هل يتمكن هذا التطبيق من جعل تشارك السيارات يحصل في الوقت الحقيقي؟

اقرأ بهذه اللغة

يريد رائد الأعمال اللبناني علي حلبي جعل تشارك السيارات في الوقت الفعلي ممكناً مع الملاحة التي تدلّك على زحمة السير. وذلك من خلال تطبيقه "فولت" Volt العامل في إسطنبول منذ سنتَين، والذي يربط السائقين بالأشخاص الذين يريدون الذهاب في الطريق نفسها.

يسمح "فولت" للمستخدِمين بالاطّلاع على السائقين/الركّاب ضمن مدى يصل إلى كيلومترين اثنين. (الصورة من "فولت")

بالرغم من أنّ النقل العام في إسطنبول شاملٌ وفعّال، إلّا أنّه ليس كذلك في مدنٍ مثل موسكو ولندن ونيويورك، حسبما يقول حلبي، مضيفاً أنّه "إذا أردتَ التنقّل بسهولةٍ فالسيارة ستكون الخيار الأوّل، ولكن خلال ساعة الذروة سيكون الأمر كارثياً."

ويشير إلى أنّ تطبيقه بمثابة "الحلّ الوحيد لزحمة السير، لأنّ ملء المقاعد الفارغة خلال الزحمة هو الحلّ الأمثل للتخفيف من هذه المشكلة."

يعمل "فولت" حالياً في وسط إسطنبول ويكلّف المستخدِمين 5 ليراتٍ تركية عن كلّ رحلة، في حين يمكن لهؤلاء الدفع من خلال التطبيق الذي يأخذ 20% كعمولة. ويقول الرياديّ اللبنانيّ لـ"ومضة": نحن أرخص من التاكسي بنسبة 70%."

  خلال السنوات الماضية، وفي محاولةٍ للتخفيف من الزحمة على الطرقات، أطلق عددٌ من روّاد الأعمال في المنطقة تطبيقاتٍ لتشارك السيارات. ولكنّ هذه الأخيرة تعمل إمّا من خلال الإعداد للرحلات مسبقاً مثل "كاربول أرابيا" CarpoolArabia في دبي، وإمّا من خلال تشارك سيارات التاكسي مثل "وصلني" Waselny في عمّان و"باي رايد" PieRide في مصر.

في المقابل، لا يعمل "فولت" على أساس الإعداد المسبق للرحلات، بل "بالاعتماد على الخريطة والموقع الجغرافي وحسب الطلب، ولذا شكّلت برمجة التطبيق تحدّياً كبيراً،" وفقاً لحلبي.

هذا التطبيق الذي يسمح للمستخدِمين بتتبّع السائقين ضمن مدى يصل إلى كيلومترين اثنين، يحظى بـ19 ألف تسجيلٍ حتّى الآن و3 آلاف مستخدِمٍ نشط في الشهر. ومؤخّراً حصل "فولت" على استثمارٍ من "ومضة كابيتال" Wamda Capital و"شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP ومستثمرَين تأسيسيَّين اثنين من تركيا.

Istanbul rush hour sucks

حسناً، لا يبدو هذا جيداً.

التحدّيات الكبرى

إلى جانب التحدّيات التقنية، واجه حلبي عقبتَين كبيرتَين: الانطلاق من بلدٍ بالكاد يتكلّم مواطنوه اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى الحاجة للمال.

وبالتالي، تطلّب منه الأمر تعلّم اللغة التركية، وبات الآن يقود فريقاً من 8 زملاء أتراك.

بالإضافة إلى ذلك، وكون حلبي لا يمتلك المؤهّلات التقنية، توجّب عليه الاعتماد على مصادر خارجية عالية الكلفة لتصميم التطبيق. ويقول في هذا الإطار: "لقد طلبتُ المساعدة من أصدقائي [في الخارج] الذين لديهم وكالة لتطوير التطبيقات، غير أنّ خدماتهم كانت عالية الكلفة كثيراً."

من جهةٍ ثانية، استفاد من مهارات البيع والتسويق التي يمتلكها، وتمكّن من عقد اتّفاقٍ مع وكالةٍ لأخذ حصّةٍ من الشركة، فدفع 15 ألف دولار على أمرٍ كان سيكلّفه بين 100 ألف و150 ألف دولار. وفي النهاية، استغرقه الأمر 6 أشهر لإتمام التصميم.

في غضون ذلك، لم يكن العثور على مستثمِرين بالأمر السهل خصوصاً مع خلفيّته العملية، فلقد "تطلّب الأمر 38 رفضاً و9 أشهر للحصول على الاستثمار [الأول]،" كما يقول في حديثه مع "ومضة". ويضيف أنّه "من الأسهل على المستثمِرين أن يستثمروا فيك إذا كان لديك مدير تقني، من أن تكون موظّفاً في ‘بروكتر أند جامبل‘ P&G وتحاول بناء تطبيقٍ."

يعتقد حلبي أنّ قدرته على مجاراة الأمور هي التي فازَت في وجه المستثمِرين في نهاية المطاف، ويقول إنّه "مع الوقت، قابلتُ المستثمر رقم 39 فبَدا وكأنّه يقول لي: ‘حسناً، لقد وصلتَ إلى الخواتيم وتمكّنتَ من بناء هذا التطبيق‘. أنا لستُ شخصاً تقنياً ولكنّني استطعتُ بناء منتَجٍ تقنيّ."

إطلاق التطبيق

يحظى "فولت" بـ19 ألف مستخدِمٍ على الرغم من أنّه لم ينطلق بعد. وكتطبيقٍ يعتمد على المستخدِمين لتحقيق الزخم المطلوب، فهو ينتظر الانطلاق رسمياً لتسريع الأمر. ويشير حلبي إلى "أنّنا نحتاج إلى بناء ما يكفي من الزخم الجماعي للانطلاق فعلاً كسوقٍ حسب الطلب."

للقيام بهذا الأمر، ابتكر حلبي ضمن التطبيق نظاماً يقوم على الألعاب. وعليه، يتمّ رصد المسافة التي يقطعها كلّ سائق بغضّ النظر عمّا إذا كان لديه ركّاب أم لا، ومن ثمّ يحصل على نقاطٍ بحسب المسافة التي قطعها لاستبدالها بهدايا. وحتّى الآن، بات لدى "فولت" 5 شركاتٍ تركية ترعى هذا الأمر. 

ali halabi

يُبدي حلبي (الصورة إلى اليسار) ثقته بحصول تطبيقه على الزخم المطلوب بعد الانطلاق، مقدِّراً أن يحصل ذلك بعد عامٍ من الآن. ويذكر أنّ "إسطنبول مدينة تضمّ 16 مليون نسمة، منهم 1.8 مليون شخصٍ كجمهورٍ مستهدَف على الصعيد الاستراتيجي." 

لا خطط للتوسّع في المنطقة

في حين تحرص بعض التطبيقات على التوسّع في المنطقة، مثل "كاربول أرابيا" التي أعرب فريقها لـ"ومضة" عن نيّتهم التوسعّ نحو جنوب أفريقيا خلال الأعوام الخمس القادمة، لا يمتلك حلبي خططاً للتوسّع في المنطقة. ويلفت إلى أنّ "أولوّيتنا الآن تكمن في تنمية ‘فولت‘ في تركيا‘ وإثبات نموذج عمله، وبعد ذلك سيصبح من الأسهل تطبيق هذا النموذج في أيّ مكانٍ من العالم."

يضيف حلبي أنّه يوجد الكثير من العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل نسبة انتشار الهواتف الذكية وبطاقات الائتمان، وزحمة السير، وكلفة التنقّل.

وعلى المدى الطويل، يهدف "فولت" إلى العمل من دون سائقين، وأن يصبح مشغّلاً لسياراتٍ ذاتية القيادة تعمل على نقل الناس إلى حيث يريدون.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة