تحقيق الأحلام قد يبدأ بـ... حضور فعالية

اقرأ بهذه اللغة

الحالمون يدوّنون أمنياتهم على ’جدار الأحلام‘. (الصورة من "دريم ماتشر")

على مدى أربع سنوات، تعمل "دريم ماتشر" The Dream Matcher على ربط الحالمين اللبنانيين بأشخاصٍ يمكنهم المساعدة على تحقيق أحلامهم.

"نريد تنظيم فعاليةٍ يمكن للناس فيها أن يؤسّسوا لعلاقاتٍ مثمرة مع الأشخاص الذين يلتقونهم، وليس فقط تبادل جهات الاتّصال وبطاقات العمل،" حسبما يقول المؤسِّس علي شحادة لـ"ومضة".

تُعقَد هذه الفعاليات مرّةً كلّ أسبوعَين في مساحة العمل المشتركة "آلت سيتي" AltCity في بيروت، وتمّ حتّى الآن إقامة أكثر من 40 منها. وبحيث أنّ "دريم ماتشر" ليست شركةً مسجّلةً بعد، فهي تحصّل إيراداتها من ثمن البطاقات الذي يدفعه المشاركون ويبلغ 10 دولاراتٍ عن كلّ بطاقة.

يقوم المشاركون في هذه الفعالية بتدوين أحلامهم على أوراق لاصقة، ثمّ يعلّقونها على ’حائط الأحلام‘ dream wall. وبعد ذلك تتمّ مطابقة الأحلام من خلال اختيار كلّ حالِمٍ رغبةَ الآخر لتحقيقها، والتي قد تتراوح بين نشر كتابٍ ومقابلة وزيرٍ وتعلّم التصوير أو العزف ضمن فرقة.

شحادة يرشد الحالِمين على كيفية كتابة رغباتهم، على أمل مساعدتهم في تحقيقها.

ماذا عن الأحلام التي لا تتمّ مطابقتها؟

يشير شحادة إلى أنّه في الواقع، "تنتهي الكثير من الأحلام من دون مطابقة، وهذا أمرٌ طبيعيّ. وبالتالي لا يحصل هؤلاء المشاركون على أيّ تعويضٍ."

كما يضيف أنّ "الكثير من الناس الذين لا تتمّ مطابقة أحلامهم يعودون مرّةً أخرى إلى فعالياتنا، لأنّهم يرون أنّ القيمة تكمن في التواصل الاجتماعي ومقابلة أشخاصٍ جدد."

الحالمون

"الأحلام [أو الحالمون] التي نعمل على مطابقتها تشتمل في الوقت الحاليّ على افتتاح شركات، وخسارة الوزن، وتعلّم اللغات، والرقص، وتنظيم الفعاليات،" حسبما يقول المدرّب والشريك في استضافة بعض فعاليات "دريم ماتشر"، روني مطر، في حديثٍ مع "ومضة".

حتّى مطر نفسه، تمكّن من بدء أعماله في التدريب على أساليب الحياة في عام 2014، بعد مقابلته مؤسِّسة منصّة "سكيلز بيلز" SkillsPills الإلكترونية، نور عتريسي التي يشغل أيضاً منصب مديرة "ستارتب جريند" Startup Grind، خلال فعاليةٍ لـ"دريم ماشتر". في ذلك الوقت، شجّعَت عتريسي مطر على تحصيل دورةٍ في البرمجة اللغوية العصبية neuro-linguistic programming، وساعدته على تنظيم فعالياتٍ كان متحدِّثاً فيها ومدرّباً، ما ساهم في جذبه للعملاء.

بدورها، استطاعَت سنا كنعان من إطلاق عملٍ خاصٍّ بها للمجوهرات، بعد المشاركة في نسخة ريادة الأعمال عام 2012، حيث تمكّنت فيها من تأمين منحةٍ دراسيةٍ في "معهد أمديست لرواد الأعمال"  Amideast Entrepreneur Institute.

تجذب "دريم ماتشر" أشخاصاً مثل كميل دحداح ابن الـ19 عاماً الذي يدرس علوم الحاسوب. فقد شارك هذا الشاب في نسخة ريادة الأعمال في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، بعدما فاز فريقه في المركز الثالث ضمن مسابقة "آلت سيتي" للألعاب الإلكترونية "غايم جام" Game Jam. وبالتالي فهو الآن يشارك في المنافسة على النسخة المحلّية من مسابقة التكنولوجيا الدولية للطلّاب "كأس التخيل" Imagine Cup.

يرجع دحداح الفضل إلى نسخة ريادة الأعمال من "دريم ماتشر" في تعريفه بأعضاء فريقه الحالي وبعالم ريادة الأعمال بشكلٍ عام. ويقول: "لم أكن أعرف أنّه يوجد مجتمعٌ يدعم مطوّري الويب ورواد الأعمال في لبنان. يعتقد الكثير من الشباب أنّه لا يمكنهم تحقيق شيءٍ ما بأنفسهم... فالثقافة السائدة لا تدعمك بشكلٍ كافٍ."     

يوافق شحادة على انّ ريادة العمال في لبنان تواجه عقباتٍ ثقافية، فهو عندما بدأ بتنظيم فعالياته لم يكن يشارك فيها سوى عدد قليل من الأشخاص كون الفكرة التي يقدّمها لم تكن مفهومةً جيداً. بالإضافة إلى ذلك، كانت فعاليات "دريم ماتشر" تُقام كلّ بضعة أشهر، خلافاً لما هي عليه الآن إذ تُعقد فعاليتان في الشهر تقريباً.

"كان الناس يعتقدون بأنّنا نريد بيعهم شيئاً ما، أو أنّهم كانوا محرجين من عرض أحلامهم،" كما يذكر شحادة، مضيفاً أنّ "الأحلام ليست من المواضيع التي يناقشها الناس كثيراً في لبنان."

تنمية آلة تحقيق الأحلام

حتى الآن، تمكّن شحادة من زيارة مختلف أنحاء لبنان مع منصّته، بحيث وصلت "دريم ماتشر" إلى صور وطرابلس وذوق مكايل والبترون، وآخرها زحلة في سهل البقاع خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر.

وفي حين لم تشهد الفعاليات التي عقدت في بعض المناطق مثل صور شعبيةً كبيرة، فإنّ تلك التي أقيمَت في ذوق مكايل وطرابلس كانت مزدحمةً مع أكثر من 60 حالماً في كلٍّ منها، فيما يسعى شحادة لتكرار الجولة بعد بضعة أشهر.

من العوامل التي ساهمَت في انطلاق شحادة واستمراره، كان الحصول على رعاةٍ لفعالياته. وفي النسخة المخصّصة لروّاد الأعمال، كان على الشركات الناشئة أن تعرض أفكارها أمام جمهورٍ لتبادل الإرشاد وصقل العلامة التجارية والحصول على استشاراتٍ من الرعاة، مثل "ليبتيفيتي" Lebtivity و"إيست لاين" Easline marketing و"فيت" Vit-e و"آلت سيتي".

"قد تتفاجأ عندما تعرف مدى اندفاع الشركات التي تريد دعم ريادة الأعمال،" على حدّ قول شحادة الذي يشرح أنّهم يقومون بهذا الأمر "لأنّهم يرونه طريقةً فعالة من حيث التكلفة لتسويق خدماتهم."

من جهةٍ أخرى، وصل لشحادة طلباتٌ لترخيص فكرته في الخارج من بلدان مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا ومصر وإسبانيا. ويذكر في هذا الصدد أنّ اثنَين من أصدقائه، هما زينب حيدر التي تدرس في تكساس ونديم شقير الذي يعيش في مدريد، قاما بمحاكاة فعاليته حيث يعيشان، وقد شارك نحو 20 إلى 40 شخصاً في كلّ فعالية.

وإذ يؤكّد شحادة أنّهم حصلوا على "تعليقات إيجابية خصوصاً وأنّ الناس رأوها كطريقةٍ إيجابية للتلاقي،" لم يقدّم أيّ مثالٍ على الأحلام في تلك الفعاليات ويعلّل الأمر بأنّه لم يشارك بالكامل في تلك الفعاليات.

في حين لا يخفي هذا الرياديّ رغبته في تكرار فعاليته في الخارج، غير أنّ هدفه الحاليّ يكمن في تنمية مفهومه في لبنان ومن ثمّ إضافة ميزةٍ تسمح له بمتابعة تطوّر أحلام المشاركين.

وتتضمّن خططه لعام 2016 إقامة نسخةٍ للشركات الكبرى، حيث يمكن لموظّفي المؤسّسات الكبرى التواصل والتآزر من خلال مساعدة زملائهم على تحقيق أهدافهم الشخصية. ويشرح الأمر بالقول إنّه "في الشركات الكبرى التي يوجد فيها عدّة أقسام، قليلاً ما يتفاعل الناس مع بعضهم البعض أو قد لا يعرفون بعضهم البعض حتّى. وبالتالي، نريد وضعهم في بيئةٍ يمكنهم فيها إضافة قيمةٍ شخصيةٍ لبعضهم."

وبالفعل، تمكّن في العام الماضي من إقناع وكالة "برايس وتر هاوس كوبرز" PricewaterhouseCoopers للاستشارات المهنية في دبي، من إشراك موظّفيها في الفعاليات التي تقع تحت نسخة الشركات الكبرى.

يؤكّد شحادة أنّه "كان لدينا نحو 100 موظّفٍ في فعاليتين مختلفتين، وكانت المرّة الأولى التي نقوم فيها بأمرٍ مماثل. لقد شعر المشاركون بأنّهم يتواصلون حقّاً، وأنّه يمكنهم مساعدة زملائهم على الصعيد الشخصي."

وفي وقتٍ قريبٍ من هذا العام، يخطّط لإقامة ما يزيد على أربع فعاليات للشركات الكبرى في دبيـ وقد بدأ فعلاً بالتواصل مع بعض الشركات.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة