ماذا ينتظر 'موفي بيجز' بعد فوزها في مسابقة 'هارفرد'؟

السينما مرآة المجتمعات، ترصد وتسجّل الثقافات والمشكلات المجتمعية المحلّية لكلّ حقبة، وتحاول طرح معالجات لها أحياناً.

ولأنّ الأفلام السينمائية عادةً ما ترتبط بالوجدان وتجسّد ذكريات المشاهدين على الشاشة، قرّرَت بريهان أبو زيد وشريكها هاني الكرداني تأسيس "موفي بيجز" Movie Pigs، أوّل منصّة رقمية لنقل الأفلام العربية الحديثة والكلاسيكية للسوق الغربية في أميركا الشمالية.

بيريهان أبو زيد (في الوسط) تستلم جائزتها خلال مسابقة "هارفرد". (الصور من بيريهان أبو زيد)

لا تتوجّه المنصّة للجاليات العربية في الخارج وحسب، بل للأجانب المهتمين بصناعة السينما في الشرق أيضاً. وذلك في محاولةٍ لتوضيح الثقافات والمعتقدات والمفاهيم العربية للغرب من جهة، ولخلق حالةٍ من التواصل بين العرب في الخارج وثقافاتهم الأصيلة من جهةٍ أخرى. بالإضافة إلى ذلكن تهدف المنصّة أيضاً إلى ترويج صناعة الأفلام العربية، "فالمسألة ليست ترفيهيةً بحتة كما يظن البعض"، حسب أبو زيد

بدأت أبو زيد التحضير لإطلاق المنصّة في مطلع عام 2015، ثمّ أطلقتها تجريبياً بالفعل في سبتمبر/أيلول الماضي، والآن تضمّ المنصّة 200 فيلم عربي.

أمّا الأفلام فتحصل أبو زيد عليها من موزّعيها، على غرار "أم بي سي" MBC و"روتانا" Rotana، بحيث تكون مترجمةً وبصورةٍ عالية الجودة، لتقوم بنشرها على منصة "موفي بيجز" مقابل اشتراكٍ شهري.

 خطط عام 2016

انطلقت "موفي بيجر" باستثمارٍ تأسيسيّ حصلت عليه من مسرّعة الأعمال "جوس لابز" Juice Labs و"500 ستارتب" 500 Startup، وتستعدّ أبو زيد حالياً لإطلاق نسخةٍ من المحتوى السينمائي العربي الرقمي على تطبيقات الهاتف المحمول والحواسيب اللوحية بنظامَي "أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS والتلفزيونات الذكية. كما تسعى الريادية المصرية الآن إلى جمع المال في إطار الجولة الأولى من الاستثمار، للتوسّع بمحتوى المنصّة على الشبكة في أوروبا، بالإضافة إلى شراء مسرحيات عربية أيضاً.

مسابقة "الأسبوع العربي في جامعة هارفرد"

حازت "موفي بيجر" على المركز الثاني في مسابقة "الأسبوع العربي في جامعة هارفرد" Harvard Arab Weekend لعرض أفكار الشركات الناشئة من الوطن العربي، في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وتقول أبوزيد إنّ "المسابقة استقبلت مئات الطلبات من كافة أنحاء الوطن العربي، وتمّ تصفيتها إلى 10 شركات ناشئة. [وخلال المسابقة] حصلنا على فرصة التشبيك مع المنظومة الريادية العالمية، بالإضافة إلى جلسات تدريب وورش عمل على كيفية استعراض الأفكار الناجح ومواجهة تحدّيات المشروعات الناشئة."

وتتابع أنّ "معايير اختيار الشركات الناشئة للمشاركة في المسابقة تركّزت على عدّة أسس أهمها المنتج والحل الرقمي المطروح من الشركة وجاهزية فريق العمل ونموذج العمل."

أبو زيد وشهادة المتاجستير من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا.

رائدة أعمال مخضرمة

أنهت أبو زيد دراستها العليا في إدارة الأعمال في كلية "سلون" للإدارة التابعة لمعهد "ماسشوستس للتكنولوجيا" MIT، إضافةً إلى حيازتها على زمالة "ليجاتوم" لروّاد الأعمال، وزمالة العميد لريادة الأعمال.

وتتمتّع هذه الريادية بـ6 سنوات من الخبرة في مجال الاتصالات والتسويق عبر الإنترنت من خلال عملها مع عدّة شركات ناشئة وشركات متعددة الجنسيات، كما حصلت على جائزة أفضل رائدة أعمال لعام 2012 من منتدى مؤسّسات معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" لعموم المنطقة العربية.

وتعمل أيضاً كمديرة تنفيذية لمسابقة «١٠٠ ألف دولار أمريكي لريادة الأعمال» من معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا"، فيما سبق أن عملت لدى "جوجل أيرلندا" Google كخبيرة استراتيجية لإدارة أعمال قطاع التكنولوجيا.

شاركت أبو زيد في تأسيس شركة "قبيلة" Qabila لإنتاج المحتوى الإعلامي بالاعتماد على المتطوّعين ووسائل الإعلام الاجتماعي، بهدف سد الفجوة بين الاحتياجات الترفيهية والاحتياجات الفكرية للمجتمع، ثمّ باعت حصّتها للتفرّغ لمنصّة "موفي بيجز".

فعاليات وأنشطة مستمرة

تواظب أبو زيد على حمل منصّتها الجديدة إلى الفعاليات العالمية والمحلية، وقد حرصَت على الإعلان عن إطلاقها خلال كلمتها في مؤتمر "تك وادي" Tech Wadi (الصورة إلى اليسار) الذي عقد في سان فرانسيسكو، في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حول تكنولوجيا وسائل الإعلام من حيث الإبداع والتأثير والتطوير؛ وذلك من أجل الوقوف على الانطباعات المبدئية عن منصّتها.

بالإضافة إلى ذلك، تواجدت أبو زيد في الدورة الثانية عشرة لمهرجان "دبي السينمائي الدولي"، منتصف الشهر الجاري، حيث شاركت في جلسة حوارية ضمن أنشطة "سوق دبي السينمائي" بعنوان "الفيديو حسب الطلب"، باعتباره الوسيلة الأسرع نموّاً لاستهلاك المحتوى العالمي، والذي من المتوقع أن يتغلب على تقنية DVD، وعروض الصالات، ليكون القناة الرئيسة لتوزيع الأفلام المستقلّة.

كما ألقت أبو زيد كلمةً خلال قمّة "رايز اب سوميت" Rise up Summit عن نقاط التلاقي بين التطوير الرقمي وصناعة الأفلام على مستوى العالم، مشيرةً إلى قوّة العلاقة بين الاثنين، "فالتكنولوجيا لابدّ أن تبدأ بقوّةٍ في لعب دور هام وحيوي حيال المحتوى الإعلامي العربي بمختلف أنواعه"، كما تؤكّد أبو زيد.

 

شارك

مقالات ذات صِلة