ما الذي دفع 'الأونروا' لعقد صفقة مع هذه الشركة الناشئة الأردنية لتكنولوجيا التعليم؟

اقرأ بهذه اللغة

فريق "إي دورة"، المؤسّس والرئيس التنفيذي نضال خليفة إلى أقصى اليسار، الشريك المؤسّس منير صافي واقفاً، الثالث إلى اليسار. (الصورة لـ صامويل ويندل)

من المتوقّع أن تحدث التكنولوجيا ثورةً في التعليم في المستقبل القريب، من خلال تأمين أدوات للتعليم الإلكتروني للطلاب والأساتذة على حدٍّ سواء.

ولكن لا يمكن للطلاّب التعلّم عبر الإنترنت إذا لم يتمكّن الأساتذة من التعليم إلكترونيّاً.

هذا ما دفع الشركة الناشئة الأردنية في مجال التعليم الإلكتروني، "إي دورة" EDaura، إلى إطلاق منصّةٍ إلكترونيّة لخدمات التعليم، في الأسبوع الأوّل من شباط/فبراير 2016، تسعى إلى تقديم نظام تعليم إلكتروني بسيط وسهل للأساتذة. ويرى منير صافي، أحد مؤسِّسي "إي دورة" أنّ "هذا التطبيق مصمّم من الأساتذة للأساتذة."

بعد إقامة صفقة مدّتها ثلاث سنوات مع "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشعيل الفلسطينيين في الشرق الأدنى" أو "الأونروا" UNRWA في كانون الأول/ديسمبر 2015، سوف يتاح للأساتذة العاملين في أصعب بيئات التعليم في العالم فرصة استخدام تطبيق "إي دورة".

ففي آب/أغسطس 2016، سوف تقدّم هذه الشركة الناشئة نسخةً من المنصّة خاصّة بالمؤسّسات white-label تسمح لهم ببناء أنظمتهم الخاصّة عليها، وهي بالتالي ستشمل 500 ألف طالب و22 ألف أستاذ في مدارس "الأونروا" في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربيّة وغزّة.

ووفقاً لصافي والرئيس التنفيذي لـ"إي دورة" نضال خليفة، من المفترض أن تنافس منصتّهم برمجيّات إداريّة تعليميّة LMS معروفة مثل "بلاكبورد" Blackborad أو "مودل" Moodle. فلقد ابتكروا برمجية "إي دورة" لتناسب الأساتذة مباشرةً بدلاً من المدارس أو الجامعات ككلّ.

وعن برمجيات إدارة التعليم مثل "بلاكبورد" التي غالباً ما تكون مليئة بالميّزات ويكون تفعيلها واعتمادها وإدارتها حكراً على المدارس، يشير خليفة وصافي إلى أنّ برمجيّات كبيرة ومعقّدة كهذه قد تخيف الطلاّب والأساتذة وتعوّقهم عن استخدام هذه التكنولوجيا.

وقد تعلّم خليفة وصافي ذلك لأنّهما اكتشفا الأمر بالطريقة الصعبة.

التعلّم من الأخطاء

عمل خليفة مع شركته العائلية لسنواتٍ في قطاع التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان يبيع القرطاسيّة من أدوات العرض إلى الألواح التعليميّة (السبورات). وفي عام 2012، استغنم الفرصة للاستفادة من خبرته في هذا المجال بعد أن رأى شهرة أجهزة الحواسيب اللوحيّة وإحباط المدارس لعدم قدرتها على الاستفادة منها.

ويشرح خليفة قائلاً: "أعلم نوع المنتَجات التي تبتاعها [المدارس]، وكيف يعاني الأساتذة من البرمجيات التي تبتاعها الإدارة."

لذلك، تعاون مع صافي لبناء برمجيّةٍ تعمل على الأجهزة اللوحيّة وتركّز على التعليم.

وفي مرحلة التطوير، "اتّصلَتْ بنا إحدى المدارس وطلبَت مساعدتنا" حسبما يفيد خليفة، فلقد أراَدت مدرسةٌ أردنيّة تحويل الكتب المدرسيّة إلى كتب رقميّة لتخفيف ثقل الكتب التي يتوجّب على الطالب حملها.

نتيجةً لذلك، بدأوا بتطوير برمجيّة باسم "كالبورد360" Kalboard36، ورغم أنّ المشروع بدأ على شكل منصّةٍ سهلة الاستخدام إلّا أنّه ما لبث أن غيّر اتجاهه بالكامل.

ويلفت صافي إلى أنّه مع "كالبورد360"، "وقعنا في خطأ الاستماع إلى طلبات المدارس التي دفعَتنا إلى إضافة ميّزات عدّة مما أدّى إلى بناء أكبر نظام برمجيّة ممكن."

لقد كان "نظاماً هائلاً" حسبما يشدّد خليفة، وكانت النتيجة برمجيّةً معقّدة لإدارة التعليم أخافت الأساتذة والطلاب حين طبّقتها إدارة المدارس. وبعدما حاولا تسويق هذه المنصّة في المنطقة، خصوصاً في بلدان الخليج، باء ذلك بالفشل.

في المقابل، وعوضاً عن تضييع الوقت في التقدّم البطيء لهذه البرمجيّة، يشرح صافي أنّهم فضّلوا أن يتعلّموا منها ويغيّروا اتجاه شركتهم الناشئة، مضيفاً أنّ "الاستماع إلى العملاء ليس دائما الخيار الأنسب."

حينئذٍ، بدأ خليفة وصافي وفريقهما بتطوير منصّةٍ على نقيض "كالبورد360" كليّاً، وأطلقوا عليها اسم "إي دورة".

استهداف الجمهور العريض

صُمِّمَت برمجيّة "إي دورة" على مفهوم من ’القاعدة إلى رأس الهرم‘ لضمان تجربةٍ سهلة عوضاً عن تقديم برمجية واسعة لإدارة التعليم، وهذا ما يجعلها أكثر عرضةً للتوسّع.

ولضمان تجربة سهلة، بنَت "إي دورة" منصّةً تقوم على خمس ميّزات أساسيّة هي: خدمة بناء الدروس، خدمة الدردشة، التقويم، المكتبة، وبوّابة الفروض. وفضلاً عن ذلك، تعمل "إي دورة" على السحابة الإلكترونية ولديها تطبيق للأجهزة المحمولة.

تسمح "إي دورة" للأساتذة بالتسجّل في البرمجيّة من دون أن تشرف إدارة المدرسة على هذه العمليّة. وبحسب خليفة، "يسمح هذا التطبيق للأساتذة بالمباشرة في التواصل مع التلاميذ فور التسجيل."

كذلك، تمّ اختيار مجموعة اختبار focus group من أميركا الشماليّة والأردن لتحديد الميزات التي يريدها الأساتذة وليس المدارس.

ومع ذلك، حافَظت "إي دورة" على احتمال توسيع التطبيق إلى نظام المدارس الواسع. وفي هذا الصدد، يقول خليفة: "إذا أرادت المدارس شراء النسخة المخصّصة للشركات والحصول على لوحة تحكّم فيمكنهم القيام بذلك وإنشاء محتوى وضمّه إلى حسابٍ موجود."

السباق مع المنافسين

يقع هذا القطاع تحت أنظار شركات ناشئة أردنيّة أخرى.

نظام "سكولايزر" Skoolizer، الذي أُطلِق في الشهر الماضي، يساعد الطلّاب على إدارة موادهم الدراسيّة من خلال ميزات كالتقويم والمسودّة لتسجيل الملاحظات والقوائم. كذلك، يعمل هذا الموقع على الحدّ من تضيع الوقت من خلال إلغاء الألعاب والإعلانات، وهو يشبه "إدمودو" Edmodo، برمجيّة إدارة التعليم الاجتماعية المغلقة التي صُمِّمَت خصّيصاً للمدارس.

تستهدف "سكولايزر" طلاّب الجامعات بشكلٍ خاص، ويعتقد مؤسّسها يوسف إبراهيم أنّ هذه الخدمة تقدّم لمستخدميها امتداداً أكبر. كما يشرح أنّه "من خلال ’سكولايزر‘ يمكنكم متابعة محاضرةٍ لشخصٍ من جامعةٍ مختلفة أو بلد مختلف، بدلاً من أن تتقيّد ببيئتك فقط."

من جهةٍ أخرى، يرتبط مدخول "إي دورة" بثلاث خدمات: الأولى تطبيق بسيط مجّاني، والثانية خدمة متميّزة مدفوعة، والثالثة نسخة مدفوعة مخصّصة للشركات. ويقول صافي إنّ "منتجنا [يقدّم نسخة] مجّانية freemium، وأخرى مدفوعة للمؤسّسات."

ورغم تصميمه الذي يعتمد على المستخدِم قبل الإدارات، تمكّنت "إي دورة" من اكتساب عقدٍ مع "الأونروا" لأنّ هذه الوكالة رأت في بساطته طريقةً سهلة لتطبيق نظام تعليمٍ إلكتروني ناجح ومتناسق واسع النطاق.

نطام يناسب "الأونروا"

" تخيّل أنّ لديك 22 ألف أستاذ، وتريد أن تنشئ حساباتٍ لهؤلاء الأساتذة، إنّه كابوس،" بحسب خليفة.

يذكر هذا الرياديّ أنّه خلال التفاوض على الصفقة، قال أحد الأشخاص من "الأونروا" إنّ تسجيل كلّ أساتذتهم كمستخدِمين في برمجيّة التعليم يتطلّب عادةً ستة أشهر، "وقد أجبتُه أنّنا نحتاج إلى أسبوعٍ واحدٍ فقط لتحقيق ذلك،" كما يشير خليفة مشدّداً على الاهتمام الكبير الذي وضعوه لجعل عملية التسجيل بسيطةً وتشبه التسجيل في تطبيقات التواصل اجتماعي مثل "واتس أب" WhatsApp مثلاً.

حاليّاً، تضع "إي دورة" اللمسات الأخيرة على تطوير منصّة "الأونروا"، التي تشتمل على ميزات عدّة وتعاونٍ كبيرٍ مع فريق تكنولوجيا المعلومات في الوكالة. وفيما تتوفّر هذه المنصّة باللغة الإنجليزيّة فقط، فهي ستشمل عدّة لغات عندا يتمّ إطلاق نظام "الأونروا".

حتى ذلك الحين، يعمل الفريق المؤسِّس لـ"إي دورة" على نشر التطبيق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا الشماليّة، وأيضاً على جمع البيانات والتعليقات من المستخدِمين لتعديل وتحسين التطبيق.

يسعى المؤسِّسون كذلك إلى الحصول على استثمار، وهو ما عانوا منه سابقاً. أمّا اليوم، فقد غيّرَت الصفقة مع "الأونروا" المعطيات، بحسب خليفة الذي يشرح قائلاً إنّها "أحدثَت فرقاً كبيراً في أعين المستثمرين الذين بدأوا بالتحدّث إلينا بجديّة."

بغض النظر عن رأي المستثمرين، يأخذ خليفة وصافي "إي دورة" بجديّةٍ كبيرة ويطمحان لأن تترك أثراً في المنطقة العربية وغيرها. وينهي صافي حديثه بالقول: "إذا نظرتَ إلى المنطقة، أعتقد أنّ التعليم هو الحلّ الوحيد."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة