رائدات أعمال على 'إنستجرام' في الكويت

اقرأ بهذه اللغة

نُشرت هذه المقالة أساساً على منصة "نويت".

من العادل أن نقول إنّ النساء في الكويت يحققنَ تقدّماً كبيراً لتغيير مكانتهنّ والمساهمة في تنمية الاقتصاد.

بحسب "إحصائية بيانات البنك الدولي حول التمييز بين الجنسين" World Bank Gender Statistics Data Bank لعام 2013، شاركت نسبة 45 بالمئة من النساء في الكويت في القوى العاملة. بالإضافة إلى ذلك، وصل عدد الشركات التي تمتلكها نساء إلى 13 شركة في عام 2014، وفقاُ لبيانات "تقرير الفجوة بين الجنسين 2014"  The Global Gender Gap Report 2014 الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي".

إذاً ما الذي يمنع النساء من التصدّر في ريادة الأعمال؟

في 22 مارس/آذار انعقدت في مكتبة الكويت الوطنية حلقة نقاش شارك فيها أربع كويتيّات للتطرّق إلى هذا الموضوع بالذات، بما يتضمّنه من فرص ومعوّقات تواجهها النساء القياديات في البلاد. وهذه الحلقة التي حملت عنوان "المرأة في ريادة الأعمال"، كانت من تنظيم "الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة".

شارك في هذه الحلقة النقاشية كلّ من فوز الصباح، الشريكة المؤسِّسة لمجلّة "خليجسك" Khaleejesque ؛ وهند الناهض، الرئيسة التنفيذيّة لـ"سوشيال لوبي" Socialobby وهي شركة تقدّم خدمات مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي؛ ورنا النيباري، الرئيسة التنفيذية لـ"إنجاز كويت" Injaz Kuwait، وهي منظّمة غير حكوميّة لا تبغى الربح وتهدف إلى تمكين الشباب. وقد ترأّست الجلسة دانة فيصل مدوه، مؤسِّسة "2211" Twentytwo11، وهي شركة إدارة العلاقات العامة والعلامات التجاريّة.

"تشهد الكويت اليوم نموّاً في عدد رائدات الأعمال"، حسبما أشارت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية، هند الصبيح، في كلمتها الافتتاحية، مضيفةً أنّ "ذلك يظهر دور المرأة في تنويع الاقتصاد وإيجاد فرص عمل جديدة وتنشيط الاستيراد والتصدير."

دعم التنويع في الاقتصاد ودعم النساء هما أيضاً من أهداف الصندوق الذي يسعى إلى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم في كافة المجالات مثل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والصناعة والابتكار والخدمات العامة، والذي يقوم بدعم النساء من خلال برامج التدريب والإرشاد، كما ذكرت العضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني، هديل الشمري.

النساء في وظائف غير تقليديّة   

في الأشهر الماضية، التقينا بنساء ملهمات يترأّسنَ شركاتٍ ناشئةً في مجال التصنيع والتصميم، والابتكار والتجارة الإلكترونية  وغيرها.

أمّا قصّة منى الشيخ بالأخص، فكانت غير تقليديّة. الشيخ التي لم تتمكّن من حضور الجلسة وتحدّثت عبر الفيديو، هي مؤسِّسة "إينجينيرينج فور كيدز" Engineering for Kids (باللغة العربية "الهندسة للأطفال")، وهي عبارة عن برامج تهدف إلى تعليم الأطفال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. والمثير للاهتمام في قصّتها هو شغفها بالسيارات الذي ظهر في شركتها الناشئة الأخيرة لأكسسوارات السيارات، "بيسبوك أوتوموتيف" Bespoke Automotive.  

اعترفت الشيخ في الفيديو أنّها لم تكن تعرف كيفيّة إطلاق شركتها في عام 2014 بسبب نقص خدمات الإرشاد المتخصّص في الكويت. كما ذكرت أنّ العمل في مجال غالبيته من الرجال لم يكن بالأمر السهل، إذ أنّ الناس لم يتوقعوا أن تعلم عن السيارات بما فيه الكفاية أو أن تأسّس امرأةٌ شركة ناشئة في هذا المجال.

وقدّمت رائدة الأعمال هذه نصيحة لروّاد أعمال المستقبل قائلةً:

"لا تتوقعوا أن تجنوا الأموال من السنة الأولى. ضعوا خطّة مستقبليّة لأنّ رأس المال يجب أن يكفيكم لمدّة سنة كاملة، فليس هناك من نجاح بين ليلة وضحاها."

من جهةٍ أخرى، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي، باتت النساء يطلقنَ شركاتٍ ناشئة من راحة منازلهنّ.

وأصبحت عبارة "رائد أعمال عبر إنستجرام" Instrapreneur مصطلحاً جديداً في الكويت، بحسب هند الناهض التي أضافت أنّ ذلك يعود لشعبية تطبيق "إنستجرام" Instagram الذي "أصبح وسيلةً زهيدة الثمن لاختبار السوق، إذ يمكن القيام بعمليّات بيع وصفقات بأقلّ كلفة ممكنة."

ومن الأمثلة على ذلك، مؤسِّسة "جو لا لا" Je La La، لولوة التركيت، التي أطلقت شركتها لتصميم المجوهرات عبر "إنستجرام".

وفي حين أنّ استخدام الكويت الكثيف لـ"إنستجرام" يضع البلد على خارطة الأجهزة الذكية، قالت الناهض: "نحن من هواة التكنولوجيا ونستخدم الأجهزة الذكية كلّ الوقت، ولدينا حسّ المغامرة والروح الريادية".

شركات ناشئة نسائيّة مئة بالمئة

قد يتّخذ تمكين النساء أشكالاً متعددة. وبالنسبة إلى الشريكة المؤسّسة لمجّلة "خليجسك"، فوز الصباح، يتحقّق ذلك من خلال توظيف فريقٍ من النساء فقط.

من اليسار إلى اليمين: رنا النبياري، فوز الصباح، هند الناهض ومديرة الجلسة دانة فيصل مدوه

عندما سُئلت الصباح إذا كانت تواجه تحدّيات متعلّقة باقتصار الفريق على النساء، اعترفَت بأنّ الأمر صعب لأنّ "كلّهنّ سألنَ عن ساعات العمل، وساعات العمل الإضافية والعمل في عطلة نهاية الأسبوع"، مضيفةً "أنّهن كنّ خائفات بسبب غياب الضمانات."

في المقابل، لا تشعر الصباح بالتشاؤم، فبالرغم من معرفة مدى صعوبة تأسيس شركة ناشئة والعمل لساعات طويلة وفي وظائف مختلفة، إلاً أنّها تحبّ أن تنتمي إلى مجتمعٍ نامٍ، عوضاً عن اللجوء إلى القطاع العام المشبَع.

وافقتها رنا النيباري الرأي، ولفتت إلى أنّ "80% [من السكّان] يعملون في القطاع العام، وذلك أصبح ثقلاً على القطاع، داعيةً إلى نهج مصالحة يهدف إلى تقليص كلفة تسجيل الشركة، فـ"تسجيل شركة في الولايات المتحدة يكلّف دولاراً واحداً ويتمّ في يوم واحد."

وبالرغم من هذا كلّه، فإنّ تقليص كلفة التسجيل قد يساهم أيضاً في حلّ مشكلة الشركات غير المسجّلة العاملة.

من جهةٍ ثانية، لم تكفِ دعوة النساء إلى ريادة الأعمال، فدعت الناهض النساء إلى مساعدة بعضهنّ البعض والانخراط في عالم التكنولوجيا أكثر. ومن جهتها، شجّعت النيباري النساء على التحلّي بصفات قياديّة، حتىّ في وظائفهنّ، وأنهت حديثها قائلةً: "لم أكن يوماً رائدة أعمال لكنّ مكوّن النجاح هو خوض المعركة والعمل بجهد."

بعد انتهاء الحلقة النقاشيّة، عُرضت في القاعة خارجاً شركاتٌ ناشئةٌ محليّة تترأسها نساء، مثل "ثري دي يوتوبيا" 3DUtopia للطباعة ثلاثية الأبعاد وإعداد النماذج الأوليّة، وسلّة مهملات ذكيّة تفرز النفايات تلقائيّاً.

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة