هل يساهم علم الروبوتات في نهضة التعليم في الكويت؟

اقرأ بهذه اللغة

نُشرَت هذه المقالة أساساً على منصّة "نويت".

هل للروبوت دور هامّ في تحسين المستوى التعليمي؟ الإجابة هي نعم، وهي أيضاً النتيجة التي ظهرَت من خلال مشاركة طلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسّطة في نهائيات "المسابقة الوطنية لعلوم الروبوت الثالثة"، التي نظّمها "مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع"، ممثّلاً بفريق "فاب لاب" Fab Lab الكويت، يوم الثلاثاء 18 نيسان/أبريل 2016، وقد انعقد المسابقة في مدرسة "نسيبة بنت كعب المتوسّطة للبنات".

Showing off their inventions

طالبات يعرِضْن مشاريعهنّ على بعضهنّ البعض. (الصور عبر سارة طارق)

الروبوتات في خدمة الطلاب

تعتبر مسابقة علم الروبوتات فرصةً لتشجيع الطلاب على التعلّم الذاتي وتنمية قدراتهم على حلّ المشاكل، من خلال توظيف العلوم والمفاهيم الرياضية لابتكار حلول علمية تتناسب مع البيئة المحيطة. وبحيث أنّ بناء روبوت هو عملية دقيقة وصعبة، تحتاج إلى عمل جماعي من كلّ أفراد الفريق، فتتظافر جهودهم وتقوى الروابط بينهم في سبيل تحقيق هذه الغاية.

اكتسب الطلّاب الكثير من هذه القيم والمهارات الحياتية والعلمية أثناء عملهم على مشاريعهم، وفقًا لما أشار إليه بدر العيسى، وزير التربية والتعليم العالي. "فدور المسابقات العلمية هام جدّاً وحيويّ للطلّاب من ناحية تطوير القدرات والإمكانيات، وتشجيع الابتكار في المجالات العلمية التي تشهد قفزاتٍ متطوّرةً اليوم".

مشاريع طلّابية واعدة

عُرض خلال المسابقة حوالي 20 مشروعاً تأهّلوا إلى التصفيات النهائية، من طلّاب المرحلتين الابتدائي والمتوسطة. وعمد الكثير من الأفكار والمشاريع المبتكرة إلى حلّ مشاكل معاصرة، مثل أزمة المرور وتوفير الطاقة ومكافحة فيروس "زيكا"، ومشكلة إيجاد موقف للسيارات في الكويت.

في هذا الإطار، قامت طالبات مدرسة "أم حكيم بنت الحارث" بتطوير روبوت يعمل على ضبط الإنارة والتكييف في المنزل بشكلٍ آليّ، لتوفير استهلاك الطاقة الكهربائية. أما طالبات مدرسة "البيرق" فقمنَ ببناء نظام ركنٍ للسيارات، يعمل عبر روبوت ذكيّ ينظّم عملية ركن السيارات في المواقف العامة والمجمعات التجارية.

Energy saving robots

الفريق خلف روبوت توفير الطاقة.

إنّ "المناهج الحالية مناسبة ولكنّها تحتاج إلى المزيد من التطوير والدعم الفني والتقني، ويتمّ ذلك من خلال المزيد من التدريب العملي والأنشطة الطلابية خارج أوقات المدرسة لتنمية مهاراتهم العلمية والبحثية"، حسبما قال المدير العام لـ"مركز صباح الاحمد للموهبة والابداع"، عمر البناي.

أما أحمد الشمري، الدكتور في "الجامعة العربية المفتوحة" وعضو لجنة التحكيم، فتحدّث عن حاجة الكويت إلى نهضةٍ في مجال العلوم، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتتماشى مع مثيلاتها من الدول المتقدمة. وقال إنّه "يمكن تحقيق ذلك من خلال دعم والتعاون بين الجهات الحكومية المختصة والمؤسّسات التعليمية في برامج التدريب وتبادل الأبحاث،" مضيفاً أنّ "البحث يخلو من القيمة الأكاديمية إن لم يلامس حاجة المجتمع ويساهم في تطوير مستوى الطلّاب".

كما ودعا الطلاب إلى الانخراط في برامج ودورات خاصّةٍ بعلوم الروبوت التي تقدّمها عدة جهات، مثل "مركز صباح الأحمد للإبداع"، ومختبرات بعض المؤسَّسات التعليمية مثل "جامعة الكويت" و"الجامعة العربية المفتوحة" للذكاء الاصطناعي.

Solving parking problems

روبوت يحلّ مشكلة ركن السيارات.

علّق الشمري على أحد المشاريع المتقدّمة أنّه "ثمة مشاريع ممتازة تتناسب مع الفئات العمرية للطلّاب الذين حرصوا على تجميع القطع المختلفة وربطها معاً وبرمجتها باستخدام الأدوات المناسبة والمهارات التي تلقوها في المدرسة".

تحدّيات وفائزون

أبرز التحدّيات التي واجهت الطلاب تمثّلت في إيجاد فكرةٍ مناسبةٍ يمكن تحويلها إلى روبوت وكيفية التكامل بين الروبوت والبرمجة. ولكن تمّ معالجة تلك المشكلة من خلال تلقّي الطلاب لتدريب مكثّفٍ على يد أعضاء من "فاب لاب"، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض الدارات الكهربائية والقطع من مختبرات "مركز صباح الاحمد للإبداع".

في ختام المسابقة، أعلن "مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع" عن فوز ستة مدارس للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة وهي: في المرحلة الابتدائية، فازت بالمركز الأول والثاني والثالث على التوالي كلٌّ من مدرسة "هزاع الصلال" ومدرسة "فاطمة الدخيل" ومدرسة "الرحية".

أما الفائزون في مدارس المرحلة المتوسطة، فكان المركز الأوّل من نصيب مدرسة "علي السالم الصباح" ثمّ حلّ ثانيًا مدرسة "عباد بن بشر" وثالثا مدرسة "أنيسة بنت خبيب الانصارية".

وقد عبرت أمينة عبد الرازق من مدرسة "أنيسة بنت خبيب الانصارية" عن سعادتها، قائلةً إنها "سعيدة جدّاً بالفوز اليوم، فقد استفدنا من هذه التجربة لتطوير روبوت يعالج مشكلة تسلّل الطلاب من المدارس."

Judges judging

حصل الفائزون على جوائز مالية تقدر قيمتها بـ5 آلاف دينار، موزعة بين 500 دينار للمركز الأول و 350 ديناراً للمركز الثاني و250 ديناراً للمركز الثالث، بالإضافة إلى تبني "مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع" لمشاريع الفائزين في المراكز الأولى وتطويرها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للحياة.

أمّا الشيخة الزين الصباح، وكيل وزارة الشباب، فقالت: "نحن بحاجةٍ ملحّةٍ إلى توفير مثل هذه المساحات العلمية من أجل الأجيال القادمة، وما شاهدناه اليوم من الطلبة والطالبات هو العمل على إيجاد الحلول العلمية وفق نظم فنية وتقنية لما نعانيه من مشاكل قائمة بطرق مبتكرة ورائعة وذلك رغم صغر سنهم".
لجنة التحكيم تقيّم أحد المشاريع. 

بداية الارتقاء بالتعليم

مسابقة "علم الروبوت" هي إحدى المبادرات الوطنية الهادفة للارتقاء بمستوى التعليم والطلاب والدمج بين المناهج العلمية وتطبيقاتها الحياتية، بهدف تعزيز دور البحث العلمي وتحفيز الطلاب على التعرّف على مجالات العلوم.

"أنشأنا هذه المسابقة لقلة المسابقات العلمية الهادفة إلى استخدام التكنولوجيا والعلوم كأدوات للابتكار،" وفقاً لما قاله البناي الذي أضاف أنّ "علم الروبوتات يجمع بين علوم مثل الميكانيك والكهرباء والبرمجة والهندسة والتصميم، وهي وسيلة فعالة لتدريب طلابنا على أساليب البحث العلمي والاختراع".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة