لمحة عامة عن قطاع الألعاب في إيران - الجزء الثاني

اقرأ بهذه اللغة

The Iranian gaming market

سوقٌ كبيرةٌ دونها بعض العقبات. (الصور من "سورينا جايمز ستوديو" Sourena Games Studio)

نشرتُ بالأمس بعض الإحصاءات والمعلومات حول مستخدِمي الإنترنت في إيران، واليوم سوف نلقي نظرةً على كيفية تأثير كلّ هذا على أحد الأسواق المزدهرة إيران - سوق الألعاب.

وفقاً لمسؤولين من "المجلس الأعلى للفضاء السيبراني" الإيراني Supreme Council of Cyberspace، يوجد في هذا البلد 25 مليون لاعب، من بينهم مليونان و500 ألف لاعبٍ خبيرٍ يرغبون في اللعب على الكمبيوتر وأجهزة التحكّم console games.

يُعدّ نظام "ويندوز" على أجهزة الكمبيوتر نظام التشغيل رقم واحد، والإصدارات الأكثر شعبية من هذا النظام هي "ويندوز إكس بي" Windows XP و"ويندوز 7" Windows 7.

لا عائدات من منتَجات الحاسوب

في الوقت الذي يتمّ فيه الاعتماد على المنتَجات المنسوخة المخصّصة لأجهزة الكمبيوتر، لا يوجد عائداتٌ ذات مغزى عن هذا القطاع.

وبالنسبة إلى الجيل الأحدث من وحدات التحكّم (مثل "إكس بوكس 360" XBOX 360 و"بلاي ستايشن 3" PS3)، فأيضاً لا يوجد عائداتٌ لأصحاب هذه المنتَجات لأنّها تُخَرق بسهولةٍ من قبَل القراصنة. والطريقة الوحيدة المثيرة للإعجاب لتحقيق الإيرادات في سوق الألعاب، تكمن في التركيز على بيع أجهزة وحدات التحكّم وقطَع الغيار الخاصّة بها، مثل ’الجيل الثامن‘ من أحدث وحدات التحكّم بالألعاب "إكس بوكس وان" XBOX one و"بلاي ستايشن 4" PS4.

ولكن على الرغم من ذلك، فإنّ أسواق الألعاب على الانترنت والأجهزة المحمولة هي مسألةٌ مختلفة، إذ تمتلك الألعاب المناسبة فرصةً جيدةً لتحقيق الإيرادات من حيث حقوق التأليف والنشر، لأنّ معظمها هي من فئة اللعب المجاني F2P (Free to Play).

وعلى سبيل المثال، يبلغ عدد لاعبي "كلاش أوف كلانز" Clash of Clans في إيران أكثر من 8,5 ملايين لاعب، على الرغم من أنّ شركة "سوبرسل" Supercell التي تطوّر اللعبة ليس لديها ممثلٌ في إيران.

"في السابق، ومن دون القدرة على الوصول إلى خدمات على ’فيزا‘ أو ’ماستركارد‘، كان المستخدمون داخل إيران غير قادرين على شراء ’الجواهر‘ gems داخل لعبة ’كلاش أوف كلانز‘، وهي التي تسمح للّاعبين بتعزيز عملية البناء وتسريعها في اللعبة. ولكن لتجاوز هذا الأمر، ومن أجل إتمام عمليات الشراء في التطبيق، عمد اللاعبون إلى شراء الاعتمادات من موقعٍ إلكترونيٍّ لطرفٍ ثالث. وعلى الرغم من ذلك، أقامَت كلٌّ من ’سوبرسل‘ Supercell و’كافيه بازار‘Cafebazaar  شراكاتٍ تمكّن اللاعبين في البلاد من شراء ’الجواهر‘".

وهذا يعني أنّه عندما يريد المطوّرون ومتاجر التطبيقات جمع بياناتٍ عن مستخدِميهم، فإنّ الإيرانيين كمستخدِمين لا يسجّلون في تطبيقاتهم حتّى.

Popular F2P games

أكثر الألعاب شهرةً في إيران

  • "فيفا" Fifa
  • "برو إيفوليوشن سوكر" PES
  • "كول أوف ديوتي" Call of Duty
  • "أساسين كريد" Assassin Creed
  • "برينس أوف بيرجيا" Prince of Persia

من أين يشترون الألعاب

متاجر بيع الألعاب عبر الإنترنت، مثل "جوجل بلاي" GooglePlay و"آب ستور" Appstore و"ستيم" Steam، محظورةٌ في إيران بشكلٍ رسميّ.

ونتيجةً لذلك، تعتبَر إيران من البلدان القليلة التي يوجد فيها شركاتٌ محلّيةٌ تماثل الشركات الرائدة في السوق الدولية، بحيث يوجد فيها أكثر من 10 متاجر عبر الإنترنت، أشهرها "كافيه بازار" Cafebazzar و"بلازا" Plazza و"ماي كيت" Myket و"إيران آبس" Iranapps. ولدى النظر إلى تقاريرها السنوية، تجد أنّه في عام 2015 بلغ إجمالي مبيعاتها حوالي 40 مليون دولار أميركي، تمّ تحقيق معظمها من منتَجاتٍ مع مشترياتٍ داخل التطبيق in-app purchases. وهذا يشمل مبيعات التطبيقات التي من المقرَّر أن ترتفع بنسبة 15% في عام 2016.

من ناحيةٍ أخرى، فإنّ بعض اللاعبين الذين يعرفون كيفية استخدام الشبكات الخاصّة الافتراضية VPN يفضّلون استخدام هذا النوع من الشبكات للوصول إلى متاجر التطبيقات العالمية، على الرغم من تنامي عدد الشركات المحلّية التي تبيع منتَجاتٍ عالمية خلال السنوات القليلة الماضية.

Leading Android stores in Iran

يجدر بالذكر أنّه لا يمكنك أن تجد من بين متاجر التطبيقات المحلّية هذه مَن يقدّم ألعاب الحاسوب أو الألعاب عبر الإنترنت - لذلك نحن في صدد إطلاق نسخةٍ تجريبيةٍ من منصّة "جايم أب" Gameup.ir التي ستقوم، إلى جانب تقديم الألعاب، بالعمل على دعم السوق المحلّية لألعاب الأجهزة المحمولة، فيما ستتمثّل الميزة الرئيسية في تقديم خدمات اللعب لمختلف الألعاب.

The finances of gaming in Iran
الشؤون المالية

يعتبَر الحصول على المال من السوق الإيرانية جداراً غالباً ما تصطدم فيه شركات الألعاب الأجنبية، فهي بحاجةٍ إلى ايجاد وسيلةٍ بسيطةٍ وفعّالةٍ للتعامل مع المدفوعات في إيران؛ وهذا صعب.

واجهت إيران بسبب العقوبات مشاكل عند الاتصال بالشبكة المالية العالمية، بحيث أنّ معظم الناس داخل البلاد لا يمكنهم الحصول على بطاقات "ماستر كارد" وبطاقات "فيزا"، أو حتّى "باي بال" PayPal. وبالتالي، تمّ تأسيس طريقةٍ فريدةٍ للدفع، وهي نظام دفعٍ محلّيٍّ يُدعى "شيتاب" Shetab.

و"شيتاب" (أي شبكة نقل معلومات بين البنوك Interbank Information Transfer Network)، هي نظام للصيرفة الإلكترونية electronic banking clearance ونظام مدفوعاتٍ أوتوماتيكيّ يُستخدَم من قبل كلّ المصارف المصدِرة للبطاقات في إيران. وتبلغ بطاقات السحب الآلي المتّصلة بـ"شيتاب" حولي 300 مليون بطاقة، وذلك عبر بناء شبكة بطاقة دفعٍ موحَّدة حيث يتمّ قبول جميع البطاقات الصادرة في جميع نقاط البيع. وتقريباً، يمتلك كلّ شخصٍ في إيران ثلاثة أو أربعة بطاقات سحب آلي debit cards، فيما لا تحظى بطاقات الائتمان credit cards بشعبيةٍ كبيرة.

بوابة الدفع عبر الإنترنت المستخدَمة في جميع المواقع الإلكترونية الإيرانية هي "شيباراك" Shaparak، وهذا يعني أنّ كلّ شخص لديه بطاقة سحبٍ آليّ من أيّ بنك، يمكنه أن يدفع على الإنترنت.

بالنسبة إلى المعاملات التي تتمّ عبر الإنترنت، فإنّ الشركات الأجنبية تواجه مشاكل في اعتماد نظام الدفع عبر الإنترنت لأنّها تحتاج إلى الحصول على موافقةٍ من وزارة الصناعة. ومن أجل أن تصبح جزءاً من نظام المعاملات التي تتمّ عبر الإنترنت في إيران، هناك إجراءاتٌ يجب اتّباعها لكي يتمّ الاعتراف بك من قبل الحكومة؛ وهي في العادة تستغرق 60 يوماً. والنظام الذي تشغّله "إي نماد" Enamad.ir يوفّر لك شعار ’الثقة‘.

The Enamad.ir logo of 'trust'

أمّا لناحية اللغة فمعظم الألعاب تتوفّر باللغة الإنجليزية؛ لا يمثّل هذا الأمر مشكلةً للاعبين المتمرّسين، ولكنّ عملنا مع ألعاب "ترافيان" Travian Games ومطوّري ألعاب وناشرين مختلفين يمكّننا من رؤية الاختلاف والفرق الكبير بين الألعاب ذات الطابع المحلّي والألعاب باللغة الإنجليزية - وذلك يعود بجزءٍ كبيرٍ منه إلى أنّ معظم اللاعبين الإيرانيين ليسوا من متحدّثي اللغة الإنجليزية.

وبالنظر إلى حقيقة أنّه يوجد 23 مليون لاعبٍ، على الهاتف المحمول والكمبيوتر، فمن الأفضل أن يكون لديك خطّةٌ لإضافة اللغة الفارسية إلى لعبتك. فالفارسية، اللغة الرسمية في إيران، هي اللغة الأكثر انتشاراً في جنوب شرق آسيا.

سوقٌ معقدة

إذا أردتَ أن تدخل هذه السوق وتنجح فيها عليك أن تكون صبوراً، فهناك قوانين إسلامية ما يعني أنّ جميع المنتَجات الفنّية والثقافية والترفيهية يجب أن تمتثل لها. على سبيل المثال، الألعاب التي تتضمّن محتوىً غير لائقٍ لن تحصل على ترخيص، إذ تشمل الرقابة المحتوى الذي يشتمل على مواد إباحية، وأمور تتعلّق بأمن البلاد، أو معادية للإسلام، والمحتوى المناهض لدينٍ معيّن. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تغطية جسد المرأة في جميع الأوقات (وذلك يشمل الجزء العُلويّ من الجسد وصولاً إلى القدمَين).

ومع ذلك، لدعم مطوّري خدمات تكنولوجيا المعلومات، فإنّ سياسة الحكومة تقوم على عدم تكليف الحسابات على الإنترنت، إذ في الوقت الحاليّ لا يوجد رسومٌ على المعاملات عبر الإنترنت.

ما يجب مراعاتُه إذا كنتَ من خارج إيران

إذا كان لديك لعبة كمبيوتر أو لعبة جهازٍ محمول وتريد توزيعها عن طريق متجرٍ إلكترونيّ للألعاب في إيران، عليك أن تربط المنتَج ببوّابة الدفع الإلكترونيّ للمتجر. وفي العادة، يشتمل كلّ متجرٍ على واجهةٍ برمجية API بنفسه، لذلك ليس عليك إضاعة الوقت في الحصو على ترخيصٍ رسميٍّ من الحكومة ("إي نماد").

بالإضافة إلى ذلك، عليك الحصول على تقييمٍ للعبتك من خلال نظام تصنيف يُدعى "إسراء" ESRA (وهو نسخةٌ محلّيةٌ عن "مجلس تقدير البرمجيات الترفيهية" ESRB. وفيما يمكن لهذا الأمر أن يستغرق أسبوعَين، غير أنّه بإمكان ناشرٍ محلّيٍّ أن يفعل ذلك بشكلٍ أسرع. ومن ثمّ، لكلّ لعبةٍ أجنبيةٍ سواء كانت لعبة كمبيوتر أو على الإنترنت، تحتاج إلى رخصة توزيعٍ من "المؤسسة الوطنية لألعاب الكومبيوتر" الإيرانية Ircg.ir و"دائرة الرصد والتقييم" Ebazi.org.

The ESRA seal of approval

نظام تصنيف الألعاب المحلّي، أمرٌ ينبغي الحصول عليه.

فيما يتعلّق بالمدفوعات، فإنّ هذه المتاجر تطلب عمولةً تصل إلى 30%، بينما ستدفع لك مرّةً كلّ شهر.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي عليك في الوقت الحاليّ دفع 9% كضريبةٍ على القيمة المضافة VAT مقابل الخدمات التي تحصل عليها من المتجر. وعليك أن تتوقّع زيادةً بنسبة 1% على هذه الضريبة، وفقاً لقانون "خطّة التنمية الخمسية الخامسة" الذي جاء للحدّ من اعتماد البلاد على الإيرادات النفطية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة