كيف يساهم الإرشاد في تعزيز الاقتصاد المحليّ؟

من اليمين إلى اليسار: جاي كونور، براين هايز، جوردن ماكونيل وهتان أحمد (الصور من بنان الحجاجي) 

استضافت "الغرفة التجارية بجدة"، بالتعاون مع "مركز الابتكار وريادة الأعمال" في "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" KAUST، يوم الأربعاء الماضي في 13 يناير/ كانون الثاني، ولأوّل مرة، جلسة نقاشٍ حول بناء شركة ناشئة والعثور على المرشد المناسب.

أدار جلسة النقاش الأستاذ هتان أحمد، المشرف على حاضنة الأعمال والشركات الناشئة في الجامعة، فيما ضمّت ثلاثة مرشدين دوليين مثل جوردن ماكونيل Gordon McConnell، رئيس مركز ريادة الأعمال في "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية"؛ وبراين هايز Brian Hayes مؤسِّس شركة "ريسيرش ديفيلوبمنت أند إنوفايشن لاب" Research Development & Innovation Lab RDIL؛ وجوزف كونور Joseph Connor مؤسِّس شركة "ليرنينج أوفايشن" Learning Ovations ورئيسها التنفيذي ،وهي شركة إلكترونية نتجت عن شراكةٍ بين وزارة التربية والتعليم والمعاهد القومية و"مركز فلوريدا لأبحاث القراءة" و"جامعة ولاية أريزونا.

بدأ النقاش حول الفروقات التي واجهَت المرشدين الدوليين في تعاملهم مع روّاد أعمال، سعوديين كانوا أم غير سعوديين. وقال كونور إنّه أصبح يمضي ما لا يقل عن 10% من وقته في إرشاد روّاد الأعمال كجزءٍ من خدمة المجتمع وردّ الجميل. فهو قد استفاد في بداياته من دعم وتوجيهات قادة وخبراء آخرين، ويعتقد أنّ "المرشدين الذين يقدّمون خبراتهم ونصحهم للروّاد والشركات الناشئة يساهمون بطريقةٍ غير مباشرة في دعم الاقتصاد."

وكونه ضليعًا بالبيئة الريادية في ولاية أريزونا الأميركية، قارن كونور بينها وبين البيئة المحلية، موضحًا أنّه لا يرى فرقاً كبيراً في مستوى المهارات بين رواد الأعمال، ولكنّه تفاجأ بمستوى الأفكار والحماس. وأوضح أنّه "إن كان ولا بدّ من ذكر إحدى الفروقات، فهو أنّ الشركات الناشئة في السعودية ليس لديها مستوى الطموح نفسه فيما يخصّ مقدرتهم على تحقيق النجاح رغم العقبات."

هنا، يرى كونور أهمّية الدور الذي تلعبه حاضنات الأعمال وكذلك الجامعات في تقديم الدعم لرواد الأعمال وتدريبهم، ليتحقق لديهم الإيمان بقدرتهم على صنع التاريخ وتحقيق النجاح لشركاتهم الناشئة.

من جهةٍ أخرى،  يرى هايز أنّ رواد الأعمال في السعودية يعلمون تمامًا كيف يشرحون المشكلة، بينما في أميركا يعرفون كيف يحلّونها. بالإضافة إلى ذلك، يضيف هايز أنّ الفريق المتكامل هو أحد الفروقات، ويشدّد على ضرورة وجود فريقٍ قوي خلف المشروع في مراحله الأولى، وينصح بعدم الخوف من البحث عن أفضل القدرات البشرية لتنفيذ فكرة الشركة الناشئة وضمّهم إلى فريق العمل.

أمّا في محور نقاشٍ آخر تناول أهمّية المرشد في رحلة تأسيس الشركة، ذكر ماكونيل أنّ التوجيه والإرشاد بشكلٍ عامٍ مهمان لكلّ شخص، و أنّه هو شخصياً ما زال لديه مرشد بالرغم من خبراته الطويلة.

وعزا أحد الأسباب الرئيسية في نجاح مشاريع وادي السيلكون إلى أنّ فيه شبكة كبيرة من المرشدين الذين يحملون خبرات تساعد الروّاد على تحقيق أهدافهم. كما وأكّد أيضاً على أهمية انضمام المرشدين إلى الجامعات وحاضنات الأعمال لتقديم خدمات الارشاد للروّاد الجدد، ذاكراً تجربته الشخصية مع جاي كونور حيث بدؤوا بتقديم خدمات التوجيه في جامعة ولاية أريزونا بينما كانوا 8 مرشدين فقط، وخلال ثلاث سنوات تكوّنت شبكة من المرشدين تضمّ 367 شخصاً.

بدوره، أوضح المشرف على "مركز ريادة الأعمال" في "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية"، بأنّه من المهمّ التعاون مع الجهات المختلفة في الجامعة وتواصلها مع القطاع الخاصّ والقطاع العام. فهذه الشراكة بين الجهات الثلاثة، أضاف أحمد، ستكون قادرةً على تكوين بيئة خلاقة ومبدعة تقدّم الإضافة اللازمة لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة وأيضاً أصحاب الأفكار والمبتكرين.

ولهذا السبب، تم اختيار إقامة هذه الفعالية في "الغرفة التجارية بجدة"، ولأوّل مرة.

كذلك أشار أحمد إلى أهمية هذا الموضوع، إذ لا بدّ وأن تحتاج إلى موجه لها خلال فترة عملها. كما رأى أنّه من الضروري أن يشارك رواد الأعمال تجاربهم مع الآخرين كي يُستفاد من الخبرات السابقة، وأنّ الريادي يتعلّم من فشله ومن التحدّيات، وأمل في المستقبل أن يكون هناك تجارب محلية من روّاد الأعمال السعوديين حتى يتم إضافة محتوى غني لتجارب الشركات الناشئة في السعودية.

لا شكّ أنّ الإرشاد أساسي للشركات الناشئة أينما تواجدت.

وفي الجانب الآخر، أضاف الأستاذ بندر عرب، ممثل الغرفة التجارية ومدير مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة فيها، أنّ للغرفة التجارية مراكز وأقساماً تختصّ بمجالات مختلفة، من ضمنها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولذلك تمّ إنشاء إدارة لهذه المنشآت نهاية التسعينات.

وفي حواره مع "ومضة"، استطرد عرب قائلاً: "نهتم بالمؤسّسات القائمة والجديدة، ونريد أولاً معرفة احتياجاتها وكيف يمكن للغرفة التجارية أن تساعدها على حلّ المشاكل والتحديات، وثانياً كيف يستطيع مركز المنشآت أن ينمّي معارف رائد الأعمال ويبني شبكة تواصل بين الشركات الناشئة والشركات الكبيرة."

جلسة النقاش هذه تُعتبر جزءاً من "برنامج الإرشاد العالمي" International Mentorship Program الذي تقدمه "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية"، وتمّت إقامتها في قاعة الشيخ صالح التركي في "غرفة جدة التجارية"، وحضرها عددٌ كبير من المهتمين في مجال التوجيه وريادة الأعمال من الرجال والنساء.

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة