البرمجيات مفتوحة المصدر: ورقة رابحة في يد الشركات الناشئة

اقرأ بهذه اللغة

 

مساحة لعب الشركات الناشئة والشركات الكبرى على حدّ سواء (الصورة من Linuxuser.co.uk)

تحتاج الشركة إلى دليلٍ لكي تبني تطبيقها الجديد، وهذا يكلّفها كثيراً من الوقت والأموال. لذلك، تبحث هذه الأخيرة على "جوجل" Google بغية إيجاد قائمةٍ مصنوعة مسبقاً، أو قوالب جاهزة عبارةٍ أخرى.

تعود سهولة إيجاد هذا المكوّن إلى "البرمجيّات مفتوحة المصدر" open-source software’ (OSS) المتوفّرة لعامة الناس، وهي بتعبير بسيط، عندما يتوفّر المنتَج والبرمجيّة المرافقة له للجميع، ويُسمح لهم باستخدامها وتعديلها والإضافة عليها كما يرونه مناسباً.

يشرح الفيديو أدناه طريقة عمل البرمجيّات مفتوحة المصدر.

فيما يتعلّق بالشركات الناشئة، من الواضح أنّ البرمجيات مفتوحة المصدر تشكّل وسيلةً مناسبةً لإطلاق التطوير من دون معاقبة الحساب المصرفي وصرف الكثير من المال.

الحب المجّاني

أهمّ ما في البرمجيات مفتوحة المصدر، وفقاً لمؤيّديها، هو إنشاؤها لمقاربةٍ أكثر تعاونيّةً لتطوير البرمجيّات.  

بحسب سمير سورتور، المؤسِّس والرئيس التنفيذي لشركة "سكوير سيركل تك" SquareCircle Tech في دبي، ومُنظّم فعالية "غوفرسن" Gophercon، "نحن نتوجّه نحو ثورة البرمجيّات المفتوحة المصدر المجّانيّة."

فبهذه الطريقة، يمكن للشركات أن تحصل على منتَجاتٍ بجودةٍ أعلى، فضلاً عن تواجد مجتمعٍ من آلاف المطوّرين الذين يعملون على تطوير وتحسين هذه البرمجيّة – وبالتالي، يمكنك الحصول على نتائج مثل "برنامج ويكي" Wiki software (الذي يقدّم تجربة مشابهة لـ"ويكبيديا") و"وردبرس" Wordpress.

عندما تكون البرمجيّة مغلقة، أو غير متوفّرة للعلن، كما كانت الحال وما زالت لبرمجيات بعض الشركات الكبرى، يعني ذلك أنّ أي زيادةٍ أو تعديل على البرمجيّة يقوم بها فقط من أعطاه المالك الحقّ بذلك. على سبيل المثال، لا يمكن لأحدٍ أن يعدّل أو يوزّع "مايكروسوفت ويندوز" Microsoft Windows سوى "مايكروسوفت" Microsoft.

يجدر الذكر أيضاً أنّه يمكن لأيّ شركةٍ أن تستخدم البرمجيات المفتوحة المصدر لبناء منتَج مغلق، ولذلك فإنّ استخدام البرمجيّات مفتوحة المصدر لا يعني بالضرورة أنّ المنتَج النهائي سيصدر ضمن هذه الفئة.

استخدام البرمجيّات المفتوحة المصدر

عام 2010، وقّعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردنيّة مذكّرة تفاهم مع شركة إدارة البيانات المفتوحة المصدر "أكشيان" Actian (شركة "إنجريس" Ingres Corporation سابقاً).

ووفقاُ لهذه المذكّرة، سوف تسوّق الحكومة للبرمجيات المفتوحة المصدر في الدوائر الحكوميّة، كما "ستخصِّص موارد تكنولوجيا المعلومات لتطوير خدمات جديدة لمنتَجات ’إنجريس‘ في نسخة المجتمع من ’قاعدة بيانات إنجريس المفتوحة المصدر‘ وذلك بهدف تأسيس مجتمع من المطوّرين،" حسبما جاء في التقارير حينها.

في الآونة الأخيرة، تحدّث رائد الأعمال الكويتي والشريك المؤسّس لـ"كي بي سوفت" KBSoft المتخصصة في تطوير برمجيّات الويب، محمّد المرزوق، مع "نويت" Nuwait، حول الفوائد التي تنتج عن استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر.

وورد بحسب فريق "كي بي سوفت" أنّ هذه الأدوات تمثّل أسس الأبحاث والتعليم البنّاء. وبحسب المرزوق، فإنّه "من خلال المنصّات مفتوحة المصدر، يمكن لعددٍ كبير من الخبراء حول العالم أن يشاركوا في تطوير [المنتَج]، ويمكن لكلّ فردٍ أن يعرض منتَجه أمام زملائه ومن ثمّ يمضون قدماً بالفكرة الأنسب."

وفي حين تشكّل فرص العمل واحدةً من أكبر فوائد البرمجيّات المفتوحة المصدر، يؤكّد رائد الأعمال هذا أنّ منافعها لا تقتصر على ذلك. فلقد ذكر المرزوق أيضاً الخبرة المكتَسبة من التفاعل مع مجتمع المطوّرين، وإلى اكتشاف الأدوات والتقنيّات الجديدة لحلّ مشاكل تطوير البرمجيّات الصعبة.

لماذا تهمّ البرمجيات المفتوحة المصدر؟

توقّع محللو "جارتنر" Gartner أنّه بحلول عام 2015، فإنّ أكثر من 95 % من منظّمات تكنولوجيا المعلومات الأساسيّة ستضمّ حلول البرمجيّات المفتوحة المصدر في محفظة أعمالها التكنولوجيّة، وهي زيادة كبيرة عن نسبة الـ75% في عام 2010.

على المستوى العالمي، بدأ استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر يزداد منذ الثمانينات، كما أنّه اعُتمد في منطقة الشرق الأوسط. إلاّ أنّه في هذه المنطقة ومثل أغلب بلدان العالم، كانت الشركات الناشئة أهمّ من اعتمد هذه البرمجيات وليس الشركات الكبرى فهذه الأخيرة عادةً ما تكون أكثر ممانعةً، كما يشير سورتور. ولكن في المقابل، بدأت شركات مثل "مايكروسوفت" و"جوجل" باعتماد باقات البرمجيات المفتوحة المصدر.

ويضيف سورتور أنّ "العالم يبتعد عن البرمجيات الفرديّة ويتوجّه نحو البرمجيات التعاونيّة. "أنظر إلى المنصّات مثل ’جِت هاب‘ Github [فهي تُظهِر] أنّ [البرمجيات] المفتوحة المصدر تتطوّر لتصل إلى شكلها النهائي، والكثير من الشركات تسير في هذا الاتجاه إذ أنّه أكثر مرونةً من حيث التطوير والهندسة."

بالإضافة إلى ذلك، إنّه أكثر أماناً.

يُظهِر "جِت هاب"، مجتمع التطوير التعاوني والمفتوح المصدر، كيف تتّخذ الأمور شكلها النهائي، فيما يريد عددٌ كبيرٌ من الشركات السير في هذا الاتجاه الأكثر مرونة من حيث الهندسة والتطوير.

Speakers and organizers of Gophercon

سامر سورتور، إلى أقصى اليمين، مع المتحّدثين والحضور في "غوفرسن" (الصور من "غوفرسن")

في حين تقوم عدّة مؤتمرات عالميّة على تلبية حاجات لغةٍ برمجيّةٍ محّددة مثل "جي إس كونف"  JSConf، و"سي إس إس كونف" CSSConf، و"روبيكون" Rubicon، فمثل هذه المؤتمرات لم تأتِ إلى العالم العربي بعد. أمّا تلك التي أقيمت مثل "درويدكون دبي" Droidcon Dubai في آذار/مارس، و"غوفرسن" في شباط/فبراير، فكانت على التوالي إمّا عرضاَ لاستخدامات البرمجيات المفتوحة المصدر في المنطقة، أو في إطار لغة البرمجيّات التي أنشأتها "جوجل" بالتعاون مع مجتمع البرمجيات المفتوحة المصدر، "جو" Go.

موقف الإمارات من البرمجيات المفتوحة المصدر

بالرغم من تأخّر المنطقة في جوانب عدّة من اعتماد تكنولوجيا المعلومات بالمقارنة مع الصين والهند، إلا أنّ عدداً كبيراً من الشركات الناشئة في المنطقة العربيّة تَستخدم البرمجيات المفتوحة المصدر.

شهدت الإمارات تكاثراً في عدد شركات تكنولوجيا المعلومات ونموّاً سريعاً في مجال التكنولوجيا، ما دفع سورتور إلى الإصرار على إقامة فعاليّة "غوفرسن" فيها وعلى تطوير "منصّةٍ ناجحة لـ’جو‘ Go ولمطوّري البرمجيات المفتوحة المصدر في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط."

ومن شركات المنطقة التي تعتمد برمجياتٍ مفتوحة المصدر بدلاً من برمجيات فرديّة، "سوق.كوم" Souq.com و"نمشي" Namshee و"جادو بادو" JadoPado.  

Cory LaNou at Gophercon

كوري لانو في "غوفرسن"، "تحميس المجتمع قد يكون صعباً"

في المقابل، لا يزال اعتماد البرمجيات المفتوحة المصدر صعباً بعض الشيء. فبحسب كوري لانو، مطوّر الويب ورائد الأعمال المقيم في الولايات المتحدة والذي تحدّث في "غوفرسن"، من الطبيعي رؤية المطوّرين يركّزون على مجالٍ معيّن ولا يخرجون منه.

كما يضيف في حديثه مع "ومضة"، أنّه من خلال الحديث مع البعض في الفعاليّة، يبدو من الصعب تنشيط مجتمع "جو": "ما يمكنني التأكيد عليه هو عدم إيلاء الاهتمام بمجتمعٍ تكنولوجي وما يمكن أن يقدمه للمنطقة، لذلك من الصعب حشد الحضور [إلى هذه الفعاليّات]."

ولكن رغم ذلك كان متفائلاً، وعبّر عن ذلك بالقول إنّ "عدداً كبيراً من الناس سألني بعد انتهاء حديثي عن كيفيّة إطلاق لقاء محلّي عن ’جو‘، أو إنشاء فعالية ’جو بريدج‘ GoBridge أو’ومين هو جو‘ Women Who Go. وبالرغم من أنّ هذه الفرق لن تحقق نجاحاً هائلاً بين ليلة وضحاها، إلاّ أنّهم إذا كثفوا جهودهم فيها فأنا واثقٌ من قدرتهم على تحقيق النجاح."     

من جهةٍ أخرى، يقول سورتور إنّ تركيز الهند على الأبحاث والتطوير جعلها أكثر تقدّماً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث اعتماد البرمجيّات المفتوحة المصدر. ويشرح أنّ "المنظّمات هنا لا تزال بحاجةٍ إلى التعلّم عن هذه التكنولوجيا. أغلب البرمجيّات التي تنشأ في الهند، تُطوَّر هناك وتُرسَل إلى الإمارات، لكنّ المشهد يتغيّر، وهناك توجّه كبير نحو بناء البرمجيّات محليّاً." كما يرى أنّ "شركات التكنولوجيا الكبرى حققت نجاحاتٍ [في هذا الإطار]، فالأمر يتعلّق بالوعي والاعتماد والحاجة، ومعرفة أنّ المواهب التي توظّفها لا تحدّك."

يوافقه الرأي رئيس "الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح" Jordan Open-Source Association، عيسى المحاسنه، ويقول إنّ مجتمع التكنولوجيا في المنطقة تربّى على عدم المشاركة والشكوك وسوء الفهم بين مدراء تكنولوجيا المعلومات. ولكنّ "هذا الأمر يغيب عن هؤلاء الذين يستخدمون التكنولوجيا الابتكاريّة، مثل التكنولوجيا الافتراضيّة والبيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء، حيث تكشف المصادر المفتوحة عن فعاليّتها."

ووفقاً للانو، فإنّ "البرمجيّات المفتوحة المصدر ستنجح في كلّ البلدان بحيث أنّ فوائدها كبيرة. وإذا بدأت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتنّي هذا التوجّه، فلا أرى ما يمنعها من أن تحذو حذو المناطق الأخرى."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة