كيف تبني هذه الشركة منصة إقليمية لتعليم البرمجة؟ [مقابلة]

اقرأ بهذه اللغة

circle

البرمجة هي المستقبل (الصور من "كودينج سيركل")

تأسست أكاديميّة تعليم الأطفال من 7 إلى 16 سنة مهارات البرمجة الحديثة  "كودينج سيركل"The Coding Circle عام 2014.

قدّمت هذه المنصّة في كلّ من دبي والأردن دروساً تعليميّة لمئات الطلاب في مواضيع مختلفة في مجال البرمجة، انطلاقاً من أسس البرمجة وصولاً إلى لغتي "دجانجو" Django و"بايثون"  Python المتقدّمتين. وتعمل الشركة اليوم على توسيع عمليّاتها إلى مدن أخرى في المنطقة وعالميّاً بالتعاون مع "جوجل" Google و"فايسبوك" Facebook و"أوبر" Uber و"سيسكو" Cisco.

خلال فعالية منظّمة "ميرا كول"Meera Kaul Foundation، فاز مؤخّراً فريق من "ذا كودينج سيركل" يتضمّن 3 طالبات بين 9 و12 عاماً بعرض الأفكار الخاص بالنساء عن تطبيق "كاديز" Cadies الذي يهدف إلى جمع المجتمعات من خلال تشارك النساء والأطفال ركوب السيارات. وقد فازت فكرتهم هذه بتحدّي عرض الأفكار تحت شعار ‘المدن الذكيّة للنساء‘ Smart Cities for Women.

تحدّثت "ومضة" مع الشريك المؤسس لهذه الأكاديميّة، فيروز سانولا للتعرّف أكثر فأكثر على شركته والاطلاع على رأيه حيال مستقبل البرمجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

"ومضة": لماذا تعليم البرمجة مهمّ، بخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

سانولا: على المستوى العالمي، غالباً ما تتّخذ البرمجة مكانة مهمّة لأنّها لغة المستقبل. بمعنى أننا عندما نتطلّع إلى الأمام، نتنبّه إلى أنّ كلّ أجزاء حياتنا سوف تتضمّن نوعاً من الأجهزة والبرمجيّة المرفقة به، وأنّ صلة الوصل بين الجهاز والبرمجيّة هي دائماً البرمجة. لذلك، سوف تصبح البرمجة اللغة التي يستخدمها كلّ إنسان. وحتّى لو لم يتحقق ذلك في جيلنا، سيتحقق بالتأكيد في الأجيال القادمة.

ففي حين تصاب فئة القوّة العاملة الشابة بالإحباط إذ أنّها بغالبيتها عاطلة عن العمل، أعتقد أنّ البرمجة هي وسيلة مناسبة للخروج من دوّامة عدم القيام بأي شيء.    

Feroz

"ومضة": إين يقع مقرّكم الأساسي وهل تخططون لافتتاح مكاتب جديدة؟

سانولا: نعمل حاليّاً في الأردن حيث المجتمع كثير النشاط والحصص الدراسية تشهد إقبالاً كثيفاً وحضوراً قوياً. في نيسان/أبريل، سوف نتوسّع إلى البحرين كما أننا في غضون مباحثات مع بلدان الشرق الأقصى مثل كوالالمبور وبانكوك وسنغافورة. فضلاً عن ذلك، نحن متواجدون في لندن ونتحدّث مع أفراد في السعوديّة حول إمكانية التوسّع إلى هناك أيضاً.

في السياق عينه، تعتمد مرحلة نموّنا التالية على جمع بعض الأموال والتوسّع إلى بلدان أخرى من خلال إنشاء مدارس ومكاتب هناك. في المقابل، لا نسعى لامتلاك المكاتب بل للتعاون مع الآخرين، وهذا ما نقوم به في الوقت الحالي إذ أنّ جمع التكاليف الثابتة غير منطقيّ. لا نحتاج للمكاتب للتوسّع، فيمكننا القيام بذلك مع شركائنا.

من جهة ثانية، تطلب المدارس من شركتنا أن نأتي لتعليم البرمجة فيها، كإضافة على منهجها المحدد مسبقاً في البرمجة.    

"ومضة": ما هي الأسس التي اتّبعتموها لتصميم المنهج الدراسي؟

سانولا: كلّ ما نقوم به مفتوح المصدر ومتوفّر على الإنترنت. لذلك أوّلا، نتّبع طريقة التجارب ونتعلّم من المنصّات الموجودة، مثل "أوداسيتي"  Udacity و"كود أكاديمي"  Codeacademy؛ فهناك محتوى كبير متوفّر. من بعدها، نعدّل هذه البرامج لتناسب حاجاتنا وهنا تكمن القيمة المضافة التي نقدّمها.  

"ومضة": هل عدّلتم هذا المنهج الدراسي ليتلاءم مع ثقافة المنطقة؟

سانولا: عدّلناه بشكل أكبر بحسب المواهب. على سبيل المثال، ما نلاحظه هو أنّ الطلاب الأردنيين يميلون لأن يكونوا أكثر تقدّماً سواء كان في "ماين كرافت" Minecraft أو في لغة "جافاسكريبت" Javascript المتقدّمة أو "دجانغو" أو "بايثون" أو غيرها، بالرغم من عمرهم الصغير. ربّما يعود الأمر للمنهج الدراسي في المدارس أو لاهتمام الأهل بهذا المجال.

في السعوديّة، سيتوجّب علينا ترجمتها إلى اللغة العربية وقد حظينا بشريك لهذه الغاية. فبالرغم من أنّ البرمجة تعتمد اللغة إنجليزيّة، يجب أن نتمكّن من التواصل باللغة العربية، وبالتالي أن نجري تعديلاً. أمّا الوضع في مصر، فقد يكون مختلفاً.

"ومضة": لماذا تركّزون على الدروس وجهاً لوجه عوضاً عن الدروس الإلكترونية؟  

سانولا: تخبرنا المنصّات الكبيرة حتّى مثل "كود أكاديمي" و"أوداسيتي" أنّ البرمجة مملة حين تعمل بمفردك، فمن بين الأفراد الذين يسجّلون حضورهم في الحصص الدراسيّة 80% يتركون الدروس في الشهر الأول بسبب شعورهم بالوحدة.

الإنسان كائن اجتماعي؛ نحن نحبّ التفاعل والتحدّي والمجادلة وتحفيز بعضنا بعضاً فيما نتعلّم. ما استنتجناه هو أنّ التعليم عبر الإنترنت عظيم لكنّه لا يوصلك إلى مبتغاك الذي إذا أردت فعلاً تحقيقه، عليك أن تكون في مجتمع تعاوني.   

"ومضة": ما هي أنواع الدروس الأكثر شعبيّة؟

سانولا: نقطة البداية هي التعرّف على تطوير الويب وهي الدورة التي تساعد الطلاب على فهم البرمجة، لذلك إنّ هذه الدورة كثيرة الشعبيّة. فضلاً عن ذلك، كلّ ما يتعلق بالألعاب كثير الشعبية أيضاً. يحب الأولاد اختراق لعبة "ماين كرافت" التي تلقى اهتماماً كبيراً. من جهتنا، نحن معجبون بهذه اللعبة إلى حدّ ما لطالما تتعلم الاختراق والشروط التي جعلت من "ماين كرافت" ما هي عليه لكننا لا نحبّذ عندما يأتي الطلاب ليلعبوا فقط.

"ومضة": هل ترى إمكانية لمشاركة شركاء آخرين من القطاع العام أو الخاص؟

سانولا: طبعاً، لا أرى سبباً لنحدّ شركاؤنا بـ"جوجل" و"فايسبوك" و"أوبر" و"سيسكو"، أين هي الشركات المحليّة؟

كلّ منها ستحتاج إلى برمجة وإلى مبرمجين. إنّهم من المنطقة وفي المنطقة ونحن بحاجة إلى دعمهم. وبالرغم من أننا لا نحتاج إلى أموالهم، إلا أننا نحتاج إلى أن يقولوا لموظّفيهم أنّ شركات مثل شركتنا موجودة لتعليم أطفالهم.

"ومضة": ما هو مستقبل تعليم البرمجة في المنطقة؟

سانولا: أوّلا، سنجد شركات ناشئة عدّة في المنطقة تعلّم البرمجة، وهذا أمر عظيم. سوف نرى شركات أخرى تأتي إلى المنطقة ما سيزيد انتشار أكاديميّات البرمجة وهذا عظيم أيضاً. ففي نهاية المطاف، كلّما تعلّم الأطفال، كلّما كان من الأفضل. كذلك، سوف نرى أنّه عندما يتحقق ذلك أي عندما تتشكّل كتلة كبيرة من طلاب البرمجة، سوف يكبر الأطفال الذين تعلّموا عندنا أو في أماكن أخرى ليعلّموا البرمجة بدورهم. وبرأيي، هذا أمر عظيم.

في الإجمال، ما تبدو عليه البرمجة اليوم وما سوف تبدو عليه بعد خمس سنوات أمران مختلفان تماماً.

الدورات الدراسية المقبلة في "ذا كودينج سيركل" تتضمن:

-         البرمجة الخلاّقة: كيف تبرمج مشاريع فنيّة (16 نيسان/أبريل – 28 أيّار/مايو)

-         حلّ رموز العالم من حولك (16 نيسان/أبريل – 28 أيّار/مايو)

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة