رواد مخضرمون يروون قصص بقاء شركاتهم القابلة للتوسع على قيد الحياة

اقرأ بهذه اللغة

The Endeavor Scale-Up panel

سويد وأولسون إلى أقصى اليمين يسردان قصصهما. (الصورة لـ جاكلين صوفيا)

إنّها الساعة الرابعة فجراً، رنّ الهاتف فأمسكَت به نور سويد لتسمع صوتاً يقول لها إنّ حريقاً قد اندلع في "أتلانتس النخلة جميرا" Atlantis، في دبي، وذلك قبل أسابيع فقط من الافتتاح الكبير الذي كانت تعدّ له.

أمضَت شركة سويد، "ديبا المحدودة" Depa Ltd. ،14 شهراً في تجهيز أروقة الفندق. وبحسب سويد، "لقد أنهينا العمل قبل ثمانية أيام من الموعد المحدّد... وبعد 36 ساعة ... احترقت الأروقة والمناطق العامة بأكملها."

على الطرف الآخر، كان لسان حال شركة "سول كيرزنر" Sol Kerzner أنّه "في الأسبوع المقبل سيكون هناك الكثير من الحضور، ولن أؤخّر افتتاح فندقي."

جاء ذلك في جزءٍ من القصص التي سردتها سويد إلى جانب 20 رائد أعمال ومستثمِرٍ جاؤوا ليرووا قصصهم المعبّرة، خلال فعالية "سكيل أب" Scale-Up لتي تنظّمها "إنديفور" في الإمارات Endeavor’s Scale-Up UAE.

ففي الأول من آذار/مارس، قام عدد من الشخصيات الذين يمثّلون أبرز الشركات في المنطقة بتقديم دروسٍ قيّمةٍ مستقاةٍ من تجاربهم الخاصّة كروّاد أعمال يسعون إلى التوسّع خارج الأسواق الأساسية في الإمارات.

 ثقافة الشركة

سويد التي تحظى بمقعدٍ في مجلس إدارة "إنديفور"، والشريكة الإدارية في "ليب فينتشر" Leap Ventures، وضعَت بصمتَها الأولى في المنطقة مع تبوئها لمنصب المدير الاستراتيجي في مجموعة "ديبا" التي تتّخذ من دبي مقرّاً لها.

وهذه الأخيرة التي تعتبَر من أكبر شركات المقاولات الداخلية في العالم، تختصّ بتجهيز المباني من الداخل وتأمين الحلول المتكاملة؛ "نتعهّد المباني عندما تكون فقط من الباطون والفولاذ، ثمّ نقوم بكلّ شيء."

عندما انضمّت سويد إلى "ديبا" في عام 2005، كانت الشركة تتواجد بخجلٍ في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر. وتقول إنّ "هذه الشركة التي أسّسها والدي كانت تُدار مثل الكثير من الشركات العائلية. لذلك كان من أوّل الأمور التي قمنا بها هو تحديد رؤيةٍ خاصّة بنا...فكان الانتشار عالمياً رؤيته هو."

بعد ذلك، جهدَت سويد في وضع استراتيجيةٍ رأت أنّها ستوفّر لشركة "ديبا" مركزاً كشركةٍ رائدةٍ عالمياً. "في عام 2005، كان كثيرون يعتقدون أنّه من الصعب بناء شركةٍ عالميةٍ انطلاقاً من دبي،" ولكنّها بالرغم من هذه الشكوك استمرّت في المضيّ قدُماً. وشرحَت الأمر بالقول: "قضيتُ أفضل جزءٍ من حياتي عام 2006 في تنفيذ العمليات والسياسات والإجراءات التي تعكس في جوهرها ثقافة الشركة، وبالتالي المحافظة على استمرار النمو إلى جانب هذه الثقافة بالرغم من أنه كان يوجد 9 آلاف و500 شخص مختلف."

في عام 2008، وفي الوقت الذي تعرّضت فيه "أتلاتنتس" للحريق المذكور آنفاً، كانت "ديبا" قد حقّقت نموّاً في الإيرادات "بعشرة أضعاف" وباتت تتواجد في 22 بلداً، "من أنغولا وصولاً إلى سنغافورة." وعندما تلقّت سويد ذاك الاتّصال من "كيرزنر" في منتصف الليل، راحت بدورها تُجري الاتّصالات الهاتفية اللازمة، بحيث كانت مستعدّةً لاختبار العمليات والسياسات والإجراءات التي باتت تتقنها "ديبا" على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وبالتالي، حشدَت سويد 6 آلاف شخصٍ من حوالي 14 بلداً في جميع أنحاء العالم.

ثمّ أنهَت "ديبا" إعادة الإعمار قبل الوقت المحدّد، وأصبح "أتلانتس" كما ترونه اليوم. ووفقاً لسويد، "عندما يؤدّي الجميع من مختلف أنحاء العالم كلّ أعمالهم تقريباً بالطريقة نفسها، يمكنك أن تجمعهم ليعملوا سوياً."

الثقافة الإقليمية

قد يكون السبب الرئيسي لتوسّع "ديبا" السريع هو ثقافة الشركة الموحّدة، ولكن الثقافة الإقليمية ليست شيئا يمكن للمرء أن يوائمه مع الإجراءات والسياسات والبروتوكولات التي تتبّعها الشركة.

قال ماغنوس أولسون، الشريك المؤسِّس لـ"كريم" Careem، إنّ القدرة على التوسّع تتمثّل في استعداد الشركة الناشئة للتعلّم والتكيّف بناءً على احتياجات ونضج أيّ سوقٍ تدخلها.

ولكنّه أضاف أنّ "المنطقة لا يشبهها شيء، فالسعودية تختلف كثيراً عن مصر، وباكستان لا تشبه الإمارات أو المغرب." وأكثر من ذلك، ذهب أولسون إلى التأكيد على أنّه حتّى المدن في البلد نفسه يمكن أن تكون متباينةً فيما بينها، مشيراً إلى دبي وأبوظبي كأفضل مثالٍ على ذلك.

وبالتالي، فإنّ "الإقرار بهذا والتصدّي له خلال إطلاق الخدمات، أمرٌ مهمٌّ للغاية."

انطلقَت شركة "كريم" عام 2012 من مدينة واحدةٍ (دبي) وباتت الآن تنتشر في 10 بلدان و24 مدينة، وبالنسبة إلى أولسون كان الانطلاق في دبي بمثابة "نعمة". ومثل غيرها من الشركات المشابهة كـ"أوبر" Uber، تتطلّب "كريم" أن يُدخِل المستخدمون معلومات بطاقة الائتمان الخاصّة بهم إلى التطبيق، والدفع مقابل خدمة التنقّل التي تتمّ على الطلب، من دون التعامل بالمال النقدي.

"ثم وصلنا إلى السعودية."

في هذه المملكة، لا يزال الدفع بالمال النقدي ينتشر بشكلٍ أكبر من الدفع على بطاقات الائتمان. وفي دراسةٍ نُشرَت عام 2013، تشير التقديرات إلى أنّ 93.4% من التعاملات في السعودية جرَت باستخدام المال النقدي. وعن هذا الأمر ذكر أولسون قائلاً: "كنّا نعلم أنّ بطاقات الائتمان لم تكن منتشرةً بكثرة، ولكن بقينا نقول ’لا لا، سوف نصرّ على اعتماد بطاقات الائتمان‘.... ولكن كان الجميع يقولون لنا إنّنا أغبياء وينبغي علينا قبول الدفع النقدي."

بعد ذلك استمعَت "كريم" لعملائها على الأرض، وأطلقَت نسخةً تجريبية لقبول الدفع النقدي في السعودية، ثمّ بعد أسابيع فقط راحَت تنتشر الخدمة وتمكّنت الشركة من الفوز بالسوق المحلّية. وعن هذا الأمر أشار أولسون إلى أنّهم يعتقدون بأنّ "الطريقة التي ستجعلهم يربحون السوق المحلّية هي إيلاء الأهمّية لكلّ مدينةٍ على حدة، إذ نحتاج لأن نعيش هذه الأسواق ونتنفّسها يوماً بيوم."

بالإضافة إلى ذلك، تحدّث أولسون عن أنّ "كريم" بدأت العمل مع الحكومة السعودية لفهم السوق بشكلٍ أفضل فيما يتعلّق بحاجات ومتطلّبات النساء. وعلى حدّ قوله، فإنّ "النساء في السعودية سيتمكّنّ من العمل إذا توافرت لديهنّ وسيلة نقلٍ من وإلى مكان العمل."

وبالتالي، من خلال مراعاة الثقافة السائدة محلّياً وتوفير الثقة والأمان بالإضافة إلى عنصر التكلفة المقبولة، يثق أولسون أنّه بإمكان "كريم" أن تتحدّى وتتغلّب على المنافسين الدوليين الكبار، و"أوبر" منهم.

"تلبية الاحتياجات المحلّية ... هي الطريقة التي تُدار بها شركة."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة