شركة الاتصالات اللبنانية 'تاتش' توسع تردداتها نحو الشركات الناشئة

اقرأ بهذه اللغة

 

نديم خاطر في مكتبه. (الصورة من "تاتش")

بعد الانغماس في عصرٍ من التوسّع العالمي، تجد شركات الاتّصالات حول العالم نفسها اليوم مضطرّةً للتعامل مع تحدّياتٍ ملحّة.

معظم هذه التحدّيات تأتي كنتيجةٍ لدخول تطبيقات التراسل إلى السوق، مثل "واتساب" WhatsApp و"فايبر" Viber و"تانجو" Tango، التي تؤمّن خدماتٍ منخفضة التكلفة فيما تستفيد من البنى التحتية لشركات الاتصالات التي تتطلّب رؤوس أموالٍ ضخمة.

كما أنّ عناصر أخرى مثل تشبّع الأسواق وانخفاض الربحية والحاجة إلى استثماراتٍ إضافيةٍ لمواكبة تطوّر الطلب على البيانات، تلعب دوراً في تأخير الشركات عن التوسّع إذا ما أرادت ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، تستمرّ المنافسة بالازدياد، خصوصاً مع إطلاق مشاريع "جوجل" Google و"فايسبوك" Facebook (مشروع "فاي" Fi project من "جوجل" و"أكيلا" Aquila من "فايسبوك") التي تتخطّى شركات الاتصالات.

وبالتالي، للتخفيف من هذه التحدّيات تحاول شركات الاتّصالات تحسين مواقعها في العالم الرقمي وتستثمر بكثافة في المحتوى المنشور على الإنترنت، والتكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، وإنترنت الأشياء.

العمل مع الشركات الناشئة في كثيرٍ من الحالات

قامَت شركات الاتصالات العالمية بتأسيس مراكز للابتكار، مثل "آي ني أند تي" AT&T التي أنشأت مراكز "فاوندري" Foudry للابتكار التي تعمل بسرعةٍ ووسط بيئةٍ تعاونيةٍ، حيث يمكن للشركات الناشئة والمطوّرين أن يُقدّموا آخر التطبيقات والمنتَجات والخدَمات.

بدورها، أطلقَت شركة "تليفونيكا" Telefonica مسرعّة "ويرا" Wayra، وهي مخصّصة للشركات الناشئة الرقمية. وتضمّ هذه المسرّعة التي تعمل على نطاقٍ واسعٍ 330 شركةً ناشئةً من أوروبا وأميركا اللاتينية.

وفي حالة لبنان...

الوضع في لبنان لا يختلف كثيراً على الرغم من التنظيم الشديد في القطاع ونموذج الإدارة الفريدة من نوعها، بحيث ما زالت شركتا الاتصالات العاملتان في البلاد شركتين عامّتين ولكن بإدارة القطاع الخاصّ. ومع انتشار الأجهزة المحمولة بنسبة 96% في الربع الأخير من عام 2015، وانتشار الهواتف الذكية بنسبة 87%، فإنّ السوق باتت مشبعةً تقريباً.

من جهتها، شركة "تاتش" Touch اللبنانية للاتصالات التي تحوز على 53,82% من السوق، تريد تنويع عروضها الأساسية (الصوت، والرسائل القصيرة، والبيانات) وتبحث عن خدماتٍ مبتكرة ذات قيمةٍ مضافة. ولهذا الغرض، كانت تعقد الشراكات مع الشركات الناشئة للبقاء في طليعة المنافسة.

ويقول المدير التجاري لشركة "تاتش"، نديم خاطر: "من الواضح جدّاً أنّه لا يمكننا الاستمرار ببيع خدمات الصوت والرسائل القصيرة والبيانات وحدها، بل علينا النظر في مصادر دخل موازية؛ وللقيام بذلك، لدينا ملفات العملاء والعلاقات التي نمتلكها بشأن الدفع والفواتير."

"تاتش" تعمل مع الشركات الناشئة

خلال فعالية "ميكس أن منتور" Mix N’ Mentor الأخيرة التي أقامتها "ومضة" في بيروت، شاركَت "تاتش" في نشاط "الوصول إلى الأسواق" Marketplace واختارَت شركةً ناشئة للعمل معها، وهي "كاربولو" Carpolo التي توفّر تطبيقاً لتشارك السيارات يعتمد على المكافآت، مخصّصاً لطلّاب الجامعات ويهدف إلى تقليل عدد السيارات على الطرقات.

وبعد فترةٍ وجيزة، تحدّثنا مع خاطر في محاولةٍ لفهم ماهية الشركات الناشئة التي تريد شركة الاتّصالات هذه التشارك معها.

لتكن القيمة المقترَحة لمنتَجك جذابة. "نحن نركّز كثيراً على القيمة في نهجنا الذي نتّبعه، ونتوقّع من روّاد الأعمال أن يتحقّقوا من صحّة مقترحاتهم التي لا تقلّ أهمّيةً بالنسبة إلى عملائنا،" حسبما يقول خاطر في المقابلة.

لدى شركات الاتّصالات القدرة على التعامل مع روّاد الأعمال كما أنّ لديها الكثير لتقدّمه لهم، مثل الموقع وقاعدة البيانات والرسائل القصيرة والدفع مباشرةً بواسطة المشغّل، وهي عناصر تحتاجها الشركات الناشئة للتوسّع في هذا القطاع.

ويضيف خاطر: "نحن ممتازون في بيع الدقائق والميجابايت، ولكننا نستكشف مصادر جديدة للدخل؛ نبحث عن شركاء في المحتوى الرقمي والخدمات."

لا تأتي بفكرة، بل بمنتَجٍ قابلٍ للنجاح. عندما تعرض أفكارك على شركات الاتصالات (وهذا ينطبق على أيّ شركةٍ كبرى)، عليك كرائد أعمالٍ أن تركّز على تقديم حلٍّ يلبّي حاجات العملاء. ويشرح خاطر قائلاً: "نودّ أن نرى تركيزاً ومقاربةً بسيطةً وموجزةً وواضحة تتوافق مع معايير ومقاييس الإنجازات، مثل القدرة على تحقيق المال والوصول إلى السوق." ويضيف أنّه "يُفضّل أن تأتي الشركات إلينا برؤيةٍ واضحةٍ لمنتَجٍ قابلٍ للحياة بالحدّ الأدنى MVP."

أظهِر دافع فريقك. عند عرض الأفكار على شركات الاتّصالات، فإنّ من العناصر الأساسية أن تكون على علمٍ بما تقدّمه هذه الشركات في الوقت الحاليّ، وأن تجري بحثاً معمّقاً حول كيفية الارقاء بهذه العروض من خلال خدمات أخرى لسدّ ثغرات مختلفة، وفقاً لما يقوله خاطر. ويضيف في حديثه مع "ومضة": "نحن نسعى دائماً لأن تكون الأمور ذات صلةٍ، ولكنّ روّاد الأعمال لديهم هذا الهامش للتغيير الذي يغذيه شغفهم لتحقيق شيءٍ ما، وبالتالي نريد الاستفادة من هذه الطاقة لتحقيق منافع متبادلة."

 في هذا الوقت، تعمل شركة "تاتش" على إعداد برنامجٍ لريادة الأعمال والشركات الناشئة لتحفيز الابتكار وجعله من أساسيات الشركة، كما تخطّط للاستفادة من شراكاتها لمصلحة الشركات الناشئة. وفي هذا الإطار، يشرح خاطر أنّ الشركة تريد "احتضان بعض الشركات الناشئة المختارة، بحيث تحصل على فرصةٍ للبروز والوصول إلى شركائنا مثل ‘سيسكو‘ Cisco و‘هواوي‘ Huwaei و‘واتساب‘."

يُذكَر أنّ شركة الاتّصالات اللبنانية هذه تشارك بالفعل في عدّة نشاطاتٍ تتعلّق بالشركات الناشئة، مثل إنشاء تطبيق الشركة الخاصّ بواسطة شركة "فو" FOO اللبنانية لتطوير تطبيقات الأجهزة المحمولة، والتي تتربّع على المراتب الأولى في متجر "جوجل" Google Play في المنطقة.

"نتعهّد كشركاتٍ كبرى أن نحاول رعاية روّاد الأعمال،" يقولها خاطر ثمّ يضيف: "في شركة ‘تاتش‘، نعتبر أنّ هذه مسؤولية تجاه القطاع الذي نعمل فيه (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) ولكنّها فرصة في الوقت نفسه، بما أنّنا نتطلّع إلى الأمر أو الأمور الكبيرة المقبلة."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Touch

شارك

مقالات ذات صِلة