حوّل فكرتك إلى شركةٍ ناشئة - الجزء الثاني

اقرأ بهذه اللغة

خطّة العمل تحتاج الإجابة عن بعض الأسئلة الواقعية. (الصورة من blog.luz.vc/en/)

يمكن لعملية إطلاق شركةٍ ناشئة أن تكون شاقة، ولكن إذا قسّمتَها إلى خطواتٍ ستصبح مهمّةً أكثر سهولة.

في مقالةٍ سابقة، نشرتُ بعض التصوّرات حول صياغة الأفكار بهدف إطلاق شركةٍ ناشئة. إذ بعد اتبّاع تلك العملية يمكنك أن تحصل على فكرةٍ خام للعمل. وفي هذه المقالة، سوف أتطرّق إلى الخطوات التالية: إيجاد الموارد الكافية، وبناء الفريق.

الآن، ينبغي وضع خطّة عمل من أجل جمع الأموال وتحديد احتياجات التوظيف؛ وهي تغطّي عادةً:

  • المشكلة
  • الحلّ
  • حجم الفرصة
  • المنافسة
  • نموذج العمل (كيف ستكسب المال)
  • تناسُب الفريق مع المشروع
  • العمل المنجز حتى الآن والخطوات المقبلة
  • السياسة االنقدية وغيرها من الاحتياجات

الهدف من خطّة العمل هو الإجابة عمّا يلي: ماذا الذي تفعله؟ هل هي فرصة كبيرة؟ هل يمكن للفريق الذي تكوّنه أن يستغلّها؟

عرض حاجة السوق والحلّ المقترَح يجيبان على السؤال الأوّل.

أمّا السؤال الثاني فيتعلّق بحجم السوق التي تلاحقها: ما هو عدد العملاء المحتمل أن يكونوا مهتمين في منتَجك؟ ما هي المناطق الجغرافية التي سوف تستهدفها؟ كم من المال يمكنك أن تحقّق من هذا؟

قم بأبحاث حول السوق

أبسَطُ طريقةٍ لتقييم حجم السوق تكمن في القيام ببحوثٍ معمقة، يمكنك أن تجد بعضًا منها على الإنترنت أو عن طريق الوصول إلى قواعد البيانات الخاصّة بالأعمال.

أمّا الخيار الثاني فسيتطلّب منك أن تقوم بأفضل تخمينٍ باستخدام الحساب من أعلى إلى أسفل (تنازلي) أو من أسفل إلى أعلى (تصاعدي).

الحساب من أعلى إلى أسفل يبدو على النحو التالي: "سوف أبيع أداةً صغيرةً widget يمكن للجميع استخدامها، وبحيث يوجد 300 ألف شخصٍ في منطقتي، فإنّي لو تمكّنتُ من الحصول على 5% فقط من تلك السوق، سوف أصل إلى 15 ألف عملية بَيع".

من جهته، فإنّ الحساب من الأسفل إلى الأعلى هو النهج المفضّل لدى المستثمِرين، ويمكن أن يتألّف من: "إذا كنتُ أبيع قوائم العقارات للوسطاء، وثمة من بينهم ألف شخصٍ يمكن أن أبيعهم هذا المنتَج بمبلغ ألف دولارٍ شهرياً لكلّ واحدٍ منهم، عندها سيكون حجم السوق التي استهدفها 12 مليون دولار".

ثمّ قم بإجراء تحليلٍ لعملك

تتضمّن بعض العبارات المألوفة التي تُستخدَم في بحوث السوق تعابير مثل: "تحليل البيئة الخارجية والمحيطة" PESTEL، و"التحليل الرباعي" SWOT، و"القوى التنافسية الخمسة" Five Forces.

وبالنسبة إلى "تحليل البيئة الخارجية والمحيطة" PESTEL، فهو تحليلٌ للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية في المنطقة التي اخترتَها. هل هناك أيّة قوانين أو تشريعات مقبلة يمكن أن تؤثّر على عملك؟ هل تكاليف اليد العاملة مرتفعةٌ جدا؟ هل هناك أيّ مخاطر سياسية قد تهدّد المشروع برمّته؟

أمّا إطار "القوى التنافسية الخمسة" Five Forces فيهدف إلى تحليل المنافسة في قطاعٍ معيّن من أجل اتّخاذ القرار الأنسب بشأن استراتيجية الأعمال. وهو يُجيب على تساؤلاتٍ مثل: ما هي حدّة المنافسة وتنوّع المنافسين؟  هل ينافسون بناءً على السعر أو تمايز المنتَجات؟ وما هو التهديد من المنافسين الجدُد والشركات القائمة فيما يتعلق بعرض منتَجاتٍ مماثلة أو تخفيض الأسعار؟

و"التحليل الرباعي" SWOT يتمحوَر حول نقاط القوّة Strengths ونقاط الضعف Weaknesses في المشروع الذي تضع تصوّراً له، بالإضافة إلى الفرص Opportunities والتهديدات Threats التي يمكن أن يواجهها.

وبالتالي، يشكّل الانتقال من "تحليل البيئة الخارجية والمحيطة" PESTEL، مروراً بـ"التحليل الرباعي" SWOT، وصولاً إلى "القوى التنافسية الخمسة" Five Forces، نهجاً منظَّماً لفهم البيئة الاقتصادية، والقطاع، وقدرة الشركة على مواجهة الصعوبات وجني الفوائد من أجل الازدهار.

التحدّث إلى المستثمرين: ما هي حاجتُك إلى جمع المال؟

ستساعدك خطّة العمل على التعامل مع المستثمِرين، وبالتالي ينبغي تسليط الضوء على بعض الأمور في هذا الإطار.

المزيد من المال لا يعني بالضرورة وضعاً أفضل، فكما يقول فريد ويلسون من "سكوير فينتشرز" Square Ventures: "إنّ كمّية المال التي تجمعها الشركات خلال جولات التمويل التأسيسية Seed والأولى Series A، ترتبط مع النجاح بشكلٍ عكسيّ."

والحقيقة هي أنّ الفائض النقدي قد يجعل روّاد العمال يفقدون التركيز.

لذا من الضروريّ التأكّد من أنّ كلّ دولارٍ يتمّ إنفاقه، يُنفَقُ بناءً على المعرفة والتكرار الإيجابيّ للعمليات للوصول إلى الطرح الأفضل. فالهدف النهائيّ يكمن في كسب المزيد من العملاء وتحقيق الربح، وليس فقط في توظيف الناس وفتح مكتبٍ للشركة. وعليه، ينبغي توجيه كلّ الجهود لتصبّ في سبيل الحصول على تلك الجائزة: اكتساب العملاء، والحصول على ما يكفي منهم.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ جمع الكثير من التمويل يمكن أن يحدّ من ملكية المؤسِّسين لشركاتهم، كما يمكن أن يضع المؤسِّسين في مأزق امتلاك جزءٍ صغيرٍ من شركاتهم بحيث تضيع القيمة التي يريدونها من مشاريعهم.

كلّ جولة تمويلٍ تقوم على تقييمٍ معيّن، ومن المفترَض أن تحصل في الوقت الذي تنمو فيه الشركة وتزيد حصّتها في السوق. لذلك، فإنّ السعي للحصول على الكثير من مال المستثمِرين في وقتٍ مبكر ليس بالاستراتيجية المثلى.

من جهةٍ أخرى، يجب عليك أيضاً اختيار المستثمِر المناسب: فأنت بحاجةٍ للبحث عن "الأموال الذكية". ولا تسعَ فقط للحصول على المال، بل أيضاً عليك البحث عن الشخص او المؤسّسة الذين يمكن أن يزوّدوك بالنصائح والإرشادات الملائمة والعلاقات المناسبة التي تمكّنك من لقاء العملاء المستهدَفين وغيرهم من مستثمِرين ومورّدين.

الشركة الجيّدة يقف وراءها قائدٌ عظيم

ناقشتُ في مقالةٍ سابقة مسائل التوظيف واستبقاء ذوي المواهب، ولكن يجدر الذكر أنّ قدرات المؤسِّسين على اختيار هؤلاء الأشخاص أمرٌ بالغ الأهمّية أيضاً.

روّاد الأعمال الناجحون هم مَن يبنون فريقاً وليس تبعية.

من السهل جدّاً أن يتمّ تصنيفنا ضمن التفكير الجماعي groupthinking عبر تنحية الأفكار المعارضة والناقدة من الفريق، ومن ثمّ الوصول إلى رؤيةٍ ضيّقة. ولكن، الخلافات ليسَت جيّدةً فقط بل هي أساسية، ويجب على المدراء ان يكون هدفهم منع الصراعات الشخصية وتشجيع مناقشة الأفكار بطريقةٍ منظّمةٍ من شأنها الاستفادة من تنوّع أعضاء الفريق ومساهماتهم للوصول إلى نهجٍ جديد.

 وأخيراً، في حين يجب على روّاد الأعمال أن يتمسّكوا برؤيتهم، ينبغي أيضاً أن تكون هذه الرؤية مرِنةً بما فيه الكفاية لتنمو مع مراعاة ظروف السوق والقيود المالية والحالات الأخرى غير المتوَقّعة. وهذا يشمل القدرة على التخلّي عنها عند الضرورة، مثل تفويض المسؤوليات، والتخلّي عن مفهوم المنتَج بغضّ النظر عن الجهود المبذولة حتى الآن، وحتّى إغلاق المتجر والمُضيّ قدُماً.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة