'مصنع العمل' يولّد مجتمعاً رياديّاً في رام اللّه‎

اقرأ بهذه اللغة

Work Factory

"مصنع العمل" استضاف أحدث فعالية "ستارتب جريند" في الضفّة الغربية (الصور من "مصنع العمل").

يمكنكم الاطلاع على لائحة "ومضة" الحاسمة لمساحات العمل المشتركة في منطقة الشرق وشمال أفريقيا هنا.   

في حين تهدف مساحة العمل المشتركة في رام الله باسم "مصنع العمل" Work Factory إلى معالجة مشكلة البطالة في فلسطين، تراها تبني في الوقت عينه اعتماداً على الذات وثقة بالنفس.

منذ إطلاقه هذه المساحة في تمّوز/يوليو من عام 2014 ويقول محمّد الخطيب، مؤسس "مصنع العمل"، إنّ هدفه يكمن في بناء مكانٍ يسمح لروّاد الأعمال من صانعي فرص العمل بأن "يجتمعوا ويبنوا شركات ناجحة."

تعمل هذه المساحة التي تحظى بتمويلٍ من "مجموعة الجسر للتنمية" Bridge Development Group في مبنى من خمسة طوابق في المنطقة الصناعيّة في رام الله ويدفع المستخدمون رسوماً شهريّة مقابل استخدام المساحة المشتركة أو استئجار إحدى المكاتب في المبنى.

خطوةً تلو الأخرى، يقترب الخطيب من هدفه إذ أنّ الشركات الناشئة التي تعمل في "مصنع العمل" قد وجدت حوالي 15 وظيفةً حتّى الآن.

بدأت فكرة تأسيس مساحات عمل مشتركة في فلسطين مع "بازينجا رام الله" Bazinga Ramallah عام 2011. لكنّ هذه المساحة المشتركة باءت بالفشل في أواخر العام نفسه لأنّها انطلقت في مرحلة مبكرة من نموّ البيئة الريادية الفلسطينية، كما افتقر مؤسسوها للخبرة واعتمدوا نموذج عمل ضعيف. بعدها، أسست "منظّمة القادة" Leaders Organization  عام 2013  مساحة "إي زون" Ezone التي أطلقت على نفسها اسم حديقة تكنولوجيّة مصغّرة حيث أنّها تؤمّن مساحات عمل للإيجار لثمانية شركات ناشئة وتقيم الفعاليّات لهذا المجتمع.       

تشمل مساحات العمل الأخرى في الضفّة الغربية "حاضنة بيت لحم للأعمال" Betlehem Business Incubator التي تشبه مركزاً عاماً لاحتضان وإرشاد الشركات الناشئة، و"فيك بوكس" Vecbox وهي مساحة جديدة للصانعين تهدف إلى الترويج للتكنولوجيا المدنيّة والحقوق الرقميّة في فلسطين.  

بناء الثقة

يقول منسّق برامج "مصنع العمل"، درار غانم Derrar Ghanem، إنّ الرؤى التي يتشاركها عدد كبير من الأعضاء تقوم على تخفيف الاعتماد على إسرائيل من خلال بناء شراكات تدعم الأفكار الفلسطينيّة والشباب الفلسطيني في الأراضي المحتلّة.  

Work Factory

"مصنع العمل" الحالي في رام الله.

ويوضح قائلاً إنّ "فكرة التوسّع إلى مدن أخرى تلهمني، ولذلك أشارك في هذه الرسالة. يكمن هدفنا في دعم هذه الأفكار الريادية التي ستصدر عن ‘مصنع العمل‘، وتحلّ المشاكل المحليّة وتجعلنا في نهاية المطاف أقلّ اعتماداً على إسرائيل."

"من خلال ‘مصنع العمل‘، سوف نصنع وظائفنا بأنفسنا ونجد حلولاً مبتكرة غير مستوردة من الخارج. بالفعل، أعتقد أنّ قصص نجاح كثيرة ستنتج عن ‘مصنع العمل‘."

من جهتها، تقول الشريكة في مسرّعة الأعمال في الطابق الثاني "سمارت إكس" Smart-X، غادة أبو طه، إنّها أحبّت "الروح الرياديّة الشابة في ‘مصنع العمل‘ حيث يمكنك تبادل الخيرات مع أيّ كان... فلا يوجد قيود؛ في هذه المساحة الشابة، تشعر أنّ بإمكانك النموّ."

كلفة زهيدة للميزانيات القليلة

يعمل "مصنع العمل" أيضاً كمكان لاستضافة فعاليّات مجتمع الشركات الناشئة البارزة ومنها "ستارتب جرايند" Startup Grind و"توستماسترز"  Toastmastersو"تك وادي" Tech Wadi التي أقيمت مؤخّراً وأجرت للمرة الأولى دورة تعليميّة عبر الإنترنت مع ظافر يونس من "500 ستارتبس" 500 Startups.  

"تشكّل مساحة العمل المشتركة جانباً واحداً من [هذا المشروع] كونها تقدّم وسيلة زهيدة الثمن للعمل في مكان ما، لكنّ ما نقوم به هو بناء مجتمع يدعم الآخرين في بيئة تفكّر بالطريقة عينها. لهذا السبب، يعدّ احتمال نجاحك [هنا] أكبر من احتمال نجاحك إذا كنت تعمل في مقهى أو في منزلك، فالناس هنا طموحين بقدرك؛ وهكذا تبني البيئة الرياديّة،" بحسب غانم.

بدوره، يشرح أمجد المالكي الذي ساهم في تأسيس منظّمة تعنى بحقوق الملكيّة الفكريّة والذي يستضيف فعاليّات أسبوعيّة في "مصنع العمل" سبب اختياره لها قائلاً إنّ الخيارات الأخرى في رام الله مكلفة للغاية لشركة صغيرة.

بحسب المالكي، "سيكون الحصول على مكتب مستقلّ صعباً ومكلفاً لفعاليّاتنا والبيئة هنا مريحة جدّاً. وقد ساعدنا عملنا في هذه المساحة كثيراً، بخاصةٍ لأننا منظّمة حديثة ليس لديها الكثير من الأموال."

من جهة ثانية، ذكرت نورا الحسيني من المؤسسة الاجتماعيّة "تيتا ليلى" Taita Leila التي تعيد تصميم الملابس التقليديّة الفلسطينيّة جوانب أقلّ عمليّة دفعتها إلى البقاء في مساحة العمل المشتركة هذه.

تلفت هذه الأخيرة إلى أنّ المساحة "تضمّ مجتمعاً من الأشخاص وروّاد الأعمال الملهمين وتتمتّع بجوّ لطيف، وتقع في مكان مركزيّ لشركتنا كوننا نعمل مع عددٍ كبيرٍ من الأشخاص في جميع أنحاء الضفّة الغربية. كذلك، لا يمكننا أن ننسى أكياس الجلوس beanbags وموسيقى غانم وطبخه."

في ختام حديثه، يشير الخطيب إلى رغبته بافتتاح "مصنع العمل" في مدن أخرى في الضفّة الغربية والتوسّع إلى غزّة. أمّا في الوقت الحالي، فيعمل الفريق على افتتاح مساحة عمل ثانية في وسط رام الله في أيّار/مايو من عام 2016 وهم في صدد البحث عن مواقع إضافيّة في بيت لحم.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة