الخدمات الصحّية عبر الإنترنت: ساحة جديدة لرواد الأعمال؟

اقرأ بهذه اللغة

لا وقت كافياً لممارسة الرياضة؟ لعل التطبيقات ستنقذك. (الصورة من core0.staticworld.net)

بات كلّ ما يدور حول فلك الصحة من منتَجعات صحية ونوادٍ رياضية إلى خدمات وتطبيقات ذات صلة محطّ أنظار العالم، لاسيما أنّ قيمة الخدمات المتعلقة بالعناية الصحية ومكافحة الشيخوخة باتت تفوق تريليونات الدولارات على الصعيد العالمي. وبالتالي قامت "ومضة" بلقاء رائدي أعمال من المنطقة يعملان في هذا المجال ليشرحا الفرص والتحديات العملية، ومستقبل هذا القطاع.

ولا يُستثنى من هذا الأمر المنطقة العربية بشكلٍ عام والإمارات العربية المتحدة بشكلٍ خاص، إذ شهدت الأخيرة عبر السنوات توسّعاً ملحوظاً للمنتجعات الصحية. وفي دول الخليج وحدها، من المتوقّع أن تبلغ سوق الرعاية الصحية 69 مليار دولار بحلول عام 2020.

وفي محاولةٍ لتقصي الحقائق حول هذا القطاع الذي بات لا يجذب خبراء الصحة أو اللياقة البدنية فحسب، بل الشركات الناشئة أيضاً من أجل توفير باقةٍ واسعة من الخدمات، التقت "ومضة" بكلٍّ من كريم أبو جمرة، المؤسّس الشريك والمسؤول عن قسم التسويق في "ذي ويلنيس لوغ" The Wellness Log التي توفّر خدمات لياقة بدنية حسب الطلب؛ وفيصل بشير، المؤسِّس الشريك والرئيس التنفيذي لـ"فيت باس" Fittpass للاشتراك في المنتجعات الصحية أو النوادي الرياضية بأسعار تفاوضية.

فرص جديدة

يتّفق أبو جمرة (الصورة إلى اليمين) وبشير (الصورة أدناه) على أنّ ما يتعلق باللياقة المدنية والخدمات الصحية ليس مجرّد نزعة أو موضة ستفنى، بل أنّ الناس باتوا يركّزون أكثر على الاهتمام بصحتهم من أجل تحسين أسلوب حياتهم. فيعتبر أبو جمرة أنّها "حركة عالمية أكثر منها نزعة"، في حين يرى بشير أنّها "القطاع الوحيدة الذي لا يمكنه أن يكون نزعة أو ضجة لأنّها كالأكل والشرب والتنفس، ضرورة."

ولعلّ أهم فرصة يقدّمها قطاع الخدمات الصحية هي أنّ سوقه واسعة وحديثة النشأة.

 وعن هذا الأمر يخبرنا أبو جمرة  من "ذي ويلنيس لوغ"، أنّ "فريقنا يعمل في مجال الرياضة والصحّة منذ نحو 15 عاماً (...) ويمكننا أن نقول إنّ السوق عملاقة. ففي هذا القطاع وحده الذي بالكاد بدأنا تناوله، نجد الكثير من الفرص والمجالات."

وكانت انطلقت "ذي ويلنيس لوغ" في مصر منتصف عام 2014، ولاقت نجاحاً مع أكثر من 200 مشترك في برامجها إضافةً الى الآلاف الذين تفاعلوا على المدونة وشبكات التواصل الاجتماعي. ومؤخراً حطّت رحالها في الإمارات مؤخراً ضمن برنامج حاضنة النمو "فلات6لابز" Flat6Labs في خطوة توسّعية تشمل أيضاً المملكة العربية السعودية.

ويضيف المؤسس الشريك لهذه المنصة: "قررنا ألا نغوص في عالم النوادي الرياضية والتركيز على الخطط المتخصّصة لأنّ عدد المدربين وأخصائي التغذية في العالم بارتفاع، والطلب على منتج مماثل بارتفاع أيضاً. وفي المستقبل، نريد أن نبني منصّةً أخرى حيث يستطيع المدربون وأخصائيو التغذية استخدام نظامنا من أجل بناء وبيع برامجهم الخاصة لزبائنهم."

بدوره يرى بشير من "فيت باس" أنّ "قطاع اللياقة البدينة في الشرق الأوسط هو الوحيد الذي يتضاعف فيه عدد أعضاء النوادي الصحية،" مضيفاً أنّه يلاحظ زيادةً في عدد المدرّبين الشخصيين المستقلين الذين "هم روّاد أعمال على طريقتهم."

أمّا "فيس باس" فقد انطلقت في أيار/مايو 2015 في دبي، ونجحَت حتى الآن في أن تكون من بين أفضل 25 شركة ناشئة لعام 2015 بحسب مجلة "فوربز" Forbes. ومع توفير أكثر من 300 عرض وبنحو 35 ألف زيارةٍ على الموقع في الوقت الحالي، تسعى للتوسّع إلى أبوظبي والرياض وبيروت وعمان والدوحة.

 يضيف بشير أنّه يوجد عددٌ كبير من المنشآت التي تقدم خدمات تلبي حاجات أغلبية الزبائن، مثل علبة "كروس فيت" CrossFit Box ومدارس الرقص وقاعات ركوب الدراجات. إلّا أنّ أهمّ مشكلة تحاول "فيت باس" توفير حلٍّ لها هي منح المستهلكين المرونة من أجل ممارسة الرياضة متى يشاؤون وأينما يشاؤون، بفضل البحث عن الرياضة التي يريدونها بحسب موقعهم.

إضافةً إلى السوق الواسعة، يجد أبو جمرة أنّ التكنولوجيا لعبَت دوراً كبيراً في نهوض قطاع الخدمات الصحية. وعلى غرار التطوّر الطبيعي لأيّ قطاعٍ أخر، بدأ الإنترنت والتكنولوجيا يلعبان دوراً أساسياً لاسيما أنّ المستخدِمين، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، باتوا مستعدين لاختبار واكتشاف طرق جديدة مما يفتح المجال أمام إيجاد وسائل جديدة لخدمتهم.

ويضيف أنه فيما تصبح أجهزة التحكم باللياقة البدنية fitness trackers والأجهزة العالية الجودة high-end gear أكثر شيوعاً، وواجهة برمجة التطبيقات أفضل API، يصبح من السهل تصميم منتَجٍ يقدّم حلّاً متكاملاً. ومع رغبة الناس بالتمتع بصحة أفضل ولياقة بدنية، لا شك أنهم سينفقون بعض المال للحصول على أفضل الحلول.

وتحدّيات أيضاً

يعتبر أبو جمرة أنّ هذا القطاع يتطوّر بشكلٍ سريع وأصبح أكثر فأكثر يعتمد على التكنولوجيا بسبب طبيعته العلمية، ممّا يعني أنّ الفرص تنشأ أسبوعياً إن لم يكن يومياً، وهذا ما يوجِد مشكلة التحقّق من صحتها والتكييف السريع معها.

ويرى أيضاً أنّ "أكبر تحدٍّ يواجه رواد الأعمال في هذا القطاع هو عتبة أو مؤشر تجربة المستخدِم المرتفعة جداً بسبب السوق التنافسية. وبالتالي، حتى لو كانت الفكرة جيدة جداً، فهي تحتاج الى أن تكون مصقولة جيداً من أجل أن يحظى المستخدِم بفرصة تجربتها." ويضرب مثالاً بأجهزةٍ تستثمر فيها الشركات بقوّةٍ في تجربة المستخدِم، يصنعها عمالقة هذا القطاع مثل "نايكي" Nike أو "فِت بِت" Fit Bit. وبالتالي، هذا ما يحتّم على روّاد الأعمال بأداء عملهم وتجربة المنتَج والاستثمار في شكله ووظائفه بالطبع.

الأمر يتوقف عليك لا على المدرب والأدوات. (الصورة من "ذي ويلنيس لوغ")

من جهته، يرى بشير أنّ أكبر تحدٍّ يواجه رواد الأعمال هو أنّهم كمبتكرين يُحدثون تغييراً في نموذجٍ كان يعمل بشكلٍ جيد لوقتٍ طويل، وأنّ الناس غالباً ما يقاومون التغيير. "يكمن التحدي في إقناع المنشآت الصحّية باعتناق التغيير الآتي، ففي حين رحّب معظمها بفكرتنا تأخذ منشآت أخرى المزيد من الوقت لقبول التحدي."

بالإضافة إلى ذلك، يجد بشير أنّ حثّ الأفراد على عيش حياة أكثر نشاطاً يشكّل تحدياً آخر، إذ "بسبب نمط حياتهم السريع لا تأتي الرياضة على سلم الأولويات."

لا شكّ أن التغيير لا يأتي سهلاً، فقد يكون هو أحد أهمّ التحدّيات التي تواجه اللاعبين الجدد في وجه المنافسين التقليديين. في هذا الإطار، يجد أبو جمرة أن أخصّائيي التغذية والمدرّبين هم أكبر منافسيهم لاسيما أنّ "ذي ويلنيس لوغ" تقدّم الخدمة ذاتها تقريباً بأسعارٍ أرخص، وتستبدل العلاقة المباشرة بخدمةٍ متواصلة 24 ساعة للإجابة على أيّ سؤال وتقديم الدعم.

أما بشير، فيجد أن هناك العديد من الشركات التي تهتم بتوفير الخدمات ذاتها مثل "غوافا باس" GuavaPass، إلا أنّ التحدّي الأكبر يبقى مع دور السينما والمطاعم والأندية الرياضية. ويشرح ذلك قائلاً إنّهم "ينافسوننا بشكلٍ غير مباشر لأنّ سعر تذكرة السينما أو الطبق في المطعم يوازي سعر اشتراك على ‘فيت باس‘."

يبقى أنّ هذا القطاع ما زال يخطو أولى خطواته، ولكنّ مستقبله يبدو باهراً بحسب بشير الذي يعتقد أن الأفضل لم يأتِ بعد، في حين يعتبر أبو جمرة أن التكنولوجيا ستدفع به إلى الأمام لاسيما مع تطوّر إنترنت الأشياء. ولا شكّ أنّ أهمّ نصيحةٍ لرواد الأعمال هي تصميم خدمة أو منتج ليدوم ويستمرّ.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة