كيف استخدمت مجلة 'خليجسك' المحتوى المكتوب لدعم المبدعين؟

اقرأ بهذه اللغة


المقرّ الرئيسي. (الصور من "خليجسك")

نُشرت هذه المقالة أساساً على منصة "نويت".

تراجعت شعبية الصحف والمجلات المطبوعة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة.

ففي شهر شباط/فبراير الفائت، أعلنت صحيفة "إندبندنت" The Independent في المملكة المتحدة عن إيقافها النسخة المطبوعة نهاية شهر مارس، ما يجعلها أول صحيفة وطنية تعتمد على النسخة الرقمية فحسب.

بالرغم من ذلك، يبدو أن دول الخليج بعيدةً كلّ البعد عن هذا التوجّه. فاستناداً إلى تقريرٍ لشركة الأبحاث "مارمور مينا" Marmore Mena، ازدادت شعبية الصحفة والمجلات المطبوعة في دول الخليج وحقّقت نموًاً في نسبة التوزيع بلغت 3.5% بين عامي 2007 و 2011.

"لا أظن أنّ الصحافة المطبوعة في طريقها إلى الزوال، ولكنّها تشهد مرحلة تحوّل وستصبح المطبوعات أعلى جودةً وأكثر انتشاراً"، حسبما تخبرنا فوز الصباح، الشريكة المؤسِّسة لمجلة "خليجسك" Khaleejesque المُتخصِّصة في تغطية الأوجه الثقافية والترفيهية للحياة في دول الخليج العربي.

تخرّجت الصباح من "الجامعة الأمريكية في الكويت" عام 2008، ثمّ في العام التالي أطلقت "خليجسك" بالتعاون مع زميلتها وقريبتها نوفة الصباح. وفيما اعتمدت الشريكتان على مدّخراتهما للانطلاق لم يتطلّب الأمر الكثير من النفقات في البداية، إذ كانت "خليجسك" كنايةً عن موقعٍ إلكتروني يُغطّي الأنشطة الثقافية والمواهب الفنية غير المُكتشفة في دول الخليج العربي.

في عام 2011، قرّرَت رائدتا الأعمال تسجيل المجلة رسميّاً وإصدار نسخٍ مطبوعةٍ منها. تصف الصباح تلك الخطوة بأنّها كانت "تجربةً جديدة أضافت الكثير من الثقل على المشروع والعلامة التجارية"، ولكنّها كذلك أضافت الأعباء المالية الخاصّة بنفقات تسجيل الشركة، ورواتب الموظفين. وتقول إنّه "بعدما بدأنا المشروع، أدركنا أنّنا نحمل على عاتقنا مسؤولية اكتشاف الكثير من المواهب المجهولة التي توجد في منطقة الخليج وقرّرنا الترويج لهذه المواهب وتنميتها".

الفريق هو الأساس.

تغطية الحياة الثقافية في الكويت

خلال السنوات الماضية، انطلقت في الكويت عدّة منصّات نشرٍ إلكترونية مُستقلةّ، تُغطّي أوجه الحياة الفنية والثقافية في هذه الدولة، ولكنّ المدوّنات الشخصية تغلُب على هذه الفئة من المنصّات. وفي حين ساهمت مُدونات مثل am2:48 و"بازار" Bazaar وغيرهما في تغطية الكثير من أوجه الحياة في الكويت، غير أنّ معظم هذه المنصّات لم تغطِّ الأوجه الثقافية بشكلٍ مفصّل، مثلما تفعل "خليجسك".

تختلف تفضيلات القُراء في المنطقة بين الذين يُفضّلون المُحتوى الإلكتروني والذين يميلون إلى الاحتفاظ بالإصدارات المطبوعة. وبدورها، تُحاول "خليجسك" تقديم تجربةٍ صحفيةٍ مُتخصّصة في هذا المجال، لذلك تمتلك سياسةً تحريرية مُستقلةً لكلّ من النسخة المطبوعة من المجلة، والموقع الإلكتروني.

فعلى النسخة المطبوعة تُنشَر التحقيقات الصحفية المُطوّلة والتغطيات التي لا ترتبط بفترةٍ زمنيةٍ مُحددة، أمّا الموقع الإلكتروني فينشر الأخبار والأنشطة الثقافية الزمنية. ولكنّ فريق التحرير يقوم باختيار بعض التحقيقات المُميزة الخاصّة بالنسخة المطبوعة وينشرها على الموقع الإلكتروني بعد طباعتها بشهرين.

وفي مُحاولة لإيجاد مصادر دخل إضافية، أطلقت "خليجسك" العام الماضي متجراً لبيع مُنتَجاتٍ فنيةٍ ابتكرها مبدعون في الخليج كانت قد كتبت عن أعمالهم مسبقاً. وتخبرنا الصباح أنّ "الفكرة تلقى إقبالاً كبيراً لأنّ الناس يستطيعون شراء بعض الأعمال الفنية التي يقرأون عنها على صفحات المجلة"، مضيفةً أنّهم كذلك يقدّمون "للمُصمّمين والفنانين منصّة تسوّق لمُنتَجاتهم إلى جمهور من القُراء المُهتمين".

في المقابل، تقدّم شبكة المبتكرين "يور آي أو كاي" yourAOK نموذجاً مشابهاً بعض الشيء، إذ يوجد لديها مجلة "بايجز" Pages التي تغطي أخبار المبدعين، وكذلك منصّة رقمية يعرض عليها هؤلاء أعمالهم الفنية لبيعها عبر الإنترنت.

الفريق هو الأساس.

مشاكل أساسية أمام صناعة النشر

تعتقد الصباح أنّ الفترة الحالية تشهد ازدهاراً ملحوظاً في مجال الناشرين المُستقلين في المنطقة، وربّما سيأتي ذلك على حساب الناشرين التقليديين الذين يعملون في هذا المجال منذ سنوات كثيرة. تُرجع السبب في ذلك إلى غياب الابتكار لدى الكثير من هؤلاء، ممّا يجعلهم يُعيدون تقديم الفكرة والمفهوم ذاته مراراً وتكراراً.

ولكن ترى الصباح بأنّ غياب الابتكار يؤثّر سلباً على قطاع النشر في الكويت والمنطقة بأسرها، وتقول هنا "إنْ لم يهتمّ القارئ بالموضوع فلن يعود مرة أخرى". في المُقابل، يزيد المحتوى عالي الجودة في المطبوعات على زيادة الإقبال على قراءة الصحف والمجلات المطبوعة بشكلٍ عام.

لا تُمثل هذه المُشكلة الوحيدة التي تُواجه قطاع النشر في الكويت، إذ تُعاني الصباح وغيرها من الناشرين المُستقلين من نقص المواهب الصحفية ذات الكفاءة، وتُرجع ذلك إلى عدم وجود شهادات صحفية مُتخصّصة تمنحها الجامعات في الكويت. ولكن، تغلّبت الصباح جزئياً على تلك المُشكلة بتوظيف مُساهمين مُستقلين من دول خليجية أُخرى، إلى جانب فريق العمل الصغير الموجود بالكويت.

من جهةٍ ثانية، تبقى جودة المُحتوى هي التحدّي الأهم أمام الصباح وغيرها من الناشرين المُستقلين في المنطقة. وعن هذا الأمر تُوضح قائلةً إنّ "لدينا فريق من الكُتّاب والمُحرّرين، يعمل على تحرير كلّ ما نتلقاه من مُحتوى من المُساهمين، كذلك نمتلك علاقة عمل طويلة الأمد مع مُساهمينا ما يجعلهم على درايةٍ كاملة بالأسلوب والجودة التي نبحث عنها".  

في الوقت الحالي، يعمل فريق "خليجسك" على تغيير هوية العلامة التجارية وتصميمها بدايةً من العام المُقبل، وتسعى في المرحلة المُقبلة الى التوسّع في بقية دول الخليج العربي.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة