مفهوم جديد لغسل السيارات من دون مياه ينطلق من لبنان

اقرأ بهذه اللغة

wash wash wash

"بلينك ماي كار" تدرّب سائقي درّاجاتها من اللبنانيين على غسيل السيارات من دون استخدام المياه. (الصورة من "بلينك ماي كار")  

كوبٌ واحدٌ من المياه؛ يبدو أنّ هذا كلّ ما تحتاجه لغسل السيّارة.

مع الأحاديث عن فترة جفاف أخرى قادمة إلى المنطقة، تأمل شركة ناشئة في بيروت أن تبقي، رغم نقص المياه، على نظافة السيّارات ولماعيّتها.  

إنطلقت "بلينك ماي كار" Blink My Car، التي تقدّم خدمة غسيل السيارات عند الطلب في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، آملةً في أن تعالج مشكلة تبذير المياه وإيجاد فرص عمل جديدة في السوق اللبنانيّة.

يقول الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي لهذه الشركة، رامي حلاّل، في حديثه مع "ومضة"، إنّ "سيارةً متوسّطة الحجم تتطلب حوالي 250 ليتراً من المياه في المغسل؛ أمّا نحن، فنستخدم كوباً واحداً من المياه ومواد كيميائيّة أخرى."

تشرح هذه الشركة أنّهم يستخدمون مزيجاً من مواد التلميع المستوردة ومواد تقلل الشدّ السطحي للسائل المذابة به (وهي مواد شبيهة بمواد التنظيف)، ومركّبات أخرى من الشمع، للقيام بما يسمّى بالغسيل الجاف للسيارات. ووفقاً لهم أيضاً، تتمتّع هذه الوسيلة لغسل السيارات بفعاليّة أكبر من المياه كما أنّها صديقة للبيئة.

يسمح التطبيق للمستخدمين بحجز خدمة غسيل لسيارتهم قبل 15 دقيقة على الأقّل، ما يجعلها خدمةً "عند الطلب"، بحسب حلّال.

يضيف رائد الأعمال هذا أنّهم أصدقاء للبيئة إلى أقصى الحدود، فـ"الدراجات الكهربائيّة لا تُصدر انبعاثات"، والمواد الكيميائيّة المستخدَمة لغسل السيّارات صديقة للبيئة لدرجة أنّها صالحة للشرب، إلا أنّه ليس أكيدًا كيف هذا ممكنًا. 

ما قصّتهم؟

في الواقع، إلتقى الشريكان المؤسّسان في مغسل سيّارات.

وخلال لقاء حلاّل برالف شويري وهو صديقه القديم من المدرسة عام 2015، دار حديثٌ بينهما عن تفاصيل شركة تقدّم خدمة غسيل السيّارات في فترة الانتظار الطويلة، إذ "كانت عطلة نهاية الأسبوع وكان هناك 15 سيّارة [تنتظر أن تغسّل] قبل سيّاراتنا".

بعد ذلك قاما بالمعادلات الحسابيّة التالية: يتطلّب غسيل سيّارة واحدة 250 ليتراً من المياه، وعليك مضاعفة هذا الرقم بـ200 وهو عدد محطّات غسيل السيّارات في بيروت (ناهيك عن عامل الانتظار)، فرأى الشابان أنّه يمكن القيام بالأمر بطريقة أفضل.

تواجه ‘بلينك ماي كار‘ منافسة محتملة من شركة "غسيل" Ghaseel في الكويت التي تأسَّست أيضاً عام 2015، و"جرين ستيم" GreenSteam في دبي التي تقدّم خدمة مشابهة أيضاً، كما تتضمّن لائحة المبادرات كذلك أوّل محطّة وقود صديقة للبيئة انطلقت هذا العام في دبي لتقدّم ميّزات متعددة صديقة للبيئة مثل نظام استرداد البخار وحاجز الضوضاء ومبرّدات توفير الطاقة ومعالجة مياه غسيل السيارات. 

"نريد إيجاد وظائف في السوق اللبنانيّة"، حسبما يقول رالف شويري (الصورة لـ ميسا عجّان)

الخطوات الأولى

بعد الاستعانة بمصادر خارجيّة لتطوير التطبيق في نهاية عام 2015، أنشأ الشريكان المؤسسان في آذار/مارس من هذا العام موقعاً وهمياً ليعمل كصفحةٍ مقصودة landing page يتمّ الوصول إليها من خلال إعلاناتهم على "فايسبوك" Facebook، فكانت النتيجة إيجابيّة وسريعة. ويقول حلّال عن هذا الأمر إنّ "ذلك شكّل تأكيداً من الناس على صحّة فكرتنا إذ أنّ نسبة تحوّل الزوّار إلى زبائن conversion rate بلغت 3%، وهذا أمر هائل في الإعلانات."  

بعد بضعة أسابيع، استقال الشريكان من عملَيهما، بعدما كان حلاّل يعمل كمدير الشراكات الدوليّة في "ياهو" Yahoo في دبي، وشويري كشريك إداري في "مجموعة أوديوتك" Audiotec Group وهي شركة عائلته في لبنان.

بالنسبة إلى سائقي الدرّاجات الكهربائيّة، الملقّبين بـ"الشركاء"، فهم بغالبيتهم من طلاب الجامعة اللبنانيّة، ما يشكّل سابقةً في سوق غسيل السيارات في لبنان. وبحسب شويري، "فإننا أردنا أن نجد وظائف جديدة في السوق اللبنانيّة."

في المقابل لم يكن إقناع الطلاب بالعمل معهم بالأمر السهل، ولكنّ المنافع مثل دوام العمل المرن والمكافآت الماديّة وثقافة الشركة الناشئة الحديثة، ساهمت بإقناع 6 طلاب بالإنضمام إليها. "إعتقدوا أنه سيكون هناك خرطوم مياه وبقع من المياه في كلّ مكان، لكنّ الأمر ليس كذلك"، بحسب شويري الذي يضيف أنّ "الوظيفة مثيرة بعض الشيء؛ فأنت تستخدم أجهزة تكنولوجيّة، تقود درّاجة وليس لديك مدير."

ضربة حظّ

كان لديهما 20 ألف دولار في مدخّراتهما مخصصة لتطوير التطبيق لدى مصادر خارجية، لكنّهما علما أن ذلك لا يكفي للحفاظ على نموّ شركتهما في المرحلة الأولى. ويلفت شويري الذي يشغل الآن منصب مدير العمليّات في الشركة إلى إنّه "كنّا لنحتاج إلى حوال 15 ألف دولار إضافيّة للعمليّات [ولسائقي الدراجات] شهريّاً."

لم يضطرّوا للبحث طويلاً عن مستثمرين في شبكاتهم، فصديق حلّال يعمل في شركة "الأمير القابضة” Al Amir Holdings، وهي مجموعة استثمار لبنانيّة تخطّط لضمّ الشركات الناشئة إلى محفظة أعمالها. "[صديقي] تحدّث عن شركتنا بشكل إيجابي وكانوا متحمّسين للفكرة"، يقول حلّال.

وبالتالي بعد الحصول على استثمار بمبلغٍ من ستّة أرقام، لم يضطرّوا إلى المساس بالـ20 ألف دولار. 

Rami and Ralph

المؤسِّسان، من اليسار إلى اليمين، رامي حلاّل ورالف شويري. (الصورة من "بلينك ماي كار")

المخاوف حول التوسّع

كان المستثمرون الذين استمعوا إلى الفكرة يبدون تخوّفهم من عدم قدرة فريقٍ كبيرٍ بهذا الشكل من حيث العمليّات على التوسّع في المنطقة.

فالخدمة "عند الطلب" تتطلب من السائقين أن يكونوا على استعداد دائمٍ للعمل، ما يطرح مشكلة الدفع للموظفين مقابل الجلوس طوال اليوم. وبالفعل، تدفع "بلينك ماي كار" معاشاً يوميّاً للموظّف سواء قام بغسل سيّارة أم لا، ويتلقّى الموظفون أيضاً مبلغاً محدداً مقابل كلّ سيّارة يغسلونها.

ويقول حلاّل عن نموذج العمل إنّ "نموذجنا المالي يعتمد على الحجم؛ ونحن نأمل أن تعوّض كميّة الطلبات عن التكلفة التي ندفعها."

وبحسب هذا الرياديّ، فإنّ توسّع "بلينك ماي كار" سوف يقوم على الشراكات، كما أنّهم يسعون إلى إيجاد أسواق حيث تتوفّر خدمة غسيل السيارات من دون مياه وبناء شراكات فيها.

أمّا فيما يتعلّق بالتمويل في المستقبل، فيشير هذا الأخير إلى أنّه في "هذه المرّة، نستهدف المستثمرين الكبار مثل "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP ومستثمرين مخاطرين آخرين."

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Beirut digital District

شارك

مقالات ذات صِلة