حوكمة الشركات ضرورة أو قيمة إضافية؟

اقرأ بهذه اللغة

إحدى الانتقادات التي توجّهت لـ "زينيفيتس" Zenefits كانت حيال صغر مجلس إدارتها المؤلّف من أربعة أشخاص فقط.

في زيارةٍ إلى مكتب رئيسٍ تنفيذيّ من عملائنا، تأخّر الاجتماع القانوني لأنّ الرئيس التنفيذي كان مضطرّاً أن يُمضي 30 دقيقة في اليوم لتوقيع الشيكات لكلّ موظّفي الشركة.

في حين يرى البعض أنّ هذه العمليّة تضمن الرقابة المالية الدقيقة، يختلف المحامون الحاضرون معهم بالرأي: يمكن لتفويض المسؤوليّات، مثل تفويض صلاحية الإنفاق، أن تحرّر جدول مواعيد رائد الأعمال الحافل، ما يسمح له بالتركيز على النشاطات التي تضفي قيمةً على الشركة الناشئة.

لا شك في أنّ الحوكمة الناجحة للشركة هي مكوّنٌ أساسي في تحقيق التنمية المستدامة.

في المقابل، لا يزال عددٌ كبير من روّاد الأعمال وحتّى بعض مدراء الشركات الكبرى غير واثقين من معنى حوكمة الشركة ولا يعرفون كيفيّة العمل عليها.

فيما يلي، ثلاثة عوامل أساسيّة على كلّ رائد أعمال أخذها بعين الاعتبار فيما يتعلّق بأمور الحوكمة، سواء كان هدفه وضع دليل لحوكمة الشركة أو تحديثه، أو السعي إلى الحصول على موافقة مجلس الإدارة حول السلطات أو الأنظمة في الشركة.

1- هيكليّة المنظّمات الناجحة وطريقة عملها

تكمن أوّل ركائز الحوكمة الناجحة في الهيكلية والتنظيم، وتوزيع المهام في داخل الشركة.

وذلك يشمل تحديد مجلس الإدارة وصلاحياته، كما يتضمّن تحديد الإدارة التنفيذيّة ونطاقات صلاحياتها، بالإضافة إلى التسلسل الإداري في كلّ قسم وكلّ شعبة.

وبالتالي فإنّ العوامل الأساسية لبناء وتنظيم الشركة هي التالية:

أ‌-    الأدوار والمسؤوليّات لكلّ مستوى إداريّ

ب‌-التسلسل الإداري واضح

ت‌-الهيكل التنظيمي

المنظّمات التي تفتقر إلى هيكليّةٍ واضحةٍ تعاني من صعوبةٍ في اتّخاذ القرارات، وغيابٍ للمساءلة وارتباكاتٍ لدى الموظّفين.

غالباً ما تخطر هذه المشاكل إلى البال عندما نذكر مصطلح "الشركة العائليّة" حيث تكون الأدوار غير واضحةٍ والعائلة بأكملها تتدخّل في كافة المسائل.

وحتّى في الشركات التي لا تشبه هذا المثال، فالازدواجية في الأعمال وحماية مجال العمل الخاصّ، وارتباك الموظّفين، تصبح أموراً محتّمة في ظلّ غياب الأدوار والمسؤوليّات الواضحة.

2- إدارة تفويض الصلاحيات

تقوم الركيزة الثانية على تحديد أصحاب الصلاحيات القادرين على اتّخاذ القرارات وإنفاق أموال الشركة ضمن الهرم الإداري.

المستندات الإداريّة مثل والمذكّرات وعقد التأسيس واتفاقيات المساهمين، تنقل السلطة من المساهِمين إلى الإدارة الأعلى بمستوى واحد أو مستويَين.

والموجة الإضافية من التفويضات يجب أن تتوافق مع الأدوار والمسؤوليات للوظائف المختلفة في المنظَّمة. في هذه الحالة، سيعلم كلّ مكتب، من مكتب الرئيس التنفيذي إلى المبيعات، ما هي صلاحيّاته وما هو المبلغ الذي يمكنه إنفاقه قبل طلب أيّ موافقات أخرى. وذلك يشمل التوظيف، والمشتريات، وتوقيع العقود وتوجيه العمل.

على روّاد الأعمال إيلاء اهتمامٍ لصلاحيات الموافقة والإنفاق، علماً أنّه يمكن إدارة كلٍّ منهما بوضوحٍ كبير. على سبيل المثال، يمكن للمدير التقني الموافقة على عمليّة شراءٍ ما، لكن عليه أن يحصل على موافقة المدير المالي لإرسال الأموال للبائع.

كذلك، يجب على روّاد الأعمال الاطّلاع على النفقات ضمن خطّة العمل الموافق عليها وخارجها.

3-وضع السياسات

تكمن الركيزة الأخيرة لحوكمة الشركة في وضع السياسات والإجراءات التي تتبعها الشركة في عملها اليومي.

وبالرغم من تغير هذه الإجراءات بحسب حاجات الشركة على مستوى العمليّات، إلاً أنّ بعضها معتمد وشائع اليوم، وعلى كلّ شركة أن تتّبعها.

تشمل هذه السياسات الشائعة والمعتمدة، سياسة تكنولوجيا المعلومات، وسياسة استخدام البريد الإلكتروني، وسياسة خصوصيّة البيانات وصيانتها، وسياسة استخدام مركبات الشركة.

على روّاد الأعمال القيام بالتقييم اللازم لاختيار العمليّات التي ينبغي اعتمادها في كلّ أقسام الشركة، وتطوير السياسات لضمان اتّباع كافة الموظّفين الإجراءات عينها.

حوكمة الشركات الناجحة تساعد النموّ

رغم أنّ هذه الركائز الثلاث تتطلّب توثيقاً ودراسات كثيرة، لكنّ منافعها كبيرة فيما يتعلّق بتنمية الشركة.

تسمح حوكمة الشركات للمؤسِّسين بأن يرتاحوا لترك إدارة الأقسام بين أيدي المدراء المتخصِّصين، وللمستثمرين بأن يشعروا بالراحة لأنّ أموالهم تُصرَف تبعاً لتدقيقٍ مبدئي، وللموظّفين بأن يوفّروا الوقت ويتجنّبوا الإحباط من خلال معرفة مع من يتكّلمون بشأن اتّخاذ هذا القرار أو ذاك.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة