كيف تحضّر لمستقبلك الريادي؟

اقرأ بهذه اللغة

Abraaj Week inaugural panel

محمد برهام العوضي، ورولا غلاييني، وفاليري كوندي وماغنوس أولسون خلال جلسة نقاش. (الصورة لـ أرشانا مينون).

في المراحل الأولى لانطلاق "كريم"، كان الشريك المؤسِّس ماغنوس أولسون يوفّر كلّ درهمٍ ممكنٍ كما كرّس نفسه بالكامل من أجل نموّ شركته، فكان يستقلّ الحافلة يومياً من منزله في أبوظبي إلى مكتبه في دبي في رحلةٍ تستغرق ساعتَين ذهاباً ومثلهما إياباً، بالإضافة إلى أنّه في بعض الأحيان كان يقود السيارة التي تقلّ الزبائن بنفسه. وشرح أولسون كيف أنّه في مرّةٍ من المرّات استعان بزوجته من أجل عرض فكرة الشركة.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشٍ بعنوان "ما الذي يصنع رائد الأعمال المبدع أو يحطّمه" What makes or breaks a creative entrepreneur، كجزءٍ من افتتاح "أسبوع أبراج" Abraaj Week، حيث شارك أولسون إلى جانب رولا غلاييني، مؤسِّسة العلامة التجارية للأزياء "رولا غلاييني" Rula Galayini ومديرتها الإبداعية، وفاليري كوندي، الشريكة المؤسِّسة لـ"كولكشينير" Collectionair ورئيستها التنفيذية، في جلسة نقاشٍ أدارها محمد برهام العوضي، الشريك المؤسِّس لـ"وي برس" WePress.

وقال "لن أنسى هذا أبداً، لقد كان لدينا عميلٌ كبيرٌ من الشركات الكبرى في أبوظبي ولم يكن لدينا أيّ سيارة. فاتّصلتُ بزوجتي التي كانت في مركز التسوّق مع أمّها الكبيرة في السنّ وطفلنا الذي كان يبلغ ثلاث سنوات،" لقد كان يتوجّب توصيل الزبون إلى المطار.

وبالتالي، تحوّلت سيارة أولسون الـ"فولفو" Volvo إلى سيارة "كريم"، وزوجته إلى سائق "كريم".

"حياتك كلّها تصبح متمحورةً حول ما تفعله، فلا يوجد مكانٌ لأيّ شيءٍ آخر،" وفقاً لأولسون الذي كان يعمل كمستشارٍ في "ماكينزي" McKinsey ويعيش "حياةً مرفهةً نسبياً قبل الانضمام إلى عالم ريادة الأعمال.

واليوم، باتت شركة "كريم" تشغّل عملّياتها في 26 مدينةً في 10 بلدان، وتوظّف أكثر من 250 شخصاً، كما حصلت في عام 2015 على تمويلٍ بقيمة 60 مليون دولار في جولة تمويل ثالثة.

من جهةٍ أخرى، فإنّ الرضا بالراتب القليل كما فعل أولسون لا يناسب الجميع. وبحسب غلاييني، "من الضروريّ أن تكون صريحاً مع نفسك، لأنّ التحدّي يكمن في وجود مزيدٍ من التحدّيات."

لذلك إذا أراد أحدهم تحمّل المخاطر التي تعصف بالمسيرة الريادية، عليه أن يعرف أنّ الالتزام وفهم الدوافع الشخصية بشكلٍ عميق هي الخطوات الرئيسية في اختيار المشروع. وبدورهما، عندما أراد مؤسِّسا "كريم"، أولسون ومدثر شيخة، فعل ذلك قاما بتدوين القطاعات التي تهمّهم ويريدون التأثير عليها، ولم يكن قطاع النقل ضمن القائمة الأوّلية.

أمّا غلاييني فقالت إنّ "الأمر لا يأتي بسرعة ولا حتى بسهولة، فمشروعي كان ينطوي على بُعدَين: وجود هاجسٍ حول الشكل والأداء... والرغبة في تسليط الضوء على المنطقة بشكلٍ إيجابيّ."

صياغة العلامات التجارية branding أو بناؤها من الأساس brand building، إحدى نقاط القوّة التي تتمتّع بها غلاييني، هي من الأمور الضرورية. وبالنسبة إلى هذه الريادية التي انتظرَت خمس سنواتٍ قبل التوجّه إلى المستثمرين، فإنّ "الوقت الذي تريد فيه الحصول على التمويل مهمٌّ للغاية، لأنّك إذا انتظرتَ وكان لديك دليل [على نجاح عملك] فهذا سيعطي المستثمرين ثقةً زائدة."

يُذكَر أنّ غلاييني التي أطلقت عملها في عام 2007 حصلت على 112 ألف دولار خلال حملة استثمارٍ جماعيّ ساهم فيها 18 مهتمّاً، بحيث بلغَت نسبة التمويل 165% ممّا وضعته كهدفٍ لها.

كذلك، من الطريق الأكيدة لبناء العلامة التجارية هي السفر وتنمية شبكة من العملاء والشركاء والزملاء، حسبما قال المستمِع بيتر غولد، وهو مصمّمٌ أسترالي ورجل أعمال مبدع.

وأضاف هذا الريادي الفائز بـ"جائزة الفنون الإسلامية" لعام 2015، والذي أتمّ مؤخّراً فترة الإقامة لمدّة شهرٍ في "أسترولابز" Astrolabs، قائلاً "كيف يمكن لرجلٍ من أستراليا أن يقوم بكلّ هذه الأمور هنا؟ ... لكي أكون رائد أعمال ولديّ شبكة متنامية من العلاقات، توجّب عليّ التنقّل والسفر كثيراً. وفي حين تبدو هذه الشبكة العالمية رائعة على الصعيد الشخصي، غير أنّها تربط المجتمعات ببعضها البعض بحيث يطّلع المرء على ما يدور هنا وهناك ويصبح قادراً على الربط بين الأمور."

في نهاية المطاف، يساعد امتلاك رؤية واضحة في الحفاظ على التركيز والدافع. وهذا ما برهنه روّاد الأعمال المشاركون في جلسة النقاش الذين أراد كلّ واحدٍ منهم بناء شيءٍ هادف؛ فأولسون أراد تقديم "واحدةً من أوّل المؤسّسات الحقيقية التي تنطلق من المنطقة"، وكوندي أرادَت توصيل الفنّ إلى بيوت الناس بطريقةٍ أسهل.

"هل يترافق الأمر مع تضحياتٍ وتكلفة شخصية؟ نعم، فهو معركة يوميّة على الصعيد الشخصيّ،" بحسب أولسون.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة