خرّام ظفر: هذا ما أعرفه عن بناء بيئة حاضنة من الصفر

اقرأ بهذه اللغة

خرّام ظفر. (الصورة لـ رايتشل وليامسون)

خرّام ظفر، الباكستاني الذي يتحدّث بهدوء والذي تطلق وسائل الإعلام عليه لقب ‘داعية ريادة الأعمال‘، عاد إلى باكستان بعدما أمضى حياةً صاخبةً في وادي السيلكون يشارك في تأسيس الأعمال ويكتشف بلاداً لم يكن يوجد فيها النوع الذي يعرفه من ريادة الأعمال التكنولوجية.

وبعد ذلك، أصبح جزءاً من الزخم الجماعي الساعي إلى بناء شيءٍ من لا شيء، فانضمّ إلى حاضنة الأعمال المموّلة من الحكومة "بلان9" Plan9، وراحّ يعلّم في "جامعة لاهور للعلوم الإدارية" LUMS إلى أن أصبح المدير التنفيذي لمركز ريادة الأعمال فيها Center for Entrepreneurship.

ومع كلّ ذلك، فإنّ ظفر الذي يشير إلى أنّه لم يكن القوّة الدافعة الوحيدة لقطاع الشركات الناشئة المتنامي في باكستان، يبقى واحداً من الذين شهدوا عليه منذ بداياته حتّى اليوم.

باكستان لا ينقصها أصحاب المواهب. عندما عدتُ [إلى باكستان]، وجدتُ في لاهور أحد الأمور التي رغبتُ في رؤيتها هناك، وهو وجود الكثير من المواهب بين الخرّيجين الجدد، ولكن كان كلّ تفكيرهم ينصبّ في كيفية الحصول على فرصة عمل. وبما أنّه لا أحد كان يفكّر خارجاً عن المألوف، فكّرتُ في التركيز على بناء بيئةٍ حاضنة ومحاولة دفع الناس لمساعدة هؤلاء الخرّيجين الجدد والعاملين الذين يرغبون في تأسيس شركات.

نحتاج إلى قصص نجاح، لتغير عقلية ‘الحصول على وظيفة‘. والكثير من ذلك يمكن أن يتمّ عبر عرض قصص النجاح وإخبار الناس بأن الفرص موجودةٌ فعلاً. فبهذه الطريقة، تساعدهم على إدراك أنّه يوجد خياراتٌ مهنية بديلة، وبالتالي يمكنك أن تصبح صانع فرص عمل.

الإنترنت بيضة القبان. فلقد وفّرت الشبكة العنكبوتية فرصاً غير مسبوقةٍ لباكستان، إذ لا يهمّ الآن إذا كانت شركتك هنا أو وادي السيلكون؛ وهذا أمرٌ يمكن لباكستان الاستفادة منه. وبالتالي، لا سبب يمنع شركة ‘سوبرسل‘ ،Supercell من فنلندا والتي تقدّر بـ1.5 مليار دولار، من التواجد في باكستان؛ فنحن نمتلك المواهب والموارد.

التعليم ليس موجّهاً نحو ريادة الأعمال في باكستان. عادةً ما أجد الباكستانيين الأقلّ تعليماً أكثر ميلاً نحو ريادة الأعمال، فهم على استعدادٍ أكبر للمخاطرة وتراهم يحاولون افتتاح متجرٍ صغير بدلاً من البحث عن وظيفة. وهذا يعود إلى النظام التعليمي في البلاد الذي يركّز على البحوث أو إنتاج شهادات الماجستير في إدارة الأعمال والأطبّاء والمهندسين، وهذا ما يضيع الروح [الريادية].

الاستمرار في الحوار والكلام. في العادة يكون هذا لإعلام الناس بوجود بيئةٍ حاضنةٍ تدعم أفكارهم. في الدفعة الأخيرة [التي خرّجناها]، كان لدينا شركة تُسمّى ‘كينج كشميري تي‘ King Kashmiri Tea سهّلت عملية إعداد الشاي التي تتطلّب أكثر من نصف ساعة، عبر وضعه في أكياس صغيرة. فهؤلاء الشباب [مؤسِّسو الشركة] كانوا في محاضرةٍ كنتُ ألقيها في الجامعة عن ريادة الأعمال، عرضوا فكرتهم عليّ وسألوني إذا كانت منطقية، والآن ها هم يقومون بعملٍ ممتاز.

لبناء بيئةٍ حاضنةٍ من الصفر، تحتاج إلى مرشدين أوّلاً ومن ثمّ إلى موارد. والمرشدون هم أشخاصٌ يمكن للمؤسِّسين من الروّاد أن يتواصلوا معهم ويعرضوا أفكارهم عليهم. والخطوة التالية تتمثّل في وجود بيئةٍ يمكن لروّاد الأعمال فيها العمل على شركاتهم الناشئة من دون القلق بشأن الوظيفة. وفي هذا الإطار، ترعى حكومة إقليم البنجاب حاضنة الأعمال ‘بلان9‘ ومسرّعة الأعمال ‘بلان إكس‘  PlanX، كما أنّ شركة ‘جوجل‘ Google أعلنَت عن عزمها إنشاء حاضنة أعمال في كراتشي، وذلك فيما ترعى الدائر الحكومية مركز ‘وي كريايت‘ WeCreate في إسلام أباد.

كُن مستعدّاً لتبدأ بحجمٍ صغير. في العام الماضي، كان مركز ريادة الأعمال Center for Entrepreneurship مجرّد مخزن، ولكن مع فعالية أسبوع الشركات الناشئة وبضع مسابقات خطط الأعمال في ‘جامعة لاهور‘، أدرك الأشخاص المطّلعون الحاجة إلى منصّةٍ تحمل الشباب إلى أكثر ممّا تقدّمه تلك الفعاليات. وبالنتيجة، لجأنا إلى هذه المساحة التي كانت تغصّ بالمفروشات القديمة، فقمنا بطلاء الجدران ووضعنا فيها بعض المقاعد والمفروشات الجيدة. أمّا بالنسبة للخطّة والمنهج فلم يكن لدينا أيٌّ منها في البداية، وقد تطوّر الأمر مع الدفعة الأولى.

لا يوجد الكثير من المال للشركات الناشئة في باكستان. كان هناك شعورٌ بأنّك إذا أوصلتَ الشركة الناشئة إلى مرحلةٍ يمكنها فيها تقديم منتَجٍ مقنع، فسيكون من السهل جمع التمويل لها. هذا ليس صحيحاً؛ فلقد افترضتُ أنّه كان هناك الكثير من رؤوس الأموال المتاحة في البلاد لأنّه يوجد الكثير من الأفراد ذوي الملاءة العالية، ولكن ما لم أكن أدركه أنّهم لم يألفوا الاستثمار في الشركات ذات الأصول القليلة أو شركات اقتصاد المعرفة. والآن، أدركتُ أنّه كان ينبغي التركيز على توفير رؤوس الأموال بقدر العمل على بناء البيئة الحاضنة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة