئة رياديّة مشجّعة للشركات الناشئة، إنّما وجود أطر تشجّع على الابتكار وتسمح بالفشل؛ فهكذا تزدهر البيئة الريادية، حيث يقول يمكن للناس القول بسهولة إنّهم سينشئون شركة وكذلك يقول المستثمرون."

من أجل تحقيق ذلك، يعتقد لالفاني أنّه مع اقتصاد التطبيقات المزدهر إقليميّاً وعالميّاً، على المطوّرين والمصمِّمين أن يحسّنوا أعمالهم.

"الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون هو أخذ أمرٍ ما وبناء تطبيقٍ منه. [في المقابل] يجب أن يأتي هذا التطبيق من مكانٍ أكثر خصوصيّة. لقد تخطّى العالم تمويل الأفكار، يجب أن تنشأ نموذجاً أولياً...هناك مليون فكرة، أمّا التنفيذ ففيه تكمن الصعوبة."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة