حقائق وأرقام II: أكثر من 12 مركزاً جديداً للشركات الناشئة في المنطقة (2015)

اقرأ بهذه اللغة

 

خلال عام 2015، استمر دعم روّاد الأعمال في العالم العربي بالنموّ.

ففي تقرير "ومضة" عن الاستثمارات وعمليات البيع والاستحواذ الحاصلة هذه السنة، ورد أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تشهد فقط على حصول "كريم" Careem على 60 مليون دولار في جولة الاستثمار الثالثة Series C وعلى الاستحواذ على "طلبات" Talabat بمبلغ قدره 170 مليون دولار وحسب، بل شهدَت أيضاً بيئة رياديّة تصل إلى المعدّل العالمي للريادة في الوقت الذي شكّلت فيه الإمارات اللاعب الأبرز لتحقيق هذا المعدل.

ونظراً للاضطرابات في المنطقة والتحدّيات على عدّة أصعدة، يُعتبر تحقيق هذا المعدّل أمراً جديراً بالتوقّف عنده إذ شهد على التطوّرات في البيئة الريادية في المنطقة عام 2015: فمن دبي إلى الدار البيضاء، أبصر النور تسع مسرّعات أعمال وثلاث مساحات عمل مشتركة وسبع برامج إدارية للشركات الناشئة.

ومع أكثر من 140 فعاليّة، ارتفع معدّل ورش العمل والمنافسات والمؤتمرات المتناولة موضوع الشركات الناشئة والابتكار والتكنولوجيا، ليصل إلى ثلاث فعاليات تجمع روّاد الأعمال كلّ أسبوع على مدار السنة.

المسرّعات التكنولوجية تصل إلى الخليج    

أكثر من اثنين من أصل خمس فعاليّات اتّخذت مقرّاً لها في بلدان الخليج الطامحة لبناء اقتصاديات المعرفة، والتي شهدَت افتتاح الكثير من المراكز الجديدة للشركات الناشئة. فعلى سبيل المثال، يشكّل "مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال" DTEC أكبر مساحة مشتركة للعمل في المنطقة حتى اليوم، مع 350 محطّة عمل. كذلك، تقدّم "أسترولابز" Astrolabs بالشراكة مع "جوجل" Google دعماً قانونياُ ولوجستيّاً لروّاد الأعمال من بين خدماتها الأخرى.  

ومع أن كلّ الأنظار تتجّه نحو دبي عند الحديث عن الشركات الناشئة في الإمارات، إلاّ أنّ أبو ظبي كان لها حصّتها في المراكز الجديدة لريادة الأعمال، بخاصةٍ مع "فلات6لابز" أبو ظبي Flat6labs Abu Dhabi التي جمعَت شركات ناشئة من كلّ أنحاء العالم بهدف الانضمام إلى برنامج تسريع الأعمال الخاصّ بها. بدورها، تعاونت "مدينة مصدر" Masdar city مع "بي بي وورلد" BP world لإطلاق حاضنة الأعمال "ذي كاتاليست" The Catalyst، وهي حاضنة فريدة من نوعها تسعى لاستثمار 5 ملايين دولار في الشركات الناشئة المستدامة والعاملة في مجال التقنية النظيفة. كذلك، شكّل وصول الحاسوب الخارق من ـ"أي بي أم" IBM، "واتسن" Watson، إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدّما كبيراً في البيئة الرياديّة.

من ناحية أخرى، أطلقت إحدى أكبر المنظّمات في المنطقة، "شركة الاتصالات السعوديّة" Saudi Telecom، مسرّعة النموّ "إنسباير يو" InspireU. وفي الكويت، حيث أقامت المنصّة الحديثة "نويت" Nuwait، أوّل فعالية "ميكس أن مينتور" Mix N’Mentor، ستبصر النور أوّل حاضنة أعمال من "تك ستارز" Techstars في المنطقة.

ريادة الأعمال تنمو في المشرق وشمال أفريقيا

حقق لبنان تقدّماً كبيراً في هذا المجال، فقد شهدت بيروت على إطلاق "المركز اللبناني البريطاني  للتبادل التقني" Lebanon UK Tech Hub، ومسرّعة "سبيد آت بي دي دي"  Speed@BDD، ومن المتوقع أيضاً أن تُطلق "فلات6لابز" مسرعة أعمال في بيروت في مطلع عام 2016. وبالتالي، فإنّ بيروت تحتضن ثلاثة من المسرّعات التسعة في المنطقة لهذه السنة، مبرهنةً بذلك نجاح "التعميم رقم 331" من مصرف لبنان وتحقيقه النتيجة المطلوبة.   

وفي الأردن، أقامت "زين" Zain شراكاتٍ مع شركات ناشئة كجزءٍ من برنامجها "تراكشن" Traxn. كما أنّ "ذومال" Zoomal، بالإشتراك مع مسرّعة الأعمال "أويسيس500" Oasis500 و"فلات 6 لابز مصر"  Flat6labs Egypt، أطلقت للمرة الأولى برنامجاً لتسريع النموّ عبر التمويل الجماعي. ومن الواضح أنّ الزيادة في عدد الشراكات والتعاون بين الشركات في المنطقة تعود إلى زيادة الوعي حيال قدرات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في عام 2015، الفعاليّات الكثيرة التي أقيمت بنت علاقات جديدة، وأسّست لأفكارٍ جديدة ستنَفّذ في العام الجديد، وستحدّد المجتمع الرياديّ الإقليميّ. وفي هذا الإطار، تعتبر فعاليات  "مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال" BDL Accelerate، وقمّة "رايزاب" RiseUp Summit 2015، ومؤتمر "ستيب" STEP الفعاليّات الثلاثة الأكبر في المنطقة، بحيث جمعَت حوالي 13 ألف زائر، بحسب المنظّمين.

وصل هذا التوجّه إلى الجزائر التي حصلت على أوّل مساحة عمل مشتركة لها "سيلابز" Sylabs، وأكمل إلى المغرب حيث افتتحت مسرّعة الأعمال الفرنسية "نوما" NUMA مركزها في الدار البيضاء. وحتى في سوريا التي تنهكها بالحرب، يرفض روّاد الأعمال أن يطمس الوضع آمالهم. فقد افتتح الفائزون في مسابقة "جسور" Jusoor competition أوّل حاضنة أعمال في سوريا تحت اسم "أفكار+" Afkar+  في حماه.

في الإجمال، كان عام 2015 عاماً حافلاً للبيئة الرياديّة في المنطقة، ويتوقع الخبراء أنّه قبل حلول عام 2020، ستصل بعض الشركات الناشئة الكبيرة النموّ في المنطقة العربية إلى تخطي المليار دولار من حيث القيمة، مما سيطيح بأنجح الشركات الناشئة الحاليّة في تصنيفات أكبر شركات الإنترنت عالميّاً.

ملاحظة: الأبحاث التي قام بها "مختبر ومضة للأبحاث" خلال العام الماضي، أدّت إلى جمع قاعدة بيانات كبيرة. قد لا تكون هذه الأخيرة شاملة دائماً، خصوصاً وأنّ الكثير من مبالغ الصفقات لم يتمّ الإفصاح عنها، غير أنّ التوجّهات الواردة في هذا المقال تعكس التطوّرات الحاصلة في المنطقة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة