منصة اجتماعية سعودية قد تحل مكان 'إنستجرام' لبيع المنتجات الحرفية والفنية

اقرأ بهذه اللغة

 

يشكّل الإنترنت فرصاً كبيرةً للنساء ورواد الأعمال في السعودية. (الصورة من صفحة "أرتيستيا" على "فايسبوك")

تتصدر البحرين قائمة الدول العربية الأكثر استخداماً لموقع مُشاركة الصور الاجتماعي "إنستجرام" Instagram، حيث يستخدم الموقع ما نسبته 77% من السُكّان. وتبدو الصورة مُشابهة في كثير من دول الخليج العربي الأخرى، بحيث تبلغ نسب مستخدِمي الموقع بين السكّان 66% في الكويت، و28% في السعودية، و21% في الإمارات.

وفي حين يرى الكثير من الشباب في "إنستجرام" فرصةً لتسويق وبيع منتَجاتهم، إلّا أنّ لولوة السُديري، الشريكة المُؤسِسة لمنصّة البيع الاجتماعية "آرتيستيا" Artistia ورئيستها التنفيذية، تعتقد أنّ "إنستجرام" ليس الوسيلة الأفضل لتسويق تلك المُنتجات اليدوية.

هل يصلح "إنستجرام" ليكون سوقاً إلكترونية؟

تميّز استخدام "إنستجرام" في الخليج العربي بطابعٍ خاص، حيث قدّم الموقع منصّةً إلكترونية يستخدمها آلاف الشباب في المنطقة لعرض مُنتَجاتٍ وأعمال فنية يصنّعونها بأيديهم، والترويج لها وبيعها، في مُحاولةٍ لتحقيق دخلٍ مادي اعتماداً على مواهبهم وهواياتهم المُختلفة.

وبعدما حقّقت "متاجر إنستجرام" شعبيةً كبيرةً في عددٍ من الدول الخليجية، أُطلِقت منصّات إلكترونية لأرشفة وتصنيف هذه المتاجر الإلكترونية الصغيرة مثل تطبيق "شيلفيز" Shelvies لتصنيف متاجر "إنستجرام" في السعودية، وتطبيق "فيترينا" Vetrina لأرشفة تلك المتاجر في الكويت الذي يضمّ وحده 3345 متجراً مُتنوّعاً تعرض مُنتجَات تندرج تحت 97 تصنيفاً مُختلفا.

يرى مُصمّمو تلك التطبيقات في هذه الظاهرة علامةً صحّية على استفادة الشباب في المنطقة من المنصّات الاجتماعية في إطلاق مشروعات إلكترونية صغيرة، واستغلال مواهبهم الفنية. أمّا السديري فتقول إنّ "إنستجرام" لم يُصمَّم ليكون منصّة بيع، لذلك فهو يعقّد المهمّة للغاية. ولكنّ الناس يستخدمونه لأنهّم لا يجدون أمامهم بديلاً آخر".

مُجتمع إلكتروني لتسويق المُنتَجات الفنية العربية

يُقدّم "آرتيستيا" حلّاً لتلك المُشكلة على شكل مُجتمع إلكتروني يُمكن من خلاله شراء مُنتجَات مصنوعة يدويا مُباشرة من فنانين من منطقة الشرق الأوسط. كما يمكن للفنانين من خلاله توظيف فنّانين آخرين أقلّ خبرة لمُساعدتهم في إنجاز أعمالهم، أو طلب المُساعدة من فنّانين أكثر خبرة للاستفادة من خبراتهم.

بالإضافة إلى ذلك، تُساعد المنصّة الفنانين المحلّيين على تطوير أعمالهم التجارية من خلال التكفّل بالأعمال الإدارية المُتعلّقة ببيع مُنتجاتهم، ومُساعدتهم على الترويج لأعمالهم في المنطقة والعالم من خلال عرض المُنتجات عبر الموقع الإلكتروني. وكذلك، من خلال شراكات مع شركات الشحن المحلية والدولية، تُدير المنصّة عملية نقل المُنتجات من البائع وإيصالها الى المُشتري.

الشركاء المؤسسون الثلاثة: من اليسار السديري، ولينا العوفي، ومروان شقني. (الصورة من "لولوة السديري).

كانت السُديري قد أطلقت المنصّة في سبتمبر 2015 إلى جانب شخصَين آخرَين، هما مروان شقني ولينا العوفي. يُقيم المؤسِّسون الثلاثة حاليا في مدينة بوسطن في الولايات المُتحدة الأمريكية، حيث أتموا دراستهم، ويتفرغون حاليّاً للعمل على مشروعهم الجديد.

"قُمنا بتسجيل الشركة في الولايات المُتحدة، ودُبي، والسعودية، ولكنّنا نتواجد في الولايات المُتحدة ونُدير أعمالنا من هُنا حيث يُمكننا أن نكون بالقُرب من الموارد والتقنيات الحديثة،" بحسب السديري.

تجربة شخصية أسّست للفكرة

استوحت السُديري فكرة "آرتستيا" من خلال تجربةٍ شخصية مع والدتها التي تُقيم في السعودية وتمتلك مشغلاً يدوياً لإنتاج الحرف والمشغولات اليدوية من أوراق النخيل. عانت والدة السُديري كثيراً في التسويق لمُنتَجاتها، وكان من الصعب عليها الوصول الى العُملاء المُستهدَفين لترويج مُنتجاتها محليّاً، فضلاً عن استحالة الوصول الى عُملاء مُحتملين خارج السعودية.

وبالتالي عملت السُديري وشُركاؤها على حلّ تلك المُشكلات من خلال "آرتيستيا"، حيث تتولى المنصّة مهمّات عرض مُنتجات عملائها من فنانين وحرفيين للبيع بعد تصنيفها من خلال متجر إلكتروني. كما تتولّى إدارة الطلبات وكافة التعاملات المالية مع المُشترين عبر الإنترنت، وكذلك نقل المُنتَجات المباعة وشحنها من مقرّ البائع الى المُشتري مُباشرة من خلال شراكة مع عدّة شركات للشحن.

وبالنسبة إلى الفنانين الراغبين في الانضمام إلى المنصّة، فيتمّ قبولهم بعد عملية مُراجعةٍ لجودة مُنتَجاتهم. وبدورها تُحصّل المنصّة رسماً قيمتُه ريال سعودي واحد عن كلّ مُنتَج جديد يتم عرضُه للبيع، بالإضافة الى رُسوم قيمتها ١٥٪ من سعر بيع المُنتَج عن كلّ عملية بيعٍ تتمّ من خلال المنصة.

خدمات مُتكاملة للفنانين ومُخطط طموح لدعم الموهوبين الناشئين

بينما يُقدم "إنستجرام" خدماته الاجتماعية مجاناً، غير أنّ شقني يعتقد بأنّ منصّة "آرتيستيا" (المدفوعة) تُقدم الكثير من القيمة المُضافة. ويقول: "نحن نُمكّن الفنانين من التركيز على ما يُجيدون القيام به، ونحمل عنهم عناء التسويق وإدارة مبيعات مُنتجاتهم".

أمّا السُديري فتشير إلى أنّه "في ظلّ اعتماد الاقتصاد في دول الخليج على النفط، فإنّنا نُساعد على تنويع الاقتصاد. نحن نبذُل مجهوداً كبيراً في إقناع المُشترين بشراء مُنتَجاتٍ يدويةٍ محلية، ونُخبرهم أنّه في مُقابل كلّ ريال إضافي يُنفقونه يُساهمون في جعل الأجيال القادمة أكثر سعادة".

خلال تصوير إحدى حلقات "ريشتي". (الصورة من صفحة "أرتيستيا" على "تويتر")

بالإضافة الى المُؤسِّسين الثلاثة، يضُم فريق عمل "آرتيستيا" في الوقت الحالي أربعة أشخاص آخرين. وتعرض المنصّة مُنتجات أكثر من 70 فناناً مُختلفاً، أغلبهم من السعودية، والإمارات والبحرين. ويتلقى الموقع حالياً ما يزيد عن 3 آلاف زيارة شهريا بنسبة نُموّ بلغت الضعف خلال الشهور الخمسة الماضية.

أطلقت المنصّة قبل شهرين قد أطلقَت سلسلة "ريشتي" التي يتمّ من خلالها إجراء مُقابلات مع فنانين محليين يُشاركون تجاربهم ونصائحهم. وخلال الفترة القصيرة المُقبلة، يخطّط الفريق لإطلاق مجموعةٍ ميزات اجتماعية إضافية ستُمكّن مُستخدمي المنصّة من الفنانين أن يتعاونوا في إنتاج المُنتجات اليدوية والاستفادة من خبرات بعضهم البعض.

وتختم السُديري حديثها قائلةً إنّ "الوسط الفني المحلّي ينمو بسرعةٍ كبيرة، ونحن سنُساعد هؤلاء الموهوبين الذين يُقيمون في منازلهم على أن يكونوا مُنتِجين، وأن يجنوا دخلاً من خلال استغلال مواهبهم تلك".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة