'كريمستون' لتشغيل خطين على 'آي فون' تطلق حملة تمويل جماعي

اقرأ بهذه اللغة

Krimston

الشريكان المؤسِّسان لـ"كريمستون"، فؤاد فتال (إلى اليسار) ونبيل نصر. (الصور من "كريمستون")

في عام 2012، ذهب رائد الأعمال اللبناني فؤاد فتال في رحلة عملٍ إلى الولايات المتحدة الأميركية، استمرّت لخمسة أيام، قام خلالها بتفقّد بريده الإلكترونيّ على هاتفه الـ"آي فون" iPhone عدّة مرّات بالاعتماد على خدمة الإنترنت أثناء التجوال الدولي roaming. وعندما عاد إلى بيروت، وجد أنّ رسوم التجوال الدولي في فاتورة هاتفه قد وصلت إلى 2,300 دولار أميركي.

تحوّلت هذه التجربة لتصبح المحطّة المصيرية التي ألهمته ليشارك في تأسيس "كريمستون" Krimston، الشركة الناشئة التي أطلقت مؤخّراً حملة تمويلٍ جماعيّ على "كيكستارتر" Kickstarter، من أجل جمع المال ونشر الوعي والحصول على التعليقات والملاحظات حول منتَجها الذي يمكّن من استخدام شريحتَي اتّصال في هاتف "آي فون".

هذا المنتَج الذي من المقرّر أن يصل إلى السوق في خريف عام 2016، من المتوقّع أن يبلغ سعره بالتجزئة 199 دولاراً، وقد جمع حتّى الآن على منصّة التمويل الجماعي 40 ألف دولار من أصل 100 ألف دولار وضعتها الشركة الناشئة كهدفٍ لها.

حياة ثنائية للمسافرين

يعاني الأشخاص الذين يسافرون كثيراً، مثل فتال، من فواتير التجوال الدولي المرتفعة، ما يجبرهم على معالجة هذه المسألة بطريقةٍ مختلفة - فيلجؤون إمّا لامتلاك عدّة هواتف أو يقومون بشراء شرائح الاتّصال من الدولة التي يزورونها. ولكن هذه الخيارات يمكن أن تكون مكلفةً أيضاً ومملّة.

من البدائل الأخرى المتوفّرة، الهاتف الجوّال الذي يمكنه تشغيل شريحتَي اتّصال في الوقت عينه، وهو يناسب أكثر الأشخاص الذين يحاولون استخدام عدّة هواتف للمواءمة بين حياتهم العملية والحياة الشخصية.

هذا النوع من الهواتف مزدوج الشريحة لم يكن خياراً متاحاً أمام فتال. فهو كمتعصّبٍ لمنتَجات شركة "آبل" ومالِكٍ لهاتف "آي فون" (في عام 2009 أطلق شركةً تبيع أكسسوارات "آبل" في المنطقة)، واجه معضلةً تتمثّل في أنّ شركة "آبل" لا تصنّع هواتف تعمل بشريحتَين. وهذا يعني أنّ على مستخدِمي هواتف "آي فون" الذين يريدون الحصول على خطّ اتّصال ثانٍ أن يمتلكوا هاتفاً آخر، أو أن يستبدلوا الشرائج يدوياً في كلّ مرّةٍ يريدون استخدام إحداها؛ أو عليهم في بعض الأحيان تقبّل أن تصل فاتورة هاتفهم إلى 2,300 دولار.

ولادة جهازٍ يناسب السفر

بعد شعوره بالإحباط، وجد فتّال طريقةً لتوفير حلٍّ يمكّن مستخدِمي "آي فون" من استعمال شريحتَي اتّصال في الوقت نفسه.

في عام 2014، أطلق فتال وشريكه المؤسِّس نبيل نصر ما بات يُعرَف بـ"كريمستون"، وراحا يعملان على إنشاء أداةٍ رقيقةٍ توضع على ظهر هاتف "آي فون"، يمكنها أن تسمح للمستخدِمين باستعمال شريحةٍ ثانية لتشغيل خطٍّ ثانٍ بشكلٍ كاملٍ مع جهات اتّصال ورسائل واتّصالات منفصلة.

بعد ذلك، أرادا لهذا الجهاز أن يعمل على هاتف "آي فون" من خلال تطبيقٍ خاصٍّ به.

ويقول فتال: "لقد أجرينا القليل من البحوث وأدركنا أنّنا كنّا قريبين من تصنيع هاتفٍ كاملٍ مع هذا الجهاز. فمن الناحية التقنية، يعتبَر جهازنا هاتفاً من دون شاشة."

Krimston

جهاز "كريمستون" متّصلاً بهاتف "آي فون".

أدرك فتال ونصر أنّ تصنيع مثل هذا الجهاز في لبنان سيكون مكلفاً وصعباً، كون البلد لا يشتهر بتصنيع الأجهزة عالية التقنية. وبالتالي "احتجنا إلى التمويل لتطوير النموذج الأوّلي، لأنّنا عرفنا أنّه لن يمكننا تصنيع شيءٍ مماثلٍ في لبنان،" بحسب فتال.

وعلى الأثر، انطلق الرياديان في العمل على جذب مستثمِرين لتمويل نموذجهما الأوّلي، ولكن بالرغم من إعجاب الكثير منهم بالمفهوم إلّا أنّهم كانوا يتخوّفون من تمويل الفكرة من دون أن يكون لها نموذجٌ أوّليّ.

"معظم هؤلاء كان معهم هاتفان اثنان عندما كنّا نتحدّث معهم،" يقول فتال ممازحاً.

الارتجال يعود بنتائج إيجابية

حصل الفريق على الاستثمار الأول في آب/أغسطس 2014، و"في كانون الأول/ديسمبر 2014 أغلقنا على 400 ألف دولار،" وفقاً لفتال.

ولكن قبل هذه الفترة، وقي شتاء عام 2014 نفسه، كان الفريق يقف أمام مفترق طرق لذلك كان على فتال ونصر أن يرتجلا.

من أجل ذلك، قاما بفكّ هاتف "سامسونج جالاكسي بوكيت" Samsung Galaxy Pocket لاستعماله في أغراض أخرى، ثمّ قاما بتصنيع غطاءٍ عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد وضعها فيه القطع المُراد استعمالها ثمّ طوّرا تطبيقاً أوّلياً ليعمل الجهاز مع هاتف "آي فون".

وفي آذار/مارس 2015، أنهيا النموذج الأوّلي ثمّ عادا إلى المستثمِرين.

ساهم هذا النموذج الأوّلي في جذب ما يكفي من الاستثمار لتطوير النسخة التجريبية من الجهاز، وكان من بين المستثمِرين غسان حاصباني، الرئيس التنفيذي لـ"شركة الاتصالات السعودية" Saudi Telecom Company، وقولا الصحناوي، وزير الاتصالات اللبناني السابق، اللذان أصبحا أعضاء في مجلس إدارة الشركة الناشئة.

في المقابل، شكّل إيصال هذا الجهاز الذي يشغّل شريحتي على هاتف "آي فون" - والذي بات يُسمّى "كريمستون تو" Krimston Two - إلى السوق تحدّياتٍ للفريق.

أراد فتال ونصر أن يراعي جهازهما المعايير الجمالية العالية التي تضعها شركة "آبل" Apple، ولتحقيق هذا عملا مع شركات تصميمٍ في وادي السيلكون. غير أنّ تصنيع كامل الجهاز في كاليفورنيا كان مكلِفاً، لذلك اختارت الشركة الناشئة أن تتوجّه نحو الأسواق الناشئة فوقع الاختيار على شركةٍ في الهند.

في إطار العمل على "كريمستون تو"، أضاف الفريق على الجهاز خاصّية بثّ اتصال "واي فاي" hotspot للوصول إلى الإنترنت عبر الجيل الثالث 3G، كما وبات بإمكان بطّاريته أن تشحن بدورها بطارية الهاتف.

ومن الأمور الأخرى المثيرة للاهتمام، هو حصول الفريق على ترخيص شركة "آبل" للجهاز ضمن برنامج "صُنع من أجل آي فون" (Made for iPhone (MFI، الأمر الذي تطلّب منهم إجراء بعض التعديلات على الأجهزة الحسّاسة بحيث لا تتداخل مع وظائف الهاتف. وكان "كريمستون" قد حصل على ترخيصٍ أوّليٍّ من "آبل" في تموز/يوليو 2015، وهي الخطوة الأولى في سبيل الحصول على ترخيص الأجهزة الملحقة من الشركة.

في الوقت عينه، أراد فتال الحفاظ على جمالية الهاتف، لأنّك عندما تدفع 800 دولار لشراء "آي فون"، على حدّ قوله، فإنّك تشتريه "لأنّه رقيق جدّاً وأنيق، وبالتالي لا نريد له أن يصبح قبيحاً وضخماً؛ أريد أن يعرف الناس أنّ لدي ’آي فون‘."

على الرغم من التصميم المعقّد، إلّا أنّ "كريمستون تو" سهل الاستخدام. ويمكنك أن تبدأ باستعماله من خلال تنزيل التطبيق المخصّص له، وإدخال شريحة الاتصال ضمن فتحةٍ مخصّصةٍ له في الجهاز، ومن ثمّ تشغيله.

 يقول فتال إنّ "الشريحة التي نستهدفها في المقام الأوّل هي رجال الأعمال كثيرو السفر، ومن ثمّ رجال الأعمال في السوق المحلّية." كما أنّ الشركة تستهدف أسواقاً مثل المملكة المتحدة وأميركا الشمالية ودول الخليج حيث يتحدّثون مع موزّعين وتجّار تجزئة قبل انطلاق المنتَج.

التحضير للإطلاق

تمّ اختبار هذه الأداة الصغيرة في "مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال" BDL Accelerate startup في بيروت في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حيث احتلّت شركة "كريمستون" المرتبة الأولى في مسابقة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى.

وفي الوقت الحالي، تعمل هذه الشركة على إيصال منتَجها إلى السوق مدفوعةً بالتعليقات والملاحظات الإيجابية التي وصلتها. وحتّى الآن، تمكّنت في عام 2016 من إنهاء النموذج الأوّلي التجريبي، وحصلَت على تمويلٍ بقيمة 400 ألف دولار من "كفالات" Kafalat لكفالة قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسّطة، كما بدأت بالتصنيع.

قطع فتال ونصر شوطاً طويلاً تخلّله تكسير هواتف ذكية قديمة والكثير من الارتجال، ولكنّ روح الابتكار نفسها ما زالت تحثّ الشركة كلّما اقترب "كريمستون تو" من الإطلاق.

"التكيّف هو مفتاح الحلّ"، بحسب فتال الذي يضيف أنّ "إيجاد التوازن الصحيح بين القيمة والعالم الحقيقي لا يمكن أن يؤدّي إلّا إلى النجاح."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة