هل منطقتنا جاهزة للمحامي الرقمي؟

اقرأ بهذه اللغة

MENA ready for digital legal tools?

حتى المحامي البشري لديه مشاعر أكثر من الروبوت. (الصورة من Manslife.com)

ها إنّ السوق القانونية الأميركية التي توازي قيمتها 400 مليار دولار تشهد بداية ثورة. فمع ظهور أدوات مثل "روس إنتليجنس" Ross Intelligence و"بلاكستون ديسكوفري" Blackstone Discover، تتم أتمتتة الكثير من المهام التي كانت تُنجَز في الماضي عبر الدفع لمحامٍ وباتت تُستبدَل بحلول رقمية أقلّ تكلفة، ما يمكن أن يغيّر ربما وجه الخدمات القانونية كما نعرفه الآن.

وفي الوقت عينه، يتساءل المحامون ورواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما إذا كانت هذه التغييرات ستؤثر في المنطقة وكيف ستفعل ذلك.

إذاً، ما الذي توفره الحلول البديلة التقنية هذه بالتحديد؟

إنّها مجموعة من الخدمات القانونية وشبه القانونية، تتضمّن اختيار محامٍ لك وتسجيل شركتك الناشئة وصياغة العقود والمساعدة على تسجيل علامة تجارية أو حقوق تأليف، والمساعدة في مرحلة الاكتشاف عند التقاضي، والقيام بالبحوث بشأن السوابق القضائية المرقمنة والأسئلة القانونية وغيرها.

وتفيد هذه الأدوات الرقمية في توفير التكاليف العامة المرتبطة بالتعاقد مع مكتب محاماة، فضلاً عن الأتعاب الواجب دفعها بالساعة المرتبطة بالتعاقد مع محامٍ مرخّص من الدولة.

تحدّثت "ومضة" مع بعض المحامين ورواد الأعمال من المنطقة للحصول على آرائهم بشأن هذه الأمثلة عن الاحتياجات القانونية المؤتمتة التي تنطبق على رواد أعمال المنطقة بشكلٍ كبير.

اختيار محامٍ

إنّ القرار القانوني الأهمّ الذي يمكن أن تتخذه هو اختيار المحامي المناسب – وهي عملية تجري عادةً عن طريق إحالةٍ من أصدقاء أو محامين في مجالات أخرى.

تقدم الكثير من الخدمات الجديدة الكثيرة، مثل "بريوري ليجل" Priori Legal أو "أفو" Avvo، سوقاً رقمية للمحامين، إمّا عبر وصلك مباشرةً بمحامٍ من شبكتها أو عبر تقديم المعلومات عن المحامين ورسوم أتعابهم واختصاصاتهم والسلطات القضائية التي يعملون فيها والآراء عنهم، بنقرة زرّ.

[ملاحظة: حتى وإن لم تكن كلّ هذه الخدمات توفّر محامين يعملون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالكثير منها يوفّر محامين ثنائيي المؤهّلات أو يعملون كوسطاء مع محامين محليين من المنطقة].

شكّك معظم المحامين الذين سألناهم بهذا المفهوم، وبالأخصّ في ما يتعلق بالخدمات التي لا تقوم سوى بتقديم بياناتٍ مجمّعةٍ عن المحامين الذين يستوفون احتياجاتك.

ريتا خرياطي، محامية من لبنان، تقول إنّك تحتاج إلى محامٍ يمكنك الوثوق به والآراء على الإنترنت ليست أداةً كافية لاتخاذ هكذا قرار – بل عليك الاعتماد على الإحالات من الأصدقاء أو من محامين موثوقين يعملون في مجالات أخرى.

وبالمثل، قالت لانا علامات، وهي الشريكة والمحامية العامة في "ومضة كابيتال" Wamda Capital في عمّان، إنّ "المحامي الذي يصيغ وصيتك لا يمكنه أن يكون نفسه من يقوم بمشاريعك التجارية، ومحامو المنطقة قد يحاولون العمل في هذا المجال الجديد نسبياً من دون أن يتمتعوا بالضرورة بالكفاءة التامة فيه؛ وبالتالي يمكن لرأيٍ أو اختصاصٍ مدرجٍ على الموقع أن يقصد إحدى نقاط قوّة المحامي وليس كلّها."

ترى علامات أيضاً أنّه يمكن لهذا النوع من الخدمات أن يفيد المحامين أيضاً. "ففي هذه المنطقة كثيرة التقسيمات، ليس من السهل دائماً إيجاد محامين محليين ماهرين في أيّ ولاية قضائية كانت. وبالتالي، يجدر بهذه الأدوات أن تفيد كثيراً المحامين الذين يسعون إلى تنمية شبكتهم في المنطقة".

تسجيل الشركة

تتضمن عملية تسجيل شركتك الناشئة ثلاث خطوات على الأقل: البحث في الخيارات، وصياغة وثائق التسجيل، وتقديم المستندات للهيئة المختصة.

يعطيك موقع "ستارت أبر" Startupr المتوفّر في الإمارات، لمحةً سريحةً عن الولاية القضائية التي تتواجد فيها ويقدّم لك استمارةً واحدةً لتملأها ثمّ يقدّمها بالنيابة عنك. وتقدّم خدمات أخرى مخصّصة للإمارات، مثل "كومباني فورميشن دبي" Company Formation Dubai حلولاً مشابهة، إلى جانب تقييمٍ أولي/استشارة هاتفية مجانية.

وإليك تقسيم مفصل للعملية:

  1. البحث في الخيارات المتوفرة أمامك. سيبقى هذا الشقّ دائماً أكثر فعالية باللجوء إلى محامٍ بشري بدلاً من الحاسوب، وبالأخصّ نظراً إلى طبيعة المنطقة المقسّمة والفوارق الصغيرة في الاعتبارات التجارية والقانونية.
     
  2. صياغة الوثائق: يمكن للمحامي على ما يبدو أن يستغرق 6 إلى 7 ساعات لصياغة وثائق تسجيل "عادية" خالية من أي شروط محدّدة – مثل منح صلاحيات محددة إلى رئيس
    مجلس الإدارة أو صياغة قوانين داخلية مشخصة. وتقول خرياطي إنّه في مثل هذه الحالة "العادية"، قد تكون الأدوات المؤتمتة فعالةً في المساعدة على صياغة الوثائق اللازمة.
     
  3. تقديم المستندات يمثل التحدي الأكبر لهذه الخدمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لسببين – الأول هو أنّ بعض السلطات القضائية في المنطقة، مثل الأردن أو لبنان، لديها قواعد بشأن وجوب توكيل محامٍ للقيام بهذا الشق أو وجوب تواجد المساهمين المؤسِّسين لتوقيع بعض المستندات، على التوالي – ما يجعل التسجيل بالاعتماد على الإنترنت فحسب أمراً صعباً، لا بل مستحيلاً.

ثانياً، حتى لدى بعض السلطات القضائية التي لا تفرض مثل هذه القواعد، تبقى هناك علامات مشككة جداً بشأن المفهوم الذي يكمن وراء هذه الأدوات بسبب الشقّ المتعلّق بتقديم الوثائق – فالإدارات في المنطقة متقلبة الأهواء وصعبة مثل منطقة الشرق الأوسط تستوجب لمسة بشرية. والحلّ الوسط هو أن تسأل محاميك إذا كان لديه مسؤول علاقات عامة يمكنه أن يقدّم الوثائق بسعر أدنى من الأتعاب التي يفرضها المحامي.

صياغة العقود

أنت تحتاج لمحامٍ ليصيغ مختلف العقود التي تلزم شركتك الناشئة. ولكن، لِمَ لا تلجأ إلى خدمةٍ مثل "ليجل زوم" LegalZoom أو "روكيت لوير" Rocket Lawyer لتقوم بالأمر بالنيابة عنك؟

من الاستراتيجيات المتبعة، صياغة العقود باستخدام أدوات إلكترونية ومن ثمّ تقديمها للمحامي ليلقي نظرةً عليها – فتوفر الأتعاب التي سيفرضها الأخير في حال صاغ هذه العقود بنفسه.

ووفقاً للمحامين الذين تكلمت إليهم "ومضة"، تُعدّ هذه الاستراتيجية والأدوات فعّالة حقاً لبعض العقود التي تحتاج إليها. ويتوافق هؤلاء على أنّ العقود التي يمكن استخدام مثل هذه الأدوات فيها تشمل اتفاقيات العمل، وبخاصّةٍ مع الموظفين المبتدئين.

وفيما اقترحَت علامات اتفاقيات الوكالة (كتلك التي تُبرم مثلاً للامتثال لمتطلبات الملكية الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) كعقودٍ يمكن صياغتها باستخدام الإنترنت، اقترحت خرياطي اتفاقيات الإيجار العادية والتعهّدات والتنازلات غير المعقدة.

في المقابل، على الأرجح أنّ الحاسوب لن يتمكّن من تلبية احتياجات ترخيص ملكيتك الفكرية أو اتفاقيات المساهمين.

إذاً، هل نحن مستعدّون أم لا؟

تعامَل مع كلّ حاجةٍ قانونيةٍ على حدة، واستشر محاميك في كلّ الحالات.

مثلاً، لا تكتفِ بالبحث عن "العقود"، بل ميّز ما بين "عقود العمل" و "اتفاقيات المساهمين"، واستشِر المحامي لتعلم ما إذا كان بإمكانك استخدام أداة مؤتمتة للقيام بأمر معين.

بينما تستمرّ هذه الخدمات بالتطور، هناك الكثير من الخدمات الأخرى التي تلبي احتياجاتٍ أكثر تفصيلاً قد تفيد رواد أعمال منطقتنا.

المحامي الجيد سيكون صادقاً معك بشأن الخدمات التي يمكن الاستعانة بالإنترنت ومصادر خارجية أخرى بشكلٍ آمن (وتعني كلمة "آمن" هنا "عملي" – لأنّه ما من قرار يأتي من دون مخاطر). لذا تحلى بالإبداع عبر سؤال محاميك كيف يمكنك الاستفادة من هذه الخدمات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة