العمل عن بُعد: نصائح من النجاحات في غزة

اقرأ بهذه اللغة

ورشة عمل عن بعد في غزة يديرها موقع" نّبش". (الصور من "نبّش")

ينمو قطاع العمل عن بُعد بشكلٍ ملحوظ في المنطقة العربية، وسط توقّعاتٍ بأن يشكّل محرّكاً لخلق فرص عمل جديدة ومَورداً لتحقيق النموّ الاقتصادي في المستقبل.

خلال عام 2015، كانت هناك زيادةٌ هائلةٌ في عدد العاملين عن بُعد (Outsourcing) وأصحاب العمل الحرّ (Freelancing)، بحيث قُدِّرَت بقيمة خمسة مليارات دولار في المنطقة العربية، بحسب بول سوميرن من "إرنست ويونغ" EY، الذي قال في كلمةٍ ألقاها ضمن "منتدى آفاق العمل عن بعد" Outsourcing Outlook Forum إنّ نموّ هذه السوق قد يصل في المنطقة العربية إلى 7 مليارات دولار بحلول عام 2018.

وضمن هذه السوق الواسعة، يُثبِت الفلسطينيون مهارتهم للاستفادة من مصادر العمل عن بعد، باعتبارهم لأربع دروس رئيسيةٍ مستقاةٍ من تجربة منصّاتٍ فعّالةٍ للعمل عن بُعد وشركاتٍ مارسَت هذا النوع من الأعمال في المنطقة:

1. طوِّر مهاراتك

أظهر تقرير "فجوة المهارات لسوق العمل" Market Skill Gap من "بيت.كوم" Bayt.com العام الماضي، أنّ 61% من أرباب العمل في المنطقة العربية يقولون إنّ هناك نقصاً في المهارات في شركاتهم، وأنّ الفجوة بين المهارات الفنية والمهارات الناعمة (Soft Skills) آخذة في الاتّساع.

"نبّش" (Nabbesh) هي منصّةٌ للعمل الحرّ على الإنترنت، تتّخذ من دبي مقراً لها، تعمل على ربط الراغبين بالعمل عن بُعد مع الشركات في المنطقة وحول العالم. قام الموقع بتنفيذ برنامجٍ تدريبيٍّ في غزة باسم "فرصتي" Fursati يستهدف تطوير مهارات خرّيجي الجامعات وتمكينهم للنجاح في مجال العمل عن بُعد والعمل الحر.

تقول مدير مشروع "فرصتي"، ديالا علي، لـ"ومضة"، إنّ الراغبين في العمل عن بُعد بحاجةٍ لتطوير مهاراتٍ فنّيةٍ وتقنيةٍ مميزة في المهنة أو التخصّص الذي يختارونه ليتمكّنوا من منافسة الأعداد الكبيرة من المختصّين في المجال نفسه، فضلاً عن أن يكونوا قادرين على التحدّث مع الزبائن، والاستماع لهم، والتعامل بطريقةٍ مهنية.

وتضيف أنّهم استهدفوا الخرّيجين وحدّدوا ما يحتاجونه، ثمّ "نفذنا معهم التدريب على المهارات والتدريب القانوني سعياً لتثقيفهم حول آلية النجاح في مجال العمل الحر".

هذا وقد عقد برنامج "فرصتي" 15 ورشة عمل لأكثر من 200 شخصٍ في قطاع غزة، وكانت النتيجة هي خلق حوالي 90 وظيفة خلال أربعة أشهر. وقد تم مؤخراً بنهاية شهر مارس إطلاق برنامج تدريبٍ مماثل في الضفة الغربية حسب علي.


استقطب مشروع فرصتي العديد من الطامحات للعمل عن بعد

2. الإصرار مُجدٍ

هوية (Haweya) الشركة الناشئة للتصميم التي تتّخذ من غزة مقراً لها، هي واحدةٌ من قصص النجاح في مجال العمل عن بُعد، والتي تمكّنت من تذليل الكثير من الصعاب للنموّ.

يقول مدير الشركة، محمد قديح: "نحن نواجه عدّة مصاعب عامّة في قطاع غزة، مثل الحصار المستمرّ وصعوبة تحويل الأموال، ناهيك عن انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة؛ وهذه بعض الأشياء التي نسعى للتغلب عليها يومياً في العمل ".

بدأت الشركة كفكرةٍ لشخص وخلال سنواتٍ قليلة نمَت إلى شركةٍ من 20 موظفاً يعمل معظمهم في أعمال التصميم مع زبائن محليين وإقليميين بما في ذلك "قطر الخيرية" و"البنك الإسلامي للتنمية"، والبريد السعودي، ووزارة الصحة الفلسطينية، و"مجموعة الردادي". وهوية هي أحد مشاريع "مبادرون" Mobaderoon وهو برنامج احتضانٍ للأعمال في قطاع غزة قام بتخريج 60 شركةٍ ناشئةٍ حتى الآن بدعمٍ من "مؤسّسة التعاون" Taawon.

وبمرور قرابة ستة سنوات على بدء عمل شركة هوية، لا يزال فريقها يواجه قيود في السفر التي تحول دون مقابلة الزبائن والمستثمرين من خارج غزة، حيث اعتمدت توسيع نطاق انتشارها عبر الإنترنت وإطار العمل عن بعد.

مكتب "هوية" في غزة: واحدة من قصص النجاح المحلية البارزة. (صورة عبر Haweya)

3. سوِّق لنفسك

التسويق هو أحد الأركان الأساسية للشركات اليوم، وإذا كنتَ تقوم بالعمل الحرّ بشكلٍ فرديّ أو جماعيّ فإنّك تحتاج إلى تسويق نفسك أيضاً.

أظهرَتْ دراسةٌ أخرى حديثة من "بيت.كوم" عن الخرّيجين في المنطقة العربية، أنّ 76% منهم يعتبرون أنّ العثور على وظيفةٍ مهمّةٌ صعبة، وأنّ "معرفة كيفية تقديم (تسويق) النفس لهذه الوظيفة" هي أحد الأسباب الرئيسية لتلك الصعوبة.

في هذا الإطار، تقول علي "إنّنا نوفّر برامج التدريب على تسويق النفس، ولكن يجب أن يقوم من يعمل بشكلٍ حرّ على تطبيق ذلك والتسويق لأنفسهم [بأنفسهم]".

وعمّا تقوم به "نبّش" في هذا المجال/ وتضيف أنّ المنصّة تقوم بمطابقة المهارات والمواصفات مع أنسب الزبائن في مجالاتٍ متعلّقةٍ بتكنولوجيا المعلومات والإنترنت وتطوير التطبيقات، والتصميم، فضلاً عن غيرها من المجالات مثل الترجمة والصحافة والتصوير الفوتوغرافي. ويتمّ اختيار الأشخاص الأنسب لتنفيذ هذه الأعمال من بين الكمّية الهائلة من الطلبات، وذلك حسب مهارات وطريقة تقديم كلّ شخصٍ لنفسه.

4. استمرار التطوير والتعلّم

إحدى الأخطاء المتكرّرة هي الاندفاع والانشغال بالعمل لتلبية متطلّبات الزبائن، وفقدان مسار التطوير واستمرار تعلّم المهرات الجديدة، وهو ما يحدّ من نجاح الكثير من العاملين بشكلٍ حرّ أو روّاد الأعمال، وهذه وجهة نظرٍ يشاركها فريق "هوية".

فبحسب قديح، "كلّ موظّفينا يتلقون التدريب المستمرّ عند الانضمام إلينا في 'هوية'، ويستمرّ هذا التدريب بشكلٍ متواصل لتطوير مهارات الفريق".

ويضيف مدير الشركة أيضاً أنّ فريقه تعلّم من كلّ تجربةٍ مرّ بها، حيث تمّ الاستفادة من الإيجابيات والسلبيات، ومن ثمّ عُمِّمَت على أعضاء الفريق خلال دوراتٍ تدريبيةٍ رسميةٍ وغير رسميةٍ للحفاظ على معايير عالية من الخدمة. هذا وقد امتدّ هذا التوجّه إلى مساعدة الشركات الناشئة الأخرى، ممّا أكسب فريق "هوية" مهاراتٍ وعلاقات جديدة.

وكنتيجة لذلك، طوّرَت الشركة وحداتٍ جديدةً تختصّ بتصميم مواقع الإنترنت والبرمجة، بعدما أصبح لديهم المهارات اللازمة لتحقيق ذلك.

-

rafat.jpg

رأفت أبوشعبان هو متحدث ومدرب، مدير ستارتب جرايند غزة Startup Grind Gaza، ومنسق برنامج تمكين الشباب في مؤسسة التعاون، ومشرف في ستارتب دايجست Startup Digest، ويكتب لومضة. يمكن التواصل معه عبر تويتر أو لينكد ان.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة